المقالات
السياسة
رؤية كندية للشأن المصري
رؤية كندية للشأن المصري
08-26-2013 10:42 AM



تساءل الكاتب الصحفي جيريمي كنزمان، وهو دبلوماسي كندي متقاعد، وخبير في مساندة الديمقراطيات الحديثة وحقوق الإنسان، تساءل في مقال حديث له إن كانت إزاحة مبارك من الحكم تسوى كل هذه التكلفة، إذ أن الاستطلاعات الدولية دائما ما تشير،على حد قوله، إلى أن معظم الناس في زمن الأزمات والفوضى يفضلون السلام والأمن على العدل. أسقط المصريون مبارك بحثا عن العدل ففقدوا الأمن. التخلص من الديكتاتور أسهل نسبيا من بناء الديمقراطية من درجة الصفر، فالديمقراطية ليست عملية يمكن انجازها في فترة زمنية قصيرة واستيرادها من الخارج، ولكنها تعتمد على السلوك المجتمعي الذي يستغرق بتاؤه سنين طويلة اعتمادا المجتمع المدني، وعادة الأخذ والعطاء. لم تتح للمصريين الفرصة في ظل الدكتاتوريات المتعاقبة بناء هذه القدرات وهذا هو الذي قادهم لما هم فيه الآن.في الجانب الآخر كان الغرب يفضل دائما الاستقرار الظاهري تحت حكم دكتاتور نافع للغرب، ويغلب هذا الاعتبار على كافة القيم الديموقراطية.
وقياسا بما جرى في البلدان التي تحولت للديمقراطية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، فإن النظام الثوري نادرا ما يكتسح الانتخابات بأغلبية مريحة وبالتالي تبرز الحاجة لنوع من الاتفاق مع النظام القديم تجنبا لتدهور الأمور، وبدون هذا الاتفاق تترنح البلاد بين التقدم والتراجع، وتدخل في متاهات النزاعات والمحاور حيث تعيش الديموقراطية جنب إلى جنب مع الديكتاتورية، على حد وصف أناتولي سوشاك عمدة مدينة سانت بيترزبيرج الروسية. جميع المجتمعات تعددية من حيث المبدأ ويجب أن تتسع المؤسسات المجتمعية للجميع، وهذا هو أهم أركان الديموقراطية. أحد أخطاء الغرب أنه كان يعتقد أن الانتخابات الحرة النزيهة تمثل كل مضمون الديموقراطية، لكن في واقع الأمر ما يحدث بعد الانتخابات هو الذي يحدد نجاح أو فشل الديمقراطية. هل سيتصالح الفائزون الذين قد تكون أغلبيتهم عرقية، قبلية أو طائفية، مع الأقليات أم سينظرون إليهم كأعداء سياسيين؟ في مصر غابت عن ذهن الإخوان المسلمين الحاجة للتوافق الحقيقي مع أي مجموعة من مجموعات المعارضة،وعوضا عن ذلك سعوا للإستئثار بكل شيء. بعد انتخاب محمد مرسي، بذلت السفارة الأمريكية في القاهرة قصارى جهدها لتسويق النظام الجديد لدى إدارة أوباما والكونجرس الأمريكي، وفي نفس الوقت سعت للتأثير علي مرسي ليكون أكثر تسامحا وتشاركا مع الآخر، وكانت تسعى أيضا لتحييد الجيش المصري ببذل الوعود بالمساعدات الأمريكية الضخمة القادمة في الطريق، ولكن كل ذلك انهار لأن مرسي لم تكن لديه الخبرة بالتسويات والمساومات الضرورية في الحياة السياسية، ولم يفهم أن فوزه في الانتخابات لا يعطيه الحق في الاستئثار بكل شيء.
ويلقي الكاتب باللوم على الغرب حينما يقول أن الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية أساؤوا فهم مصر وبلدان أخرى مثل تونس وليبيا وغيرها، مدفوعين برغبتهم في الحصول على حلفاء في (الحرب على الإرهاب) و(عملية السلام) في الشرق الأوسط، وأعمتهم هذه الرغبة عن فهم تطلعات وآمال الشعوب المسحوقة في هذه البلدان، وما تريده هذه الشعوب لنفسها لا ما يريده لها الغرب. ولم يفهم الغرب أن جميع المصريين،على اختلاف توجهاتهم السياسية، متدينون بدرجات متفاوتة، وأن التدين ليس وقفا على فئة دون غيرها، وأن خلافات المصريين تتمركز حول درجة التعددية التي تمنحها لهم القوانين والعملية السياسية. وفات على الغرب أيضا أن التحول الديموقراطي لا بد له بالضرورة من بنية اقتصادية قوية تسنده.
(عبدالله علقم)
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 819

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#753654 [ابوبكر]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2013 04:49 PM
شكرا على هذا المقال المفيد والتحليل المنطقى والمنصف


#752896 [هاجر حمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2013 07:43 PM
يا استاذ ! ياهو دا الكلام وياهو دا مجالك انت بالذات ,اعني اتحافنا بمثل هذه المقالات العاقلة الصائبة من هؤلاء المفكرين الاجانب ! لست من الذبن تبهرهم كتابات الغربيين ضربة لازب ولكن العقلاء المنصفين منهم يستحقون الالتفات الي ما يقولون ,فهم بالاضافة الي عقلهم وانصافهم( عيون اجنبية) قد تري بوضوح ما لا نراه من حالنا لانه مألوف لدينا وهي محايدة ليس لها غرض الا البحث عن الحقيقة ليسوا كلهم بالطبع لكن صاحبك هذا احدهم ! شكرا لاتاحة مثل هذا التحليل الراقي ونطالبك بالمزيد


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة