الضربة التي لا تقتل !
08-28-2013 06:42 AM



الدول الغربية وعلى رأسها ماما أمريكا في تعاطيها مع أنظمة عالمنا الثالث والرابع والخامس، أنها تحاول إستثمار ضعف الديمقراطيات الهشة التي يسهل إختراقها والعبث فيها كيفما شاءت وحينما تتأكد بعدم جدواها أو إنتهاء الدور المرسوم لها ، فان خيار الإنقلاب عليها مسنودة عصاه خلف الباب ، مثلما أنها تتعاطى مع الديكتاتوريات بأسلوب العصا ذاتها للترويض وأحياناً بالجزرة للمهادنة و التعشيم في حماية سلطتها متى ما ظلت تسمع الكلام !
ولعل بلوغ نظام الإنقاذ هذا العمر العتي لم يكن لأنه حقق مراد الشعب السوداني في الحياة الكريمة ووحدته الوطنية ، بل وإن تظاهر أهله بأن امريكا قد دنا عذابها قريباً من لحاهم ، فلأنه فقط أنجز للغرب وأمريكا من المصالح ما عجزت عنه الكثير من الأنظمة الأكثر كساحاً وإنبطاحاً عنه ! ولعل الضربات التي وجهتها له أكثر من جهة على عكس ما يتصور البعض أنها كانت تهدف الى تأديبه ليس الإ.. إنما هي لتقويته ليظل واقفاً على أصابع الخوف ومن ثم يستثمرها في إيقاد الشعور الوطني الداخلي ومحاولة إستعطافه وإخراج المسيرات التي يستمد منها شرعية مزعومة ليشتري المزيد من الوقت ، وكل ذلك تحت نظر ومتابعة ورضاء الغرب ، طالما أن وجوده يشكل تحقيق المزيد من المصالح للست الكبيرة في العالم !
الآن وبعد مايقارب الثلاثة اعوام تذكرت أمريكا والغرب ان الشعب السوري لم يعد يحتمل موجة النفوق بالكيماوي كما تنفق الفئران وهو الذي لطالما تقطعت أوصاله بسكاكين نظام الأسد وقد كانت رحيمة عليه في نظر إنسانية الغرب اكثر من الإبادة بالجمكسين !
وهاهي الدموع تذرف مدراراً والتهديدات تترى ليلاً ونهاراً بقرب توجيه ضربة الى أنف الأسد أخشي أن تقويه بإستثمارها ببكاء شديد في تعبئة الرأى العام السوري واستنهاض الأغلبية الصامتة فيه ، ومن ثم يطول عمر نظامه ويظل حبيس المقاطعة لعشر سنوات أخرى وسوريا التي بلغ الذين أرادوا تدميرها مرادهم وقد أصبحت ضعيفة مهلهلة الأركان أو مقسمة إلى أوطان .. ويخفت بالتالي صوتها الذي كثيراً ما صدعّنا بعبارات الصمود والمقاومة دون أن يهش ذبابة عن وجهه الناشف طويلاً وهو متحجر كرأس التمثال أعلى كرسي السلطة .. وقد أضاع البلد وهاهو يسعى الى ضربة تقويه وتجعله مستداماً مثلما قويت شوكة الإنقاذ بضربات التأديب التي ..أدبتنا معهم آدب المدايح كما يقول المثل السوداني !

..
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1446

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة