المقالات
السياسة
المعلمون وتحدي الصعاب
المعلمون وتحدي الصعاب
08-24-2013 04:21 PM


قبل ثلاثة عقود تقريباً لم تكن المملكة العربية السعودية كما هي اليوم، وكان جنوبها، كعادة «الجنوبات في كثير من الدول العربية»، أكثر تخلفاً. وفي قرية من قرى الجنوب السعودي مدرسةٌ كلما وجه لها مدرس جاء بعد زيارتها رافضاً العمل فيها ولو أدى ذلك لإنهاء عقده وإرجاعه إلى بلده الذي منه أتى، وكان معظم المدرسين في ذلك الزمان من فلسطين ومصر والسودان «الترتيب على حسب الكثرة».
وفي مطلع عام دراسي وجهت إدارة التعليم لتلك المدرسة عدداً من المدرسين وعادوا أعقابهم يرفضون العمل فيها، وجاء للإدارة معلمون سودانيون، وقالت الإدارة فلنجرب لعل وعسى أن يرضى السودانيون بهذه المدرسة، فوجهوا مدرسين اثنين من قدامى المعلمين لتلك المدرسة، وذهبوا ولم يعودوا كما جرت العادة مع الجنسيات الأخرى.
وبعد عدة شهور قرر مدير التعليم أن يذهب ويرى بنفسه ما خبر هؤلاء السودانيين. ويا لهول ما رأى وسمع، فقد وجد هؤلاء المعلمين لم يتركوا في يومهم فراغاً وصاروا يدرسون الأطفال صباحاً ويمحون أمية الكبار، ويعلمون النساء ما فاتهن من فقه وتعاليم صلاة، وعلموا الشباب لعبة كرة القدم، وصارت القرية كلها كخلية نحل لا فراغ ولا وقت للبكاء على ما هم فيه من بعد المكان وبعد الاسواق وملذات الحياة. ولم يقارنوا بغيرهم واعتبروا أنفسهم أمام تحدٍ لصعاب هم أهل لها، وما كانوا يرجون شكراً من إدارة التعليم وما فكروا في عائد مادي. ولكن مسؤول التعليم شد على أيديهم وثمن جهدهم واعتبر كل الشهور التي قضوها براتب آخر يسمى «الليلية» وهي محو أمية يختار له بعض المدرسين ويفضل فيه السعوديون على غيرهم ليضاعف لهم راتبهم نظير العمل الليلي.
وهذا مثال جيد لتحدي الصعاب، وإذا ما سمعت مسؤولاً يتحجج بقلة الإمكانات ويجلس واضعاً يداً على خد يسب من جاء به الى هذا المكان ويده لا تفتر عن كتابة الخطابات والطلبات ولم يحرك ما بيده أو ما هو متاح اليه ينتظر الحلول الجاهزة، فلا ترجى منه خيراً، وأنت أمام رجل غير مبدع ولا خلاق وما أكثرهم.
تذكرت هذه القصة بعد أن قرأت بالأمس لصديقي د. عبد الماجد «ثالثة الأثافي» على يمين هذه الصفحة، التي تحدث فيها عن المدرس الذي جعل من المدرسة حديقة وغابة خضراء في قرية لا بئر فيها، وكيف كان يطلب من كل تلميذ أن يأتي بزجاجتي ماء من بيته للمدرسة.
في كلا الروايتين البطل أو الأبطال مدرسون «وهنا يأتي الانحياز العلني للمهنة بلا أدنى خجل»، وهل مازال هذا الصنف من المدرسين موجوداً أم قلت فيهم البركة والغيرة والريادة ككثير من الموظفين؟ وهل سبب هذه البطولات التأهيل على تحدي الصعاب؟ أم الفطرة السليمة والاندماج مع المجتمع الذي كان مغلقاً هي ما تولِّد هذه المبادرات؟ وهل التواصل والقنوات والاتصالات وانتشار المعرفة قللت من الاندماج وانعدمت المبادرات الفردية؟ هل وسائل الاتصال الحديثة جعلت الناس في شوق للتساوي، وعندها تكون الحاجة للقدوة الحسنة خير المرمى الذي منه تنطلق المبادرات، وعندما انعدمت القدوة الحسنة وكثر التهافت على الدنيا ضُيعت الآخرة؟
فلنبدأ من القواعد، فقد شبعنا تنظيراً بلا تطبيق في كل شيء، فلتكن البداية من قواعد المجتمع.

[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 864

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#752248 [mankind]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2013 01:09 AM
تخريب التعليم مسؤلية الانقاذ


#751465 [Abu Areej]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 11:06 PM
المدرس النشيط حالياً نقطة ضوء صغيرة جداً.. حيث ينعدم التدريب المؤسس (بخت الرضا ومعهد المعلمين) الذي يؤهل المدرس في شتى المجالات والذي بدوره يؤدى دوره على اكمل وجه فتجد الفن والرياضة والجمعيات الادبية والزراعة والانضباط اضافة الى الاداء المهنى العالي.. وقد كان في ذاك الزمن الكل يتمنى ان يصير مدرساً للمكانة الاجتماعية والراتب العالي (افندي وكده) ولا ننسيى (شرطاً يكون لبيس من هيئة التدريس) اما الان فالمدرس لا يستطيع ان يشتري قميصاً هذا ان تم صرف رواتبه المتأخرة..!! مع ضعف او انعدام التدريب وأكيد فاقد الشيء لا يعطيه .. فهنالك قلة قليلة حباها الله بموهبة الفن ...فكل الظروف ضده وبالاحرى يسبح ضد التيار.. الله يكون في عون الطلاب

التحية لك استاذ احمد


#751280 [ابو هريرة]
0.00/5 (0 صوت)

08-24-2013 05:00 PM
أخبار محكمة المثليين شنو يا وهم؟؟


ردود على ابو هريرة
United States [اسحق فضل] 08-24-2013 07:30 PM
اخرص ايها الشيطان اللعين
انا اسحق فضل سليل الدوحة العنترية القرشية العباسية بالخرتوووووووووووووم والسودان الشمالى
بقول ليك هووووبسسسسس
فاكرنا نحن هينييييين ولا ليييييينينننننن

لعنة الله عليك يامقلقل مضاجعنا
وبركاتك ياشيخنا ومولانا الحاج نوووووووووووووووووووور


احمد المصطفى ابراهيم
احمد المصطفى ابراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة