المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الجنوبيين بين جزرة البترول و عصا الشريعة الإسلامية
الجنوبيين بين جزرة البترول و عصا الشريعة الإسلامية
12-20-2010 01:11 PM

الجنوبيين بين جزرة البترول و عصا الشريعة الإسلامية

سارة عيسي
[email protected]

هذه القصة حدث في شمال العراقي وهي تحكي عن قسيس أضنى رعيته بطلب التبرعات ، ففي كل صلاة يوم أحد كان يطلب منهم التبرع بالمال لترميم مبنى الكنيسة ، هذا الإلحاح المتواصل دفعهم للتحول إلى الإسلام هروباً من الدفع ، وهذا حدث بسبب إصرار هذا الكاهن على جمع التبرعات ، فجأةً وجد هذا الكاهن نفسه بلا رعية أو أموال ، لكن هذه الرعية المنكوبة تفاجأت عندما تحول هذا الكاهن للإسلام ايضاً ، والأدهى من ذلك أنه خطب فيهم في منبر صلاة الجمعة و طلب منهم دفع الأموال لترميم المساجد ، المغزى من هذه القصة إن المسألة لا تتعلق بالمبدأ أو التحول بل هي تتعلق بالجانب المادي أو الأجندة الخفية ، ولا ننسى أنه في عهد دولة الشريعة – وفي السودان - صوّت الناخبون للقس قبريال رورج ، فقد حصد ما يقارب سبعة عشر ألف صوت وفاز على العقيد دكتور محمد الأمين خليفة الذي لم ينل أكثر من الف وثلاثمائة صوت ، وكلنا نعرف محمد الأمين خليفة ، عضو مجلس قيادة الثورة وأحد منفذي إنقلاب يونيو 89 ورئيس المجلس الوطني السابق ، أنها مثل قصة كاهن الموصل ولكن بطريقة معكوسة ، ففي خطابه لأهل القضارف توعد الرئيس البشير الجنوبيين بتطبيق الشريعة الإسلامية وفرض اللغة العربية ، بل أنه هدد بإدراج ذلك في الدستور ، وهذا دستور كتبه الرئيس البشير في الهواء الطلق ، ولا ننسى أن دستور 98 كتبه الدكتور الترابي وحده في مدة شهر واحد ، لكن لا أظن أن الرئيس البشير يقصد ما يعنيه ، فهو كان في حاجة لهذه الضجة لتجاوز الغسيل الذي نشره موقع ويكليكس ، وما يؤكد ذلك أن الرئيس البشير بدأ غاضباً ومنفعلاً ، وقد وجه خطابه لأهل الجنوب ولم يدري أن هذا الخطاب سوف يفاقم نقمة شرق وغرب السودان ، فليس كل المسلمين في العالم يتكلمون اللغة العربية ، والسيد/علي خامنئي في غيران وهو مرجع الشيعة في العالم قادر عن طريق الفتوى إجبار كل الإيرانيين على تكلم اللغة العربية ، لكنه لم يفعل ذلك ، فالمسألة هي خيار الناس وحرياتهم وإحترام ثقافاتهم ، فالمسلمين في الهند وباكستان وأفغانستان يدرسون القرآن بالأردو ولغة البشتو ولكن هذا لا ينقص من إيمانهم ، لكن يبدو أن المعين الفكري للمشروع الحضاري قد نضب ، فبعد عشرين عاماً من الحكم لم يقدموا للناس سوى الكرباج والتعريب ،هذه أدوات لا تكلفهم جهدأ ، و هذه السياسة أفرزت إنفصال الجنوب وجعلت الكثيرون يعتقدون أن الدين الإسلامي واللغة العربية هما من أدوات الهيمنة .
فالرئيس البشير وهو في أعلى جهاز في الدولة قد أنضم لاحقاً إلى المؤيدين لجلد تلك الفتاة المسكينة ، وحسب كما قال لو كانت الجريمة حدية فلا داع لتكوين لجنة تحقيق ، إذاً طبيعة التهمة تعني عدم الإلتزام قواعد العدالة ، هكذا يسارعون إلى جلد هذه الفتاة في كل ليلة ونهار وهم يتخطون حدود القانون ، بل أن جلد هذه الفتاة صار من الثوابت الوطنية مثلها ومثل المشروع الحضاري والسيادة الوطنية وتسليم البشير لأوكامبو ، لكن هل يستطيع الرئيس البشير أن يحكم ما تبقى من السودان وهو يستخدم هذه النبرة من العنصرية والتعالي ؟؟ منذ عام 89 إلى عام 2005 والسودان قد حسم خياره الحضاري عن طريق التوجه نحو العروبة والإسلام ، لكن حصاد هذه الفترة جلب للسودانيين نيفاشا وجلب أزمة دارفور والشرق ، فهناك من زعم أن رفع هذه الشعارات سوف يزيد من شعبية الرئيس البشير بين السودانيين ، ونحن نعلم أن صناعة الجماهير وفبركتها أصبحت ضرباً من الفنون ، و تجربة الرئيس النميري جعلتنا لا نتفق مع هذا الإتجاه ، ولا تجربة إسماعيل هنية في قطاع غزة ، فلا زال الأوربيون هم الذين يطعمون الشعب المسلم في غزة ، ولا زالت إسرائيل هي التي تمدهم بالكهرباء والمياه ، في كل هذه الأزمات الرئيس البشير يبحث عن مصيره الشخصي واين سيكون موقعه بعد العاشر من يناير ، فهو يريد إختطاف الجنوبيين في الشمال وإستخدامهم كرهائن لمساومة المجتمع الدولي حتى ينفذ ، وحتى هذا البترول الجديد والذي أطلق عليه الرئيس البشير \" بترول الشمال فهو في واقع الحال بترول جنوب دولة شمال السودان ، فحقوله تقع في جنوب دارفور وكردفان ، وسكان هذه المناطق لا يستهويهم المشروع الحضاري بكافة تقلباته مداً وجزراً ، بل هم يريدون التنمية ومحاربة الأوبئة والتعليم والمشاركة في السلطة ، ولا أعتقد أن شمال السودان سوف يكون هادئاً بعد اليوم الموعود ، صحيح أن الإنقاذ قلصت دور الأحزاب السياسية ولكنها زادت من حملة البنادق واصحاب الثورات المسلحة ، ولا أعتقد أن المجتمع الدولي سوف يقف متفرجاً على سياسات التمييز والعنصرية ولا حتى القادة الأفارقة الذين خاطروا بإستقبال الرئيس البشير في بلادهم سوف يقبلون بهذا النهج العنصري الذي يعامل الشعب إما مسلماً أو عربياً ، من الآن وحتى موعد إجراء الإستفتاء سوف نسمع المزيد من دوي القنابل والحقن ، لكن كلها بالونات إختبار في وجه الحقائق.

سارة عيسي


تعليقات 8 | إهداء 2 | زيارات 1730

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#62761 [أبورماز]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 01:11 PM
أختى ساره : يقول إسماعيل ود حدالزين فى قصيدته الأشهر ـ بلادى أنا :
بلادى أنا بلاد ناسا مواريثهم فى أول شئ كتاب الله .. وسيف مسنون حداهو درع..

إلى أن يقول :

أقول للدنيا كل الدنيا ديل أهلى ..عرب ممزوجه بيدم الزنوج الحار .. ديل أهلى ..

والآن وقد إختزل هذا المزيج بمعادلة( كيمائيه إسلاميه رئاسيه ) هل نستطيع تكذيب ود حد الزين ونؤكد على هذه المعادلة ليكون البيت الأخير هكذا :

أقول للدنيا كل الدنيا ديل أهلى عرب ممزوجه بيدم المسلمين الحار .. ديل أهلى ..

ويا عجبى من أمة ضحكت من جهلها الأمم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


#62539 [انسان]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 09:01 AM
ياخي انا ما بعرف ... من اين اتى هؤلاء ... ياخي انا البجنني لمتين هذا الشعب المسكين حيصدق كل ما يقال له ... ومتين حيفهم انو تجار الدين اصبحت بضاعتهم بايرة ومغشوشة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


#62509 [أيوب الجزولي]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 08:18 AM
الأخت سارة عيس

السلام عليكم ورحمة الله

كان من الأحرى بدل (صب الزيت على النار المتقدة) أن يكونقلمك كما أقلام (العقلاء) في هذا الظرق الدقيق الذي يمر به الوطن.... فإن كنتي ممن يشهد (ألا إله إلا الله) فيجب ألا تمانعين من حيث المبدأ على إطلاق الشريعة الإسلامية مبدأ وإن كانت الطريقة والتوقيت غير مناسبتين، كان من الأحرى أن نتمنى كما أصحاب المقاصد الشريفة أن تكون الأمنية ألا نكرر تجربة الماضي وأن نستفيد من دروس جعفر نميري والترابي، والحقبة الماضية من (ثورة الإقناذ) ...

الأخ صاحب التعليق الثاني (أوشيك موسى) ...... إحترم نفسك وإنتقي الالفاظ التي تناسب الذوق العام... ولو أني أشك في كونك سودانيا ... وأتعجب من إدارة الراكوبة نشر هكذا الفاظ منحطة .... ولكن الطيور على أشكالها تقع ..

حسبنا اله ونعم الوكيل.. نسأل الله السلامة للجميع


ردود على أيوب الجزولي
Saudi Arabia [أوشيك موسى] 12-21-2010 01:48 PM
لما رئيسك يحترم نفسه و يحترم الذوق العام (زى ألفاظ تحت جزمتى و إغتسلوا , ,و بلوا مويتا و أشربوها.......و خلافه من رقيص و نطيط).) و يتصرف زى الرؤساء المحترمين الحقيقيين، بعد داك تعال و أسالنا عن الإحترام و الذوق العام. ولا أعبأ بوصفك لى بأنى غير سودانى لأن ما يصدر من حكامك ليس من أخلاق السودانيين من شىء.


#62455 [مصرنوبى]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 04:32 AM
جلدوها بنت الناس ــــــــــــــ اللى ما عندهم إحساس ه متأسلمين..... متخلفين ــــــــــــ بجلدها بإسم الشريعة فرحانين ...! .. متعشمين ( الأبالسة ) فى ( الجنة ) إنهم داخلين ..!! ؟؟ . ويشربوا ( الشيره ) و ( الرقص ) مع الغلمان و حور العين ...!!


#62429 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 12:28 AM
الاخت/ سارة عيسى
من المضحكات المبكيات أن البشير ذات نفسه تعرض للعنصرية بسبب لون بشرته وتهكم عليه أمير الكويت السابق إبان إجتياح الجيش العراقي للكويت، عندما وقف البشير بجانب الغزو العراقي للكويت
قال أمير الكويت السابق تعليقاً على موقف البشير: أنه عندما يتحدث العرب في أمر يخصهم فعلى الآخرين إلتزام الصمت
كما تم إستضافة البشير في أسوء الفنادق قياساً بالقادة العرب الآخرين خلال القمة العربية التي كانت منعقدة بلبنان
وقد نددت الكثير من الصحف اللبنانية حينها بعنصرية الحكومة اللبنانية المستضيفة للحدث تجاه البشير


#62382 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2010 10:10 PM
الرئيس بدا شديد التوتر.!!.الشريعة الاسلامية مطبقة في السودان منذ 1991..و كل الحدود الشرعية مضمنة في القانون الجنائي..النظام المصرفي المطبق حاليا هو النظام الاسلامي.ما الجديد اذا ؟؟؟؟
أشعر و كأن الخطاب محاولة للتنفيس عن الاحتقان الجماهيري الناجم عن الغلاء,والانهيار الاقتصادي المتوقع بعد انفصال الجنوب.


#62283 [kavim]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2010 06:13 PM
والله اخت سارة كلامك زى الفستق المقشر ;)


#62141 [أوشيك موسى]
0.00/5 (0 صوت)

12-20-2010 02:37 PM
خليه يمشى دول الخليج و يقول هو عربى عشان يدوهو هو و خاله مية جلدة .


سارة عيسي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة