المقالات
السياسة
أزمه التخطيط وفشل الحكم والساسه ظ فشل النظام وتخبط المعارضة
أزمه التخطيط وفشل الحكم والساسه ظ فشل النظام وتخبط المعارضة
09-03-2013 07:52 PM

"من لا خطه له يخطط للفشل"
مقوله شهيره

تعددت الرويات حول سلسلة فشل حكومات دولة السودان المتتاليه ، وكثرت-الاسباب والمبررات فهناك من يرمي بها علي عاتق الحركه الأسلاميه ، فلولا الحكم الذي جاءت به ثورة الانقاذ الوطني لما فشلت الدوله - وهناك من يرمي بها علي عاتق اليسار، فلولا الحكم الذي جاءت به ثورة مايو المجيده لما فشلت الدوله- وهناك من يرمي بها علي عاتق حزب الأمه، فلولا وجود حزب الأمه القومي في الساحة السياسيه وعلي رأس الحكومات الديموقراطيه المتتاليه لما فشلت الدوله- وهناك من يرمي بها علي عاتق الطائفيه، فلولا وجود الطائفيه والتبعيه في السودان لما فشلت الدوله- وهناك من يرمي بها علي عاتق القبليه، فلولا وجود القبليه و العشائريه في السودان لما فشلت الدوله - وهناك من يرمي بها علي عاتق حكم الجيش، فلولا حكم العسكر لما فشلت الدوله وهناك من يرمي بها علي عاتق ارث الاستعمارفلو لم يتم استعمار السودان لما فشلت الدوله.

لم يتبقي لأولئك الذين يحللون الأوضاع السياسه في السودان الا وقول، لولا وجود دولة السودان وشعبها بكل الوانه السياسه وأطيافه وقبائله لما فشلت الدوله والتحليل الأخير هو الاقرب للواقع فلولا وجود الدوله لما وُجد الفشل .

كل الأسباب التي ذُكرت اعلاه قد تساهم في فشل الدول ولكنها -ليست -السبب الأساسي في فشل الدوله او فشل الدول، فعلي سبيل المثال دولة قطر تُحكم بحكماً قبلياً وعشائرياً وتعتبر احد انجح دول العالم، ودولة كوبا يحكمها نظام عسكرياً و يسارياً ولا تعتبر دوله فاشله ، والمملكه العربيه السعوديه تحكمها أسرة آل سعود بحكماً أسلامياً وهابياً ولا تعتبر فاشله، والجمهوريه الأسلاميه الأيرانيه تحكمها نظم أسلاميه متشدده وتعتبر احد انجح دول العالم اقتصادياً.
ومن ناحية تجربة الاستعمار فلقد طال الاستعمار اغلبية دول العالم الحديث و لقد كان استعمار جمهورية الهند اطول وانكي وامر من الاستعمار الذي تعرضت له دولة السودان وهي اليوم لا تُعتبر دوله فاشله.

تعددت الرويات، والواقع واحد -وهو - باننا امام ثالث أفشل دوله في العالم فما الذي تسبب في هذا الوضع؟؟

فلنبداء باحد اهم اسباب فشل الدول وهو الفشل السياسي:-


السياسه (الهدف السياسي او سياسة الحزب او ما يسمي بالخط السياسي) هي مجموعة من الاهداف الساميه ، والتي تسعي لمواجهة التحديات المختلفه التي يواجهها المواطن و الوطن او المشكلة بمفومها العريض والتي يسعي الحزب السياسي للمساهمة في حلها.

سياسات الدوله والمعارضه والتي تنحصر فقط علي ردود الفعل والسائده اليوم في السودان هي احد اهم اسباب فشل الدوله.

الهدف السامي يتم صياغته بعد القيام بتحليل دقيق للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي ووضع التقنيه الحديثه في الدوله. بعد وضع جل التحديات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه و وضع التقنيه الحديث -التي تواجه المجتمع في قالب واحد يتم تصنيفا وفقاً لنوعها ونسبة الفائده المرجوه من تنفيذها للمجتمع ككل وضرورة حل المشكله.

علي سبيل المثال -بلد في وضع دولة السودان يعاني من الحروب الأهليه والانهيار الاقتصادي والاجتماعي وضعف البنيه التحتيه وتغول الحكام علي حقوق مواطنيها وفشل مؤسسات الدوله من (دستور وخدمه مدنيه وشرطه وأمن وجيش ) يصبح وضع الحلول لهذه التحديات أولويه في سياسات الأحزاب.

ومن ثم توضع الاهدف الساميه التي تضع خط السير للسياسه طويله المدي لعلاج هذه المشاكل- ما اقصد هنا بطول المدي هي السياسات التي تستغرق قروناً من الزمان لتفسيرها علي ارض الواقع وعلي سبيل المثال فإن سياسة مجانية الرعايه الصحيه في بريطانيا استغرق تفسيرها علي ارض الواقع قرنً باكمله

علي سبيل المثال اليكم اسلوب وضع الحل او الهدف الذي يساهم في علاج مسألة تغول الحكام علي حقوق مواطنيها - هناك حلول متفق عليها وجاهزه وهيالتزام الحكومه والمعارضه بأليات حقوق الأنسان العالمي. .
وبناء علي هذا التحدي يصبح الهدف السياسي هو البند (أ) (الإلتزام بحقوق الإنسان المضمنة في المواثيق الأساسية والمعاهدات الدولية)
ولان الهدف يرتبط بمواثيق حقوق الانسان الليبراليه يُعتبر هذا الهدف ليبرالي.
بعد عملية وضع هذه الاهداف الساميه يتم وضع أليات او أساليب تنزيلها علي أرض الواقع من خلال اهداف فرعيه ومرحليه تتفرع من الهدف السامي - ولكن التغيير الجذري يبداء بتغيير السياسه الساميه او الاهداف الساميه.
علي سبيل المثال اليكم نموذجاً من هذه الأليات او الأساليب لتفسير هذا الهدف السامي علي ارض الواق : وهذه قد تكون كالأتي:

• الاتفاق مع القوي السياسيه في البلاد بشأن ما يلزم لكفالة الحريات العامة في البلاد وضمان حقوق الإنسان.
• إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.
• اعادة تأهيل القضاء والاجهزه الحكوميه للالتزام بكفالة حقوق الانسان والحريات.
• أثارة وعي المواطن بحقوق الانسان.
• وضع مفوضيه شفافه ونزيهه لرعايه حقوق الانسان وتقصي الحقائق
• تعميم ثقافة حقوق الانسان في مؤسسات الدوله من جيش وشرطه وأمن وخدمه مدنيه وسياده..

لكي تكون هذه الأليات فعاله لابد ان تكون معقوله ويمكن تحقيقها ولابد ان يتم ربطها بفتره زمنيه وموارد محدده واساليب لقياس مدي تنفيذها . باختصار
SMART
لتفسير هذه الأليات علي ارض الواقع وقياس مدي فعاليتها تُوضع تجاهها حصيله من الاعمال منها الندوات السياسيه وحملات التوعيه وكتابة وانتاج كتيبات للتدريب و القيام بحملات للضغط علي الحكومه وتكوين لوبيات سياسيه للتكتل حول الهدف ودفع عجلة من يمثله واجراء لقاءات في الصحف والتلفاز وغيرها من الأساليب السياسيه المعتاده.

هذه الأساليب في حد ذاتها هي أدوات ومعدات للعمل السياسي ولكنها في حد ذاتها ليست بسياسيه فالسياسه هي ال
Policy .
يأتي التباين بين الاحزاب في انتقاء التحديات الأساسيه التي تواجه الوطن والمواطن وأسلوب اداراتهم لهذه الاولويات ووضع الحلول -لمعالجتها واختيار السياسات الأفضل في رأيها لمعالجة هذه المسائل وليس في لونها ورائحتها وانتمائها الديني او وضعها اللوجستي.

المعارضه هي البديل السياسي للحكم وذلك يكمن في في دورها الأساسي وهو -وضع سياسات بديله لسياسات الحكم ولا تقتصر المعارضه علي الاعتراض علي كل اقوال وافعال الحزب الحاكم

علي سبيل المثال مع الاختلاف اللوجستي بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب المؤتمر الشعبي المعارض فان تقارب نظامهم الأساسي والذي يضع خارطة الطريق لسياسات الحزبين يجعل معارضه الثاني للأول مسأله موقف سطحي في الاعتراض -وهذا لا يُعتبر معارضه جذريه للأخر.

أيضاً الاختلاف اللوجستي لا يمنع تقارب أسلوب الحكم علي سبيل المثال فان الاختلاف بين مقر حكم حزب الحركه الشعبيه لتحرير السودان وهو دولة جنوب السودان الوليده ومقر حكم حزب المؤتمر الوطني وهو دولة السودان يجعل الاختلاف بينهما سطحي وذلك لتقارب او تطابق دستور الدولتين وهو -أي الدستور ، يُعتبر أساس برنامج عمل الدوله وهذا يجعل اختلاف الثاني للأول مسأله اختلاف سطحي وليس باختلاف جذري بينهم، مع اختلاف الوضع الجغرافي واسم وانتماء الحكام.

المعارضه هي انتاج سياسات بديله لسياسات الحزب الحاكم ولا تقتصر علي الاعتراض علي كل اقوال وافعال الحزب الحاكم .
هناك ايضاً مفاهيم سائده تشوش علي الوعي السياسي في البلاد - مفهوم ساس يسوس فهو سائس ، مفهوم شائع ولكنه مفهوم خطاء - فلسنا بعيرً حتي يقودنا سائس والسياسه التي تضع خط سير كل مقومات اوضاعنا الاجتماعيه والاقتصاديه والمعيشيه ليست وعاءً للانقياد الاعمي.

السياسه التي تضع خط سير كل مقومات اوضاعنا الاجتماعيه والاقتصاديه والمعيشيه هي المحك ، وهي التي تجذبنا او تنفرنا من الحزب السياسي، او التجمع السياسي او الحركه السياسيهوليس سحر وكاريزما السياسي او مستوي اداءة في فن الخطابه والاقناع او علاقته الشخصيه بنا.
لذلك وعليه فان كازيما القاده تساهم في توصيل رساله السياسه للشعب، ولكن الأصل والهدف هو محتوي تلك الرساله وكيف ستساهم هذه الرساله في تحسين الاوضاع التي تسعي الي تصحيها- فالقائد وسيله والقياده وسيله وليست هدف.
المفهوم السائد والذي يردد دوماً هو -بان السياسه لعبه قذره…. ايضاً مفهوم خطاء- فالسياسه هي التي تحدد مصير الشعوب ونسبة تطورهم و لا يمكن ان تكون لعبه، ناهيك ان تكون لعبه قذره او أسلوب للتضليل لحصد أصوات الناخبين او لألهاء الشعب- لا يُعد سياسه بل تضليل.
احد اهم ادوار الاحزاب السياسيه هي التحقق من نزاهة القاده واعضاء حزبهم المرشحين لمناصب قياديه، وعليه فلا يوجد مجال للقذاره في السياسه علي مستوي الاشخاص -ناهيك عن كونها في حد ذاتها لعبه قذره او مجال للمكر او الدهاء او التلاعب بعقول الناس - فالأمر لا يحتمل التلاعب ان ارتبط بمصير الأخر- ناهيك ان يكون الأمر مرتبطً بمصير شعبً باكمله.

لذلك فأن ادني حد لمؤهلات القيادي السياسي هي عفة اليد واللسان.
وأدني مستوي لسياسة الدوله هو التخطيط الأستراجي الجيد.

يتبع

نعماء فيصل المهدي
[email protected]

-----------------
البند (أ) الهدف الاول في دستور حزب الأمه القومي المعدل للعام ٢٠٠٩ تحت باب الاهداف والمبادئ


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1117

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#758632 [المندكورو وقع في براسن الفشل!]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2013 09:29 PM
جيزيت خيرا فنحن في حاجة لتشخيص الفشل المزمن ووضع حلول كما ذكرت وليس اعادة الفشل!!


نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة