المقالات
السياسة
الأزمة السورية .. حصاد الجهل و الدكتاتورية
الأزمة السورية .. حصاد الجهل و الدكتاتورية
08-29-2013 04:45 AM


الازمة السورية .. حصاد الجهل و الدكتاتورية :
اولا : ضرورة التنوير الفكري :
الأزمة الوطنية في سوريا ، مشابهة من حيث الجوهر .. للأزمات الوطنية ربما في جميع الدول الافريقية والكثير من الآسيوية .. فنحن دخلنا بسبب الاستعمار والنظم الحديثة .. في طور الدولة الوطنية الحديثة .. و نحن لا نملك مقوماتها الفكرية و السياسية
الدولة الوطنية الحديثة ـ و يجب علينا ان لا نخلط بينها وبين الدولة القومية الاوربية ما قبل الديمقراطية ـ تقوم الحقوق فيها على اساس المواطنة .. من دون تمييز على اساس الدين او المذهب او العرق او النوع او اللغة الخ
وبداهة ان الانتقال من قيام الحقوق على واحد او اكثر من تلك الاسس الى قيامها على اساس المواطنة .. يتطلب اولا ان يكون الوعى الاجتماعي قد تجاوز جهالات الماضي التميييزية .. وهذا ما لم يحدث عندنا .. فالدخول الى عصر الدولة الوطنية الحديثة ، يتطلب ثورة في الوعى الاجتماعي .. يتطلب عملية نقد و تنوير جذرية .. للأسف هذا لم يتم عندنا الا بشكل سطحي و جبان ! ..
لأننا لم نواجه انفسنا بحقيقة ، انّ زوال التعصب و الانقسام و التمييز ، على اساس ديني او مذهبي او قومي او عرقي او نوعي .. يتطلب نقد الجهالات المغذية له سواء كان مصدرها ، النصوص المقدسة دينيا او مذهبيا او في الاعراف المرعية و المعظمة .. فنقد الجهالات المقدسة هو ما عنه احجمنا ..
لذلك لا عجب ان يكون الكلام عن الاخاء الوطني ، مجرد انشاء كلامي .. فالاخاء الوطني .. نتيجة لمقدمة التنوير المعرفي .. التي لم نقم بحقها .. فلا عجب ان نحصد الهشيم ..
و تحديدا فيما يتعلق بالمذهبين السني و الشيعي .. النظرة الموضوعية تبين انهما مذهبين .. انشأهما تاريخ الصراع السياسي بين المسلمين .. لا غير .. و كلا المذهبين يقوم عماد بيته .. على اساس روايات دينية و تاريخية ..موضوعة .. على لسان (الرسول ) او ( اصحابه ) .. نقد و دحض هذه الروايات .. او قل الاخبار .. مع التنوير الانساني الديمقراطي .. كفيل بأن يجعل من المذهبين .. مجرد موجودات اجتماعية .. متعايشة في سلام واحترام ..
فإذا اردنا تطبيق هذا الكلام النظري على السلطة .. نقول .. مبدأ المواطنة يعني ان الصراع السياسي ، يتم على اساس البرنامج .. و ليس الدين او العرق الخ ولكي يتحقق ذلك .. نحتاج الى امرين :
أ/ وحدة و كمال الحقوق ، في حق جميع المواطنين .. و هذا لا يتوفر الا في حقوق الانسان الديمقراطية العلمانية .. المتعارف عليها عالميا .. فغير ذلك من النظريات الدينية او القومية .. حتما يوجد بها تمييز .. طبعا يمكن نفيه نفاقا وتكتيكا .. كما تفعل عندنا معظم جماعات الكهنوت السياسي
فالحقوق الواحدة و الكاملة في حق الجميع ، تعني شعب واحد ، أمة واحدة .. حتى لو ضمت في داخلها جميع تعدد العالم الديني و المذهبي والقومي و القبلي واللغوي الخ .. بينما الظلم في الحقوق .. يؤدي الى الشقاق و الصراع ، حتى لو في دولة من عرق واحد ودين واحد ومذهب واحد ولغة واحدة .. أكرر .. حقوق واحدة تعني امة واحدة .. مهما كثر تنوعها .. و حقوق متفاوتة .. طبعا لصالح الطبقة الحاكمة .. تعني امة متصارعة .. و لو كانت متماثلة !
ب/ برنامج اقتصادي .. مطابق لمصلحة الشعب العامل .. بحيث ينقسم المواطنين حوله على اساس حساب المصلحة .. و ليس على اساس نوع الدين او العرق الخ
فالحريات السياسية .. من دون وجود وعى ديمقراطي .. و من دون وجود برنامج إقتصادي تقدمي .. ستتحول الى ( عبث ) الاختيار على اساس ديني او مذهبي او قومي الخ كما هو الحال مثلا في العراق و لبنان
ثانيا/ الدكتاتورية و حتمية التمييز
السلطة الدكتاتورية .. في اي دولة كانت .. و بسسب انفصالها عن الشعب .. تحتاج الى ممارسة قدر من التمييز ـ في بعض الوظائف العليا و الصغيرة ـ على اساس الدين او المذهب او القومية او القبيلة او النوع ايضا .. لكن الطبقة الحاكمة تفعل ذلك لصالح نفسها هى .. كطبقة حاكمة .. بالضرورة يتفاوت ميزان القوى بين مكوناتها .. وهى عادة يوجد بها مجرمين و مرتزقة من جميع مكونات الشعب ..
و هى كسلطة ابدا لا تمارس التمييز ، رعاية لمصلحة عامة المكون الاجتماعي .. الذي منه ينحدر المستخدمين .. المستجلبين على اساس التمييز الديني او المذهبي او القومي او القبلي الخ
لذلك ، من الخطأ الفادح ان ننسب السلطة الدكتاتورية .. الى مكون ديني او مذهبي او عرقي الخ بسبب ان القيادة السياسية العليا تنحدر منه او ان المستجلبين عبر آلية التمييز يأتون منه ..
وكما اسلفت .. ميزان القوى داخل مكونات الطبقة الدكتاتورية الحاكمة ، بالضرورة متفاوت .. لكن لو فرضنا ان المنحدرين من مكون واحد من مكونات الشعب .. شكلوا 99% من السلطة .. فايضا هذا لا بعطينا حق نسبة السلطة الى عامة ابناء ذلك المكون .. فهم دوما وابدا .. في عامتهم .. مثلهم مثل الآخرين ، ايضا محكومين دكتاتوريا و مظلومين ..
فالدكتاتورية و تمييزها .. تؤدي فقط الى اغناء و اتراف منتسبي السلطة .. بينما الفقر .. يكون من نصيب جميع المكونات .. ومن ثم يكون الجميع صاحب مصلحة في التحول الوطني الديمقراطي .. فالجميع ، وضعهم في ظل نظام ديمقراطي ، الاولوية فيه هى رعاية حاجة المواطن الى العمل والتعليم والعلاج والسكن والضمان الاجتماعي والسلام و الامان .. سيكون افضل و بما لا يقارن مما هو عليه في ظل الدكتاتورية ..
ما ذكرناه سابقا يمكن تطبيقة بسهولة على جميع الدول المحكومة دكتاتوريا .. و هو بالضرورة ينطبق على سوريا .. فالقيادة السياسية و العسكرية فيها .. الغلبة فيها هى للمنحدرين من المكون العلوي .. والمستخدمين على اساس التمييز .. مجلوبين منها .. لكن مطلقا لا يمكن القول ان المكون العلوي هو من يحكم سوريا .. فعامة العلويين .. مثلهم مثل الآخرين .. محكومين دكتاتوريا و مظلومين .. و يقينا ان وضعهم في ظل تحول وطني ديمقراطي ، سيكون افضل من وضعهم الحالي في ظل الدكتاتورية وبما لا يقارن .. فقط ( طوفنة ) الصراع السياسي .. هى ما دفعهم كلهم او بعضهم .. الى الدفاع عن السلطة .. دفاعا عن انفسهم ..
ثالثا/ حول الغزو العسكري الامبريالي :
لا للتدخل العسكري في سوريا .. صيحة لن تجدي .. فالوضع الحالي .. هو صراع سياسي داخلي ، إنحرف طائفيا .. فجذب تدخلا دوليا انتهازيا .. لن يوقفه الا .. تدارك السوريين لأنفسهم .. و هو ما سأعرض له في حينه
التدخل العسكري في حال حدث .. سيتم يقينا بمعيار المصالح الامبريالية للحكومة الامريكية ومن معها .. و من هذه المصالح مؤكد ستكون مصلحة اضعاف سوريا .. بتحويلها الى دولة محاصصة طائفية .. الغلبة فيها للاسلاميين و باقي الطائفيين .. فهو سيكلف الشعب السوري .. من الضحايا .. ومن الفشل السياسي حاضرا ومستقبلا .. اكثر مما فقده الآن ..
طوفنة الصراع السياسي التي تسبب فيها الجميع .. وان كان نصيب الدكتاتورية هو الاكبر و بما لا يقارن .. لأنها بدكتاتوريتها تعتبر شريكة في الجرم مع كل من اختار تسيييس الطائفة ..
هى السبب الاساسي في استعصاء النظام الدكتاتوري .. على الاطاحة به .. فطوفنة الصراع أوجدت في جهاز الدولة العسكري و في المجتمع .. من يدافع عن السلطة .. دفاعا عن نفسه هو ..
لذا عواقب التدخل الامبريالي في سوريا .. ستكون اكثر دموية من ما حدث في السيناريو الليبي .. و بما لا يقارن .. فنظام القذافي .. لم يستمت القذاذفة في الدفاع عنه .. لأنه بداهة ليس نظامهم هم .. و لأن الصراع السياسي لم ينحرف الى صراع على اساس قبلي او ديني او مذهبي الخ في سوريا الامر مختلف .. الحرب طغت عليها الصفة الطائفية .. النصر فيها يعني نصر طائفة على طائفة او طوائف .. هذا سيتطلب وحشية لا حدود لها وضحايا لا حدود لها ..
بداهة من وجهة نظر ديمقراطية .. طرفي الصراع السياسي هما الشعب من جهة و السلطة الدكتاتورية من جهة اخرى .. لكن الأكثرية العظمى انحرفت عن ذلك و وقعت في مستنقع الطائفية .. فعدم وجود قوى ديمقراطية جماهيرية عابرة للتكوينات الاجتماعية .. يعتبر هو جوهر ازمة سوريا قبل و بعد الثورة .. وايضا بعد زوال دكتاتورية البعث .. الذي هو مسألة زمن ليس الا .. سواء ان تدخل الامريكان ام لا ..
تكرار سيناريو ليبيا في سوريا .. مؤكد انه سينجح .. بمعنى الاطاحة بدكتاتورية البعث و وصول المعارضة المسلحة الى السلطة .. لكن ذلك سيكون حتما بعدد ضحايا .. سوريين .. مدنيين و مسلحين .. ربما بأكثر ممن سقطوا في ليبيا بعشرين ضعف .. وذلك للآتي :
أ/ القذافي .. قبيلته .. في مجومعها ..لم تدافع عنه .. فالصراع السياسي لم يكن به طابع الصراع القبلي او الديني او المذهبي ، كما هو الحال في سوريا .. فمدة الصراع الطويلة .. مع الطبيعة الفاشية لدكتاتورية البعث مع النواقص الذاتية في المعارضة بالاضافة الى التدخل الخارجي الانتهازي .. اديا الى شحن طائفي .. كبير و حاد ..
فالآن ربما في نظر الاكثرية العظمى ان الصراع السياسي هو بين السنة و الشيعة .. بمختلف مذاهبهم .. و مثل هكذا صراع .. يكون به مئات آلاف المستميتين في كلا الطرفين .. لا يمكن حسمه الا بالمجازر الوحشية واسعة النطاق ..
ب/ الجيش السوري الى الآن يعتبر .. افضل وبما لا يقارن بكتائب القذافي .. ولا ننسى انه يمتلك اسلحة دمار شامل .. احتمال استخدامها يظل واردا .. في صراع الوجود هذا
ج/ دكتاتورية القذافي .. تخلى عنها الجميع .. لكن وبسبب طوفنة الصراع ، فدكتاتورية البعث .. سوف تتلقى الدعم على اساس طائفي من لبنان و العراق وايران
رابعا/ الى السوريين :
1/ حكم البعث انتهى عمليا .. فهو عاجز اليوم و غدا .. عن كسب رضا الاكثرية
2/ مآل الوضع الحالي هو اما الاحتلال الاجنبي او السيناريو الليبي او انهيار الدولة والصوملة
3/ الاحتلال سيأتي بالاسلاميين .. وزحف الجيش الحر والملشيات .. تحت غطاء حلف الاطلسي .. ايضا سيؤدي الى هيمنة الاسلاميين .. والصوملة ان انتهت الى الوحدة .. او الى التقسيم ـ مع ما يتطلبه من مجازر تطهير اى موت مئات الآلاف ـ ايضا كلا المآلين .. سينتهيان الى هيمنة الاسلاميين .. اما على كل سوريا او معظمها
4/ اذا كانت كل الاحتملات الحالية تؤول الى هيمنة الاسلاميين .. وهذه تعتبر كارثة عظمى حتى لو حدثت في مجتمع من دين ومذهب واحد .. دعك عن مجتمع متعدد كما هو حال سوريا .. لأنهم أسوأ من البعث و بما لا يقارن .. بسبب انّ حقيقة فكرهم و ايمانهم .. مناقضة جذريا لدولة المواطنة الديمقراطية العلمانية .. فحكمهم او قل هيمنتهم ، باسم الله و الدين .. تعني عمليا الحكم باستبداد بلا حدود .. و ظلم بلا حدود ..
5/ الحل في نظري .. هو ان يتم قطع الطريق على هذه المآلات .. عن طريق اعلان البعث استعداده فورا لتسليم السلطة وبالكامل الى حكومة انتقالية .. تكون الغلبة فيها لقوى المعارضة الديمقراطية العلمانية .. المسلحة والمدنية ..
و معيار الغلبة في الثورات .. هو الى من يتبع جهاز الدولة العسكري .. فبالضرورة يجب ان يكون تحت السلطة السياسية المباشرة لشخصيات ديمقراطية علمانية ..
فإن لم ييأس البعث عن السلطة من تلقاء نفسه .. فعلى القوى الفاعلة في جهاز الدولة العسكري و في حزب البعث وفي الديمقراطيين المعارضين (من الداخل ) .. لوحدهم .. او بالتعاون مع المعارضة المسلحة .. ان يقوموا بالاطاحة ببشار وحزبه .. اقول هذا لأن امكانية قيام هبة جماهيرية مدنية تطيح بدكتاتورية البعث .. في ظل هذه الظروف تكاد تكون صفر
عند هذا .. اى عند ذهاب البعث عن السلطة بشكل كامل .. يمكن قيام تفاهمات .. تنتهي بتوحيد الجيش وعودة جميع المنشقين ..
6/ عدم انهيار الجيش الحكومي ، مع تسليم السلطة ظاهرا وباطنا الى حكومة انتقالية ديمقراطية علمانية .. تحكم لفترة انتقالية تعقبها انتخابات عامة .. يشارك فيها الجميع .. سيؤدي الى تحجيم الاسلاميين .. فهم خطرين وجماهيريين في حال كان الافق مسدود .. او في حال كانوا مسيطرين او نافذين في السلطة ..
ذهاب البعث و قيام حكومة انتقالية (ديمقراطية علمانية ) تعقبها انتخابات عامة وحرة .. و توحيد الجيش .. يلغي هذه الامكانية .. لانه يفتح الأفق ويحول بينهم وبين الهيمنة على الدولة
7/ في نظري هذا افضل الخيارات .. للآتي :
أ/ سينجي سوريا من هيمنة الاسلاميين على جهاز الدولة .. اى انه سينجي سوريا من كارثة تاريخية عظمى .. تهون امامها كارثة البعث ..
ب/ سيفقد التدخل العسكري مبرره ..
ت/ الجميع سيقبل به عدا جبهة النصرة وملشيات الاخوان .. وهم اعجز من ان يخوضوا الحرب وحدهم .. خاصة حال المصالحة و زوال الاحتقان الطائفي الحالي ..
س/ سيجنب سوريا المزيد من الاجرام الطائفي .. ومن ثم ما لا يحصى من الضحايا ..
ج/ يضمن لسوريا و لو بالحد الادنى المطلوب السير قدما في طريق التحول الوطني الديمقراطي
أخيرا على الجميع .. معارضة ديمقراطية و حكومات دكتاتورية .. أخذ الدروس والعبر .. من هذه الازمة المأساوية .. فهى مؤشر على فشل جميع القوى السياسية .. وان كان الفشل دركات .. و على الاخص جماعات الكهنوت السياسي .. المحمولة جوا الى السلطة .. بواسطة اساطيل دول .. هم ليس فقط يرونها في ضلال .. وانما يرونها قبل هذا و بعده .. عدو ابدي !!


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 826

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هيثم إشتراكية
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة