المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
رباح الصادق المهدي
العنف ضد المرأة في القوانين السودانية
العنف ضد المرأة في القوانين السودانية
12-21-2010 09:40 AM

العنف ضد المرأة في القوانين السودانية

رباح الصادق

ندوة الأنصار تستنكر العنف ضد المرأة في القوانين السودانية

عقدت أمانة الثقافة والإعلام بالتنسيق مع أمانة المرأة بهيئة شئون الأنصار مساء الخميس 16 ديسيمبر ندوة بعنوان “العنف ضد المرأة في القوانين السودانية” تحدث فيها كل من د. محمود مصطفى المكي نائب رئيس مجلس الحل والعقد بهيئة شئون الأنصار، ود. عبد الرحمن الغالي نائب الأمين العام لحزب الأمة القومي وعضو مجلس الشورى بالهيئة، و الأستاذة رشا عوض الناشطة الحقوقية والكاتبة الصحفية. وفي بداية الندوة تحدث مديرها الأستاذ الزبير محمد علي عن ماضي كيان الأنصار المشرق في مناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة كما تحدثت السيدة حفيقة مأمون عن أمانة المرأة بالهيئة ذاكرة فظاعة الحدث الأخير المتمثل في شريط جلد الفتاة وقالت إن الأمانة تقترح عقد ورشة لمناقشة قضية قانون النظام العام وما أدى له من انهيار للعدالة وللأخلاق معا. وكانت الكلمات الأساسية في الندوة كالتالي:

رشا عوض.. الانحطاط الأخلاقي مسئولة عنه سياسات هذا النظام

تحدثت الأستاذة رشا عن الجانب الحقوقي وقالت إنها بصدد “مناقشة الكارثة والمأساة التي اقتحمت الحياة السودانية المليئة بكوارث ونكبات أكبر” في إشارة لشريط الفيديو المصورة فيه الفتاة المجلودة وقالت إن الجلد كان وحشيا و”إن الأكثر وحشية هو محاولة الدفاع عن هذا المشهد أو تبريره بمبررات إسلامية مما يجعل جلدها جلدا للأمة الإسلامية ويجعل المسلمين المستنيرين الذين يهدفون لتحقيق شرع الله في حالة رد اعتبار لأنفسهم ودينهم الذي تربط به هذه الهمجية”. وأضافت “إن الموضوع ليس حادثة فردية ليتم التحقيق فيها ويفصل القاضي أو الشرطي. بل أن الشعب السوداني مسلطة عليه قوانين متعارضة مع القوانين والمعايير العالمية والدستور” وقالت إن القانون الجنائي وقانون الإجرءات الجنائية وقانون النظام العام كلها قوانين فصلت في ظل نظام شمولي بهدف قهر الشعب السوداني ولا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وهي لا تختلف كثيرا عن قوانين سبتمبر التي لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به كما قال الإمام الصادق المهدي. المشروع الحضاري تهاوى حجرا حجرا وصار يريد أن يثبت وجوده بما لا يكلفه ثمنا كبيرا. فبعد أن صار يسلم أخوة الجهاد للسي أي إيه، هو الذي كان يريد تقديم مشروع إسلامي لمنازلة الغرب هزم وصار معلوما الآن أن السودان لم يكن بعيدا عن الإسلام بقدر ما ابتعد في ظل هذا النظام وكذلك لم يكن مفرطا في السيادة بقدر التفريط الذي حدث في ظله، فصار النظام يصر ويتشبث بقانون النظام العام فهو كالغريق المتعلق بالقشة فالمشروع الإسلامي في كل الميادين السياسية والأخلاقية هزم فلم يتبق غير النساء ليثبتوا عبرهن أنهم إسلاميين وها هم الآن يقولون إن الذين عبروا عن الاستياء من شريط الفيديو هم ضد الشريعة: “أي اختزلت الشريعة في مباركة جلد امرأة، ومباركة تعذيب النساء”. يقول المدافعون عن النظام إن الجلد عقوبة إسلامية، والجلد في القرآن الكريم لم يرد إلا بحدين فقط في الزنا والقذف. وشروط إثبات الزنا أن يقول بمشاهدته أربعة شهود وإلا يجلدوا قذفا لأن الإسلام هدفه محاربة الفاحشة. هذه الحدود ذاتها لا يمكن تطبيقها إلا في ظل نظام مستوف للشروط الإسلامية. تتحقق فيه كل مقاصد الإسلام في العدل والعدالة الاجتماعية وسيادة مبدأ التكافل الاجتماعي وإقامة النظام الراشد الذي فيه الشورى والاختيار الحر للحكام، ولكن في حالتنا الراهنة تأتي عصابات استولت على السلطة وجاءت ببيوت الأشباح وممارستها في الحكم الفساد، وإهدار كل القيم الأخلاقية والإنسانية وكانت نتيجتها السقوط المريع في كل المجالات الأخلاقية ثم تتمادى في العقوبة على الفقراء والمساكين بينما هم يرتكبون كل الموبقات ولا يقام عليهم حد.

وتحدث كذلك عن تجريم الضحية وتجريم كل من يدافع عنها وجلدها مرة ثانية بانها ارتكبت كل الشرور، وممارسة الدعارة. قالت رشا: “ولكن لا دعارة في هذا السودان أكبر من الدعارة السياسية في هذا النظام التي سادت بشراء الذمم ولا دعارة أكبر من الدعارة الاقتصادية التي حولت السودان كله لسوق كبير للمواسير.

وطالبت ألا ينجر الناس لخندق الدفاع عن موقفهم فهم المطالبون بأن يدافعوا عن أنفسهم وهذا الشريط ليس إلا قطرة من بحر الفساد والاستبداد في السودان وهو مناسبة للتوقف في مدى الانهيار الذي وصل له الحال. وقالت: حينما خرجنا مؤخرا منددين بالنظام العام في ست ساعات تكشف لنا مدى انهيار النظام وبينما نحن محتشدين للمسيرة فإن من أمرونا بالانصراف كانوا يلبسون ملابس مدنية ومن جديد في قسم الشرطة حضروا التحري مما يعني أن البلد وقعت في قبضة الأجهزة الأمنية التي صارت تنزل الشارع وتنفذ القانون. ومن أوجه الانهيار أن السؤال عن القبيلة صار أحد الأسئلة الروتينة ضمن سؤال الاسم والعمر والسكن والمهنة ولكن كل المعتقلات رفضن الإجابة على هذا السؤال وهذا يدل على مدى الانحطاط الذي وصل له هذا النظام فنحن موعودون بسلسلة لا نهائية من التقسيمات. هذه بداية النهاية لما يسمى الدولة السودانية. نظام وصل لهذا الدرك نجد من يدافع عنه باسم الإسلام ويجعلون من هذه المادة المخجلة والمخزية مادة للتفاخر ومنهم من يرى أن تصعيد القضية جزء من المؤامرة الصهيونية والإمبريالية على السودان. لقد سبق وكتبت في أحد مقالاتي وأقول مرة أخرى إن إسرائيل لو تولت حكم السودان فإنها لن تنجح في تنفيذ مخطط تدميري كهذا النظام. قالت رشا: لقد انتهى هذا النظام من “حاجة اسمها الأخلاق، حتى بمقاييس الأرض نحن متراجعين وفي آخر دركة من دركات الحضيض وهذا كله غير معزول من السياق السياسي وسياق أزمة هذا النظام”.

وطالبت رشا بإلغاء قانون النظام العام. وقالت “في غيبة النظام الإسلامي بمواصفاته بالكلية لا مجال للكلام عن الحدود ولا مجال لإرهابنا بالنصوص القرآنية فالإسلام هو محض الخير ومحض الرحمة ومحض الانحياز لكل القيم النبيلة. ولا يمكن التعبير عن التدين عبر قهر النساء والرجال المستضعفين”. وأضافت “في تصدينا للإصلاح القانوني لا بد أن نثبت أن القوانين المطبقة في السودان سواء أكان القانون الجنائي أو قانون الاجراءات الجنائية أو قانون النظام العام هي قوانين ليست شرعية بل هي قوانين وضعية 100% ومحض اجتهادات بشرية”، وقال إن الحكمة والمعروف من مرجعيات التشريع في الإسلام وهي متغيرات مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية في كل زمان ومكان وضمن المعاملات المتحركة التي يتحكم فيها الاجتهاد البشري فلا معنى لمصادرة النقد لقوانين موجودة لمجرد أنهم يعتقدون أنهم أوصياء على الإسلام والمسلمين.

فسرت رشا اهتمام النظام بالمدخل القانوني لأن الجماعة الإسلاموية التي نفذته أغلب قياداتها من القانونيين لذلك اختزلوا النظام الإسلامي في القوانين بينما القوانين لا يمكن أن تكون النظام الإسلامي بل هي جزء من نظام مكتمل. وقالت إنهم لم يمتلكوا رؤية للاقتصاد الإسلامي بل طبقوا وصفة البنك الدولي التي مرجعيتها نادي باريس وجماعة شيكاغو بحذافيرها وبقسوة صفوا دولة الرعاية الاجتماعية وحتى الدول العلمانية لا تطبقها بهذه القسوة. طبقوها من جانب تحلل الدولة من التزاماتها بدون باقي شروطها فتحولنا لدولة ريعية معتمدة على البترول ولا أحد يعلم مدى الإنتاج لأن البلد في يد عصابة محتكرة.

واستنكرت رشا الكلام عن الفساد الأخلاقي بشكل غوغائي وقالت إن الأخلاق لها بيئة موضوعية تزدهر فيها. وقالت إن الفساد الأخلاقي مسئولة منه سياسات طرد الناس للصالح العام والمحسوبية التي أبعدت الشباب من العمل. وقالت لا يمكن أن يكون ميزان الأخلاق بيد الجلادين الطائشة بل يجب أن يكون عبر إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية تخلصنا من هنذاالنظام. قالت: “إن الذي روج للدعارة ليس البنت التي تم جلدها بل سياسات عبد الرحيم حمدي وسياسات الفساد والمسحوبية”. وقالت إن النظام الحالي نظام غاشم يدافع عن نفسه بالخطاب الغوعائي الذي يستثير عواطف الجماهير البسيطة ويروج للخطاب الديني المنكفئ وبعد أن تخلوا عنه صاروا يبتزن الناس باسم الدين وجندوا له آخرين من الجماعات الدينية. وقالت إن هذا الخطاب هزيمته سهلة لكنه يتطلب المثابرة وأن نكون في خانة الهجوم لا الدفاع.

وإشارة للعنف ضد المرأة في القوانين السودانية قالت إن هذه القوانين عنيفة على النساء والرجال لكن المرأة في الخطاب الإسلامي مستهدفة. وأضافت: لا بد أن يستأصل العنف من الثقافة التقليدية التي تلتمس لنفسها حماية في الدين وهذا مشروع طويل جدا. إن أبشع صور العنف في القانون الجنائي وقانون النظام العام أن يلاحقوا المراة في لبسها بينما هذه القوانين لا تحمي المرأة من الاغتصاب فقوانين السودان أكثر القوانين في المنطقة العربية ميوعة فيما يتعلق بالاغتصاب. وقانون الأحوال الشخصية معيب جدا. وقد خاضت الحركة النسوية ومنظمات المجتمع المدني معارك كبيرة من أجل الإصلاح القانوني وكانت تصطدم بالأغلبية الميكانيكية للمؤتمر الوطني في المؤسسات التشريعية حيث كان ممسكا بالأمور قبل الانتخابات، وبعدها زادت سيطرته فلا أمل في الإصلاح القانوني إلا إذا تم تغيير جذري لهذا النظام الذي لا يمكن أن يستجيب للإصلاح من تلقاء نفسه. “كيف يتم هذا التغيير ومتى يتم متروك للحرال السياسي السوداني، ولكن طالما هذا النظام متحكم فلا أمل في إصلاح ديمقراطي أو مواءمة مع القوانين الدولية”.

عبد الرحمن الغالي.. النظام العام ليس شرع الله بل شرع حكومة تحمي نفسها بقهر الناس

وتحدث د عبد الرحمن الغالي عن المحور الشرعي في القضية، وقال إن تغيير القوانين مرتبط بتغيير ثقافي أو ثورة ثقافية تجعل الناس يفهمون ما هو الإسلام الذي يتحدثون عنه وما هو وضع المرأة في الإسلام وما هي طريقة تنفيذ القوانين وبدونه ستكون الساحة نهبا للتيارات الشمولية لتتحدث باسم الدين ولاتجد من يتصدى لها. وكما يقول ميثاق الأمم المتحدة إن الحرب تقوم في الأذهان أولا. وقال إن ظاهرة العنف ضد المرأة في التشريعات ليست وقفا على السودان فهناك نظم كثيرة تبنت الشعار الإسلامي وقامت بنفس الأفعال. ففي النظام المايوي وفي أفغانسان وفي باكستان ضياء الحق تمت تجارب شبيهة.

وقال إن نقطته الأولى تركز على أن الإسلام دين شامل له نظرة كلية للحياة والغرض الأساسي فيه من خلق الإنسان هو إعمار الأرض وخلافة الله في الأرض وهذه نقطة فيها خلافات فمن يفسر الآية (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون) على أنها العبادة الشعائرية. ولكني أرى أن الغرض ليس المعنى الحرفي بإقامة الشعائر، بل هم مخلوقين لعمارة الأرض وهذه القضيبة مرتبطة بمفهوم التكاثر والسعي في الآرض وإعمارها فالإسلام كدين له رسالة في الحياة ولهذا قلنا في دليلنا الأساسي إن كل الناس مأمورين بالإسلام وكل المسلمين مأمورين بالإيمان وكل المسلمين مأمورين بالنصرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ) وهذا لا يكون في الصوامع بل بإقامة العدل والشرع وتعمير الأرض.

أما من ناحية تكريم المرأة فهذا واضح في القرآن الكريم مثلا الآية (يا أيهاالناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى). في مقابل الآية وهناك آية (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ من الذهب والفضة) قال بعض الفقهاء الناس هنا الرجال وقالوا هذا تمييز إيجابي ولكنه تمييز سلبي، الراجح كما في كلام الإمام الحسن بن علي أن الذي زين هو الشيطان فالمزين هو حب الشهوات، والبنين فقط وليس البنين والبنات وليس كل المال فقط نوع معين فهي في معرض ذم للرجال. فالإسلام نظرته للإنسان أنه كنفس بشرية مكرمة والرجل والمرأة إنسانيا يتساويان. والشواهد في القرآن نفسها دليل على ذلك كبلقيس وكذكر القرآن للسيدة مريم ولهاالأفضلية على زكريا. ولو رجعنا لسورة النساء لوجدنا الآيات من 228 وحتى 241 تتحدث عن الزواج والطلاق والعدة وكلها تقريبا لحماية المرأة من تغولات ذكورية وفيها وردت كلمة المعروف 11 مرة وفيها معاني عدم الضرار والإحسان والعفو. وهناك شواهد كثيرة في السنة كذلك (استوصوا بالنساء خيرا) والمراة أعطيت في الإسلام أشياء كثيرة تشارك فيها حتى في القتال والعلم والمجادلة، فهو دين مقاصده الكلية كرامة الإنسان عموما والعدالة عموما وتكريم المرأة بصفة خاصة.

ثم أشار الغالي لتقرير في جريدة بريطانية حول دراسة اهتمت ببحث المتحولين من المسيحية للإسلام في أوساط البيض وقد أجريت الدراسة بمناسبة إسلام أخت زوجة توني بلير. الدراسة وجدت أنه في كل ثلاثة متحولين من البيض في بريطانيا اثنين نساء وفي أمريكا في كل خمسة ثلاثة نساء وفي ظل الحديث عن اضطهاد الإسلام للمرأة تساءل الدارس عن السبب ووجد الإسلام جاذب للمراة لأنه حسب كلام السيدات اللائي أسلمن أنه يعطيهن قيمة كإنسان وفيه قيمة أعمق للحياة وهناك نصوص في القرآن تحترم المرأة بصورة واضحة، لكن في المسيحية الخطيئة مقرونة بحواء وليس آدم وفي الإسلام مقرونة بآدم. في المسيحية ولادة بنت هي خسارة كما في الإنجيل بينما القرآن يستنكر ذلك. الشاهد أن الإسلام إذا أخذ من مصادره الأولية جاذب للمرأة. وجدت الدراسة أن النساء المتحولات كلهن ناجحات في عملهن ومن طبقة وسطى ويملن أن يكن عميقات التفكير في تصنيف الدارس لهن. لكي نعرف ديننا لا بد أن نفرق بين التراث الفقهي الذي فيه محمولات من البيئة العربية وبين المصادر الأولية. واحدة منه المستطلعات قالت يجب أن نفرق بين الثقافة الإسلامية وبين الإسلام فهي مرتبطة بالعادات. وهذا أحد المداخل الهامة لموضوعنا: العنف في القوانين السودانية.

ففي هذه القوانين النظرة للمراة أنها يمكن أن تكون باب شر واضح في هذه القوانين وهي تعنف على المرأة كسد للذرائع. وفي هذه القوانين تدخلات كثيرة تنتهك حقوق المرأة بسبب هذا الاتهام وهي مختلفة عن النصوص والأحكام الإسلامية، وهذا خطأ من منظور شرعي. وقد حذر منه أئمة السلف مثلا في إحرام المرأة تكشف الوجه ومن مبطلات الإحرام تغطية الوجه، وقد سأل أحدهم الإمام ابن القيم لماذا لا يفتي بتغطية وجوه النساء في الإحرام بسبب إفسادهن وروى عن السيدة عائشة حديثا أن الرسول (ص) لو حضر الزمن الذي تحدثت فيه لكان منع النساء المساجد. قال ابن القيم إن إن شروط المناسك لا تغير بالزمان. وكذلك إن السيدة عائشة نفسها برغم رأيها لم تستطع أن تغير التشريع بنفسها وقالت لو كان رسولل الله (ص) حاضرا. هذه القوانين تغير في الشرع بذهنية اتهام النساء. قانون النظام العام وهو ركيك في صياغته لحد بالع وهو نفسه لا يدعي أنه شريعة بل يتكلم عن المواصلات العامة والحفلات ولم يؤصل لنفسه وهو مربوط بالسياق السياسي العام لحكومة تريد أن تفرض نفسها على الناس بالبطش.

ثم تحدث عن أن التشريع مربوط بأشياء كثيرة: أن يكون المشرع عارفا بمقاصد الدين والسياق الفكري وأهم مقاصد في الشريعة هي: حفظ النفس والنوع والنسل والعقل. من مقاصد الإسلام أنه أتى للاختبار الذي يقتضي حرية الاختيار. ويقتضي العقل. من مقاصد الإسلام الكرامة والعدالة وفي الآيات القرآنية ربنا ينصر الأقرب للعدالة من الأقرب للعقيدة. مثلا قريش كانت وثنية وأصحاب الفيل كانوا أهل كتاب لكن انتصرت قريش. ولو أن واحدا من أهل العقيدة اعتدى ينصر الله الوثني لو كان معتدى عليه لذلك قال ابن تيمية كلمته الشهيرة إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة.

الولاية العامة لا بد أن تكون شرعية. والحديث يقول: من بايع أحدا من غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا للذي بايعه. في إشارة لغياب الولاية الشرعية في النظام الحاكم حاليا، ثم تحدث عن غياب فصل السلطات وقال في الشريعة مورس نوع من الفصل شهدناه في حادثة محاكمة الإمام علي وهو أمير للمؤمنين في شكوى يهودي ضده.

وتحدث بعد ذلك عن خطورة غموض نصوص قانون النظام العام فالقانون يتكلم عن الزي المحتشم في دين لابسه أو العرف، وهذا كلام عام فلا يوجد مقياس للباس الشرعي المطلوب وما هو العرف الذي يبيجه. ففي كسلا مثلا الناس منقبين وإذا ذهبت واحدة لكسلا غير منقبة مثلا تكون خالفت العرف. وتفسير الناس للزي الشرعي وأعرافهم نفسها تختلف فالقانون لا يعرف بالمخالفة ومن يقيسها.

وتحدث بعد ذلك عن انتهاك الضوابط الشرعية في تنفيذ القبض وفي المحاكمة وفي إيقاع العقوبات. وقال لا بد من استيفاء شروط العدالة في الإسلام. قبضت فلا تهان كرامتك ويكون عندك حق الدفاع عن النفس. والاستئناف. والرسول ص يقول إدرءوا الحدود بالشبهات. ويقول لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة – ذلك لأن الخطأ في العفو خطأ في حق الله يغفره بينما الخطأ في العقوبة خطأ في حق الناس يكون معلق برقبة القاضي.

مفهوم العقوبة في الإسلام نفسه لم يتم استيعابه في النظام الحالي، فالعقوبة هي حلقة من حلقات في نظام متكامل نظام كوني فيه النبات والأحياء والأفلاك والناس متناغمين، وهنالك الكثير من الأحكام التي لم يفهمها كثيرون فرضت لحماية نظام الكون البيئي. لو فكر الناس في الأشهر الحرم لماذا تسن ثلاثة أشهر تحرم فيها الحرب وتكون بالشهور الهجرية وليس الميلادية. كل هذا لحفظ وحماية البيئة فحينما تتبدل السنة الهجرية يتبدل الفصل ومعلوم أن هناك تدابر في الفصول بين نصف الكرة الشمالي والجنوبي. فالإسلام فيه تكامل عجيب. والعقوبة ليست مجرد قوانين بل هي حلقة في السلم الترتيبي لمحاربة الجريمة وقبلها العديد من التريبات: التربية السليمة وإشاعة الأخلاق والرأي العام والكفاية الاجتماعية والأسرة والعقوبة تأتي في النهاية ولا تأتي بغرض التشفي بل لإصلاح الإنسان وحماية للمجتمع. ولم يحدث في طيلة حياة الرسول ص كلها أن ثبت تنفيذ عقوبة الزنا بأن ثبتت الجريمة بل فقط حصلت بالاعتراف الإنسان ياتي لوحده ويطلب التطهر وحينما ياتي الرسول (ص) يعطيه فرصة للتراجع يقول له لعلك لعلك وهو يصر أن تنفذ عليه العقوبة ليتطهر. وهي كأنما لا تطبق إلا الإنسان نفسه يريد تطبيقها ليتطهر لكن من الصعوبة بمكان من الكيفيات المطلوبة في إثبات الجريمة أن تثبت بشهادة الشهود. حتى المروي عن حادثة المغيرة بن شعبة أيام سيدنا عمر بن الخطاب فإن الرابع لم يعترف فجلد الثلاثة بحد القذف.

حد القذف في سياقه القرآني جاء لحماية المرأة (الذين يرمون المحصنات) وذلك لكيلا تشيع الفاحشة والذي حصل في السودان فيه إشاعة للفاحشة في المجتمع. وما بث في الشريط فيه مخالفات كثيرة: الجلد فيه انتهاك لخصوصية المذنب. (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) مربوط بحد الزنا لأنه لم يكن مستترا طالما شهدوه بالطريقة المطلوبه. ولكن التشهير غير مقبول في التعزير . كذلك بالنسبة لتصوير القيديو ففي الإسلام أية عقوبة تختتم بأمل فتح صفحة جديدة (فإن تابا من بعد ذلك وأصلحا) والتوبة تعني قفل باب الصفحة. وهناك أحاديث كثيرة في الستر .

كذلك هناك حديث متفق عليه، نصه في مسند أحمد: لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى رواه أشهب المالكي. إذن فالجلد كان أكثر من المسموح به.

طريقة الجلد نفسها والاستهتار والضحك ولو قارناها بما يفعل الأخوان الوهابية في السعودية لوجدنا أن الذي أساء لقبر سيدنا عمر رضي الله عنه في الروضة الشريفة كانت يد جالده لا تتحرك إلا من مفصلها، وكثيرون يقولون إن الجالد عليه أن يضع مصحفا تحت إبطه حتى لا ترفع اليد ويكون الجلد مبرحا. وهناك حادثة انسان زنت أمته قال رسول الله (إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر) وتفسير لا يثرب هو ألا يقسو في الجلد.

قال الغالي: (أخلص لأن هذه الأشياء تحتاج لجبهات كثيرة في محاربتها أهمها الجبهة الفكرية والججة الإسلامية واضحة ولكن سيحصل عليها تشويش من النظام الحاكم في السودان وهو ليس كطالبان لديهم حمية للدين بجهل. هؤلاء يعرفون كل شيء ولكن هذه الآجراءات معمولة بقصد لإرهاب السودانيين. الانفلات في الشارع العام بلغ حدا لا يوصف وهم راضون عنه ويسمحون به في مناطق كثيرة ولكنهم يحركون الإعلام حينما يرون لخدمة أغراض أخرى خلاف الدفاع عن الشريعة، وهم مهيمنون على الإعلام ومنابر كثيرة” وقال إن هيئة شئون الأنصار لها دور في مكافحة هذا الوضع الشائه وإقامة الحجة بأن ما يحصل في السودان ليس من الإسلام ولا من الأخلاق ولا من الإنسانية في شيء. وأيد مقترح عقد ورشة لدراسة ظاهرة التدني الأخلاقي وأثر منظومة النظام العام في ذلك، وأن تكون نواة لتجميع أهل القبلة في صفنا في المعركة القادمة ضد ناس متسلطين يشوهون شريعة الله ولا بد من تعريتهم ونزع هذا الغطاء الاسلامي الزائف منهم.

د. محمود مصطفى المكي.. هؤلاء أدعياء لا دعاة

وتحدث د محمود مصطفى المكي عن الجانب القانوني، ذاكرا ظاهرة العنف باعتبارها جزء من ظاهرة العنف مطلقا، ثم عرف العنف ضد المرأة بأشكاله المختلفة مستعينا بعدة تعريفات ومستأنسا بتعريف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة وهو الأشمل ويدخل ضمنه عنف الدولة عبر التشريعات والممارسات المختلفة التي تقصي النساء. وتحدث عن العوامل المختلفة الثقافية والتربوية والخاصة باستكانة النساء وجهل الرجال وغيرها التي تشجع على العنف ضد المرأة وكذلك الأسباب الاقتصادية أو ضيق المعيشة الذي يجعل الرجل يصبه على النساء. وقال: “أخيرا الحكومات تكون أحد العوامل التي تتسبب في العنف. الحكومات المستبدة التي لا رقيب ولا حسيب عليها والتي لا يأتي بها الشعب وتأتي ليلا توقف طريق التطور الذي يحتاج لفكر نير لا يكون في ظل الاستبداد”.

وطالب بنشر الوعي عن طريق الإعلام والمجتمع المدني وقال إن المؤسسات الثقافية والدعوية كالهيئة يمكن أن تساهم في نشر الوعي بأهمية كرامة المرأة وحقها في أن تعيش في مجتمعها معززة مكرمة، ومحاربة الفقر أو العمل في مجال التنمية الاقتصادية والبشرية والتي تؤدي إلى زوال التشنج وتوسع دائرة المعرفة للناس مما يسهم في تغيير النظرة للمرأة وإصلاح نظم الحكم فالنظام الديمقراطي التعددي الذي يحترم الرأي الآخر هو المناخ الذي تنمو فيه وتحترم القيم الإنسانية والحريات ولا يمكن للناس أن يناقشوا قضاياهم ويجدون حلولها في إطار الرأي الواحد:

رأي الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها

وحول الإصلاح القانوني قال إن القانون في السودان الان مطبق كله قانون طوارئ، فالقانون الجنائي وقانون الاجراءات الجنائية وقانون النظام العام جاءت نتيجة لرغبة نظام قائم في تثبت رجليه ولم تأت لتطبيق عدالة وأي قانون تنتفي فيه العدالة مهما ادعى من صفة سواء ليبرالي أو إسلامي أو اشتراكي تنتفي فيه صفة القانون. وقال إن البلاد تحكم بحزب جاء بانقلاب غير شرعي ويحتمي وراء ترسانة من القوانين وحريص على استمرارها ولذلك يضفي عليها صفات إسلامية بينما المنهج الإسلامي متكامل وواضح لا يأخذ جانب ويهمل آخر فكل ما يتعلق بحياة الإنسان تنظر له الشريعة كمنظومة متكاملة لو الغينا اي منها النظام كله ينهار وطالب بأسس إصلاح لا تتاح في ظل هذا النظام الذي لن يسمح بالإصلاح ولا إطار الحريات الذي يعني انهياره. فهذه القوانين تخدم مصلحة النظام لو طبق أي إصلاح هو نهاية لنفسه، قال: “هذه القوانين من صنع النظام ولمصلحة النظام ولحمايته وخاصة قانون الاجراءات الجنائية والقانون الجنائي والنظام العام. وهو كلمة حق أريد بها باطل. كل مجتمع له نظام عام في كل الجوانب ولا يحمى بالجلد وبالقهر بل يحميه الشعب لو اقتنع انه نظام صالح وعادل ويخدم المصلحة العامة فالشعب لا يحتاج لقوانين لحماية النظام العام”.

وقال إن هيئة شئون الأنصار لها دور يجب أن تلعبه يتمثل في الفكرة المهدوية. الإمام المهدي رفع راية الجهاد لإزالة نظام استعماري وطبق الشريعة لإزالة الموبقات وطبقها بمنظور وقته وقال لكل وقت ومقام حال ولكل زمان رجال وقال بأن مصدر التشريع هو الكتاب والسنة وليس التراث فكل فقيه في اي عصر يشرع لعصره وكل فقيه في كل عصر مطلوب منه الاجتهاد وهذا هو الدور الذي تحاول أن تقوم به الهيئة بقيادة الإمام الصادق المهدي وهو فقيه مجدد، يجب أن تعمل الهيئة مع بقية المسلمين في السودان لانتشال السودان من هذه الوهدة التي سقط فيها بفعل هؤلاء الأدعياةء وليسوا دعاة والذين رفعوا شعارات وجعلوا من الإسلام مؤسسة عقابية بعيدا عن مصالح الناس وقضاياهم الأساسية.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4962

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#63159 [مامون]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2010 07:29 AM
الله يحفظك ويرعاك ويطلع علينا فجر الحقيقة فتلك الجماعات المتسترة بهذه العصبة الهوجاء التي المت بهذا الوطن واخذته على حين غرة لهى الظلماء بعينها.


#63092 [ لا انقاذي]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 11:15 PM
هو الحاصل شنو في كل ندون نجد أن البنت المجلودة دي بتكون الأولى ... الناس ديل كانوا ما مصدقين ولا شنو أنو في جلد ..وفي بنات اتجلدن .. الحاصل ده ما الليلة ولا في الأسبوع الماضي الحاصل ده من ماجات الانقاذ الناس ديل بتدقوا في النسوان وفي غيرهم ..عشان تعرفوا أنكم أنتم ما مواكبين .. إحتمال ليكم حاجاتكم البتخافوا عليها فيما سبق .. ولكن لا تزعجونا بالبت دي رغم تعاطفنا معها فهي واحدة من ألاف شهوهن العافية ... الفساد شمل كل شيء وكل حاجة كانت شديدة بتلقاها مخرومة لأن الجابوهو لينا الناس ديل ما بطلع بأخو وأخوك


#62941 [الصادق الفادنى]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 04:39 PM
حفظ الله الاميرة ام الطاهر بنت الزعيم وحفظ الله الدكتور الرائع عبدالرحمن الغالى انسان راقى يحب ولايكره متواضع ولذلك يحبه الجميع من الاهل ومن الانصار سيباسى يقول الحق بكل وضوح له نشاطات سياسية ومواقف نضالية يحفظها ويشهد بها عامة الناس وحزب الامة القومى لكم تحياتى من البعد متمنيا لكم مستقبل مشرق وحياة سعيدة ودمتم وحفظ الله السودان واهلله


#62923 [صلاح عبدالحق]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 04:14 PM
يشهد الله ما قرأته هنا يوضح بأن الندوة كانت دسمة للغاية بالأراء الفقهية النيرة وبيان حقيقة الأمر لمن ألتبس عليهم شئ، الناس في حاجة للإسلام الصادق البسيط الذي كنا نعرفه في السودان قبل الكارثة الإنقاذية، وقد حان وقت العمل، سوف يطهر شعب السودان بلاده من القاذروات الكيزانية.


#62899 [لبنى]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 03:43 PM
شكراًً رباح شكراً شكراً على هذا الكلام الطيب ولكن نحن محتاجين لكل ((رباح )) أن تخرج عن صمتها وتتكلم فأنتم السودان وأنتم من بداخله ;( ;( ;( ;(


رباح الصادق
رباح الصادق

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة