المقالات
السياسة
مقتل الطفلين حسين وجلال الدين!!
مقتل الطفلين حسين وجلال الدين!!
08-27-2013 07:13 PM


رخيصة هى ارواحهم رغم برائتهم الجميلة ،ونفوسهم الصافية الخاليــــة من كدر الحياة وعنتها وشوائبها وعنفها نعم رخيصة هى ارواحهــــــم امام منطق القبلية الاعرج وحروبها التى تقصم ظهور افرادها بمزيد من النكبات .
وللاسف هناك اباء من كلا القبيلتين يعتنقوا القتـــال دينا ويجعلوا من القبيلة الــها اخر يعبدوه من دون الله يرضخوا لاوامرها الخاطئة ينفذون مشيئتها ولــــو كـــانت جائرة ظالمة بدون تفكير او تدبر اوبصيرة مستنيرة يحصدون أرواح بعضهم لتظل الايام بينهم قاتمة كالحة مريرة.
حتى هذه الطفولة التى لاترتسم على شفاهها الا ضحكات مفعمة بالامل والانشراح والانبساط نفوس صغيرة عصافير غناء لم تستــوعب معنى الكوارث ولم تفهم حجم الالم البغيض تلك الحروب الكريهة التى يصطنعها الكبار حــــولهم لتبيدهم وتقتــلهم وتسحق طفولة احلامهم وكل ايام اعمارهم.
اطفال مازالت صدورهم لم تتسع الا لهواء اللهو والانعتـــاق البـــــرىء هم الابعد مسافة من التعقيدات المفتعلة التى تقيد انطـــلاق طفولتهم الممراحة فمازالوا زغـب الحواصل لم يفارقهم اخضرار الصغرالباكر لتجتاح كيانهم الضعيف الغام الحروب القبيلية المقيتة.
الحرب يالها من لعنة تصرخ بالدمـاروجـرح يتنفس الدم المسكوب على ارض اهلنا المعاليا والرزيقات حرب تستأصل الامان وتزرع الفرقة وتشتت الشمل ....
حرب رعناء المسالك عشوائية المهالك لاتميز بين الكبير والصغير فهلا اشبــعتم شهوة القتل بينكم ايها الابطال فاسترسلتم فى ذبـــح ابنائكم بايديــــكم وايادى ابناء عمومتكم كما يذبح احدكم اضحيته يوم عيده ليرضى شيطان الانتقام المتمكن من القلوب التى غطاها ران القسوة فاين ضاع منكم العقل يا ابناء الكرام ام هو ضلال تمكن فى النفوس فاستلب الارادة وحكم بينكم بحروب الابادة فاستحسنتم المعارك وتلذذتم بالدماء ورضيتم بالتوجس والشقاء بديلا عن المحبة والاحتواء ام اعجبتكم جهالة الهوتو والتتوسى حين اصبحت عندهم الارواح ارخص من قيمة الفـــؤوس التى يقـــطعون بها رؤوس بعضهم البعض فاتخذتم من حالهم قدوة.
العيد ابتهاج محفوف بالخوف ولكنه العيد يدخل بيوتنا بدون ان يطــــرق الابواب استئذانا بالدخول فحياة القـــــرية البسيطة المتكاتفة هناك شعور متجدد يحكيـه خبيز العيد وحلاوته وبعض من ملابس تضفى على احاسيس الاطــفال الوان من الانبهار فترافق شخوصهم كم من فرحة عارمة فمن اراد ان يرى العيد عيانا فلينظر لعيون اطفالنا ليرى بين شقاوتهم الابتهاج يسامرهم على اطياف تلك الاحلام .
حسين وابن خالته جلال الدين كلاهما من قبيلتى الرزيقات والمعاليا لافرق فهما اخوة فام حسين تزوجت من قريبها على من قبيلة المعاليا وام جلال الدين اقترنت بحماد من الرزيقات فان اتسعت القلوب بالمحبة فالمكان يحتضن الجميع.
جلال وحسين استسلما للنوم بعد ان انهكهما اللعب والاطفال دائما يترقبوا حتى فى احلامهم الاعياد وتنتظرها افراحهم بفارغ صبر فغدا اول ايام عيد الفــطر المبارك وهما يستقبلانه بمزيد من الشقاوة الطفولية الحلوة فجــــلال وحسين لايفرقهما حتى النوم وهما لم يتجاوزا السابعة من العمر.
اشرقت شمس العيد على القرية شمال الضعين شرق دارفور تهللت الاسارير وقد عربدت الامنيات الطيبة فى نفوس اهلها كل عام وانتم بخيروسط تكبيرات صلاة العيد ومصافحة بعضهم البعض تباشيرمفعمة بالتوادد والتصافى .
وليت الافراح تستحوذ على كل مساحة حزن فى طننا او ليت الاعياد تمســـــح ما علق فى النفوس من ضجر الحياة والم منحنياتها والخوف من مفاجاتها.
وكغيرهم من اطفال القرية هرول حسين وابن خالته جلال الدين مع ثلة من اطفال القرية يجوبون بيوت القرية بيت تلو الاخر مهنئين مصافحين الاهـــــــل والجيران ورغم ان الحلاوة والخبائز توزع لهم فتمتلىء بها اياديهم الصغيرة لكن الاطــــفال ببرائتهم وسماح قلوبهم ونقاء سرائرهم هم من يوزع معانى العيد بيننا او هم ملائكة الوئام التى تذكرنا ابتهاجاتهم الصغيرة انوارالمحبة السلام والانسجام...
كان اللعب على المراجيح يجذب جلال وحسين كغيرهم من الاطفال حيث يوجـــد سباق الخيل ورقيص على ايقاعات النقــــارة وكثير من المظاهر المقترنة بالاعياد والمناسبات المفرحة فى القرية ...
اخذ جلال بيد ابن خالته وهرولا الى النقعة او ميدان الاحتفال ليمرحا بالمراجيح ويطلقان ضحكات تملاء المكان صخبا وسط زحمة المبتهجين فى النقعة بالنقارة التى تصدح بالايقاعات الراقصة لتبدد الاحزان وتشيع بين الاحباب الافراح كانها سكرة اشواق مشرقة تنتشى بالالفة التى اكتمل رونقها بالعيد السعيد...
جلال الدين وضحكات يرددها مع حسين والمرجيحة تعلوبهما فيعلو معها صخبهم وصياح شقاوتهما قد استسلمت خيالاتهما الى لحظات السعادة الطفولية العــــــارمة
ولكن بين تلك اللحظات الموغلة فى الابتهاج تظل الفتن كالافعى الذى تلدغ وينفث سمها الزعاف فى جسد الفرحة ليقتل قلب السعادة .
بدون سابق انذار كان الرصاص ينثر رائحة الـــموت بين الاحيـــاء بدون تعـــقل احتدمت قبيلتى الرزيقات والمعاليا فى معركة جانبية فى القرية للتمـــزق الاجساد البريئة الضاحكة الى اشلاء هكذا يطل الخراب لينعــــق بوم الشؤم حتى فى أيــام الاعياد فمن هو الكاسب وابناء العمومة يستبيحوا دماء اطفالهم ونسائهم ...
تتساقط اوراق الشجر الاخضرقبيل ان تزهر او تعرف الاثمارلتتكسر الاغصان الغضة تحت وطأة الخراب وسطوة عواصف القتل والدمار.
على زاوية المراجيح وبين حلقة النقارة سقطت الاجســـاد البريئة كانت بركة من الدماء تروى عطش الارض اعداد من الجثث تطايرت اشـــــــلائها وصبغ اللون الاحمر ملابس العيد وتوارت الضحكات والصخب المفعم بالحيوية لتحل محلها صرخات الهلع واصوات النحيب وهزيم الرصاص الفتاك.
امسك حسين بابن خالته جلال الدين كانما يريد ان يحتمى به ويحميه سقـــطا مـعا وسط دمائهما البريئة التى كست جلابيب العيد الما لتسرق الابتهــاج وكل الاعياد منهما فقد استلبت الحرب ارواح العشرات من الابرياء من بينهم حسين على ابن قبيلة المعاليا وجلال الدين حماد ابن قبيلة الرزيقات وقد احتضن كل منهما الاخــــر وقد فارقا الحياة ومازال عودهما الغض اخضر ...ولسان حالهما يقول الابعدا للقوم الظالمين .
منتصر نابلسى
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1266

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#753825 [عمار سليمان]
5.00/5 (1 صوت)

08-27-2013 08:33 PM
الا بعدا للقوم الظالمين . الا بعدا للقوم الظالمين . الا بعدا للقوم الظالمين . لا حول ولا قوة الا بالله . والله لقد دمعت عيناي والمني ما حدث فتخيلت ابني محمد مكانهما وهو في عمرهما تماما لم يبلغ السابعة بعد . لماذا هذا الدمار لماذا كل هذا القتل والله ان الدنيا لا تستحق ان نتقاتل فيها ابدا لو كانو يعلمون . حسبي الله ونعم الوكيل .


منتصر نابلسى
منتصر نابلسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة