المقالات
السياسة
اللجان الشعبية وقصة مسمار جحا
اللجان الشعبية وقصة مسمار جحا
08-24-2013 04:25 PM


استطاعت محنة السيول والفيضانات التي اجتاحت البلاد مؤخرا وألحقت الكثير من الأضرار بالأرواح والممتلكات ، أن تبرز العديد من أوجه القصور التي تلازم دينامكية السلطة في طبيعة اهتمامها بقضايا الناس، ومن ضمن أهم وجوه هذا التقصير ، اللجان الشعبية والمجتمعية التي تشوه من صورة النظام ، طالما يعتقد المواطنين في منسوبيها الواجهة الحية للمؤتمر الوطني والنموذج المصغر لأخلاق الحكام في مسألة إدارتهم لشئون الحكم ، لأن الكثير من أعضاء هذه اللجان يفتقدوا لقيمة الضمير وتعوزهم أبجديات الحكمة في توجيه مشاعر الناس نحو الإيمان المطلق بجدوى وجدوهم كمظلة سياسية واجتماعية يستفاد منها في تقصير الظل الإداري ويعتمد عليها في المطالبة بحقوق خدمات المواطن الأساسية من التعليم والصحة والآمن .. الخ
ففي الاعتقاد السائد لدي السواد الأعظم من قطاعات الشعب أن اللجان الشعبية واحدة من ثمرات اختلاق السلطة في سعيها المحموم لإيجاد الوظائف والمهن البديلة لعضوية الحزب التي أنفقت سنين عمرها في العمل التنظيمي وخرجت من المولد بدون حمص الشهادات الجامعية التي تؤهلها في المنافسة علي الوظائف العامة ، ويعلل الجميع علي ذلك بحقيقة معظم عضوية اللجان الشعبية عضوية تاريخية متشبثة بالكرسي منذ انطلاقة تجربة الفكرة في أوائل التسعينات وحتى اللحظة ، فلا انتخابات نزيها تستطيع أن تزحزحهم عن اللجنة ولا مساعي سكان الحي كفيلة بأن تقنع المسئولين بعدم صلاحيتهم ، فقصتهم مثل قصة مسمار جحا الذي أراد أن بيع دارا دون أن يفرط فيها تماما فأشترط علي المشتري أن يترك المسمار الموجود مسبقا علي حائط الدار ولا ينزعه ، فوافق المشتري دون أن يلحظ الغرض الخفي لجحا من وراء هذا الشرط وبعد أيام ذهب جحا للمشتري ودق عليه الباب ، فلما سأله عن سبب الزيارة أجاب جحا : جئت لا طمئن علي مسماري ، فرحب به الرجل وأجلسه وأطعمه ، لكن الزيارة طالت والرجل يعاني حرجا من طول وجود جحا ، ولكنه فوجئ بما هو أشد إذا خلع جحا جبته وفرشها علي الأرض وتهيأ للنوم فلم يطق المشتري صبرا فسأله : ماذا تنوي أن تفعل يا جحا ، فأجاب جحا بهدوء : سأنام في ظل مسماري ، وظل جحا يذهب يوميا للرجل بحجة مسماره العزيز ، وكان جحا يختار أوقات الطعام ليشارك الرجل في طعامه ، فلم يستطيع الرجل الاستمرار علي هذا الوضع فترك الدار لجحا وهرب !! . واللجان الشعبية يعاني المواطن حرجا في توصيف عضويتها بما يليق بها من نعوت وصفات ذميمة ، وبحال لا يستطيع الشعب أن يهرب ويترك لها الأحياء مثلما فعل المشتري مع جحا ، لكن بكل صراحة يستطيع الجميع أن يؤكد أنها تجربة أفشل من فاشلة ومحاولة سياسية منزوعة الرؤى التقدمية التي تنقب في مصالح الشعب ، فهي – أي اللجان الشعبية – وصمة عار علي جبين النظام ، ومدعاة للسخرية التي يتندر من سذاجتها المعارضين علي اختلاف المشارب السياسية ، فالكل يتهمها علي أنها توظف عطية الزكاة لغير مستحقيها وتتلاعب بالعوائد المالية التي تتحصل عليها . وتتصرف فوق حدود صلاحيتها بالأصول التي يتم شرائها بالعون الشعبي ، ورجالات اللجان الشعبية أثروا من ذلك ثراء فاحش وصاروا مضرب للمثل في السرقة وخيانة الأمانة ، فهم لا يرعوا لمنطق العرُف ولا يتقيدوا بقواعد الدين في الحفاظ علي مكتسبات الشعب ، فيسطوا علي مرأى ومسمع من السلطة فينافقوا الحكام ويدلسوا الحقائق فيخدعوا المسئولين الذين أصلا يجيدون ثقافة أدب النفاق فيزينوا لهم الأخطاء ويبرروا الإخفاق فتعتبرهم الجهات العلياء مصدر ثقة لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ويعولوا علي مجهودهم كمرجعية حاسمة تتبني عليها سياسات الدولة لعدد من السنين القادمة ، لأن المسئولين في حلٍ عن متابعة ما صاروا يعتقدوا فيه توافه المسئولية التي إذا قام بها الصغار سقطت عن الكبار ، فليس من اللائق لدي المسئولين في العرُف الراهن أن يفكروا في حدود مستقبل الشعب ، هذه مهمة تؤكل ألي مرتزقة اللجان الشعبية ، فالكبار عقلية الاستثمار في السياسة تحتم عليهم أن يتفرغوا لما هو أهم من التنبؤ بالذي يثير حفيظة الشعب ، للقناعة التامة بأن لا شعب بعد اليوم في السودان يستحق عناء ألاحترام أو مسئولية أن تفكر السلطة نيابة عنه ، والدليل علي هذا يستطيع تقرير من أحد أفراد اللجان الشعبية أن يصنف جميع سكان الحي بالطابور الخامس إذا حاولوا مقارعة فرد اللجنة أو تمسكوا علي تصحيح نظرته ليفرق بين الصواب والخطأ مثلما حدث لسكان أحدي المناطق بامدرمان فقد أصر رئيس اللجنة الشعبية في تقريره الضافي للجهات العلياء أن جميع الذين يطالبوا بحل اللجنة هم مجموعة من قواعد الحركات المسلحة مخلوطين بالأقلية المتنورة من عضوية الشيوعي ويجدوا التمويل من المؤتمر الشعبي وتحركهم أصابع البعث وتتلاعب بهم وعود الحركة الشعبية قطاع الشمال ويقال أنهم التقوا سرا بالصادق المهدي وحاولوا مقابلة الميرغني فأخبرهم مدير المكتب أنه خارج السودان ، فاكتفوا بالاجتماع في السوق في محل حليمة بائعة الشاي واتفقوا علي حل اللجنة الشعبية ! باختصار أنهم يخططوا لقلب نظام الحكم !!!! هذا هو نص التقرير الذي رفعه رئيس اللجنة في تلك المنطقة ووجد التصديق والهالة الكبيرة من الجهة العلياء التي يتبع لها فقد صدقه مسئول اللجان بالمحلية واعتبر تقريره بالتقرير الخطير الذي يجب عكسه للجهات الأمنية ، والجهات الأمنية بدورها أكتفت الإشارة أن كل شي جائز ! ففهم مسئول اللجان ضرورة التجديد للجنة القديمة ، ففاز رئيس اللجنة القديمة بالتعين الرسمي .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 799

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




نوارة عبد القيوم أسحق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة