المقالات
السياسة
عودة الاستعمار القديم .. بقلم: محمد موسى جبارة mohamed m.g
عودة الاستعمار القديم .. بقلم: محمد موسى جبارة mohamed m.g
09-07-2013 11:43 AM


لم يفرغ ممثلو الأمم المتحدة من مهمتهم في استقصاء الحقائق حول مزاعم استعمال غازات سامة في سوريا حتى طلع علينا المسئولون في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بتأكيداتهم بأن النظام السوري هو من استعمل تلك الغازات...
قالوا ذلك رغم أن الأمين العام للأمم المتحدة ذكر إن نتائج تقصي الحقائق لن تظهر قبل أسبوعين من استلامها، أي بعد منتصف سبتمبر...
قالوا ذلك رغم تأكيد كاثرين آشتون مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأن هناك سلاح كيماوي قد تم استعماله، لكن من المؤكد أن أحد لا يستطيع الجزم حتى هذه اللحظة بمن استعمل ذلك السلاح...
الدليل الذي استندوا عليه: التقاط دولة جارة معادية لسوريا، مكالمة هاتفية بين مسئولين سوريين يبدي أحدهم فزعه من استعمال تلك الغازات...
وياله من دليل كافي في نظر الغرب لتدمير واحدة من أقدم عواصم العالم، "دمشق"...
نفس الذريعة التي أدت إلى تدمير ونهب بغداد عاصمة الخلافة العباسية...
وللذين أصابهم الزهايمر ونسوا تاريخهم نقول "إن هاتين المدينتين ترمزان لأعلى شأو وصله العرب والمسلمون في التحضر والمدنية"...
زعماء الغرب أبناء التاريخ، ليس من بينهم من لا يستند عليه في رسم سياسته الحاضرة والمستقبلية...
يستحضرونه في علاقاتهم مع العرب والمسلمين كلما طافت بأذهانهم ذكرى صلاح الدين الأيوبي...
حاولوا التخلص من عقدة الذنب تجاه اليهود ورزوا بهم الدول العربية...حاليا يريدون تفتيت تلك الدول حتى لا تكون أيٌ منها اكبر حجما من إسرائيل التي ظلوا يناصرونها ظالمة أو مظلومة...ولا نعرف لحظة واحدة كانت فيها إسرائيل مظلومة...
رغم ذلك هي معفاة من كل مواثيق ومعاهدات وقرارات الأمم المتحدة بما فيها أقدمها وأشهرها، القرار رقم 242 الذي أمرها بالانسحاب من أراضٍ احتلتها في 1967....
جاهل من يظن بأن الغرب يكن أي تقدير للعرب أو لحضارتهم أو لحقوق الإنسان العربي...
إنها حرب قديمة البسوها ثوب جديد أسموه حقوق الإنسان...
حقوق لم يراعوها هم عندما استغلوا تفوقهم التقني وقتذاك واستعبدوا الإنسان الإفريقي البسيط ونزعوه من بيئته ليخدمهم دون أجر في مزارع قصب السكر في الأميركتين...
ومنذ أن استغل الرجل الأبيض القادم من أوروبا بدائية الهنود الحمر وتخلفهم لتتم إبادتهم على يده، وبأسلحته الفتاكة يستحل أرضهم...
ومنذ أن وضعوا أيديهم على ثروات العالم الثالث ليبنوا بها مجتمعات الوفرة والرفاه لديهم...
واهم من يظن بأن ذلك كان تاريخ لا يُسأل عنه الحكام الحاليين أو هذا الجيل من السياسيين الغربيين...
عندما تنظر بإمعان إلى وجوه زعماء تلك الدول وسياسييها، لا يخالجك أدني شك بأنهم نفس أحفاد الزواحف الذين ذكرهم دافيد أيكه في كتابه السر الأكبر...هدفهم السيطرة على العالم...
الدول العربية التي اتخذت موقفا موالٍ للتدخل الغربي في سوريا لم تتعلم من التجارب السابقة...
وليتهم كانوا كآل بوربون لا ينسون شيئا...بل هم يتمتعون بذاكرة مصابة بالزهايمر لذا لا يتعلمون شيئا...
نسوا الدمار الذي حدث في العراق بسبب فريه زعمها الغرب بتملك النظام العراقي لأسلحة دمار شامل، ليعود نفس الغرب وينفي وجود تلك الأسلحة...
نسوا الدمار الذي حدث في ليبيا والذي يدفع ثمنه الشعب الليبي من ثروته ليخلق فرص عمل جديدة في المجتمعات الغربية...
الآن يقفون في خط واحد مع سعي الغرب لتفتيت الدول العربية...
قد يكون السودان دولة طرفية مشكوك في عروبتها ولا تهم الجامعة العربية في شيء، لذا لم تتحرك عندما عمل الغرب وما زال يعمل على تفتيت دولة عضو في الجامعة العربية...إذن ماذا يقولون في شأن دولة احتضنت الخلافة الإسلامية العربية ذات يوم؟...
لن يستوعب العرب أن ساقية الغرب دائرة وستدور الدوائر عليهم كما دارت على صدام والقذافي وأخيرا الأسد...
ضرب سوريا خطوة لضرب بلدان أخرى مستقرة تقف حاليا مع خيار التدخل الغربي في سوريا، لكن لديها نقطة ضعف سيستغلها الغرب يوما لضربها...عدم التزامها بمنظومة حقوق الإنسان بما ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية...
عندما يهجم عليهم الغرب فرادى كما باغت الأسد الثور الأسود الذي سمح له بافتراس الثورين الأبيض والأحمر، لن يستطيع الفيصل أو الكواري وقتها، التحجج بأن لنا قيمنا التي تختلف عن قيم الغرب...
الغرب لا يحتاج دوما لأسلحة دمار شامل أو إبادة شعب للتدخل في شئون شعوب العالم الثالث...هو يحتاج لذريعة كتلك التي كانت في المركب بين القط والفأر...
ستكون الذريعة موجودة ومعدة بإتقان تماما كتلك التي شاهدناها في أيدي كولن باول في مجلس الأمن الدولي يوم أعدوا حجتهم ضد العراق...
ستكون الذريعة موجودة للتدخل عندما زعموا بأن القذافي بصدد إبادة شعبه بعد أن زودوا ذلك الشعب بكل أنواع السلاح...
وحاليا توجد الذريعة عندما أكدوا بما لا يدع مجالا للشك بأن النظام السوري هو من استعمل الغازات السامة بعد أن فشلوا في جعل المقاومة قادرة على منازلة الأسد، فلجأت إلى فبركة الأخبار التي لا تفوت إلا على الغبي...
قد يسهل الحديث عن استعمال الغازات السامة في سوريا، كلا الطرفين يمتلكونها، لكن السؤال المهم الذي نطرحه كقانونيين، من هو المستفيد من قتل 1000شخص غير محاربين ولا يشكلون خطرا على النظام، بتلك الغازات؟
هل هو الأسد الذي استطاعت ماكينته العسكرية قتل ما يزيد على المائة الف شخص دون استعمال غازات سامة، أم الذين يسعون بكل الطرق لتدخل الغرب في سوريا؟
مهما قلنا عن دكتاتورية ودموية نظام الأسد لكنه ليس بالغباء الذي يجعله يعطي الغرب ذريعة للتدخل...
هو يعرف والعالم كله يشهد بأن الغرب ظل على مدى أكثر من عام يدعي بأن النظام السوري بصدد استعمال أسلحة كيمائية...
عندما يأتي دورها، سيسأل الغرب يوما، وذلك اليوم ليس ببعيد، الدول العربية التي تسانده حاليا، عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهل هم مستعدون للإجابة؟
وقتها ستكون حرية العبادة والأديان حتى في الأماكن المقدسة، وحرية المرأة والمثليين والأقليات بمثابة أسلحة دمار شامل تُتخذ ذريعة كتلك التي استَعْدت الدخول في العراق وسوريا...
الخطة الغربية لتفكيك الدول العربية لم تعد بعض من نظرية المؤامرة، هي حقيقة واقعة بدأت من السودان ومستمرة في العراق وفي سوريا بعد التدخل الغربي في ذلك البلد ولن يسلم منها أحد...
هي خطة متكاملة تنفذ على مراحل، لن نستوعبها لضيق مواعين استيعابنا...
كما في العراق وليبيا قالوا إنهم لا يريدون إسقاط النظام في سوريا...
إذن ماذا يريدون بالتحديد؟ وقد جعلوا من ممثلي المعارضة متحدثين رسميين يستقبلهم المسئولون الغربيون على أعلى مستويات الدولة؟
هذا الأمر لا يعني سوى شيئين لا ثالث لهما، تقسيم البلاد أو إثارة الفوضى فيها...
سيناريو واضح لا يحتاج إلى مخرج في مستوى الفريد هتشكوك...
وإن كانت المعارضة السورية التي تدعو للتدخل تظن بأنها ستحكم بلد متماسك آمن، فهذا ظن آثم
لا يسنده ما حدث في العراق وليبيا، ولا واقع الحال في المجتمع السوري المنقسم طائفيا...
المؤسف في هذا الأمر أن كل شخص في هذه المعادلة يلعب لصلاح أوراقه الخاصة، لا تهمه كثيرا مصلحة الشعب السوري أو تماسك القطر السوري...
المملكة العربية السعودية تريد تحجيم الدور الإيراني في سوريا ووقف دور حزب الله في منطقة الخليج...
أي حسم الصراع السني/ الشيعي...علما بأن سوريا بذاتها لم تتدخل في أيٍ من شئون تلك الدول...
أما اردوغان فالمسألة مزدوجة لديه: مساندة جماعته المقاتلة في سوريا بعد أن فقد إخوانه المسلمين في مصر وطارت أوهامه أدراج الرياح في تحقيق حلمه القديم وطموحه الذي لم يخفيه بعودة الخلافة الإسلامية إلى الإستانة التي فقدها الأتراك بسبب تآمر العرب مع البريطانيين في تفكيك الإمبراطورية العثمانية...
تدمير ذاكرة الخلافة الإسلامية في بغداد وسوريا على يد التتار الجدد يمنحه فسحة من الأمل في تحقيق طموحاته...
عكس ذلك تماما، كان الدور المصري شجاعا ومبدئيا ومتسق مع دور مصر الريادي في العالم العربي...
لم تكترث كثيرا لما قد يحدث لها من تهديد بوقف الإعانات التي وُعدت بها من دول الخليج، ولا لغضب الأمريكان عليها ووقف معوناتهم لها...
كحال صدام حسين والقذافي، لا يمنحك الأسد أية فرصة للدفاع عنه...لذا لا نقول لكم دافعوا عنه، بل دافعوا عن أنفسكم من عودة الاستعمار القديم...
دافعوا عن القانون الدولي الذي ارتضيناه حكما بين الدول رغم أننا في العالم الثالث لم نكن من بين الذين اشتركوا في صياغة قواعده...
الغرب الذي صاغ تلك القواعد يريد أن يتملص منها أو يطبقها بصورة انتقائية تلبي حاجاته وأنانيته المفرطة...
هل نتركهم يغرقونا في الظلام أم أننا مستيقظون؟
عاش السلام
mmgubara@gmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 903

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#761331 [ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2013 04:01 AM
هذا الغرب - الذي يهاجر إليه مثقفو العالم العربي هروبا من سياسة حكوماتهم التي تقهرهم وتكمم أفواههم وتكسر أقلام - تجعل الحليم حيراناً. الأستاذ محمد جباره ، هو أكثر من يعلم قيمة حقوق الإنسان في أوربا أو أمريكا الشمالية - الولايات المتحدة وكندا.
هؤلاء الكفار يبدو أن لهم قلوبا ارحم من قلوب القيادات العربية والإسلامية . نجد هؤلاء الكفار هم الذين يقودون المظاهرات ضد حكوماتهم عندما يجدونها مقصرة في التدخل لحماية المستضعفين من النساء والولدان في بلدان العالم الثالث. لقد تغيير هؤلاء المتعاطفون اليوم ، في بريطانيا / حيث ديمقراطية وست منيستر صوتوا ضد تدخل بلادهم في سوريا ، وريئس الولايات المتحدة ينتظر قرار الكنقرس . والكل يقول مالنا ومال سوريا أو مصر ، حكومات تقتل في شعبها الرخيص الدم ، وما تصرفه حكوماتهم علي الحروب الخارجية أولى بها حللة مشكل العطالة والوضع الإقتصادي المتراجع .
هل نفهم من قلم الأستاذ جباره أن يترك الغرب الأسد أن يهلك شعبه من أجل كرسي الرئاسة؟


محمد موسى جبارة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة