المقالات
السياسة
أوباما وأحرار العالم ينتقمون لأطفال سوريا
أوباما وأحرار العالم ينتقمون لأطفال سوريا
09-09-2013 04:54 AM


ما فتئت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تخطط وتعيد التخطيط وتُجهِّز وتُحشِّد لشن هجمات ضخمة وهائلة ومكثفة على بقايا نظام الطاغية السوري بشار الأسد. فالأساطيل الحربية التي نشرتها الولايات المتحدة في مياه البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت لا تشير لمجرد توجيه ضربة عابرة محدودة لمعاقبة الأسد على استخدامه الأسلحلة الكيماوية والغازات السامة في الهجوم على المدنيين في مدن ريف دمشق.

فالطاغية السوري استخدم الأسلحلة الكيماوية والغازات السامة في الهجوم على المدنيين على نطاق واسع في الغوطتين ومناطق أخرى من مدن ريف دمشق، مما أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف، وأغلبهم من الأطفال الرُضَّع. والطاغية السوري استخدم هذه الأسلحة الفتاكة مرات عديدات قبل هذه المرة، وكانت وكالات الاستخبارات الأميركية والدولية الأخرى تراقبه في كل مرة، وكم وجهت إليه تحذيرات بضرورة عدم تخطي الخط الأحمر بشأن أسلحة الدمار الشامل الكيماوية، والتي يمتلك منها آلاف الأطنان، ولكن الأسد طغى وتجبَّر واستهتر ولم يرتدع.

ومن هنا فالولايات المتحدة نشرت عشرات السفن الحربية والمدمرات والغواصات والفرقاطات، وجهزت مئات المقاتلات والقاذفات، وذلك كي تصب جام غضب نيرانها على مئات الأهداف العسكرية واللوجستية في مختلف أنحاء سوريا. حيث يبدو أن العم سام غاضب غضبة شديدة هذه المرة، وهو سيضرب بترسانته العسكرية الضخمة ضربات موجعات، يكون من شأنها معاقبة الطاغية السوري وإرسال رسالة قوية إلى كل من إيران وحزب الشيطان ومن لف لفهما على حد سواء.

وجدير بالذكر أن وزير خارجية الطاغية السوري هدد في مثل هذا التوقيت قبل عامين بمسح أوروبا عن الخارطة، وشر البلية ما يضحك، ولكن أحدهم سخر من هذا الوزير وقال ربما أنه رسم خارطة العالم بقلم من الرصاص، وأنه يريد أن يمسح الدول الأوروبية من هذه الخارطة. وزير الخارجية السوري هذه الأيام ينادي ويتستغيث بالكونغرس الأميركي كي لا يوافق لأوباما على توجيه هذه الضربة الساحقة الماحقة، وخاصة بعد أن تنادى الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لدعم موقف أوباما في ضرورة معاقبة نظام الطاغية السوري على جرائمه بحق الإنسانية وعلى فعلته الشنعاء الوحشية بحق أطفال سوريا.

تُرى ماذنب طفل رضيع يتوقف عن إكمال رضعته، وذلك لصعوبة مفاجئة بالتنفس أصابته وأصابت والدته المرضعة؟ طفل ووالدته يصرخان ويتشنجان ويزبدان ويفقدان السيطرة على أعصابهما ويبقيان يتلويان ويتألمان حتى يلفظا أنفاسهما الأخيرة؟ منظر الأم ووليدها تتفجر له الصخور الصماء ألما وأسى ولوعة وحسرة، ومثل هذا المنظر المرعب، كانت هناك في مدينة الغوطة الشرقية مناظر كثيرة مرعبة ومؤلمة لمئات الأمهات ومئات الأطفال، وبعض الأطفال كان لا يزال بالحفاظة!

مناظر هؤلاء الأطفال ومناظر أمهاتهم وذويهم وهم يموتون ميتة شنعاء مؤلمة، أيقظت ضمير المجتمع الدولي من سباته، وأبكت المليارات من الناس حول العالم، وأبكت الرئيس الأميركي باراك أوباما وعقيلته ميشيل وبنتيهما "ماليا وساشا" وأبكت وزير الخارجية الأميركي جون كيري وأبكت الكثيرين من أحرار العالم كافة.

ومن هنا نهض أحرار العالم بقيادة أوباما وأعدوا العدة كي ينتقموا لأطفال سوريا، شهداء الأسلحة الكيماوية، وكي ينقذوا بقية أطفال سوريا وأطفال المنطقة والعالم من شر الطاغية السوري وشر زمرته من الوحوش الكاسرة والثعالب الماكرة.

نقول للطاغية السوري، ها قد جاء من سيلقنك درسا عسيرا ويوقع بك عقابا شديدا، ونقول لوزير خارجية الطاغية السوري، ها قد جاء من يمسحك عن الخارطة، أنت ومعلمك الأكبر. ونقول لمستشارة الطاغية السوري بثينة شعبان، ما أشبهك بوزير الإعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف، فكلاكما يتفنن في سرد الأكاذيب الكبيرة، وإن كانت تصريحاته تبعث على الضحك والابتسام، فتصريحاتك تبعث على السخف والسخرية والتقيء. فالأطفال الذين استشهدوا بكيماوي سيدك الطاغية هم أطفال سوريون من الغوطة الشرقية من ريف دمشق، وهم لفظوا أنفاسهم الأخيرة في أحضان أمهاتهم اللواتي استشهدن في نفس اللحظة ونفس المكان، ولما كانت ملابس الضحايا تتلوث بالغازات السامة، فتوجب رفعها من طرف المسعفين والمسعفات، ومن هنا لم يتم عرض معظم أجساد الأمهات الشهيدات الكريمات الطاهرات، سوى من كانت منهن مستورة في ملابسها أو مغطاة بما تيسر من أغطية.

يا أعضاء الكونغرس الأميركي الموقرون، دماء أطفال سوريا صارت الآن في أعناقكم، كما هي في أعناق كل ولاة العرب والمسلمين وأحرار العالم كافة. فتالله إن دموع الثكالى من الشعب السوري الجريح على مدار أكثر من عامين لتعتبر كافية لتعميد كل أعضاء الكونغرس الأميركي وعائلاتهم وأطفالهم. وتالله إن شلال الدم المتدفق من أبناء وبنات وأطفال وشيوخ وعجائز وشباب الشعب السوري الثائر من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية قد ملآ كل الساحات والميادين والجبال والوديان، وفي الشعب السوري الجريح بقية دماء نازفة قد تملآ ساحات الحرية في كل أنحاء الدنيا.

الاثنين 9 سبتمبر/أيلول 2013 يُسجل أوباما مقابلات مع وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة، والثلاثاء 10 سبتمبر/أيلول 2013 يُلقي أوباما خطابا للشعب الأميركي والعالم ويشجع من خلاله بعض أعضاء الكونغرس المترديين. والأربعاء 11 سبتمبر/أيلول 2013 يصوت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة على ضرورة توجيه ضربة عسكرية ساحقة ماحقة لنظام الطاغية السوري.

الأساطيل متيقظة والترسانة العسكرية جاهزة والمقاتلات والقاذفات على المدرجات، والأيادي على الزناد، فرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي بانتظار إشارتك أيها الرئيس الأميركي باراك أوباما. وتذكر يا أوباما أن ما أصاب أطفال سوريا من أسلحة الدمار الشامل التي لدى الطاغية السوري يمكنه أن يصيب أطفالنا وأطفال العالم كافة، بمن فيه طفلتيك مالْيا وساشا، وذلك إذا لم يتم تحرير سوريا من نظام الطاغية المجرم المستهتر بأرواح المدنيين منذ أكثر من عامين.

راجين أن يكون المولى قد سَخَّرك وسَخَّر أحرار العالم لإنقاذ الشعب السوري الجريح وشعوب المنطقة برمتها المهددة بخطر أسلحة الدمار الشامل، وفي ميزان حسناتكم أيها الرئيس الأميركي الذي سيكتب التاريخ ذكراه وذكرى من شاركوه بهذه المهمة النبيلة بحروف من نور.

إعلامي أردني مقيم في دولة قطر.
[email protected]
رابط صورة كاتب المقال الشخصية:
http://store2.up-00.com/Sep12/JOc89873.jpg


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 978

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#762211 [محمد سلمان القضاة/الكاتب]
2.96/5 (16 صوت)

09-09-2013 10:31 AM
لطفا
ورد في النص
اسم البحر الميت
والمقصود
البحر الأحمر


#762038 [krongo]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2013 05:21 AM
we do all konw the war is between sunni and shia .
while the christians are praying and fasting for peace in syria .in Vetican Rome
Saudia Arabia and most of the muslims .preparing for war .because they do not believe God would listen to their prayers.what a mentality.
USA has become a bove the almighty in the arab world .


محمد سلمان القضاة
 محمد سلمان القضاة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة