المقالات
السياسة
انا والمعسكر
انا والمعسكر
09-05-2013 05:53 AM


نوائب الدهر عندما تنزل لا يوجد مانع لها إلا الدعاء الخالص
اجتمع اهل الشأن في مجلسهم المسمي بالمجلس الوطني الي انفض مجلسهم بقرار
الخدمه الازاميه او الخدمه الوطنيه هذا القرار كان له تأثير كبير في حياه كثير من الشباب السوداني ..
اذا اقتضي القرار ان يدخل جميع شباب الثانويات بعد الامتحانات المعسكر وسميت هذه المعسكرات بعزه السودان ولا ادري اين هذه العزه .. لان السودان في هذه الفتره من تاريخه تعرض لاهانات جسام في شتي الأصعدة آخرها أهانه الطائرة الرئاسيه ...!!
لم يقتصر الحال علي طلاب الثانويات بل تعدي الامر الي جميع شباب البلد ..
تنصب خيام في الشارع العام ويتم إيقاف المواصلات العامه وتتم حملات التفتيش بصوره مفزعه اذا يمكن ان لا ترجع الي المنزل وأهلك في حيره وتوهان اين اختفي إبنهم ....
انا شخصيا اكره الحياه العسكريه ولا احب ان يتحكم في مزاجي العام والخاص احد
طبعا قبل ان أواصل سردي يوجد أشخاص لايعجبهم هذا الكلام لذا توقف عزيزي عن القراءة وابتعد لان الكلام المتبقي لن يعجبك ...
في يوم أغبر لا أنساه صباحا ودعت الأهل وناس البيت بعد أن فقدنا شعرنا واصبحت رؤسنا صلع ملساء اذا نظر لنا ناظر من بعيد لايميز في اي اتجاه نحن
نقف خلف أم أمام !
توجهنا الي حوش الخليفه في امدرمان لكي يتم حصرنا وجمعنا كالأنعام ونتوجه الي معسكر الجيلي ...
وصلنا المعسكر عصرا ..المعسكر خالي تماماً من اي حركه لأننا سبقنا ( التعلمجيه) بيوم ... المعسكر أرض واسعه عنابر مهجوره ودورات مياه باليه ..
نزلنا من ( اللواري ) وتم جمعنا في طابور لكي يتم تقسيمنا الي مجموعات ويرفع التمام بعدد
( المستجدين ) والقوه الموجودة في ارض الحرام .. هكذا يسمونه العساكر!!!
اثناء الطابور تطوف عليك كواكب وجسيمات غريبه وتسمع مالم تسمعه في اي إندايه او حانه.. تسمع شتم وألفاظ عجيبه وتهان كرامتك كل هذا لأنك (مستجد) ..!!
الي ان تم اطلاق سراحنا..

انا وصديقي ( الحلو ) ذهبنا الي عنبرنا لكي نخلد ألي النوم .....داخل العنبر وجدنا اهل المكان وسكانه من قديم الأزمان
السحالي والعقارب في الارض والعناكب والضب في الحيطان والسقف ...
بعد ( تحنيس ) ومفاوضات مع اهل الارض الاصليين سمحوا لنا بالمبيت ..طبعا لاتوجد أسره ولا (عناقريب ) .. الشكوك والهواجس سيطرت علينا وعقدنا العزم علي المبيت خارجا
في العراء بعد يوم طويل وغريب ....
في الصباح الباكر جداً سمعنا صافره
( الجمع) في ارض (الحرام)
بعد فتره قصيره كل ( المستجدين ) في ارض الحرام
و( التعلمجيه ) وصلوا للتو وعيونهم تنظر إلينا شظرا كأنه يوجد تار قديم بيننا وبينهم ..!!
في هذا اليوم تحديدا بدات التدريبات العسكريه ..... قرابه الساعتين جري متواصل
زحف علي الارض .. وقوف طويل جهه الشمس مباشره والجسم مشدود ولايخرج من جسمك إلا النفس شهيق وزفير الي أن إنتصب النهار وسمعنا الصافره بالانصراف للأكل وأخذ قسط من الراحه والرجوع مجددا لهذا الروتين ... انا وصديق ( الحلو ) عزمنا الامر بان هذه الليله اخر ليله لنا في هذا المكان...
( قد السلك ) ... بدأنا في التخطيط والتفكير الماكر والذكي أيضاً ...
المعسكر هادي تماماً الكل منهك
( مستجدين) و ( تعلمجيه ) ... أصوات العصافير تذكرنا بطعم الحريه ...
الشمس في منتصف النهار
خرير مياه ( الترعة ) ينساب بسرعه ... من علي البعد تحركنا بعد تغيير لبسه
( الدموريه ) لاننا اذا إجتزنا السلك الشائك ودخلنا علي القريه لابد لنا من التخفي بالملابس المدنيه...

توجهنا الي دورات المياه لكي لا نثير الشكوك
المسافة بين السلك الشائك ودورات المياه تقريبا نصف الطريق .

يا أخوي ( الحلو ) لابد لنا من هذا المكان أن نعقد العزم وان لاننظر الي الخلف أبدا أبدا يحب أن نركض ونجري بكل ما نملك من قوه وعند وصولنا الي السلك الشائك نقفز قفزه قويه جداً واذا وقعنا في السلك ( معليش ) نستحمل
الألم والألم بزول بعد كم يوم لاكن آلام هذا المعسكر لاتزول من النفس أبدا أبدا
كان هذا الحوار الدائر بيننا وفعلا تم الاتفاق
وقفزنا قفزت العمر ودخلنا القريه...

بمجرد دخولنا القريه والفرحة لم تكتمل ظهر فجأه عسكري من المعسكر جالس
مع ( ست شاي) ينادم أكواب القهوه والشاي
اطلق صافره وصرخ ( ثابت يا مستجد ) !!
وقبل ان يسكت اطلقنا لساقينا الريح ....
ركض خلفنا كذئب مفترس يريد ان يغنم من فريسته ... في كسر من الثانيه قررت ان ادخل علي منزل من منازل الأهالي في القريه واحتمي بداخل المنزل ...وبحركه سريعه انعطفت جانبا ووجدت زقاق طويل وبه باب و
( تووووش ) انا داخل المنزل ....
يا سلام علي أهلي السودانين بعد التحيه والسلام ومن غير مقدمات وجدت نفر كريم من الحريم يمارسون ( المشاط ) ردوا علي السلام وعرفوا بالقصه وقالوا لي البيت بيتك وخد راحتك ...
قامت ست المنزل بإدخالي في الصالون وجهزت السرير ونمت في سبات عميق ...
صحيت عند المغرب وصاحب المنزل أتي وقد جهزوا الغداء واكلت وشبعت وأخذت حمام طويل ومنعش وانا افكر في صديقي واخي (الحلو ) ماذا حل به ...
صاحب المنزل اخبرني انه يمكن ان أبيت وفي الصباح يمكنه ان يوصلني الي المحطه ومن هناك أتوجه الي منزلي لكن قال لي المواصلات سوف تمر بالتفتيش ويمكن ان يكتشفوا أمرك وتعود الي العزاب مجدا ...

القدر ابتسم لي ابتسامه عريضه وانتم أيضاً سوف تبتسمون .....!
بعد نقاشي مع صاحب المنزل أخذني معه الي منزل الجيران لحضور زواج إبنهم و
( كتلنا الحفله ) واستمتعنا و هممنا بالرجوع
فجأه خطرت لي فكره اغرب من الخيال...

( دفار السيرة ) تحرك الدفار ( والدلوكه) فوق
والبنات يغنين غناء جميل وانا وسطهم
أردد معهم الي ان مررنا بنقطه التفتيش
( والدلوكه ) سيده الموقف ( والصفقه ) حاره
( الزغاريد ) تملاء ( الدفار ) ... وإجتزنا معسكر ( الهم ) الي غير رجعه وانا سعيد كل السعاده لأن عمري في
العسكريه يوم ونصف ( وبس ) !!!

محمد احمد بلدو






تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1295

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#760246 [قال مسلمين قال]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2013 07:16 PM
هي و صحبك حصل ليهو شنو. و الله انا عجبتني الحكاية جد كلنا بنكره المعسكر و ليس العسكر خاصة عساكر ما قبل الانقاذ المنعولة. عليك الله ورينا صحبك حصل ليهو شنو و الله انا حاني ليهو لانو عندنا اخوانا مسكوهم زيو و ما شفناهم تاني


#759899 [غلبان]
0.00/5 (0 صوت)

09-05-2013 12:13 PM
يوم و نص بس كتب ليهم مقال ؟


ردود على غلبان
European Union [شوقي بدري] 09-05-2013 04:48 PM
السيد غلبان لك التحية . الاستاذ بلدو كتب موضوعه ونشكره عليه . انل شخصيا استفدت من تجربته . الصورة الاولي هي القهر واصطياد الشباب كارانب . والمقابلة االمسيئة في المعسكرات وكسر روحهم من يظنون وهم مخطئوت انها اسس العسكرية . الصورة الرائعة هي استضافة ومساعدة الملهوف وفتح الدار للمستجير والمخاطرةبسبب انسان لا نعرفه. هذه الروح السودانية التي تحاول الانغاذ في دفنها. كم من الشباب تغيرت حياتهم بسيي تلك الهمجية . من المؤكد ان الاستاذ قد ترك السودان هابا بعد مشقة ، والا لما كتب باسمه . انها ليست يوما ونصف انها لوحة رسمها الكاتب


محمد احمد بلدو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة