المقالات
السياسة
ما بعد الكارثة..!
ما بعد الكارثة..!
08-23-2013 01:33 PM

كارثة السيول لن تقتصر على تضرر الآلاف من المواطنين ولن تتوقف كذلك على سقوط مئات المنازل التي تنتظر من يرفعها،كارثة السيول في أنها سوف تصبح الطريق المعبد للحكومة لرفع الدعم كلياً عن المحروقات،وربما زيادات جديدة سوف يشهدها السوق الذي لم يتوقف عن الزيادة،وليس في الإمكان القول إن الإغاثات الوفيرة التي وصلت من الدول العربية بيعت في السوق الأسود،كحجة في أن السلطات الحكومية لم تستنزف من ميزانياتها ما يجعلها تسارع إلى ترقيعها،فحديث وزير الداخلية الأخير ومحاولة تأكيده أن عملية بيع الإغاثة تمت بواسطة المتضررين أنفسهم،ربما يجعل الجدل بلا نهاية في هذا الشأن،خاصة أن والي الخرطوم أقر بذلك.
المهم في الموضوع أن كارثة السيول والأمطار سوف تصبح "شماعة" من لا شماعة له،الكل سيعلق عليها أي خلل في موازانات المؤسسات،وهو ما سيمنح الحكومة كامل الشرعية في إقرار أي زيادة على أي سلعة وفي أي وقت وفي أسرع وقت،وعلى رأسها ولاية الخرطوم التي قالت إنها حولت ميزانيتها إلى ميزانية طواريء،رفع الدعم كلياً عن المحروقات بات وشيكاً،على الرغم من أن جميع السلطات العليا في الدولة باركته منذ عرضه..آخرها كان حديث الرئيس أمام مجلس شورى حزبه حيث سرد إيجابيات رفع الدعم والفلسفة الاقتصادية في أن الدعم يستفيد منه أصحاب الدخل العالي،والتأكيد على أن رفع الدعم سوف يوفر ما يقارب 14 مليار،وحال صدر القرار النهائي برفع الدعم كلياً،أو زيادة أسعار المحروقات،سوف يتفجر الوضع وبالمقابل لن تحل الدولة أزمتها الاقتصادية،مهما فرضت من أسعار ورسوم وضرائب وجمارك جديدة،لأن الحل ليس هنا،وكل الاقتصاديين تقريباً أجمعوا أن الحل ليس هنا..الحل هو الإنتاج وإيجاد مصادر إنتاج جديدة،مصادر حقيقية وواقعية ليست أرقاما تذاع للإعلام،وبأسرع ما يُمكن بعيداً عن انتظار اتفاقيات الخرطوم وجوبا ورسوم عبور النفط،الاقتصاد السوداني يحتاج إلى حل إنقاذي لا ينتظر الغد..معلوم أن هناك خلل ما في إدارة الأزمة الاقتصادية،وليس هناك إجماع على رؤية موحدة على مستوى مؤسسات الدولة المعنية بوضع الحلول مع انعدام الخيارات المطروحة كبدائل لما بعد الانفصال،فلماذا التمترس حول حلول أثبتت فشلها،وليس ذلك فقط،بل أثبتت أنها تسببت في تأزم الأوضاع.
منذ انفصال جنوب السودان وحتى الآن،اقترحت الحكومة عشرات المقترحات الاقتصادية لحل الأزمة،ولم يكمل مقترحا واحداً فترته الموضوعة له إلا وانهار ليلحق به الآخر،برنامج اسعافي وبدائل النفط،وبرنامج ثلاثي،صادر ذهب وخفض إنفاق،إلى آخر ما يُعرف إنقاذاً للوضع الاقتصادي،ولو أن الوقت الذي استغرقه إعداد هذه المقترحات التي في نهاية الأمر تخلص لزيادة الأسعار،لو أُستغرق في استصدار قرارات عليا تعيد دورة الإنتاج للقطاعات الاقتصادية التي تعطلت بفعل الإهمال أو الفساد،لكان الوضع اختلف..السودان الآن وبعد خروج النفط من الموازنة يستورد فقط،من الإبرة للصاروخ، اقتصاد السودان يحتاج فعلاً لا قولاً


شمائل النور
[email protected]
الجريدة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1519

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#751453 [ود المدني]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 10:27 PM
الأزمة السودانية صارت أزمة إدارة وحكومة ولن يحلها رفع الدعم عن المحروقات أو تركه فالقضية أكبر من كل هذا القضية قضية فساد لا حد له ولابد من معالجة جذرية تقوم على مبدأ الشفافية والمحاسبة التي تبدأ من الكبار ولا تنتهي بالصغار، وكذلك يكمن الحل في الإنتاج الذي لن يتم إلا بمعالجة أزمة الإدارة المستفحلة هذه.


#750841 [هدهد]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 07:17 AM
كما ذكرت الكاتبة ان رفع الدعم لن يفيد فى موازنة الدولة وسيظل الحال من سىء الى أسوأ . مصيبة هذه الدولة الفاسدة تركت القيام باى مشاريع انتاجية زراعية كانت ام صناعية بل اعاقت المشاريع الزراعية والمصانع الاهلية بفرض الجبايات الباهظة والرسوم المتكررة بمسمياتها المختلفة مما ادى الى توقف هذه المشاريع واصبح عمل الحكومة الجبايات والضرائب واستنزاف جيب المواطن وتركت كل شىء والمعروف عالميا بل لكل شخص ان الانتـــــاج هو الحل الوحيد للنهوض بالبلد والمحافظة على سعر عملتها وليس فرض الجبايات والرسوم . زيادة المحروقات والتى سوف تنفذ خلال الايام القادمة لن تجدى شيئا بل زيادة ارهاق ومص عرق المواطن وتغذية خراف الكيزان التى تضخمت اجسادها من أكل مال المواطنين وسوف تظل الحكومة فى معاناتها وربما زادت من السلع مرة اخرى والجبايات وهكذا فهذا القرار عاقبته وخيمة على المواطن الذى زاد فقره وجف جيبه من المال . حكومة فاسدة ولا وطنية لها عبارة عن عصابة من اللصوص وحزب انتهازى لا يهمهة شيىء غير اكل ومص دم المواطن .


#750766 [تمر الفكى]
5.00/5 (1 صوت)

08-23-2013 11:53 PM
يعجبنى فى كتاباتك بخلاف الجرأة و الصواب، وضوح الفكرة وتوصيلها باقل عدد من الكلمات.


#750592 [ود الخرطـــوم ( أ صلي )]
2.00/5 (2 صوت)

08-23-2013 05:30 PM
الفقير والموظف كم يبلغ مرتبه ؟ لو فرضنا أن كل الفقراء تبرعوا للحكومة بمرتباتهم كاملة ولثلاثة أشهر هل الحكومة تكفيها الـ14 مليار ؟ كلا وكلا حكومة نهب وإستنزاف مثل هذه الحكومة لو لديها خزينة الولاية المتحدة الأمريكية لن تكفيها لأن ميزانيتها تقوم علي الصرف علي الأفراد وعلي الأمن وإلا أين مال البترول منذ إستخراجه حتي إنفصال الجنوب !!


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة