المقالات
السياسة

09-11-2013 04:54 PM

image

رغم أننا نعيش عصر العلم والمعلومات ومرحلة ما بعد الحرب الباردة والصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي ،نجد أن هناك من لايزال يمارس التغييب وبوسائل مبهرة في منطقة الشرق الأوسط المأزومة ديمقراطيا..وهناك من يريد أن يعيد أدوات الحرب الباردة القديمة ويكسبها حلة جديدة صفراء فاقع لونها لا تسر الناظرين من علماء دين مزيفين وأكاديميين مزيفين وفضائيات مضللة ومراكز مشبوهة الأهداف والتمويل والمصدر..
إذا افترضنا جدلا بأننا نعيش ربيع عربي وان ما حدث هو ثورة..الثورة أيضا علم وخاصة في مرحلة ما بعد ثورات الألوان المخملية..فلماذا كانت فادحة الثمن في الدول العربية وسببت كل هذا التردي والاقتصادي والإحباط والفوضى الخلاقة..
فهل ما حدث فعلا هو تغيير أم إعادة تدوير؟!!..على ما يبدو أن الدول الاستعمارية والامبريالية الغربية التي تعاني من أزمة اقتصادية ناجمة عن احتضار الرأسمالية نفسها ، جعلتها تستجدي الصين والبرازيل واليابان في سد عجز ميزان مدفوعاتها في منطقة اليورو والدولار..لقد تفتقت عبقريتهم الفذة في إنتاج بضاعة جديدة وإعادة تسويقها عبر دول وشعوب المنطقة باسم الربيع العربي وما هو إلا البضاعة القديمة والتي تعيش خارج العصر التي تسمى الأخوان المسلمين من اجل حرب باردة جديدة وإحياء صراع المذاهب الدينية بين السنة والشيعة و الذي تجاوزه مستبصر المعرة قبل ألف عام عندما قال:-
إنما هذه المذاهب أسباب لجلب الدنيا للرؤساء ***كالذي يقوم بجمع الزنج في البصرة والقرمطي بالإحساء
وإعادة نهب الموارد بطرق ملتوية جديدة تحت ستار كثيف من الدين والغيبيات...
والمؤسف أن تكون الصين و روسيا الموصومتان عبر العصور بالشمولية هم من يدعم الطرق السلمية للتحول الديمقراطي ويدعمون الليبرالية والاستقرار ،بينما تدعم أمريكا والدول الأوروبية الفوضى الخلاقة وتيار الإسلام السياسي،الحالة الليبية نموذجا..ومالأته المعروفة وهي تفكيك الدولة القطرية نفسها..بدعاوي تطبيق الشريعة الإسلامية في دول متعددة الأديان أو المذاهب ، والشريعة في مستوى الحكم السياسي قائمة على الخلافة والوصاية التي ليس فيها أصلا تداول سلمي للسلطة ولم نجد سابقة في التاريخ الإسلامي تدل على ذلك وأيضا لا تجعل المسيحي والمرأة يليان ولاية عامة أو منصب القضاء أو الجيش والزج بالدين في العملية الانتخابية. كما يفعل الأخوان المسلمين في مصر الآن ومصر دولة مركزية أثرت في المشهد السياسي العربي لقرون خلت .والمعروف أن الانتخابات تقع في مستويين،مستوى إجرائي وهذا يستوي فيه كل من الدولة الديمقراطية وغير الديمقراطية ، أن يذهب الناخب ويضع ورقة في صندوق الاقتراع..والمستوى الأخلاقي هو أن لا يزايد أو يستغل احد هذا الناخب أو يزيف إرادته أو يخوفه بسم الدين وغيره وهذا ما لم يتحقق أبدا حتى الآن في جل العلميات الانتخابية التي تجرى في الدولة العربية وتمارسه النظم الحاكمة ومن يعارضونها على حد السواء..
إذا كانت هناك فعلا ثورة... أين أركان هذه الثورة؟، 1)الرمز الوطني المتجرد مثل نيلسون مانديلا.. 2)وبرنامجها العلمي الواقعي"تجربة الصين"؟.. 3) وأين الأدوات الإعلامية الصادقة ؟! التي توصل هذه البرنامج دون غوغائية وإساءة للآخرين.4).بل أين الجماهير الواعية بهذا البرنامج أصلا؟؟!!..
خطف الأخوان المسلمين الثورات العربية لغياب هذه العوامل المهمة جدا وتوارت قوى التغيير الأصلية الجديدة غير المدعومة دوليا... وادخلوا شعوب المنطقة إلى جحر ضب خرب... بعد ثورات الألوان عبر العالم وقد (عاد الربيع إلى الدنيا بمواكبه وتزينت واكتست بالسندس الشجر) عبر العقدين الأخيرين..(وظلت النخلة الحمقاء عارية كأنها وتد في الأرض أو حجر) من جمود عقائدي وتزمت مذهبي وشوفينية عرقية. وانسداد أفق مريع..ولا زلنا نعيد إنتاج تخلفنا والبحث عن الدولة المدنية في الاتجاه المعاكس تماما...الاتجاه الذي ترتع فيه طيور الظلام ،أدوات الحرب الباردة الجديدة ..وأعداء الوعي والإبداع وارثهم المشين في القتل والاغتيال واهانة السياحة و الحضارات القديمة لذلك جاءت الانتخابات بعد الربيع بما لا تشتهي السفن بالمكرورين وابتلع إيقاع الزمن الدوار ،الزامر والمزمار كما يقول الشاعر الراحل صلاح عبد الصبور والحديث ذو شجون...
2011



adilamin2002@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 681

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عادل الامين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة