المقالات
السياسة
دارفور وصراع القبائل
دارفور وصراع القبائل
09-06-2013 04:30 AM

قضية دارفور لا تزال تؤرق مضاجع السودان بما تفرزه من معاناة يومية يشهدها الإقليم المضطرب منذ سنوات بالرغم من أن القضية لم تعد تطفو على سطح الإعلام العالمي إلا نادراً بعد ثورات الربيع العربي وغيرها من الأحداث التي جعلت العالم يلتفت إليها ويدرك الجميع أن القضية لم تحل نهائياً لكن لم تعد بنفس الوضع القديم فالقضية المتشعبة أرهقت السودان كثيرا فبعد خروجه من حرب الجنوب وقبل أن يلتقط أنفاسه اشتعلت الحرب في دارفور وظلت تستنزف موارد البلاد الضيقة أصلاً إضافة إلى الضغوط السياسية التي يمارسها المجتمع الدولي من أجل وقف الصراع.
لخص الكثيرون مشكلة دارفور في الصراع بين المزارعين والرعاة ولم يكن الجانب القبلي والإثني في يوم من الأيام هو مصدر الصراع بين القبائل التي تقطن دارفور سواء عرب أو أفارقة وما يثار عن صراع بين العرب والزرقة لا يتعدى تفلتات محدودة إن وجدت فى حين تكمن المشكلة الأساسية في التنمية.
بالرغم من الإمكانات الهائلة لدارفور من أراضٍ زراعية وثروة حيوانية ومياه جوفية ومعادن ثمينة من ذهب ويورانيوم ونحاس وغيره إلا أن المنطقة تفتقر لأبسط مقومات التنمية من مصانع وطرق ومستشفيات ومدارس وغيرها. فالمنطقة تشتهر بزراعة المحصولات الزراعية والفواكه فحتى طريق الإنقاذ الغربي الذي صرفت عليه الملايين ما يزال فى علم الغيب ولو اكتمل الطريق لنشطت التجارة بصورة كبيرة ونسبة لبعد المنطقة وانعدام الأمن جعلت السفر عبر الطرق البرية نوعاً من المخاطر واضطر الناس يلجأون إلى وسائل الطيران الغالية والتى ترتفع يومياً والتي ستجعل من دارفور منطقة معزولة اختياريا.
تمكنت من زيارة دارفور أكثر من مرة، فقد زرت الجنينة والفاشر وتلك المناطق تتمتع بإمكانات هائلة لكن الصراعات والتي أخذت مؤخرًا منحى خطيراً عبر الاقتتال القبلي تجعلها تقف على برميل بارود. فالصراع القبلي يقوض الأمن ويجعل القبائل تتقاتل حتى تفنى عن آخرها ومؤخرًا كنت حضوراً فى منزل والي شمال دارفور عثمان يوسف كبر، والرجل له باع طويل ويعرف كل صغيرة وكبيرة عن دارفور ويبذل جهداً كبيراً من أجل الاستقرار فى المنطقة منذ أن كانت محط أنظار العالم أجمع ووجهة الفضائيات الأولى وحتى الآن بالرغم من انحسار التمرد إلا أن الصراعات القبيلة عادت لتفرز ما تفرزه الحركات المسلحة فالقتال الأخير بين البني حسين والرزيقات وأيضاً بين المعاليا والرزيقات أسفر عن قتل المئات وتشريد الآلاف وحرق العديد من القرى والمزارع وبفضل الوالى الهمام عقد الصلح بين هذه القبائل وهو يعمل على تطبيق بنوده وعقد لقاء مع كل قبيلة لإلزامها بتنفيذ اتفاقية الصلح ..أعجبني حديثه بأن الصلح مهما ظن أحد الأطراف بأنه مجحف إلا أنه أفضل من الحرب واستدل بصلح الحديبية بين قريش والرسول صلى الله عليه وسلم والذي أسفر عن فتح مكة .
أيضاً كما قال الوالي إن العمل الاجتماعي مهم جداً حتى يحصل تلاقح وتداخل بين القبائل إضافة إلى تنمية المنطقة حتى لا يكون هناك صدام حول المراعي أو مصادر المياه بالإضافة إلى تفعيل دور اللجان الأهلية والأجاويد لحل الإشكاليات حتى يعود الاستقرار.. لذلك على الدولة أن تدعم المصالحات القبلية وتتكفل بدفع الديات وتحقيق مزيد من التنمية للمنطقة حتى لاتعود دارفور لتحترق مرة أخرى بسبب قبائلها المتصارعة على الموارد الطبيعية.

السوداني


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 862

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#760553 [تمر الفكى]
5.00/5 (1 صوت)

09-06-2013 04:11 PM
اقتباس
"وبفضل الوالى الهمام عقد الصلح بين هذه القبائل وهو يعمل على تطبيق بنوده وعقد لقاء مع كل قبيلة لإلزامها بتنفيذ اتفاقية الصلح ..أعجبني حديثه بأن الصلح مهما ظن أحد الأطراف بأنه مجحف إلا أنه أفضل من الحرب واستدل بصلح الحديبية بين قريش والرسول صلى الله عليه وسلم والذي أسفر عن فتح مكة .
"
صدق انطباعى الاول عنك بان لا خير فيما تكتب
هذه اول مرة اقرأ لك شيئاً و اخر مرة

قال الوالى الهمام!!! كبر المنافق الدجال المشعوذ وكبير السماسرة اختشى يا رجل
بم سحرك كبر؟ بالكاش ولا بامبترى؟


بكري خليفة
 بكري خليفة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة