المقالات
السياسة
الحزب الشيوعي السوداني .. وانت تكتب البيان : لاتنسى من يطلبون السلام
الحزب الشيوعي السوداني .. وانت تكتب البيان : لاتنسى من يطلبون السلام
09-10-2013 03:43 PM


ارتسمت على وجهي علامات الدهشة وأنا أطالع البيان الذي اصدره الحزب الشيوعي السوداني والذي نشر يوم 892013 ، على عدد من المواقع الالكترونية مثل (الراكوبة) و(حريات). وفحوى البيان هوتحذير الحزب الشيوعي السوداني من مخطط دولي تقوده امريكا لتطويع القوى السياسية- المسلحة منها والمدنية- او قوى العمل السلمي الجماهيري لقبول الحلول الجزئية. سر الاندهاش من جانبي مصدره عدد من الاسباب التي يمكن اجمالها في الاتي:-

اولا: عنوان البيان يقول الاتي:- مخطط بقيادة امريكا لتطويع المعارضة لقبول الحلول الجزئية، ( خلي بالك من كلمة تطويع) التي تصدرت بيان الحزب، ومن جانبنا ان كلمة تطويع هذه تشكك في وطنية القوى السياسية بدون فرز وتظهرها قليلة الحيله وطيعة في يد القوى الاجنبية، وهذا الخطاب يتماهي تماما مع خطاب المؤتمر الوطني واعلامه الطنان الذي يصور القوى الوطنية السودانيه كعميل للغرب والقوى الدولية. وهو عين خطاب نافع علي نافع الذي يخون القوى السياسية ويعمل على( تكريزها ) اي يجعل منها نسخة جديدة لحامد كرزاي جديد يستجيب للعصا الامريكية الغليظة متى ما رفعت في وجهه. وحسب علمنا او ما نما الى علمنا ان القوى المعارضة سوى ان كانت سلمية او مسلحة هي قوى وطنية سودانية تعمل جاهدة من اجل بناء وطن يسع الجميع .

ثانيا: بيان الحزب الشيوعي السوداني هذا اعاد لي بعض المشاهد من الذاكرة السياسية التي لم تخن، وحينها كنا طلابا في جامعة جوبا نمارس او قل نتعاطى (الشغب السياسي) تحت تنظيم الجبهة الديمقراطية ( والتي تركناها ام تركتنا هي، لا ادري) واذكر جيدا حينما كان طلاب الجبهة الوطنيه الافريقية الذراع الطلابي لتنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان يدخلون معنا في مناقشات جادة حول بعض المواقف الملتبسة للحزب الشيوعي السوداني من قضية الجنوب، وكثيرا ما كانوا يرددون على مسامعنا تبرع زعيم الحزب الشيوعي السوداني ومن داخل البرلمان للمجهود الحربي في اخر ديمقراطية والتي اغتالتها ايدي الاسلام السياسي، وحينها كانت حجتنا (للرفاق) بأن انظروا الى الجوانب المشرقة في مسيرة الحزب الشيوعي السوداني، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الدعوة الى اعطاء الجنوبيين الحكم الذاتي ودعوة القوى السياسيه الى احترام "الفوارق" الثقافيه واللغوية مابين الشمال والجنوب- واظنه كان موقفا ناضجا في ذاك الزمان البعيد- وقبيل وصول قائد سياسي طموح وصاحب نظره ثاقبة لمجمل الازمة الوطنية وهو الدكتور جون قرنق ومشروع السودان الجديد.

الجانب المهم في البيان، والذي ارجع اليَ البصر كرتين وانعش الذاكرة السياسية هو خلوه من اي اشارة او ذكر للمواطنين او النازحين الذي يعانون الامرين تحت قصف الطيران الحكومي ومنع الاغاثه عنهم وذلك بعد مرور اكثر من عامين على بدء الحرب في النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور، ولعمري هذا عيب كبير ( عيب الشوم والله ) من جانب حزب يدعي تمثيل الجوعى والطبقة العاملة والكادحين. والسؤال المهم هو: اين موقف الحزب في هذا البيان تحديدا من اولئك الذين لم يجدوا سوي سفوح لتصد عنهم غارات (الانتنوف) والبعض الآخر ما زالوا محاصرون في كراكير جبال النوبة والنيل الازرق؟ وهل دعا البيان الى تسير قافلة اغاثة الى اولئك الجوعى والنازحين والحزب لديه رابطة الاطباء الاشتراكيين؟ و هل قام بارسال عدد ثلاثة اطباء لمساعدة المرضى في تلك المناطق ام ان النضال هو ( طق الحنك والسلام) كما عودتنا السياسة السودانية! ولماذا يخلو بيان لحزب شيوعي يدعي الالتصاق بالجماهير كما يلتصق (المخاط بالانف) من اي دعوه للمنظمات الدولية للضغط على افندية الخرطوم ذو الياقات البيض و(الشبعانين) حتي البطر الى توصيل الاغاثة للنازحين؟ ام ان هنالك موقف ايدلوجي مضمر من تلك المنظمات- وان صح هذا-اي هذا الموقف المضمر- علينا ان نتسائل والسؤال هو كما يقول اهلنا المصاروة (السؤال ليس بحُرم- اي ليس بحرام) لماذا هاجرت معظم كوادر الحزب المتعلمه والوسيطه عن طريق تلك المنظمات في بداية التسعينيات الى شتى دول العالم وتحديدا امريكا؟ وعليه القوى السياسية يمنة ويسرة مطالبة بالتخفيف من الثقل الايدلوجي والعداء لامريكا والامبريالية التي لم تحفر قبرها بيدها بعد. وحسب معرفتنا المتواضعة امريكا ليست كتلة صماء بعيدا عن التوحش الرأسمالي فهناك من تهمهم قضية الحرب وانين المرضى والامهات الثكلى وموت البشر بتلك الطريقة المهينة والمذلة والتى يندى لها الضمير الانساني العالمي، وخصوصا مع حركة العولمة والترابط والتواصل عن طريق وسائل الاتصال الجماهيرية السهلة والميسرة.

ثالثا: بيان الحزب الشيوعي السوداني دعا الى الاطاحه بالنظام: ( ولهذا نؤكد ان الحل يكمن في الاطاحة بهذا النظام الذي برهن على فشله التام- وهذا الامر ممكن بقيام جبهة واسعة من كافة القوي المناهضة لهذا المخطط الذي يستهدف استغلال السودان وابقاء نظام المؤتمر الحاكم لضمان استقرار مصالحه في السودان وكافة المنطقة) انتهى الاقتباس. ونحن نرفع حاجبنا بالدهشة من فرية اسقاط النظام هذه والسؤال الذي يطرح نفسه: اذا كان الحزب جادا في مسألة اسقاط النظام لماذا تنصل من توقيع المناضل الكبير صديق يوسف على ميثاق الفجر الجديد مع الجبهة الثورية؟ وقال بعدم تفويضه- والسؤال الذي يطرح نفسه اذا كان الاستاذ صديق يوسف غير مفوض للتوقيع على هكذا ميثاق لماذا ذهب من الاساس، وهل مع وجود (الاسكايب) و(الفيس بوك) وسبل الاتصال الحديثه يحتاج الشخص الى الرجوع الى الخرطوم لنيل موافقة حزبه. وكم تملكني الشعور بالخجل حينما شاهدت ثبات الدكتور يوسف الكوده على موقفه من التوقيع على الميثاق وهو الشيخ ذو الخلفية الاسلاموية، وكيف تنصل الرفاق واقبلوا على بعضهم البعض يتلاومون وخصوصا بعد تهديدات نافع النارية التي قالها صراحة ( سوف ندفنكم مع ميثاق الفجر)، مالكم كيف لاتحكمون.

واخيرا وليس اخرا، وكمواطن سوداني تهمه صرخات الجوعى والامهات الثكلى اقولها وبالفم المليان انا مع كل دعوى لايقاف الحرب مهما كان الثمن,، والحرب اكبر مفسدة، ودعاة الحرب كالحرب تماما، واولياء السلم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون على رأي الراحل الكبير محمد الحسن سالم حميد. وعلى العكس تماما مهما كانت تجارب السلام الماضية والتي سوف تأتي فهي على الاقل تسمح بنمو وازدهار المجتمع المدني وعودة النازحين الي قراهم، وعلى الاحزاب التي تعمل في المدن الكبيرة في الشمال النيلي مراعاة "فروق" القضايا والمصالح، فالمواطن في مناطق الحرب يهمه اهم حق وهو الحق في الحياة وليس اقامة الندوات عن غلاء الرغيف.وانا ادرك تماما لو ان تلك الحرب التي تدور رحاها في جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور كانت لاقدر الله في الجزيرة او الخرطوم او شندي لكان موقف الحزب الشيوعي السوداني يختلف اختلافا جوهريا عن هذا الموقف، ولدعا لها المنظمات الدولية وامريكا والغرب الامبريالي لوقفها.

*. العنوان مقتبس من قصيدة للشاعر الكبير محمود درويش فكر بغيرك، والتي تقول ابياتها:
وانت تعد فطورك، فكر بغيرك (لا تنسى قوت الحمام)
وانت تخوض حروبك، فكر بغيرك (لا تنسى من يطلبون السلام)
وانت تسدد فاتورة الماء، فكر بغيرك (من يرضعون الغمام)
وانت تعود الي البيت، بيتك، فكر بغيرك (لاتنسى شعب الخيام)
وانت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك (ثمة من لم يجد حيزا للمنام)
وانت تفكر بالاخرين البعيدين، فكر بنفسك (قل: ليتني شمعة في الظلام)

[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1202

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#763750 [ميساء]
2.00/5 (1 صوت)

09-11-2013 01:18 PM
يبدو أن كاتب المقال - مجتبى - يستثمر بإسم شقيقه تاجر الحرب
ماذا فعل شقيقك بعد نيفاشا
لماذا انسحب من الانتخابات بضغط من الحركة الشعبية

وماذا تود قوله ؟

خالف تذكر؟
ليس من احد مع الحرب لكننا ضد السلام المبتور كإتفاقية السلام 2005 التي تاجر بها شقيقك ياسر عرمان

خلاص فترتوا من النضال

مش عاملين فيها معارضة وجلابة ومتاجره بقضايا النيل الازرق والمهمشين ؟

بلاء يخمكم


#763481 [تينا]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2013 09:05 AM
لا شيوعية ولا بدافع عن الحزب الشيوعى. لو كانت الحرب فى الجزيرة أو الخرطوم أو شندى ؟؟ هو ناس الجزيرة زاتهم ما شايفين روحهم من ((( الجلابة ))) وبسيئوا ((( للجلابة ))) مع بقية (((المسيئين )))وأفتكر الخرطوم ما فيها ((( الجلابة ))) براهم. وانا معك الحرب لازم تقيف لكن فى ((( ظاهرة ))) جديدةاليومين دى أيى جلابى عاوز يظهر على حسابنا يقوم اطلع مقال اسيىء فيهو ((( للجلابة ))) عشان التانين يعملوا منو بطل . ويطلع منو ((( مجتبى سعيد عرمان ))) دا ما تقولوا لى أخو ((( ياسر عرمان ))) اذا أخوهو بدل كلامك دا أنصح أخوك ((( الجلابى ))) البحمش فى النيران الصباح الصباح


#763432 [ابوالاسود]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2013 07:02 AM
داهية فيكم كلكم واولهم السكران الكبير


#763396 [بت ملوك النيل]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2013 01:36 AM
مقال رصين


#763356 [ايليا أرومي كوكو]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2013 11:17 PM
مجتبى سعيد عرمان
اخيرا وليس اخرا، وكمواطن سوداني تهمه صرخات الجوعى والامهات الثكلى اقولها وبالفم المليان انا مع كل دعوى لايقاف الحرب مهما كان الثمن,، والحرب اكبر مفسدة، ودعاة الحرب كالحرب تماما، واولياء السلم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون على رأي الراحل الكبير محمد الحسن سالم حميد. وعلى العكس تماما مهما كانت تجارب السلام الماضية والتي سوف تأتي فهي على الاقل تسمح بنمو وازدهار المجتمع المدني وعودة النازحين الي قراهم، وعلى الاحزاب التي تعمل في المدن الكبيرة في الشمال النيلي مراعاة "فروق" القضايا والمصالح، فالمواطن في مناطق الحرب يهمه اهم حق وهو الحق في الحياة وليس اقامة الندوات عن غلاء الرغيف.وانا ادرك تماما لو ان تلك الحرب التي تدور رحاها في جبال النوبة والنيل الازرق ودارفور كانت لاقدر الله في الجزيرة او الخرطوم او شندي لكان موقف الحزب الشيوعي السوداني يختلف اختلافا جوهريا عن هذا الموقف، ولدعا لها المنظمات الدولية وامريكا والغرب الامبريالي لوقفها.


#763336 [الشرانى]
5.00/5 (1 صوت)

09-10-2013 10:35 PM
والله ما عارف انتو حسع بيتكم او اسرتكم من الحبوبة لاصغر واحد عاملين فيها معارضة؟؟ ومعارضة ناس الترابي والمهدى ما نفعت وانتو جايين امبارح عايزين تعملوا شئ؟؟ اقول ليكم حاجة خدوا سفتكم واتغطوا ونوموا


#763217 [مامون]
5.00/5 (1 صوت)

09-10-2013 05:03 PM
ده موقفك وله موقف أخوك يامجتبى ؟

لو ما اسم جدك ده مافي زول بيعرفك

واسي انتوا زاتكم كمستشارين جلابة في الحرب عملتوا شنو

مقال صعيف


#763208 [ali murtey]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2013 04:50 PM
فعلا اصبحت مواقف الحزب الشيوعى باهتة وخصوصا بعد ميثاق الفجر الجديد لقد خذل الجميع بموقفة المهادن


مجتبى سعيد عرمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة