المقالات
السياسة
موكب الإصلاح عبر التاريخ
موكب الإصلاح عبر التاريخ
08-28-2013 03:16 PM



بالامس عاد منتدي أجيال للدراسات والآداب والفنون أكثر قوة من بعد غيبة عن الساحة والتأم المنتدي بكامل قياداته واركان حربه وجنوده الأشاوس وعلي رأسهم الشاب الخلوق سامي حامد طيب الاسماء لشهود المنتدي الخامس المقام بالتعاون مع مركز «كي ام سي» للبحوث والتدريب والخدمات الصحفية والذي اختير لانعقاده قاعة طيبة برس وجاء تحت عنوان «تيارات الاصلاح السودانية في السودان في القرنين السابع عشر والثامن عشر» حيث قدم د. طارق احمد عثمان السوداني المحاضر بالجامعة الاميركية بالإمارات خلفية ثرة عن الموضوع وتحدث بالسرد المعقول عن رؤيته الأكاديمية العلمية لمسيرة الاصلاح الاسلامي في تلك الحقبة المهمة من تاريخ السودان مسترشداً بمراجع المؤرخين وعلي رأسهم صاحب الطبقات وكاتب الشونة ومستفيداً بجولات استقصائية نفذها في العديد من ولايات السودان.
المنتدي طرح عدة تساؤلات حول كيفية تشكل حركة الاصلاح والجدل بين الاجيال التي تعتبر نفسها صاحبة التأسيس للدعوة في السودان وبين الاصلاحيين الجدد الذين توفرت لديهم النظرة الثاقبة لمثالب الاوضاع ما جعلهم يقودون حركات تصحيحية واصلاحية تهدف للتقويم ومما لاشك فيه ان هذه النقطة بالذات من الحوار الذي دار في المنتدي وجدت اهتماماً كبيراً وتركيزاً عالياً خصوصاً وان من بين ضيوف الشرف من الحضور كان لافتاً وجود العميد «م» ود ابراهيم صاحب العملية الإنقلابية التصحيحية الاخيرة ، وجود ود ابراهيم في المنتدي كان لفتة بارعة للمقارنة بين مواكب الإصلاحيين عبر التاريخ ومحاولة اكتشاف او إعادة اكتشاف خفايا وأسرار احداث التاريخ البعيد والقريب.
ان السرد التاريخي للاحداث والرجال يتطلب مساحات واسعة وزمناً متسلسلاً ولذلك نكتفي هنا بسرد بعض ما تم تداوله في المنتدي مما جاء في كتابات المؤرخين الصوفيين مثل كاتب الشونة وما جاء في كتاب «الطبقات» لصاحبه محمد ضيف الله بن محمد الجعلي الفضلي فقد تطرق ود ضيف الله الي مجئ السيد تاج الدين البهاري البغدادي وقدومه الي السودان اول النصف الثاني من القرن العاشر وهو يحمل نوراً باهراً ومعارف وعلوم ثمينة علي رأسها علوم القرآن الذي هو أشرف العلوم وتاجها، كان البهاري في مهمة خاصة فبالإضافة الي كونه مصلحاً دينياً وإجتماعياً وله وصايا عظيمة في علم الإجتماع وإصلاحياً فيما يلي أمر الدعوة وقيادة الناس فقد اشتملت دعوته ايضاً علي تدريب وتوريث رجال من اهل السودان ليقوموا بدورهم بنشر الدعوة والعمل علي استمرار حركة الاسلام في هذه البلاد وتحصينها من كل ما من شأنه الإضرار بالمسلمين ومن هنا بدأت حركة الإصلاح لتعبر فوق القرون وصولاً الي القرنين محل نظر المنتدي حيث اختار البهاري اربعة رجال عبر معاينة بالغة الشدة ولكنهم ثبتوا وحملوا الامانة والاربعة هم الشيخ محمد الهميم والشيخ عجيب المانجلك والشيخ الحجازي مؤسس اربجي والشيخ بان النقا الضرير واخذ عنه من بعد هؤلاء اربعين رجلاً كلهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب إبتداءً ومن ثم توالت مسيرة موكب الاصلاح لتعم ارجاء البلاد كافة ولعل الآثار الدالة علي هذه الحركة ما تزال قائمة وشاهدة علي ذلك الموكب المهيب.
المنتدي خلص الي حقائق وخلاصات جيدة تتمثل في التأمين علي ان لكل زمن طغاة وجبابرة يفرضون علي الأمة من الناس السير باتجاه يرونه هم بالضبط كما جاء عن فرعون في القرآن «ما اريكم الا ما ارى» ومن هنا تنبعث حركة الإصلاح حيث ينبري رجال يتصفون بصفات الصلاح والإصلاح، الصلاح في انفسهم ونقاء سيرهم والاصلاح لامور الناس والعزيمة علي إنفاذه وهكذا دارت المعارك عبر القرون بين اؤلئك وهؤلاء وكان النصر في نهاية المطاف للحق فمكث في الارض وخلف شواهد ماثلة اما الزبد فذهب الي مزبلة التاريخ وهو المكان المناسب لكل المتسببين في معاناة الناس وآلامهم والضالعين في صناعة الأزمات العنصرية والقبلية وغيرها علي خلفية تمكن الرؤية الفرعونية فيهم .

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 764

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد كامل
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة