ما يرتفع لا ينخفض
09-10-2013 01:52 PM



من ألطف ما قرأته تعليقاً على قرار رفع الدعم الوشيك، هو ما أورده أمس بالغراء الخرطوم محرر صفحة دراما زميلنا الدرامي خليفة حسن بلة، خليفة لفت نظره مثلي وإن سبقني في التعليق عليه، الخبر الذي نشرته الغراء الرأي العام قبل يومين ومفاده أن هناك اتجاهاً لمنع الاعلان الحكومي عن الصحف في اطار سياسة التقشف التي تنتويها الحكومة كواحدة من آلياتها، اضافة إلى رفع الدعم لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية التي تعانيها، ويفيد الخبر أن صاحب هذا الاقتراح قيادي بارز بالحزب الحاكم والحكومة والبرلمان، أي أنه قيادي سوبرمان جمع بين السلطات الثلاثة السياسية والتنفيذية والتشريعية، ليس صاحب بالين الذي يصفه المثل الشعبي بأنه «كضاب» بل صاحب ثلاثة «بالات» إن صح جمع كلمة بال على هذا النحو، له في مجلس الوزراء مقعد وفي البرلمان وجود وفي الحزب عود، هذا السوبرمان ترك كل المخصصات والامتيازات والسفريات والعربات والنثريات وغيرها مما تنوء بحمله الموازنة، ولم ير شيئاً أو صرفاً حكومياً أحق بالتقشف من الاعلانات الحكومية التي تنشر في الصحف فطالب بإيقافها، هذا المقترح إذا تم تبنيه وتطبيقه سيوقف حال الصحف الواقف أصلاً ويضاعف من معاناتها، حيث إن الحكومة هي أكبر معلن في الصحف، ولعل هذا ما جعل زميلنا خليفة يجعل لتعليقه على هذه المفارقة عنواناً يقرأ «رفع الدعم عن الصحف»...
على ذكر كلمة «رفع» التي كثر ترديدها اخيراً مرتبطة بما يسمى بـ«الدعم» وبصفة أخص على لسان وزير المالية الذي ظل يلوكها على مدى سنوات حتى التصقت به لدرجة أنك إذا سمعت حديثاً عن رفع الدعم ولم تتبين قائله يمكنك أن تنسبه باطمئنان لوزير المالية الذي يبدو أنه مولع بهذه السياسة، وربما لا يعرف غيرها. حكاية وزير المالية مع مفردة «رفع الدعم» وعشقه لها واستمساكه بها، ذكرتني بحكاية النحوي أبوزيد الأنصاري، قيل إن أبازيد الأنصاري أراد مرة السفر من بغداد إلى البصرة، فقال لابن أخٍ له أكثر لنا، فجعل ابن أخيه ينادي، يا معشر الملاحون، يا معشر الملاحون، أزعج هذا اللحن أبوزيد فصرخ في ابن أخيه موبخاً، ويحك ما تقول، قال ابن أخيه، أنا مولع بالرفع...
ليس وزير المالية وحده بل إن الحكومة والحزب مجتمعين وثالثهما تابعهما قفة لم يجدوا مناصاً غير السير في ركاب صندوق النقد وتطبيق وصفته المحفوظة لكبح انفلاتات الموازنات وعجزها، تلك هي محجته البيضاء رفع الدعم، الذي ترتفع تبعاً له أسعار الخدمات والسلع والتي للغرابة تظل مرتفعة في مكانها إن لم تزد، حتى لو نجحت الوصفة في معالجة الأزمة وتعافى الاقتصاد، وقد خبر الناس بالتجربة العملية أن ما يرتفع لا ينخفض أبداً وتلك معضلة اقتصادية أخرى تصدق فيها الطرفة الشعبية التي استبدلت الاسم الكودي للسوداني من محمد أحمد إلى دفع الله ودفع السيد، وجعلته يبدو ساخطاً على الحكومة ويخاطبها بغضب «جيب جيب أصلو مافي هاك»؟..
الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1459

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#763157 [زهجان من الضبان]
2.50/5 (2 صوت)

09-10-2013 03:37 PM
في حاجتين بس في البلد دي بتنخفض و ترتفع
1- نهر النيل
2- الشمس
ولا أنا غلطاااااااااااااااااااان؟


ردود على زهجان من الضبان
[رقم صفر] 09-10-2013 08:22 PM
نسيت الطيارة


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة