المقالات
السياسة
الحياد الإيجابي..والنجاح الإعلامي ..!
الحياد الإيجابي..والنجاح الإعلامي ..!
09-03-2013 02:55 PM


في منتصف السبعينيات كنت أجريت لقاءاً صحفياً مع أستاذنا الإعلامي القدير محمد سليمان أمد الله في أيامه نشرته جريدة الأيام.. وقد سالته ، لماذا لا يقرأ نشرات الأخبار أو يقدم البرامج السياسية .. ؟
فقط تلاحظ أنه يرتاد مادة المنوعات والثقافة وكانت برامجه وقتها من أنجح ما يشاهد في التلفزيون مثل دنيا دبنقا ..أو جراب الحاوي في الإذاعة.. !
قال لي وبشفافية الخبير.. الأخبار والسياسة يحتاجان لصوت مباشر ومحايد ، وأنا لا آنس في صوتي تلك الميزات !
كان ذلك الدرس الأول الذي تعلمته في بدايات حياتي الإعلامية المتواضعة ، ومن يومها صرت أتلمس تلك الحيادية في كل صوت إذاعي أو..وجه تلفزيوني .. ولعل ما قصده أستاذي الكبير حينها لم يكن يقتصر على حيادية ومباشرة النبرة فقط وإنما المشاعر الخاصة بالمذيع أو المذيعة بحيث يدير النقاش أو يقرأ الخبر دون أن يشعر المتلقي بأى إنحياز أو تعاطف ذلك المقدم حيال المادة مع أو ضد.. ولو كان الأمر يتعلق ببلده لاسيما بالنسبة لمن يعملون في محطات عالمية كالبي بي سي أو الإقليمية كالجزيرة والعربية !
بالأمس شاهدت لقاءاً أجراه من خلال قناة العربية المذيع محمود الورواري مع السيد محمد عمرو كامل وزير الخارجية المصري السابق وكان محور الحديث حول زيارات الوزير للدول الأفريقية الواقعة في منابع ومصبات حوض النيل بغرض إحتواء تداعيات إنشاء سد النهضة الأثيوبي.. فكان المذيع يدير اللقاء بمصريةٍ فاقعة في اللهجة والإنحياز ولغة الأستخفاف بتلك الدول وزعمائها ، وهو يلهث بتعالٍ واضح ويلاحق الضيف مقاطعاً سرده الدبلوماسي الرزيين بأسئلةٍ سخيفة من قبيل..هما كانوا بيقوللك إيه.. أو دول بيقولوا حاجة ويرجعوا يعملوا حاجة تانية، وكأنه يريد ان يقول هما مش عارفين بيكلموا مين!
أو يريد أن يقول نحن أهل مصرمحور إنسان الكون ونملك حقاً في العيش بماء النيل اكثر من هؤلاء الرعاع ولابد أن يعلموا قيمتنا جيداً !
قناة العربية هي ليست مصرية حتي يتفرعن من خلالها ذلك المذيع ويتعرى عن الحد الأدني من ثوب الحياد الإخلاقي في إدارة الحوارات مع قامة دبلوماسية أستطاعت أن تفلت من حصار إدارته للحوار باسلوبه المتحيز الواضح التنطع ، بكل أدب الدبلوماسي اللبق الذي قال كلاماً طيباً عن تلك الدول وقادتها ..بل وتخطى سؤال المذيع الذي حاول أن ينكش به موقف السودان الذي وصفه بأنه كان مرتبكاً تجاه مصر في هذه الإزمة، بإجابة كانت غاية في التهذيب والحصافة !
فهل فقد ذلك المذيع بوصلة الحياد الإيجابي الذي ، يحقق له النجاح.. خاصة وإنه يخاطب الناس من خلال قناة إقليمية أقرب الى العالمية وليست محلية من ذلك النوع الذي يحدث بعض من يعملون فيها الناس بطريقة العوالم ، كما نلاحظ في الآونة الأخيرة وفي ظل ظهور..واستقطابات كل تلك الفضائيات التي تجاوزت أعدادها.. عدد المقاهي في شوارع القاهرة!

الصحافة


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 923

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#758761 [khalid mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

09-04-2013 03:20 AM
اكبر مشكله يعاني منها الرعاع المصريين انهم يجهلون تماما ان القنوات العربيه يستمع لها خبراء تلك الدول الافريقيه التي يسيؤن اليها صباح مساء ولهذا لا نستغرب ابدا لكراهية تلك الدول لمصر ولشعبها الجاهل
دول حوض النيل تملك قرارها ولا تكترث لمصر وابواقها وتعمل حسب ما تمليه مصالح شعوبها وطبعا هذا القول لاينطبق علي حكامنا وخاصة في زمن الانحطاط الانقاذي والذين لاهم لهم سوي ارضاء وتنفيذ مطالب المحروسه مصر حتي وان احاق الضرر ببلادنا ومصالحها الاستراتيجيه


#758536 [الساكت]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2013 06:04 PM
فتح الله عليك محمد عبدالله برقاوي حقيقة الواحدلايستطيع أن يصف مقدار المتعة في كتاباتك الرفيعة واختيارك الدقيق للكلمات ... بل الكلمات تتسابق طائغة نحو قلمك الرشيق، وأشكرك على ّهذا السلخ النضيف لهذا المتنطع .


محمد عبد الله برقاوي..
محمد عبد الله برقاوي..

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة