المقالات
السياسة
ليست مجرد واقعة عدم انضباط
ليست مجرد واقعة عدم انضباط
09-07-2013 09:17 AM

(كلام عابر)

أختلف مع البعض وأرى في مشاركة الشرطة والقوات المسلحة وجهاز الأمن الوطني والمخابرات في الشأن الرياضي شيئا إيجابيا، بغض النظر عن الدوافع، وهي تختلف من رؤية لأخرى. هذه الجهات لها قدرات مالية وبشرية يمكن أن تكون ذات عائد إيجابي على الرياضة بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى. وقد تتبنى أو ترعى هذه الجهات فريقا لكرة القدم كحالة فريقي النسور التابع للشرطة، والخرطوم الوطني الذي يتبناه أو يرعاه جهاز الأمن الوطني والمخابرات بعد أن تغيير اسم الفريق للمرة الثانية من الخرطوم إلى الخرطوم الوطني، وكان الإسم قد تغيّر من قبل من الخرطوم3 إلى الخرطوم. وقد تنشيء هذه الجهات العسكرية فرقها الخاصة مثل فريقي الشرطة في مصر والعراق وفريق الجيش في قطر وفريق الجيش في رواندا،إن صحت الذاكرة. أتمنى أن ترعى وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وجهاز الأمن الوطني والمخابرات الفريق القومي السوداني حتى يوفروا له،بإمكاناتهم وميزانياتهم التي لا تتوفر لغيرهم، ما لم يستطع الإتحاد العام لكرة القدم والدولة توفيره له، فقد نشاهد السودان مشاركا في كافة المنافسات القارية والدولية، ومتميزا إن أمكن ذلك.
قد يرى البعض أن ذلك فيه إنحياز من الدولة،ممثلة في جهات نافذة فيها، إلى فريق بعينه، وواجب الدولة أن تساوي بين مواطنيها، وبالتالي لا تنحاز لفريق بعينه ولا تميزه عن بقية الفرق، وأقول أنه يمكن أيضا التغاضي عن هذه الجزئية، باعتبار أن ما ينفق على هذه الفرق، وبالتحديد فريقي النسور والخرطوم الوطني، يعتبر إنفاقا في مصلحة عامة،وجهته وأوجهه معلومة بعيدة إلى حد كبير عن شبهة إهدار المال العام، ففريقا الخرطوم الوطني والنسور فريقان سودانيان،يعود نجاحهما بالخير على رياضة كرة القدم في كل السودان،رغم أن طموحات الفريقين وإنجازاتهما،حتى الآن، لا تعكس ولا تبرر ما يصرف عليهما من مال عام،ولا تؤشر على نجاح التجربة. كما إن مأخذ البعض على تجربة مثل هذه الفرق من حيث أنها تفتح الباب على مصراعيه لتدخل الدولة في الرياضة والتأثير على مبدأ "أهلية الرياضة"، مأخذ يمكن التغاضي عنه هو الآخر،من واقع أن الدولة أصبحت تتدخل في أدق تفاصيل وخصوصيات مواطنيها تدخلا غير ايجابي. تدخل الدولة في كرة القدم بتبني هذين الفريقين كرة تدخل إيجابي نوعا ما، منافعه أكثر من مضاره.(يعني بقت على الكورة؟)
الرياضة جزء أساسي من تكوين الشخصية العسكرية، ولا غرابة في مشاركة العسكر الفعالة في الرياضة،وهي مشاركة تمتد لخارج المناطق العسكرية، يزكيها حماسهم وسعيهم للنصر، ورفضهم للهزيمة، مدفوعين في ذلك بالروح العسكرية. رفد العسكريون الملاعب وإدارات الأندية الرياضية بلاعبين كبار وإداريين عظام أمثال حسن أبوالعائلة وطلعت فريد وجلك وسبت وأسامة التجاني وعبدالعزيز، وإداريين عظام أمثال حسن أبوالعائلة ايضا وعمر علي حسن وبدرالدين أبورفاس وأسماء اخرى كبيرة. كانوا بقدر ما تميزوا به من حماس وغيرة على فرقهم، يراعون قواعد الإنضباط أشد مراعاة،فالإنضباط هو روح وجوهر العسكرية. من جهة أخرى، العسكري،إداريا كان أم لاعبا، يجري عليه ما يجري على غيره من البشر،يفرح للإنتصار،ويغضب للإنكسار، وقد ينفلت غضبه أحيانا ليبلغ مرحلة الإشتباك الجسدي أو اللفظي مع الفريق المنافس أو مع الحكم. ذلك أمر طبيعي رغم أنه سيء.
الأمر غير الطبيعي، والذي أحسبه سابقة فريدة سيئة، ليس في الملاعب السودانية، ولكن في كل ملاعب الدنيا(والذي لم يبلغ لحسن الحظ مسامع الميديا العالمية التي تأتي بلادنا في مؤخرة اهتماماتها)، هو ذلك الذي حدث في استاد مدينة شندي عقب هزيمة فريق النسور التابع للشرطة علي يد فريق أهلي شندي بعدد كبير من الأهداف في شوط المباراة الأول، وكان من المتوقع قياسا بمستوى وروح الفريقين أن تتزايد تلك الأهداف لتشكل رقما قياسيا في سجل المنافسة. انسحب الفريق المهزوم من المباراة، محمّلا حكم المباراة مسؤولية الهزيمة،ثم تطور الأمر ليتهم إداريو الفريق المهزوم الحكم بالسكر وأنه كان يدير المباراة تحت تأثير الخمر. لم ينتهي سوء السلوك عند ذلك الحد، بل اقتاد ضابط الشرطة، الذي هو إداري الفريق المهزوم في نفس الوقت، الحكم من الملعب مباشرة للمستشفى لإثبات حالة السكر. وخضع الحكم،المواطن المقهور، للفحص الطبي الذي أثبت كذب ذلك الإدعاء،ورغم ذلك مثل الضحية أمام المحكمة المختصة في شندي فقضت ببراءة الحكم مما نسب إليه.
تباينت ردود الأفعال. قال الحكم أنه سيقيم دعوى قضائية لرد اعتباره بعد سقوط هذه التهمة المشينة. قال مسؤول في الإتحاد العام لكرة القدم إنهم سيعملون على توفير ما يلزم لتوفير الحماية اللازمة للحكام. تناولت عدة أقلام الحدث رافضة ذلك الفعل السيء. شذّ عن الجميع رئيس إتحاد الخرطوم المحلي لكرة القدم الذي لم يجد في نفسه حرجا من محاولة تبرير سوء السلوك، فادعى أن فريق النسور مستهدف من الإتحاد العام لكرة القدم ومن التحكيم، واسترجعت ذاكرته واقعة إعتداء رئيس الهلال السيد الأمين البرير على الحكم الجزائري داخل استاد الهلال والتي لم يتخذ فيها الإتحاد العام إجراءا ما ضد السيد البرير، وكأن رئيس إتحاد الخرطوم المحلي يبرر سوء سلوك فريق النسور بسوء سلوك الآخرين وإفلات الآخرين من العقاب، وهو منطق كسيح لا يتفق مع ما يشاع عن كياسة ورجاحة عقل الرجل،أي رئيس اتحاد الخرطوم المحلي.
المسالة أكبر من واقعة مسلك سيء غير منضبط ارتكبه من افترى على الحكم، واقتاده عنوة للمستشفى، ومن ثم اقتاده بعد ذلك للمحكمة. هي ثقافة سيئة قاصرة أن يتصور الضابط أنه مخلوق مميز على الحكم وعلى المواطن العادي، وهذا التميز يعطيه الحق في أن يفعل بعباد الله ما يشاء، ويسيء إليهم كيفما ووقتما يشاء، وهو،أي الضابط، بمأمن، على ما يبدو،من مساءلة أو عقاب، على الأقل حتى الآن. والمسالة أيضا خلل ما في القانون أو الإجراءات التي تمكن الضابط من ارتكاب مثل هذا الفعل. وفي نفس الوقت يستحق من أجروا الكشف على الحكم ومن أصدر حكما ببراءته مما نسب إليه، يستحقون الشكر والإحترام، فقد تصرفوا جميعا، في ظل هذا الضغط، بنزاهة ومهنية.
الشرطة المنضبطة مرآة لتقدم المجتمع وعلو قيمه الخلقية،وواقعة شندي مسيئة للشرطة أكثر من غيرها، والأمر كله يتطلب مراجعة ومحاسبة، وإعادة دراسة جدوى مدى إيجابية تدخل الدولة،أو مشاركتها،في النشاط الرياضي المجتمعي عموما،ربما تجنبا لخناق ممنهج قد يفرض على أمزجة وخيارات الناس،ولو كانوا كارهين.



عبدالله علقم
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 984

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#760983 [cour]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2013 01:39 PM
استاذى الكريم لقد تم معاقبة الضابط بحفظ سورة النور ثم ترقيتة لرتبة اعلى ونقلة الى احدى السفارات برة البلد خالص .وبعدين انت كنت نايم وين المدة دى كلها


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة