هالة: رقاصة يعني بترقص
09-04-2013 01:05 PM


لا أحسب «حلوة أحسب دي» خاصةً إذا جاءت في مقام نقد المعارضة، لا أحسب أن المحامية هالة عبد الحليم رئيسة حركة حق والأستاذ إبراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السوداني قد أضافا جديداً بنقدهما اللاذع للمعارضة وأداءها الكسيح عند مخاطبتهما المؤتمر العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي إنعقد في فاتحة هذا الاسبوع، فأن يقول الزعيمان المعارضان بعجز المعارضة وفشلها وغفلتها، فذلك مما أضحى من المعلوم بالضرورة، لا يقول به نشطاء المعارضة السياسيين كافة بلا فرز وحدهم، بل أضحى يعرفه ويعايشه حتى المواطن العادي، ومن كثرة وغلظة إنتقاد قيادات المعارضة لأنفسهم لدرجة أصبح معها هذا النقد ظاهرة وموضة، ما أعتلى قيادي معارض منبراً أو أمسك بمايكرفون إلا وأوسعها لطماً ثم بكى على حالها ورثاها ثم ذهب إلى معارضته يتمطى، ليعود مرة أخرى مع أقرب فرصة ظهور إعلامي جديدة ليمارس جلد الذات مجدداً، وكأني بهم قد غشيهم وتلبسهم داء الماسوشية أو المازوخية، يجدون لذة ومتعة في نقد أنفسهم والتعريض بأدائهم فقط، دون أن يجدّوا في طلب العلاج من حالة العجز والفشل والغفلة التي هم عليها وبها معترفون، يظلون هكذا في حالة دوار لا نهائى داخل هذه الدائرة الخبيثة المغلقة، وحين تنتابهم صحوة فجائية يندفعون في حماس يحدثون الناس عن البرنامج الفلاني والخطة الفلتكانية، ثم ما يلبثوا على هذا الحماس إلا بعض الوقت، ليعودوا مرة أخرى إلى بياتهم السياسي، ثم منه إلى معاودة الحديث المكرور عن ضعف المعارضة وعجزها وفشلها، وهكذا تدور دورتهم السياسية النضالية التي تشبه ما يطلقه العزابة على وجباتهم الثلاث «فول باص فول» والتي تعني الفطور فول والغداء مروحة والعشاء فول...

هالة وإبراهيم لم يفعلا شيئاً غير أنهما أعادا على مسامع الناس الموال الذي ملّوا سماعه، ولم يقدما أية إضافة جديدة اللهم إلا أن تكون مثل إضافة الكوميديان عادل إمام في مسرحية شاهد ما شافش حاجة حين طلب الاضافة في التعريف بمهنة القتيلة، فقال «رقاصة يعني بترقص»، أو إن شئت فقل أن قولهما كان مثل قول ذلك المتشاعر الذي قال يصف جلسة قوم في واحة وسط الماء كان هو من بينهم، فكأننا والماء من حولنا، قوم جلوس ومن حولهم ماء، فضحك عليه الحاضرون وكان فيهم شاعر مجيد فرد عليه قائلاً: أقام بجهد أياماً قريحته، وفسر الماء بعد الجهد بالماء، فجرى قوله مثلاً إلى يوم العرب هذا...
إن أهمية المعارضة وضرورة وجودها في أي نظام سياسي، هذا مما لا شك فيه ولا خلاف عليه لممارسة الرقابة على السلطة ولدفع تيار التقدم والرخاء، بل يمكن القول جملةً واحدة أن وجود المعارضة هو التعبير الأبسط عن وجود السياسة نفسها، ولكن عندما يصبح حال هذه المعارضة كما في حالتنا بهذا السوء والعجز، لا تجيد فعلاً أكثر من أن تنعى نفسها، هذا حال الأولى بالأسف عليه الشعب وليس قيادات المعارضة التي عليها قبل أن تصعد المنابر لتلقي على الناس قولها الثقيل المعتاد أن تجلس مع نفسها لتصلح حالها وتصلح ذات بينها ثم لا تخرج على الملأ إلا بقول جديد يتجاوز محطة سلق الذات وجلدها التي طال مكوثها فيها...


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4040

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#759275 [ياسرشنتير]
3.00/5 (2 صوت)

09-04-2013 05:43 PM
هو فى معارضه يعنى


#759226 [سيف الله عمر فرح]
3.69/5 (5 صوت)

09-04-2013 04:10 PM
معارضة ، حكومة ، إعلام ، يجيدون فن الكلام ويفتقدون الى أبسط قواعد العمل .
الأجانب لو إستمعوا الى معارضينا وحكامنا وإعلامنا ، لاعتقدوا أن شعب السودان محظوظ بهؤلاء ، ولا يدرون أن أس تخلف السودان وبلاء شعبه فى حرباوية مواقف هؤلاء ، لأنهم يقولون ما لا يفعلون ، وفى كل عام هم فى شان .
أستاذ حيدر مشكور لطرحك العقلانى ، وتخيل معى مواقف هؤلاء النجوم من وقت لآخر بخصوص نظام الحكم فى السودان ( الرئيس البشير ، الزعيم الميرغنى ، الصحفى عثمان ميرغنى ، النائب الثانى الحاج آدم ، ووزير المغتربين كرار التهامى ، و ...... ! الخ ) ، بالله عدم ثبات مواقف هؤلاء مش بيجنن الما جن حتى الآن ؟ .


#759197 [ودالوالي]
3.63/5 (4 صوت)

09-04-2013 03:24 PM
عندما انذوا مايسمون انفسهم بي زعماء المعارضة خلف جدار الصمت خرجت الاستاذة هالة عن صمتها


#759166 [abougadora]
3.50/5 (3 صوت)

09-04-2013 02:34 PM
فاقد الشيء من اين يعطيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة