المقالات
السياسة
فشل المشروع الحضاري الكيزاني
فشل المشروع الحضاري الكيزاني
09-05-2013 08:22 PM

أن المصالحة مع الأخر لا يمكن أن تتحقق دون المصالحة مع النفس فيكون الإنسان متوحدا يعكس مظهره مخبره لا تناقض بينهما ذلك هو الصدق الصادق فالإنسان هو الكائن الوحيد الذى يخرج إلى الدنيا وبداخله كتلوج مفتوح لما يؤمن به من قناعات وما يحدده لنفسه من اختيارات ذلك أننا لا ننكر ما تحدثه الإرادة الإنسانية الواعية من تغييرات نوعية وكمية فى مجمل مواقف الجماعات المؤيدة والمناهضة فى ذات التوقيت .. ففى الأولى يكون التغيير بالموجب ويحقق التواصل مع مجتمعه والاندماج فى حركته أثرا وتأثيرا ..وفى الثانية يكون التغيير بالسالب والتقاطع والتناقض مع حركة المجتمع وطموحات وأمال جماهيره العريضة ورغم بعد المسافة بين حصاد الموجب والسالب إلا أن الأمل يظل يراوح النفس بان يكون هناك التماس ينتج نوعا جديدا من العلاقة يثري الأداء ويعمق نقاط الاتفاق ويحجم تأثير نقاط الخلاف.فلنختلف ما شاء لنا الاختلاف إلى أقصى حد ولكن لا تنسى أبدا رابطة الدم والانتماء للوطن الذى يجمعنا وان اختلفت أقدارنا وتعددت أو تناقضت أدوارنا ..
رغم هذا الخلاف الذى إذا سار فى مساراته الصحيحة يصبح مفيدا وصحى ذلك أن علينا أن نحرص على سلامة ما يجمعنا وهو الوطن فنحن جزء منه وهو جزء منا .. علينا جميعا فرقاء الوطن أن نتوحد بصلابة الفولاذ .. علينا أن نحول بإرادة الحياة فينا أي اتجاه لتمزيقه وتقطيع أوصاله .. وحتى لا يتحول هذا الوطن إلى أجزاء ودويلات متناحرة توفر كل منها للأخرى أسباب الضعف والتهميش والتلاشي ولأن الكثير لم يدركوا حكمة التاريخ فما هو مستهدف بالسودان اليوم أودى بحياة الكثيرين من ابناء هذا الوطن من جراء سياسات لا تشبه المجتمع السودانى ولا تمد للانسانية بشئ ..
على القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى ان تقدم الدعوة لحوار بين كل الوان الطيف السياسية والحركات المسلحة ممثلة فى الجبهة الثورية ( تحالف كاودا )و تتواصل حلقاته ليفضى فى نهاية الأمر إلى مصالحة ولكن أية مصالحة تلك بعد حصاد مر ونتاج اليم لتراكمات نزعت القلوب من الصدور وأعمت الأبصار وخنقت الأمل فى النفوس وأزهقت الرجاء فى الأرواح .سجل حافل بالحقد الأسود مارسه الكيزان على امتداد سنوات طويلة ولكنهم لم يكتفوا بهذا القدر الذى حدث على امتداد نحو 24 سنة لانهم ما ذالوا يمارسوا فىافعالهم الاجراميةوحتى يومنا هذا ...
.فلقد شاءت إرادة الله الذى لا مرد لمشيئته أن يهتك سترهم ويكشف مكنون نفوسهم لنكتشف جميعآ الوجه الأقبح الذى لم يصل احد من قبل إليه ولم يكن لكل هذا ما يبرره بعد أن وصلوا إلى سدة الحكم .. فصار متاحا لهم ما كان فيه يأملون وكنا نظن خيرا هكذا روجوا لأنفسهم عبر دعايات وخطب منبرية وصدقات للفقراء والمهمشين لم تكن لوجه الله فى يوم من الأيام.. لقد فوجئنا جميعا بوحشية غير مسبوقة وعداء لا مبرر له لكل ما هو عادل وإنساني.يا لها من مأساة مكتملة الأركان وكما يقول مارك بلوخ " التاريخ يسكر الناس ويجعلهم يستعيدون ذكريات خاطئة ويضخم انفعالاتهم ويترك جراحهم تنزف ويخلق لديهم إما هذيان العظمة أو عقد الاضطهاد " وهذا ما حدث لمن يطلقوا على انفسهم اصحاب المشروع الحضارى ذات التوجه الاسلامى ..
فهل ياترى تجدي معهم مصالحة وأيديهم ملطخة بدماء الشعب البطل الأبي .. وهل يجدي معهم مصالحة وقد انكشف سترهم لنعرف أنهم أرادوا تمزيق الوطن إلى دويلات صغيرة بعد ان فصلوا الجنوب تحت مشروعهم الحضارى ...ولكنه الحلم الإنساني الذى يضئ للنفس طريق الصواب .. فهل هذا ممكن بعد ما حدث منهم وما زال يحدث؟؟!!..إن ضميرهم يتغنى بما يقول الشاعر (ايوان كارايون):- سنعذبك ..ثم
نقتلك..ونضحك..وسيقتلوننا..ويضحك آخرون..نحن كبار فى السن..وقساة بما يكفى..ولذا لا نبالي..كل شئ صادق حتى الكذب..وكل شئ كاذب حتى الصدق..انه الكلام يلد نفسه....فهل ما زال هناك أمل فى كل القوى السياسية الموجودة الآن ومنظمات المجتمع المدنى فى ان تحدث فعلآ يوازى هذه المرحلة التى يمر بها السودان ...


إسماعيل أحمد محمد
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1434

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#760306 [المكوجي]
1.00/5 (1 صوت)

09-05-2013 09:57 PM
اذا فشل الكيزان فشلاً ذريعاً في المشروع الخضاري ( من الخضار )
فكيف ينجحون في المشروع الحضاري؟؟
بالمناسبة كيلو البندورة الليلة بكم؟


إسماعيل أحمد محمد
إسماعيل أحمد محمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة