المقالات
السياسة
أيقونات سودانية
أيقونات سودانية
09-09-2013 09:19 PM

أفق بعيد

هذا كتاب جديد رفد به مركز عبد الكريم ميرغني، كعادته، المكتبة السودانية ، وجمع فيه زميلنا الصحفي معاوية جمال الدين مجموعة من الحوارات الصحفية التي أجراها مع مجموعة من أبرز كتاب ومفكري السودان، ولم يكن من الغرابة أن يسميه "في فضاء الإمتاع والمؤانسة: حوارات مع أيقونات سودانية في الفكر والإبداع". ضم الكتاب حوارت في فترات زمنية مختلفة أجراها الكاتب مع البروفيسور عبد الله الطيب، محمد المهدي المجذوب، الطيب صالح، صلاح أحمد إبراهيم، علي المك، منصور خالد، محمد المكي إبراهيم، محمد وردي. ولن تجد عنوانا أفضل من "أيقونات سودانية" هذا يجمع هذه الثلة المباركة من المبدعين في شتى المجالات، ولولاهم لكانت حياتنا قفرا يبابا.
معاوية جمال الدين صحفي من جيلنا، عمل في "سودان تايمز" التي كان يصدرها الاستاذ محجوب محمد صالح ويرأس تحريرها بونا ملوال في النصف الثاني من الثمانينات، ثم انتقل للقاهرة في التسعينيات وعمل معنا في إصدار صحيفة "الخرطوم" في المنفى، وساقته الأيام إلى كندا حيث أقام سنينا، ثم عاد يتراوح بين البلدين. وهو صحفي مثقف جزل العبارة، عمل في الاخبار وغيرها من الاقسامن لكنه تميز بالحوارات الصحفية.
يقول كمال الجزولي في مقدمة الكتاب "وفي هذه الحوارات تتلازم لدى معاوية ثلاثة عناصر على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لفن الحوار الصحفي، أولا إحسانه اختيار مداخله باقتدار، وثانيا تمكنه من السباحة في الفضاءات الفكرية لمن يحاوره، وثالثا امتلاكه ناصية هذا الفن". ويكتب الناقد الدكتور مصطفى الصاوي عن أهمية هذه الحوارات ويشير إلى أنها "يتبدى فيها أدب الحوار الصحفي المنتج والفعال، وتجاوز الثرثرة اللفظية و"طق الحنك" إلى أفاق معرفية وإنسانية ".
ملاحظات الجزولي والصاوي تلخص بإيجاز قدرات معاوية وحواراته التي ضمها الكتاب، فهو قارئ مثقف يلتهم الكتب التهاما، وأمدرماني بحاثة في الأصول والأنساب، حافظ وراوي للحكايات والقصص الاجتماعية، ولهذا فهو يدخل على الحوارات مدجج بالمعلومات والمعارف عن من يحاوره وعن موضوعات الحوار، فتأتي حواراته متميزة. وهو أيضا محاور محترف يخترق الشخص الذي يحاوره بأسئلة مباشرة صريحة وقصيرة، محددة الفكرة ومصوبة نحو الهدف مباشرة، فيستخلص منه معلومات وإيضاحات مفيدة.
عرف عن معاوية أيضا سرعة تدوين وتسليم الحوارات للنشر في زمن قياسي، لا يتعدى ساعتين أو ثلاثة بعد إجرائها، ولعله لا ينافس أحدا في هذا إلا زميلنا ايضا في جريدة "الخرطوم" بالقاهرة الفاتح عباس.
لكن رغم هذا فإن تهمة الكسل تلاحق معاوية، فمعظم هذه الحوارات جرت في أزمان متفرقة وبعيدة، ثم بعد معاوية عن الصحافة والبلاد لسنوات، ولولا هذا الكتاب لربما لن يتعرف عليه الجيل الجديد من الصحفيين. ولو نشط معاوية قليلا، وتخلى عن كسله المعتاد، لربما رفد الصحافة السودانية بمجموعة أخرى من الحوارات المتميزة التي يفيد بها القارئ ويفيد بها ناشئة الصحفيين في اللغة والتكنيك واختيار الاسئلة.
إنه كتاب جدير بالمطالعة والاهتمام، وفيه رسائل بعث بها البروف علي المك لصديقه الدكتور أمين مكي مدني، لعلها من أخريات ما كتب، تتجلى فيها روح علي المك وينطلق قلمه السيال ليسطر شيئا من اللوعة والحزن والشجن الشفيف " أنا وحيد شيئا، أحس أن عالمي ينهار على رأسي، ولك أن تقدر مبلغ الفجيعة ذلك لعلمك أني بنيت ذلك العالم بمواد ثقيلات، اعتقادا مني أن الأسقف القوية، لا شك تصمد آن الملمات، هيهات..".


فيصل محمد صالح
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1873

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#763031 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2013 12:48 PM
ولي قدام- يا فيصل- يا ريت تتابع اصدارات السودانيين عبر العالم تحت ديباجة-المكتبة السودانية- حيث لا يوجد حتى هذه اللحظة ببلوجرافيا للكتاب والكتب السودانية
وفضل الابداع السوداني مغيب


#762826 [فيصل مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2013 08:14 AM
كم يسعدني ويملأني حبوراً صدور كتاب في الخرطوم
أياً كان الموضوع الذي يتناوله ( سرد ، شعر ، مسرح ،
حوارات ، تاريخ ، فكر ....)
المهم ألا تكتفي الخرطوم بالقراءة فقط !!؟...
علينا أن ننتج ما نستهلكه على الأقل بجانب ما درجنا
على قراءته من أنجازات الآخرين على مدى عقود من
الزمان !!؟....
مزيد من الإصدارات الجديدة يا مركز عبد الكريم ميرغني
لتكون الخرطوم تطبع وتقرأ معاً ...


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة