المقالات
السياسة
اغتيال الوعي السوداني(1-2)
اغتيال الوعي السوداني(1-2)
08-24-2013 08:02 AM

image

إن الوعي الإنساني الحقيقي يتشكل عبر تجارب تراكمية ضاربة في القدم في إطار المنطقة أو القبيلة أو الأسرة،يتشكل الوعي الوطني وفقا لتحديد مفهوم الانتماء لما هو الوطن..هل هو البقعة الجغرافية التي تبلغ مساحتها مليون مربع وتقع جنوب خط22 ..أم الوعي الوطني هو القبيلة أو اللغة أو الدين..فعندما يدعي الشخص انه ينتمي للغة العربية لعرقية محددة(العرب) فهل 300 مليون عربي هم سودانيين وهل كل السودانيين عرب؟، عندما يتوهم الشخص أن الدين هو الهوية..فهل الدين هوية أم عقيدة يعتنقها مليار شخص عبر العالم وليس كل السودانيين مسلمين. كما انه ليس كل المسلمين سودانيين.إذا التعريف الزائف للهوية السودانية..هو أول معضلة أدخلت السودان في متاهته منذ الاستقلال.1956...
الحزب والتنظيم
الحزب ظاهرة صحية تنتمي للنظم الديمقراطية الموروثة من الحضارة الغربية.والحزب عبارة عن مؤسسة ديمقراطية ثقافية خدمية ليس فيها أدنى او أعلى أو تابع ومتبوع.بل نشاط أفقي واضح وأخلاقي...الحزب يشكل القاعدة الجوهرية للنظم الديمقراطية الرشيدة..فما هي الأسس التي يبنى عليها الحزب؟ وهذه المعضلة الثانية التي أدخلت السودان في متاهته من 1956..عدم وجود أحزاب سياسية حقيقية تكون مرآة مستوية يرى فيها كل السودانيين أنفسهم..
التنظيم هو تركيبة إجرامية موروثة من النظم الفاشية-شرق اوروبا-تتمتع بقدرة تنظيمية عالية مع علاقة مختلة بين التابع والمتبوع كما يسميها الإخوان المسلمين "الولاء والبراء" والتنظيم تؤطره ايدولجية أحادية اعجز ما تكون على التعايش مع الأخر لذلك شكل التنظيمات في السودان نبت شيطاني وافد من خارج الحدود،أهلكت الحرث والنسل تحت شعارات غوغائية ..لا كانت الوسائل شريفة ولا الغايات أيضا...تشكل كوادر التنظيمات حالة من "الذكاء الاصطناعي "الذي يصطدم مع قيم المجتمع ثم يسعى لاستبدال قيم المجتمع الأصيلة والتراكمية بقيم زائفة ومشوهة..مثلا في السودان تعريف ما هو مشين يختلف عن المجتمعات التي استوردنا منها هذه الايدولجيات..مثلا الكذب والثراء الحرام والقتل الرخيص وغير المبرر هي من الأعمال المشينة التي تثير الدهشة في الإنسان العادي التفكير والسلوك ،حسب التعريف العلمي للعمل الجنائي في القانون الجنائي السوداني.. ولكن تعاطي الخمور أو الموبقات الحسية الأخرى فهذا أمر عادي في المجتمع السوداني.. وطبيعة بشرية محضة..يتعطاه السودانيين على قاعدة"السترة والفضيحة متباريات"...
***
نتيجة لترهل الأحزاب السودانية الحقيقية وعجزها عن المواكبة والتطور كما ونوعا..حلت محلها التنظيمات اليسارية واليمينية الوافدة..وخلقت معها تناقض زائف و غير متطاحن..لأنها كلها تكتلات مركزية نشأت في جمهورية العاصمة المثلثة/الهامش الثالث وتتماهى مع بعضها وتتبادل الأدوار حسب الطلب...
ولكنها تناقضت مع الفكر السوداني المنشا، سواء الفكرة الجمهورية في الخمسينات"دستور السودان 1955-محمود محمد طه-" والسودان الجديد في الثمانينات"نيفاشا 2005"،وقادت حروب مدمرة قضت على الملايين وقادت إلى فصل جنوب السودان وقد يتفكك كل السودان لاحقا ما لم يتم تغيير المركز جذريا ونبذ ثقافة "الكشة"وبوعي جديد قائم على المواطنة حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدولة وفقا لحدودها الجغرافية فقط..وإعادة هيكلة الأقاليم الخمس القديمة/الهامش الثاني وبأسس ديمقراطية وعادلة يشارك فيها المواطنين.عبر انتخابات حرة ونزيهة وتحت إشراف دولي...
يشكل الهامش الثاني أو الأقاليم..قلب الدولة السودانية وعمود اقتصادها الثري التنوع..ولن يجدي تجزئة الحلول في هذه المرحلة إطلاقا..لان ذلك يزيد من معاناة الإنسان في الهامش الثاني/الاقاليم دون مبرر..لقد شخص أصحاب الفكر الإبداعي و"الذكاء الطبيعي" من أعلام الفكر السوداني عبر العصور أزمة السودان الحقيقية سواء بعبارة محمود محمد طه(حل مشكلة الجنوب في حل مشكلة الشمال) أو مقولة جون قرنق عن أزمة الوعي السوداني الذي تم اغتياله منذ الاستقلال1956 بالرضاعة من ثدي النظام العربي القديم الذي دخل موته السريري الآن ونحن نرى الثورات لتصحيحية في كل مكان ...ألا وهو موت الدولة المركزية...المقولة الجامعة المانعة"ما تسألوني عايز تحرر الناس من منو...اسألوني عايز تحرر الناس من شنو"..وألان على كل سوداني مراجعة نفسه ليعرف نوع الإصر والأغلال التي تكبل عقله..ويظل عاجز عن التحرر منها حتى في عصر العلم والمعلومات ..عصر مهما تكن في أمريء من خليقة إن خالها تخفى على الناس تعلم...


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1726

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#751428 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 09:48 PM
الهوية السودانية حسمها الانجليز من 1956
اذا جنسيتك خضراء انت سوداني بي الميلاد
واذا انت جنسيتك بنية انت سوداني بالتجنس
ومسحو الالقاب دنقلاوي شايقي فوراوي نوباوي من الاسم الرباعي


ردود على عادل الامين
United States [دا كلام صاااااح] 08-25-2013 02:15 PM
الأخ عادل
اوافقك تماما فى كل ما كتبته
بس هناك استثناء فى مسألة الأشتهار دى .. وهو العطبراوى
حيث ظل فى عطبرة واشتهر
تحياتى

United States [عادل الامين] 08-25-2013 06:38 AM
1-عشان كده قلنا نرفع الحوار الى مستوى الاقاليم الستة الزمان(دارفور-كردفان -الشمالي الشرقي الاوسط=الجنوب(الحريات الاربعة) ونلغي الولايات الكثيرة المسيخة دي ونعمل انتخابات حرة نزيهة في كل اقليم لحاكم اقليم بدرجة نائب اول للرئيس وبرلمان اقليم (البطاقات النيفاشية 9و10و11و12 وبصلاحيات دستورية موجودة في دستور 2005 وكده بتكون اتحلت مشكلة المركز×الهامش(الهوامش الستة) المزمنة


2- تبقى مشكلة الثقافة دي خاصة بالمثقفين كل اقليم يطلق فضائية وراديو ومجلةوجريدة وموقع انترنت يعرف بي هويته الثقافية واللغوية ذى ما هي وعبر تراكم الالف السنين ويخلو ناس المركز ديل في الشيء الشفينو عن نفسهم والدنيا بقت قرية صغيرة والسودان اصلا في حاجة لات يعرف اولا حضاريا وفكريا وثقافيا قبل ان يعرف سياسيا فقط..وهذا عمل المبدعين في مناخات ديموقراطية حرة وتتوقف هجرة الناس الى المركز سواء كانت لاسباب اقتصادية او نزوح حروب وكوارث طبيعية او ابداعية

يااخ الراحل عبدالعزيز داؤود من بربر وكان محولجي سكة حديد الصدف والحظ خلنو ركب القطر جا لخرطوم لتبرز مواهبة الفذة ويصبح الفنان العظيم عبدالعزيز داؤد وبينما فردتو في الحقيبة"ود لمر" الاجمل صوتا ظل خفير مدرسة بربر العليا بنات حتى توفى الله يرحمه..ودي ازمت ابداع الهامش لانعدام الوسائط في الاقاليم زمان..البسكن جنب الاذاعة والتلفزيون في ام درمان يشتهر والبقعد في الاقاليم كان بقى انشتاين ما بتقوم ليه قائمة

United States [دا كلام صاااااح] 08-24-2013 11:40 PM
طيب جميل يا عادل
يعنى بالهوية مقصود الأنتماء للبلد او الأوراق الثبوتية البتثبت انتماءك
لأنو الناس لما تتكلم عن سودان عربى واللا افريقى بتتكلم عن ثقافة و انتماء ثقافى
يبقى مافى مشكلة هنا .. نحن فى السودان باختلاف اعراقنا ودياناتنا وثقافتنا يجمعنا السودان الكبير ..بس ادارة دولة بأعراف القبيلة والعشيرة دا هو الغلط

شكرا لك يا استاذ وانت تتداخل مع المعلقين

تحياتى


#751425 [دا كلام صاااااح]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 09:39 PM
الأخ الكريم عادل
اولا عندى سؤال .. ما المقصود بكلمة هوية ؟؟ هل هى الهوية الثقافية ؟؟..اذا قلت نحن عرب (فى ناس بياخدوا العروبة عرق وفى ناس بيعتبروا اللغة ثقافة) .. هل العرب نفسهم بيتشابهوا ؟؟ .. اليمنى زى السعودى زى الشامى والمغربى ؟؟ .. لا لونا ولا سلوكا
اذا قلت نحن افارقة (الأفريقانية انتماء جغرافى ليس الا ) .. هل الأفارقة كلهم بيتشابهوا ؟؟ لا والله .. النيجيرى يختلف من السنغالى والأثيوبى .. فى كل شىء .. مافى هوية موحدة للأفارقة فى بعضهم ولا حتى للعرب ..
تعرف ليه ؟؟ .. لأنه الدول المتقدمة بتركز فى تعليمها فى مرحلة الأساس على بناء الشخصية للطلاب .. تركز على الشخصية لا على السلوكيات .. اما الدول النامية او المتخلفة فالعملية التربوية سواء كانت فى البيت او فى المدرسة مبنية على التوجيه السلوكى ..المجتمع هو البيربى ويغرس القيم اكتر من المدرسة ..
قصدت من الكلام دا اقول انو مافى مخطط من الدولة عشان تخرج هوية محددة للمواطن .. ودى حقيقة فى كل الدول النامية .. السودان دولة مختلفة الثقافات والديانات وما ضرورى يكون عندنا ثقافة واحدة عشان نعمل دولة .. الخصوصية مطلوبة لأنها نوع من الثراء الثقافى .. لكن مقومات الدولة الحديثة مهمة .. القانون والمواطنة والأنتماء للوطن الكبير .اما ادارة الدولة بروح العشيرة فهنا الغلط .

ليه الناس دى وبالرغم من اختلافاتها كانت مثال للتعايش ؟؟ .. لأنه كنا بسيطين وعفويين .. العفوية فى التعامل .. وما تنسى انو الأسلام دخل بلادنا اساسا بالتعامل مع التجار .. واظنك بتتذكر الهوادة مع البيع كانت لعهد قريب ..


#750887 [محموم جدا]
5.00/5 (1 صوت)

08-24-2013 09:38 AM
غريب يا عادل أن هذا السودان لم يطرح فيه السؤال السياسي المهم جدا و هو لماذا يظل السودان بكل أقاليمه و أثنياته موحدا؟ و لو تمت الاجابة على هذا السؤال الذي نبهنا له الانجليز بذكائهم البارد عندما سئل علي عبد اللطيف عن قبيلته فردبذكاء حار جدا أنا سوداني و تغنينا بها و درسناها بفخر لكننا لم نترجمها بالحس و المعنى للمواطنة التي تفسر السودانوية التي نادى بها جون قرنق بعد قتال و نزاع تقلب فيه بين الجهوية و العرقية و الأيدولوجية و الدين أحيانا بما خدم له الهدف في كل مرحلة لكن السؤال الذي لم يستطيع إجابته كمفكر سوداني فذ هو نفس السؤال الذي طرحناه في البداية و للمقارنة مع كل الثورات العربية فقد سبق السودانيون في بحثهم عن كيفية الحكم لهذا القطر المتشعب كل هذه الثورات لكننا لم نرى أو نسمع في هذه البلاد أي دعوة للتفكك عدا العراق و هل اللغة الموحدة أو الديانة الموحدة أو الايدولوجية الواحدة أو الحزب الواحد الشمولي هي عوامل للبقاء تحت علم واحد؟ لا أظن أن كل هذه العوامل الديمقرافية مجتمعة أو منفردة تقودنا نحو سودان واحد... إنما ما يجعل الوحدة حقيقة هو المعرفة التامة بمعنى المواطنة (الحقوق و الواجبات) و في تناسق مع الادوار السوسيولوجية بدون اللجوء الى الحماية الجمعية للإنتزاع لحقوق فوق العادة عبر الجماعة- حزبية أو دينية أو قبلية أو جهوية الخ - و ما نخوض فيه منذ الاستقلال أو قبل ذلك بكثير هو السير نحوالرؤية الفردية النرجسية الملونة أحيانا بالدعوة التوعوية أو الديمقراطية أو الشمولية العسكرية أو النظام الواحد و قد تم تجريب الدعوة الجهادية في المهدية فلم توحد السودان إلا لأشهر معدودة و فشلت الديمقراطية الغوغائية المتسربلة بالطائفية و هي من دعت العسكر في كل مرة للقفز على العمود السياسي في السودان بمعاونة التكنوقراط و الاكاديميين الحالمين الذين لم يعايشوا في السودان إلا شارع الجامعة فتراكمت لديهم متطلبات الهامش حتى إضطر بعضهم للركوب على ظهرها عنوة بالوسائل التقنية الحديثة من ثريا و دفع رباعي و كلاش ... آمل ألا تصعقني الحمى لكني أؤجل الخوض في مرات و مرات لأن ما تذهب اليه دسم جدا!!!


ردود على محموم جدا
United States [عادل الامين] 08-24-2013 01:58 PM
الاخ محموم جدا
تحية طيبة
الهوية السودانية تستمد من الحضارة والفكر والثقافة السودانية،الذى لا يحترم التاريخ حتماسيفسد الجغرافيا..وايضا الايدولجيات الوافدة من دول الجوار كانت خصما على حضارة واخلاق وافكار وثقافة السودان وهي بكل وضوح الاخونجية والشيوعية والناصرية/مصر البعثية/العراق والسلفية /السعودية وولاية الفقيه/ايران..ارادت ان تملاء فراغ عدمي تدور فيه الاحزاب الطائفية العاجزة عن ااستيعاب السودان القطر القارة
لماذا يظل موحدا هذه نظرية المجال الروحي الذي يحيط بالسودان سلوكيا من نمولي الى حلفا ومن الجنينة الى بورتسودان..السودان الذي يحدد حدوده الهلال والمريخ والفرعون وردي والتقييم العالمي للسودانيين سواء من العرب والعجم هو تقييم سلوكي(اقرا ما يكتبه العرب الاحرار والغربيين المتجردين عن السودان لتشعر فالفخار وليس بالعار كما هو الحال الان..لذلك سقط اصحاب الايدولجيات الوافدة في هذا الامتحان ووضعو هذا الرصيد الايجابي في الحضيض
اذا عجز اصحاب المشاريع الوافدة في استيعاب التنوع السوداني الثري العيب فيهم وفي مشاريعهم وليس في السودان وبؤس هذه المشاريع يتجلى الان في سقوطها الداوي في بلد المنشا نفسها واهل الاستبكار في السودان لا يردون التواضع والعودة الى المسار الحقيقي الذي وضعنا فيه من 1956
وبسالك سؤال مباشر
هل كان السودان عاطل عن الفكر والمشاريع من 1954 حتى نستورد بضاعة من الخارج نحكم بها السودان؟؟!!
1-اذا قلنا لا توجد مشاريع سودانية يكون الامر محض افتراء وتعالي عن الحقيقة(فقط قراءة كتاب محمود محمد طه دستور السودان 1955)يدحض هذه الفرية ويدخل اهل الايدولجيات الوافدة في حرج شديد- هذا الكتاب في موقع الفكرة الجمهورية فيه مشروع دولة مدنية فدرالية ديموقراطية اشتراكية لو احترمته نخبة الاستقلال البائسة وجعلته قيد التنفيذ لاصحبنا مثل الهند او تنزانيا حتى الان وتجاوزنا معضلات اليوم المزيفة..
2-واذا قلنا نعم توجد مشاريع سودانية جيدة سياتي السؤال لماذا لم تعمل بها النخبة السودانية وادمان الفشل من 1956وحتى الان 2013 الان بعد ان سقط "هبل" في ميدان رابعة العدوية -تقدس سرها- اعني اتفاقية نيفاشا والدستور المنبثق عنها2005... لانه نفس كلام محمود محمد طه هو نفس كلام نيفاشا الدولة المدنية الفدرالية الديموقراطية الاشتراكية الحقيقية القائمة على قيم المجتمع السوداني,,ومؤسس بالدستور..اي دولة مؤسسات حقيقية تقاصر عنها الاقزام


عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة