بيدي لا بيد السدنة
09-06-2013 05:28 AM


حالما ينتهي العمل في أي كوبري – مثلاً الحلفاية- تنزع الأراضي المميزة حوله من أهلها الفقراء وتخصص للأثرياء عن طريق سياسة الأمر الواقع .

وكلما بني شارع زلط مضروب أمام قرية بائسة ، نزعت القطع المطلة علي الشارع لصالح السدنة ، بحجة التخطيط ، ثم نقل الغلابة بأكملهم إلي أحد مجاري السيول في انتظار مصيرهم المحتوم .

وكلما رفض مواطن دفع رسوم النفايات احتجاجاً علي الأوساخ المتراكمة أمام منزله ، وقف أمام المحكمة وفق أوامر محلية تفرض عليه الأمر الواقع ، وهو إلزامية دفع الأموال للنظام الحاكم دون أي كلام .

ولو اعترض أي إنسان طريق ( حتة) موظف في الضرايب أو الجمارك أو عسكري بي شريط واحد ، سيق إلي الزنزانة بتهمة المعارضة وتعويق مسار موظف عام ، وفق قوانين الأمر الواقع .

وعندما ينهد حيل الموازنة لأن التنابلة يستهلكون المال العام في الفشخرة ( الفاضية) ، ترفع أسعار السلع الضرورية بحجة رفع الدعم ، وعندما يحتج المواطنون ويتظاهرون يضربون ويسجنون ويعتقلون بتهم التآمر وقلب نظام الحكم ، وعليهم القبول بالأمر الواقع وكل ما تقوله الحكومة ( نافع)

ولماذا يكون الأمر الواقع هو فقط ما تقرره الحكومة ، وليس ما يقرره الناس ؟

ففي حالة الكوبري ونزع الأراضي ، يعصلج الأهالي ، ولو أتي البلدوزر لبيوتهم ، يركبوا أي بلدوزر تاني ويفرتقوا الكوبري بطريقة الحشاش يملا شبكتو

وفي حالة شارع الزلط ، يسوق الأهالي ( التركتر) ويحرتو الشارع اللعين وبعد داك خلي الحكومة تزرعو بصل

وفي حالة النفايات ، يقول محمد أحمد للقاضي ما بدفع ، ويتظاهر سكان الحي داخل المحكمة ولا يخرجون إلا وإبنهم ( أبو حميد ) في يدهم ، أو فلتنعقد المحكمة داخل كوشة الحي ليري القاضي بنفسه ما يحدث ، وعندها لكل حادث حديث .

أما في حالة البنزين ، فعلي الناس الغلابة ، عدم التوجه للعمل لمدة يوم واحد ، يحاصرون فيه وزارة المالية وأي جهة حكومية أخري ضالعة في القرار ، فيفرضون الأمر الواقع .

وقبل أن ينتهي اليوم الأول من الأمر الواقع الذي فرضه الناس علي الحكومة ، سيطل الناطق الرسمي في التلفزيون ليعلن القرار الجمهوري بسحب زيادة البنزين بحجة أن الوزير تجاوز صلاحياته ، ولو بات الناس في مكان اعتصامهم سيصدر غداً قرار بإقالة الوزير ، ولو باتوا إلي بعد غد ستقال الحكومة بأكملها ، أما لو استمر الأمر الواقع الشعبي لمدة 24 يوماً فسيخلص البلاد من تركة 24 عاماً ، إسمها المشروع الحضاري ومعناه الفساد والإفساد من العيكورة إلي البراري .

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1008

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة