المقالات
السياسة
ضرب سوريا ..غيبة العقل العربى
ضرب سوريا ..غيبة العقل العربى
09-09-2013 11:44 AM


تتصاعد وتيرة الأستعدادات الأمريكية والغربية لضرب سوريا فيما سمىّ "الضربة المحدودة " وتشير تقارير المحللين العسكريين الى أنه تم تحديد حوالى 60هدفا تمثل المطارات والقوات الجوية والدفاعات الجوية وأنظمة الصواريخ والمعسكرات و هذا هو الجزء المعلن من الخطة، فقد تسارعت الاحداث بعد أستخدام النظام السورى للاسلحة الكيميائية حسب التقاريرالامريكية والفرنسية و البريطانية فى الغوطة مما أزهق أرواح مايزيد على (1300( مواطن الاغلبية بينهم من الأطفال و النساء ، وغنى عن القول أن أحداث القتل فى سوريا حصدت مايزيد على المائة الف قتيل منذ بداية الصراع المسلح ومئات الالاف من الجرحى وملايين من المشردين واللاجئين ، نعم حدث دمار هائل للبنية التحتية وأنهيار تام للصناعة والزراعة والأقتصادات الصغيرة وتدهور مريع فى البيئة ، ورفض بعزم شديد طرفى الصراع الحلول التفاوضية وحدث لأول مرة أصطفاف طائفى فى الصراع ، حيث من وقف مع النظام هم الشيعة فى إيران والعراق وحزب الله ووقفت دول الخليج " بتفاوت" وتركيا إلى جانب المعارضة المسلحة ( السنية ) التى تراوحت بين المجموعات المتشددة من سلفيين وجبهة النصرة ( القاعدة) إلى القوى الليبرالية والمعارضة التقليدية من جماعة الأخوان المسلمين ،وبينما تتمسك الحكومة اللبنانية بسياسة النأى بالنفس من مجربات الصراع فى سوريا دخل حزب الله طرفا اصيلا فى القتال مما القى بظلال كثيفة حول حقيقة مجريات الصراع ودفع الأمور نحو الهاوية ، جاءت التحولات الضخمة فى مصر فى 30 يونيو واقصاء حركة الاخوان المسلمين من السلطة وعزل الدكتور مرسى ليعيد خلط الاوراق ، وربما يجهض المخطط الامريكى الرامى لمساندة الاسلام " المعتدل" بقيادة تركيا ومصر لتنفيذ خارطة الشرق الاوسط الجديد و دمج اسرائيل فيه برضاء (الاسلاميين المعتدلين ) الرابحين من الربيع العربى و الفوضى الخلاقة ، فى كل الاحوال فأن ضرب الجيش السورى وتدميره وأستمرار معاهدة كامب ديفيد يجعل من توزان القوى مع اسرائيل ضربا من المستحيلات فى المستقبل القريب بعد خروج العراق من دائرة الفعل العربى وأرتهان موقفه لايران وللهلال الشيعى ، ويحول سوريا إلى صومال آخر تغيب فيه الدولة وتضرب جنباته الفوضى و الانقسام و الاحتراب الطائفى ، أى كان الثمن الذى ستدفعه سوريا جراء سياسات النظام وتهوره وأوهامه فى أعتماد الحل الامنى والعسكرى وانجراره إلى فخ الصراع الطائفى ، ورهنه المصالح الاستراتيجية السورية والعربية لحلفائه من حزب الله وايران ، إن كان الثمن هو تدمير سوريا وأستسلامها فى النهاية للمجموعات المتشددة فإن الثمن الذى ستدفعه الدول العربية لهو أضعاف مايمكن لسوريا ان تتحمله ، حيث جاء قرار الجامعة العربية الأخير بشأن سوريا لا ليعلن موافقته الصريحة على ضرب سوريا فحسب ، وأنما ليحث أمريكا والغرب على الأسراع فى ضربها دون أى أشتراطات حتى من باب أن تكون الضربة محدودة أو تفادى الخسائر بين المدنيين ومصير السلاح الكيميائى وحجم التلوث البيئى وكيفية مكافحته ، ولم يطلب العرب أى ضمانات تلزم الغرب بأى ألتزامات تجاه أمكانية وقوع ضحايا أضافيين إذا ما فكر النظام السورى فى توسيع أطراف النزاع ، و لم يكلفوا انفسهم عناء بحث التصرفات اللاحقة والافتراضات إذا أظهر النظام السورى قدرات دفاعية محتملة تجعل من " الضربة المحدودة " مجرد فرقعة أعلامية وصورة تلفزيونية ضرورية لجلوس الاطراف للتفاوض على اسس يحددها الغرب بموافقة صينية روسية ، و هناك الكثير من الاسئلة التى تتعلق بمصير مؤسسات الدولة إذا أنهار النظام ومن الذى سيحكم سوريا ؟ وماهى فرص الحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الاجتماعى ؟ وما الهدف التالى للالة العسكرية الامريكية والغربية ؟ الوضع فى شرق المتوسط سيتوازن بقدر معلوم بين المصالح الغربية والروسية، فماذا ستجنى الدولة العربية والخليجية على الاخص من هذه الضربة ؟ وهل ضربة سوريا ستكون مقدمة لضرب ايران وحزب الله؟ ، لقد بسطت أمريكا والغرب دوافعها لتبرير الضربة باعتبار أنها لمعاقبة النظام السورى حتى لا يكرر " فعلته النكراء " باعتبار أن استخدام السلاح الكيميائى فيه تجاوز للقانون الدولى وهو صادم للمعايير الاخلاقية الغربية ، و ما هى الا ذريعة للحصول على موافقة الكونغرس والشعب الامريكى على قرار الرئيس أوباما بضرورة معاقبة سوريا ، لقد كان رفض الحرب فى العراق وأفغانستان سبب مهما لكى ينتخب الشعب الامريكى الرئيس أوباما ، فماذا سيكون الثمن الذى سيدفعه داخليا من ضرب سوريا ، أن امريكا فى ورطة سوى قامت بالضربة ام لم تقم ، وسوريا والعرب فى ورطة إن وقعت الضربة أم لم تقع ، الحل فى تحريك جنيف "2" لتسبق الضربة المتوقعة بعد 9 سبتمبر ، ولعل الأمريكان لغرض فى نفس يعقوب يقومون بها فى 11 سبتمبر !
لقد خرج الاسلاميون يتظاهرون ضد ما حدث فى مصر من (انقلاب ) على حكم الاخوان المسلمين ، وهم مع ضرب الامريكان لسوريا حتى يحكموا فى سوريا ، ليس مستغربآ ان تضرب امريكا سوريا ، الغريب ان لا تخرج مظاهرة واحدة ضد هذا العدوان ،، اى ثبات عميق يعيشه العقل العربى و اى انتهازية و خيانة يرتكبها الاسلاميون ،، يا هولاء ثوبوا الى رشدكم فالتاريخ لا يعيد نفسه ، فلا خلافة و لا خديوية و لا هم يحزنون ،،


[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 777

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#762487 [zoul]
0.00/5 (0 صوت)

09-09-2013 03:52 PM
( لقد كان رفض الحرب فى العراق وأفغانستان سبب مهما لكى ينتخب الشعب الامريكى الرئيس أوباما )
بما ان قانون الانتخابات الرئاسية لا يسمح له بالترشح مرة اخري بعد اكماله لدورتين فهذا ليس موضوعه والشعب السوري فأن ضربة الامريكان هي اخف وطأة من ضربات الحكم العلوي الذي تربع علي صدر هذا الشعب مايفوق النصف قرن من الزمان مات خلاله الالاف المؤلفة ودخل السجن شباب في عمر الزهور وخرجوا وهم بعد السبعين من العمر ومنهم من قضي نحبه داخل سجون النظام وعلي الاقل فأن ضربات الامريكان ستتحاشي ضرب الاطفال والنساء بما تملكه من تكنلوجيا متطورة والمهم هو تخليص الشعب السوري من قبضة الاقلية العلوية الغاشمة


محمد وداعة
 محمد وداعة

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة