المقالات
السياسة
الصراع بين الوالى و الشيخ..
الصراع بين الوالى و الشيخ..
09-07-2013 11:56 AM


جبل عامر منجم الذهب هو السبب الرئيسى فى اندلاع الشد و الجذب بين الشيخ و الوالى , لم يكن هذا التنافس مرئي للناس الا بعد خروج الكنز من هذا الجبل الثروة , تبين للناس ان الصراع حول الثروة هو أس داء شئون الحكم فى السودان , قد يأتى شخص و يقول لنا أن حجر الزاوية فى الصراع هو السلطة , نحن نقول لمثل هذا الشخص ان السعى للوصول الى السلطة فى بلادنا ما هو الا وسيلة للوصول الى الغاية الكبرى الا وهى اكتناز الثروات , لو لم يكن جبل عامر لما طفح سيل المناكافات و المجادلات بين الشيخ و الوالى , هذا الخلاف يبين لنا تركيبة هذه المنظومة القابضة على مجريات الامور فى بلادنا , أذ ان المال يمثل المبدأ الاحق بالتضحية و التفانى و لا شئ سواه , الحروب يقتل فيها مئات الناس الابرياء و يظل هَم القائمين على امرنا هو كم ربحنا و كم خسرنا وكم اشترينا من الفلل و العقارات فى دبى و ماليزيا و لندن , الشعارات التى ترفع من قبل ساستنا هى كروت استعطاف للمواطن حتى يبارك لهم الجلوس على كتفيه ليقوموا بممارسة هوايتهم الشيقة و الممتعة فى التغول على مال الشعب , الساسة فى بلادنا يتأففون من اتساخ شوارع الخرطوم فيخرجون ليسوحوا فى بلاد العالم الحافلة بالنظافة و الترتيب الجميل و يتناسون انهم هم المسئولون عن جعل بلادنا كتلك البلاد التى يهرعون اليها و يصرفون مالنا فيها فى سبيل متعتهم الشخصية , الساسة فى السودان بشقيهم الحاكم منهم و المعارض لا أمان لهم و لا ثقة فيهم لذلك سكن المواطن ولم يحرك سكونه هذا اكبر كارثتين مرتا على البلاد السيول و الحرب , المواطن فقد الثقة فى من ينطقون بتحقيق الرفاهية له , لقد جرّبهم من شمال وجنوب و شرق و غرب ووسط السودان بجعليهم و زغاويهم وشايقيهم و نوباويهم و هدندويهم , كلهم اثبتوا له بما لا يدع مجال للشك انهم يستهلكون دمه و ماله و عرضه فى سبيل ان يظلوا هم فى اشخاصهم و اسرهم فى رفاهية مستمرة و يسعون الى ان تظل هذه الرفاهية فى استمرار ولا يقبلون بالتنازل عنها فى سبيل المصلحة العامة مثل الرضيع الذى لا يستوعب ما هى الفطامة مهما قدمت له من مبررات.
الانسان فى دارفور كما هو الانسان فى عموم السودان مُستَغَل من قبل القائمين على امره , الشيخ هلال زعيم المحاميد افاد و استفاد من حكومة المركز هو وعشيرته الاقربين , و كذلك الوالى محمد عثمان كبر افاد من عطايا المركز و أسس لامبراطورية ضخمة من الانتهازيين و حارقى البخور و الارزقية , من زاوية وجهة نظرى الخاصة لا أرى فوارق كبيرة بين الاثنين بل اجدهم فى ذات المركب ولا عزاء للمواطن المسكين الذى ينطبق على حاله المثل القائل : عندما تتصارع الافيال تموت الحشائش , نجد كل من الشيخ و الوالى قد (لهطوا) من فتات مائدة السلطان حد التخمة و عندما تعارضت مصالحهم جائو ليستفتوا أبكر و أسحق و حماد , هكذا دائما الساسة اذا لم يتحكم بهم نظام ديمقراطى حقيقى يحدد مدة بقائهم فى السلطة و يحاسبهم على جدول عمل مفصل عبر لجان ومفوضيات شفافة و مستقلة لاصبحوا عصاة و جبابرة يستبيحون جماجم المساكين و دمائهم , يعجبنى كثيرا القول الحكيم الذى ادلى به احد فلاسفة الغرب وهو أن الساسة مثل حفاظات الاطفال (البامبرز) يجب تغيرهم بصفة دائمة ومستمرة , لقد عاشت ولاية شمال دارفور فترة من الاستقرار النسبى فى السنوات الماضية و لم نسمع بتحركات جيوش الحركات المسلحة و صداماتها مع المليشيات وقوات الحكومة فى هذه الولاية لزمان طويل و ذلك يرجع الى ان التناغم بين زعيم المحاميد و عثمان كبر ممثل الجكومة الرسمى كان فى أوجه الى ان جاء أغراء جبل عامر فتلاقى الخطان المتوازيان و حدثت الشرارة.
الحل فى هذه الازمة وكل الازمات المتكررة من الصدامات بين القبائل و القيادات الاهلية و الحكومية هو أحد أمرين : زوال هذا النظام الاستغلالى و المستهتر و الساعى الى تفتيت السودان مستجيبا لابتذاذ الامبريالية العالمية له نسبة لنقاط ضعف كثيرة جعلت ظهره منحنى على الدوام و منفذ لكل الاجندات الخارجية دونما أعارة أدنى اعتبار لماء الوجه أن كان هنالك ماء للوجه من أصله , حلول نظام فدرالى حقيقى يعيد تنظيم الخارطة السياسية للسودان معطياً كل ذى حق حقه و واضعاً هيكلا اداريا علميا لا سبهللياً كما الحال الان مع تحديد خط فاصل بين الادارة الاهلية و الادارة الرسمية للحكومة بحيث يوكل الى النظام الاهلى كل صلاحياته السابقة و فى ذات الوقت يقوم الجانب الحكومى بدوره الخدمى المؤسس على الشفافية المبرئة من البيروقراطية و المحسوبية و العشائرية و الطائفية , أما الحل الثانى فيكمن فى انفصال الاقليم فى حال فشلنا نحن السودانيون تحت راية السودان فى ان نجد بديلاً مجدياً لهذا النظام , وفى هذه الحال انا على ثقة لا يساورها ادنى شك من ان مجتمع دارفور على اتم التاهيل لتأسيس دولة مدنية حديثة قوية سوف يكون لها تأثيرها القوى فى أفريقيا بحكم موقعها و دورها التاريخى وهويتها الافريقية و الاسلامية والعربية.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2383

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#761883 [ترقل]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2013 09:01 PM
اصدقك الراي


#761205 [الدفاع المدني]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2013 08:35 PM
كلام سليم وجميل استاذ إسماعيل ولكن ألا ترى أن بعض ـ بل ـ كثير من [المثقفين] هم شركاء اصيلين في الحال المائل الّذي نحن فيه من قبلية مقيتة واصطفاف اعمى مع المفسدين الانتهازيين ؟ . ثم تجدني اخي اختلف معك تماماً في مسألة انفصال الاقليم بعد كل هذه التضحية التي قدمها اهل دارفور في رسم خريطة السودان قديماً وحديثاً بل هذا ما يدفع به العنصريين الموتورين بالمركز للتخلص من دارفور واهلها لكي يخلو لهم المثلث المشهور المشؤوم ونحن لا نكاد نفيق من صدمة انفصال الجنوب , فاصحاب هذا المشروع ( تفكيك السودان ) يسعو ليلاً ونهاراً لكي يوصلونا إلي هذه المرحلة فيجب (أن لا نفتل لهم في حبلهم) بل نسعى جهدنا لإزالتهم من سدة الحكم لكي يصفو لنا السودان الوطن الواحد وأن لا نترك اليأس يتملكنا فنسعى إلي حتفنا بظلفنا كما يقال !!. نسأل الله أن يقصم ظهر المفسدين الحاكمين المفرقين لوحدتنا فقد استطال ظلام حكمهم ولكن لا بد من فجر يبدد هذا الظلم والظلام الّذي نحن فيه .


ردود على الدفاع المدني
United States [Abushazaliya] 09-08-2013 01:57 PM
اوافق كل الوفاق لكي تنم الوفاهية والعدالة هو الوصول الي الحكم ولكن للوصول طرق عدة بعضها حضارية ترضاها كل الشعوب وبالتراضي و نعمل لها ونتمنى من الجميع ان تسعى لها ومن هنا ننبذ كل اساليب حشد الاهالي والتسليح وخلق المليشيات وبرز العضلات والعمل على توحيد الصف لخوض الطريق الحضاري للوصول الى الحكم .... اما الطريق الثاني الشائك مستحيل الان لوجود المناكفات والسجال والتشرزم والتفرقع اي ضعف الصف وعرقلة الساعي ... نرجو من الساسة الرجوع الى العقل وقراءة الميدان الدارفور كيف كانت في السابق زمن ثم نفكر في الوصول ماذا يهم الان العرق والقبيلة هل لها ميزات غير الحماية الان اي دور الشرطة ؟ اقصد الحكومة ؟ اقصد ...


اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة