المقالات
السياسة
مقيد بالخنازير..!!
مقيد بالخنازير..!!
08-22-2013 01:30 PM


قبل أن نبدأ، أرجو قراءة العنوان جيدا. فقد خذلني بعض المعلقين في عدم فهم عنوان مقالي السابق " سندوتشات طيش طايوق" محاولين تصحيحي بلطف بأن إسمه "شيش طاووق" وليس كما ذكرت. فجل من لا يسهو ولكني عنيت العنوان. فهل لا يعرف أي واحد سوداني ما هو الطيش، وما يرمز السودانيون له بالطايوق!. العنوان هو مفتاح المقال.

ومواصلة لفضح عقلية أكلي سنوتتشات الطيش طايوق نبدأ بمقولة الفيلسوف برتراند راسل: "مشكلة ذلك العالم الحقيقية أن الأغبياء والمتعصبين دائماً ما سوف تجدونهم واثقين من أنفسهم.. بينما العقلاء والحكماء والحقيقيون فقط هم من تملأهم الشكوك فى أنفسهم". هذه المقولة يمكن أن نتحدث بها عن واقعنا المتخلف بسبب المتخلف (الغبى والجامد ومحدود الخيال والذى يرى أنه الوحيد الذى يمتلك صك الحقيقة والذي يتحكم في حياة الناس ويحد من تحضرهم ورقيهم ويلجم إبداعهم ويُفشِل تفوقهم).

فالفشل لا يتجزأ ونحن وطن مكبل. فكل وطن يريد ان ينعتق من سلاسل التخلف وأغلال الإنحطاط و يجري في مضمار التحضر والرقي، لابد أن يتوفر له ضمير وقلب يحركه ليستطيع تحرير عقله من خلايا السفه التالفة لتتجدد بخلايا عقلية جديدة مليئة بالحكماء والعقلاء، فينقى دمه الفاسد ويجرى في جسده دم جديد مفعم بالحرية، فيستعيد جسمه عافيته ليصبح مفتولا بالإقتصاد ويكون مستعدا للجري بإرتداء لباس المدنية والحضارة ولبس في الرجل الاولى حذاء الصحة والأخرى حذاء التعليم.

ولكن أنى له ذلك بعد إحكام القبض والتركيع، والإقامة الجبرية والتعذيب على مدى 24 عاما والزحف ملط قيد أنملة لنشهد الفشل الذريع والإخفاق المريع في إدارة الدولة من عور التخطيط إلى سوء التنفيذ والإهمال المستدام.
من إنهيار البنية التحتية والإقتصاد وتخريب البيئة إلى أولها وهو تكبيل المقوم الأساسي للأوطان وهو الإنسان.

كوارث في كوارث. السيول والأمطار، تلوث مياه الخرطوم وهيئة المياه تستخدم فيها مواد مسرطنة في تنقيتها، وكارثة التلوث الطبيعي للمياه بإختلاطها بالبراز ومياه الصرف الصحي، وهذه الأخيرة من أخطر أنواع التلوث. فعدم وجود شبكات صرف صحي هي مشكلة كبرى. وهنا أدعوك لتتأمل كمية التلوث المحيط بك، فكم بئرا محفورة للصرف الصحي واصلة للمياه الجوفية. فقد أقرت ولاية نهر النيل بأن 70% من مياه الشرب غير صالحة للإستخدام الآدمي!.
فماذا قدمت هذه الطغمة غير الكوارث والأزمات بشتى انواعها. فإذا لم يقتلوك عاجلا، جوك جوك آجلا ليقتلوك أيضا بآثار التلوث والمرض والورم والكمد وعلى أقل تقدير الموت غيظا.
ولا تعتقد أن المياه وحدها، فالهواء أيضا. حكى لي صديق دكتور في البيئة أن التلوث الذي ينتج من عادم الركشة الواحدة يعادل نسبة تلوث ما تصدره أربعون شاحنة. والبلد أصبحت مكب للنفايات الإلكترونية والإشعاعية و البذور الفاسدة والأدوية منتهية الصلاحية وغيرها وذلك كله بسبب الفساد السياسي والإقتصادي والإجتماعي والخنزرة في المناصب.

السجان غير آبه بما يحدث كالخنزير الذي تربى وهو يرقص مع الذئاب. جلده سميك ويفرق الجميع وهو يرى القتل والفتن والمرض والجوع والبؤس و..و.. و التي كلها بسببه. والمساجين منهم من إنخرط ليعمل في وحدة الكلاب البوليسية. ومنهم من لا يعي بأنه مسجون أصلا ويكيف وضعه معهم، ومنهم من لا يدرك خطورة سجانه وعواقب إستمرار سجنه، ومنهم من يدري ولكنه لا يعرف كيفية الخلاص. والجميع يعلم بأن دخول الحمام ليس مثل خروجه.
كل تأخر في لحظة الخروج تمدد مساحة رقعة الحمام وتزيد عدد رؤوس الماشية في الحظيرة وتزرع مزيدا من اليأس في بعض المساجين. وهذا ما سيكلف الجميع الرجوع قديما لألاف السنين ويجعل من الصعب الإستغناء عن خدمات الخنازير. وللتخلف وعدم وجود شبكات صرف صحي كانت الخنازير ترفق في كل المراحيض لأنها عامل للنظافة في حياة البشر. فهي تأكل مخلفات البشر، من بقايا طعام وقاذورات حتى البراز ولا تتقزز بل تتلذذ وتسمن وتعيش وتنمو وتتكاثر بإرتياح في وسط كل هذا الروث.

فإن كان تشبيه بئس مثل القوم بالحمار يحمل أسفارا فإن بئسهم أيضا بالخنازير تنشر أوساخا.
وإن كان أنكر الأصوات لصوت الحمير فإن أسوا القيد لقيد الخنازير.

الذي يفك قيد الأسير هنا الحلا بله .. و مصر المأمنة.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 737

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة