المقالات
السياسة
محلية كرري والهدم الجائر أوان التعمير بالمعروف
محلية كرري والهدم الجائر أوان التعمير بالمعروف
09-06-2013 05:23 PM


دفعت دم القلب لاقتناء دكان المستقبل في سوق حلايب، 30 مليون جنيه عام 2002م ، ثم تغربت ما تغربت على أمل العودة بقلب مطمئن، ولكن يا للحسرة "جات الحزينة تفرح مالقت ليها مطرح"، والسبب القرار الجائر التالي:
(بناء على قرار السيد/ معتمد محلية كرري رقم 27 بتاريخ 1/9/2013م الذي يقضي بإزالة الدكاكين بسوق حلايب. عليه ننذركم بإزالة كافة التعديات المشيدة داخل سوق حلايب ونقل جميع ممتلكاتكم الموجودة خلال مدة 6 أيام وإلا سوف نضطر لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ القرار أعلاه، ونحملكم نفقات الإزالة)!!! انتهى.
كما ترون، جاء القرار بتاريخ 1/9/2013م على أن تتم الإزالة خلال ستة أيام فقط!!! وأن هذه الدكاكين أصبحت "تعديات"... مع العلم أن هذه الدكاكين وزعت للناس وشيدت وبيعت وشرت بعدها بموجب صكوك رسمية من المحلية، التي ظلت تجني أموالاً طائلة من وراء تسجيلها ورسومها الشهرية لسنوات طويلة، أصبحت الآن "تعديات"...وأننا دفعنا الملايين لإدخال الكهرباء فيها بأوراق رسمية من شركة الكهرباء بإذن المحلية! !! تخيلوا، أن أقوم وأنا مواطن بسيط بحيازة أرض دكان في السوق، تبلغ مساحته 36م، ثم يتبع ذلك حفر الأساس وتنزيل الطوب والأسمنت والسيخ ثم أبنيه بأربعة أبواب كبيرة تفتح شمالاً وجنوباً، دون أن يرى ذلك أي مسئول كي يمنعني ويقول لي أنك قد تعديت!!!! ثم أن محلية كرري، التي استحقت إسم "سبب كدري" كما سترون لاحقاً، وزعت وأشرفت على هذه المباني بواسطة شركائها الشئون الهندسية بمواصفات عالية كلفت أصحابها المال الوفير، فكيف أصبحت تعديات الآن!!
لقد بنى هذا السوق في محلية كرري التي تحمل إسماً تاريخياً مجيداً، أيام ظهور مشكلة حلايب، ثم سمي سوق حلايب تيمناً بتبعية منطقة حلايب للسودان...الآن تسمح المحلية لنفسها بمسح كل رموز ذلك التاريخ في ستة أيام فقط؟ يا ترى لمصلحة من كل هذا؟
تعرض هذا السوق لهزة عنيفة مفتعلة من قبل، فبمجرد أن بدأ في الانتعاش، تم تحويل سوق الدلالة أو الحراج منه إلى الحارة 29 ، تضرر على إثرها كثيراً، إلا أنه سرعان ما تعافى وتحول مع مرور الزمن وجهد أصحابه والمنتفعين منه وما أكثرهم ليصبح أكبر سوق مشهود للمنتجات الحديدية التي يحتاجها الناس في المنطقة. وبالتالي ظل هذا السوق يعول أسراً كثيرة ويوفر فرص العمل للكثيرين من أصحاب الحرف خاصة الحدادين وغيرهم، فلا أدري لمصلحة من تتم الإزالة؟؟
أعود إلى "سبب كدري" مشيراً إلى تجربتي الأخرى المريرة معها. فبحكم سكني في المنطقة، قلت لماذا لا أضع كل مشروعاتي على صغرها، فيها، أنا أستفيد والمنطقة تستفيد. أشتريت، منذ حوالي 18 عام تقريباً خمسة دكاكين من محلية كرري في سوق خليفة المعروف. تسلمت خرائطها وبنيتها بنفسي حسب مواصفات الشئون الهندسية الصارمة! منها أربعة تفتح على شارع الواحد وعشرين.... اشتريتها لأنها تفتح على شارع كبير. صبرت عليها كل هذه المدة، ودفعت كل ماهو مطلوب مني. ولكن، بمجرد أن ازدهرت المنطقة وبدأ السوق في الإنتعاش مؤخراً، جاءت الشئون الهندسية ومارست كل جبروتها لتضع صفاً جديداً من الدكاكين أمام دكاكيني وغيرها لتصبح الأخيرة مغمورة و لا فائدة منها! الغريب كانت هذه المنطقة حسب رسم الخريطة التي سلمت لنا ويشهد على ذلك معظم أصحاب الدكاكين الآخرين، كما تشهد على ذلك محلية كرري وما زال مثبتاً في سجلاتها وخرائطها، أن هذه الواجهة الضيقة أصلاً مخصصة لبناء بنك ومخفر شرطة لخدمة وحماية السوق، وبالفعل إن هذه المساحة بالكاد تستوعب هذين المبنيين...الأن لم يعد هناك مكان لأي منهما، و لا موقف لسيارة تحمل بضاعة من هذا السوق الكبير من ناحية الحارة 21! فيا ترى لمصلحة من كل ذلك؟ لا أظن أن الدولة تحتاج إلى شوية الملايين التي بيعت بها هذه الدكاكين لحرمان أصحاب صف كامل منتظم كالخيط كما يقال (حوالي 30 دكان) منهم المساكين والأرامل وأصحاب المعاشات البسيطة من حقهم في السوق، لينتفع بالواجهة عدد قليل غير محتاج أصلاً. كيف عمي أصحاب الدكاكين الثلاثين من الشراء على الواجهة وتركوها إلى أن يأتي هؤلاء العباقرة ليحوزوا عليها!!
بالعودة إلى حلايب، أما كان الأجدر أن تتصل المحلية بأصحاب الدكاكين، وتبين لهم الأسباب المقنعة إن وجدت؟ ثم تبين لهم كيفية تعويضها لهم. لقد سبق أن حضرت لجنة من قبل وطلبت منا أن نقدم لهم أصول حيازتنا لهذه الدكاكين. قدمناها لهم وقالوا كل شيء مظبوط، شكرا لكم. فلا أدري ما جد الآن ولمصلحة من هذه الإزالة التي علينا "أن نتحمل نفقاتها" حسب أسلوب المحلية العجيب!
يعلم الله أن هذه المحلية استفادت منا كثيراً، عمرنا أسواقها ورعيناها ودفعنا لهم كل المطلوب منا... فيا ترى كم عدد المستفيدين من هذا الهدم مقابل عدد المتضررين!!! رحم الله عمراً حين كان يقول "والله لو أن بعيراً تعثر في أرض الشام لخشيت أن اسأل لماذا لم أمهد له الطريق!" والآن من المتجرئ على تحمل مسئولية الهدم هذه؟. وأذكر بأن الله الذي بنى السموات في ستة أيام، قادر على قهر من يهدد بنسف دكاكيننا في ستة أيام ! ثم أما كان الأجدر أن يوجه المعتمد جهده إلى التعمير بدلاً من الهدم في هذه الأيام الصعبة؟ ألا يرى الآلاف ممن هدمت السيول منازلهم وتعميرها لهم بالمعروف، بدلاً من توجيهه للهدم الجائر!!!!
حمزة محمد بابكر - الدوحة، 6/9/2013م
[email protected]
0097474032065



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1554

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#760771 [AbuIslam]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2013 09:13 AM
الله ينتقم من المعتمد ومن البشير ومن جميع اهل الانقاذ الذين عاثوا بالارض الفسادهل تعلم اخي ان ابليس اخذ جميع ابنائه واحفادة من السودان بسبب انه لا حاجة له بالسودان لان بني جلدتنا هةلاء عملوا ما لم يكون بمقدور ابليس عمله رحم الله استاذنا الطيب صالح حين قال من جاؤا هؤلاء اللة يرحمة ويصلي علي نبينا محد ويتقم منهم ويريح الله السودان منهم في نفس الصفحة لم تسلم تومتي وكرري انظر انهم حاقدون على تاريخ السودان الناصع عليكم بحسبي الله ونعم الوكيل كلهم مصيرهم مصير ابراهيم شمس الدين انشاء
انا ارى اية فائدة من اللجوء الوالي لانه اعفن من الزباله اعزكم الله اليس همو من قال لا اعلن الخرطوم منطقة كوارث الا اذا ماتو مليون هؤلاء غير مسلمين نهائا لا ن من يزق الانغس بهذه الطريقة او انه يري ان النفس في السودان تساوي 100 دولار الله الباري الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد وبيدية مفاتيح الفرج يارب فرج على اهلي الغلابة من اهل السودان وازيل هذا الحكم من الدنيا وفرق اهلله من لاهاي الى داخل الارض التي هي اطهر من جيفهم العفنة


حمزة محمد بابكر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة