المقالات
السياسة
جواز السفر الدبلوماسي .. غبار لا يحتاج لعاصفة
جواز السفر الدبلوماسي .. غبار لا يحتاج لعاصفة
09-13-2013 07:07 PM


طالعتنا بعض الصحف بخبر يقول بأن ثمة خلافات قد طفت على السطح بين وزارتي الداخلية والخارجية حول جواز السفر الدبلوماسي ، وملخص الخبر هو أن وزارة الخارجية تقدمت للجهاز التنفيذي بمذكرة ( لا نعلم حيثياتها ) طالبةً تعديل قانون ولوائح الجوازات والهجرة السارية منذ عشرينات القرن الماضي ، بحيث يكون جواز السفر الدبلوماسي شأناً خاصاً بها ابتداءاً من ألف باء المعاملة الهجرية وحتى يائها ( المعرجة ) ، وقد تمطت المذكرة حتى وصلت الى المجلس التشريعي القومي عبر السيد رئيس الجمهورية للمراجعة والقرار بعد أن ووجهت بالرفض من وزارة الداخلية وفق مبررات مهنية وتاريخية. لعل أول ما يلفت النظر الى هذه المشكلة هو ضآلة حجمها ، وتواضع أسباب اثارتها مقارنة بما تعانيه البلاد من معضلات متفاقمة تستوجب اِعمال فقه الأولويات . الأمر وما فيه يعكس بجلاء بائن المدى الحقيقي للأزمة المتمثلة في افتقار الطرفين أو أحدهما الى اجادة فن التفاوض المفضي للحلول المنطقية قبل استفحال أمرها ، وربما عكس أدباً راسخاً لحوار طُرْشان مارسه المختصون من الطرفين ، فكيف بالله تتدحرج مثل هذه المشكلات البسيطة الى الأسفل في حضور عقول مختصين مؤهلين من الوزارتين ، لتصل الى أضابير البرلمان لتحسمها الأصابع فقط إنابة عن عقول رجال أهلتهم الدولة ليحلوا مشاكل البلاد والعباد الأخريات المستعصيات داخلياً وخارجياً!؟.
لمن لا يعلم فان وزارة الداخلية ممثلة في الشرطة هي المناط بها تنفيذ القوانين في السودان ، ودستور السودان نفسه نعتها بأجهزة تنفيذ القانون ، كما أن الادارة العامة للجوازات والهجرة تشكل ركناً من اركان السيادة للدولة وأمنها العام ، إذ أنها تجنب البلاد مخاطر جمة تتمثل فى دخول غير المرغوب منهم للبلاد والاقامة بها ، أو السماح لمن تنطوى تصرفاته فى الخارج على الإساءة للدولة ، وهى أحد الركائز الهامة فى تحقيق المقاصد الكلية للدولة فى تخطيطها الاستراتيجى ، كما أنها هي المسؤولة فعلياً عن تنفيذ قانون الجوازات والهجرة وكذلك قانون السجل المدني ولوائحهما . هذا بالطبع لا يمنع أشخاصاً آخرين من الاطلاع بالسلطات الممنوحة لهم بموجب هذين القانونين .هنا نشير الى سلطة السيد وزير الخارجية في التصديق علي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة واصدارها حسب السياسة العامة للدولة دون أن ينازعه أحد ، وهذا هو الشئ السائد منذ اشتراع قانون الجوازات وحتى اللحظة الماثلة الآن . لقد رأى العلماء والخبراء السابقون بوزارتي الداخلية والخارجية ضرورة وحتمية أن يقوم مختصون وفنيون من شرطة الجوازات ، بادارة شعبة متخصصة ، تحت مسمى مكتب جوازات وزارة الخارجية لاصدار الجوازات الدبلوماسية والخاصة والرسمية داخل وزارة الخارجية وحسب ضوابطها ، وذلك لعدة أسباب يرجع بعضها لوزارة الخارجية ، منها ممارسة الحق القانوني وسرعة الاجراءات المطلوبة ، وبعضها يرجع لوزارة الداخلية ، وأهمها على الاطلاق تحمل تبعات ما بعد استخراج هذه الجوازات ، كالأبعاد الأمنية للمسألة والمتلخصة في المتابعة المستمرة لحاملي هذه الجوازات أثناء حملها وبعد الغائها ، أو انتهاء مفعولها وحظر المسافرين وِفْقَها ، ومتابعة أمر الذين أُسقطت أو سحبت جنسياتهم ، وهذا بالطبع لا يتأتى لوزارة الداخلية الا إذا تمت تغذية ( السستم ) أو النظام العلمي الحديث ، الذي تعمل بموجبه ووفق آلياته الحديثة ، المحتوية على بصمات الأصابع والعيون والصور الفوتوغرافية والبيانات المهمة الأخرى . إذن فان المنطق يقول فعلياً بأنه لا سبيل أمام جوازالسفر الدبلوماسي الا الدخول عبر ( سستم ) وزارة الداخلية المرتبط بنظام حركة الأجانب وحركة المسافرين عبر الموانئ المختلفة ونظام الحظر من السفر، علاوة على ربطه بالسجل المدني المبتدئ بالرقم الوطني والمنتهي بالجواز الالكتروني .
لقد اجتهدت وزارة الداخلية واستحدثت نظاماً علمياً واحدا وموحداً ومواكباً ، يجمع ويحوي كل البيانات والاحصاءات والمعلومات المطلوبة ، مع توحيد جهة الاصدار رغم التكلفة العالية للتقنية المستخدمة ، وهذا النظام يلبي – ولا زال - كل طلبات وزارة الخارجية ، مع ملاحظة قلة عدد جوازاتها المستخرجة . أرجو أن أشير الى أن من محاسن النظام الواحد ، ضبط مسائل الاحصاء القومي والمساهمة الايجابية في تأمين الجواز نفسه ، الشئ الذي يحقق متطلبات المنظمة الدولية للطيران المدني ( الايكاو ) والتي تعطي مفتاحاً موحداً لكل دولة ، يتم من خلاله قراءة الجواز السوداني بمختلف أنواعه ، وذلك لتسهيل حركة المواطنين السودانيين عبر مطارات العالم المختلفة ، وهو شبيه بالمفتاح الممنوح لشركة الاتصالات السودانية والذي تتعامل به عالمياً ( 0249 ) .
للحقيقة لا أحد يمكن أن يتصور الحال اذا أقدمت وزارة الخارجية على عمل نظام ( سستم ) خاص بها في مجال الجوازات الدلوماسية والخاصة ، بعيداً عن المعمول به الآن بوزارة الداخلية ، لأن الأمر ببساطة سينتج عنه انهيار للنظامين معاً أو أحدهما ، فلماذا يتم كل هذا وكل دول العالم تتجه لعمل نظام واحد ، وسستم واحد ، لتوفير التكلفة العالية للتقنية وتوفير التأمين للمعاملات الهجرية للدولة ،علاوة على التعاون بين الأجهزة التنفيذية لتحقيق مصالح الدولة العليا أمنياً واستراتيجياً .
إننا نعلم أن سلطة التصديق على جواز السفر الدبلوماسي هي وزارة الخارجية بغض النظر عن أسبابه العلنية أو الخفية ، أو نوعية العناصر البشرية التي تحمله ، ونعلم أيضاً أن الجهة التي تصدره هي الخارجيةً ومن داخل مباني الوزارة ، ولكن الضرورات الأمنية والاستراتيجية والمهنية تحتم على وزارة الداخلية أن تعلم وترصد أسماء الأشخاص ، الذين تُستخرَج لهم مثل هذه الجوازات لتتمكن من أداء واجباتها القانونية والأخلاقية والرقابية تجاه حامليها ، أو تجاه من أسقطت عنهم أو نزعت منهم ، وهذا لا يتأتى الا عبر استخراجها وفق النظام أو السستم المعمول به حالياً ، وهو نظام آلي بحت لا يحمل توقيعاً لأحد ولا يشير لجهة الاصدار سوى الدولة السودانية . اذا كانت وزارة الخارجية تتحسب سلباً من الذين يديرون مكتب جوازات الخارجية من رجال الشرطة فلا أعتقد أن وزارة الداخلية ستمانع من تدريب وتأهيل كوادر تتبع للخارجية لانجاز هذا العمل وفق سياسات وسلطات الخارجية ، ولكن لابد من اِعمال واستخدام النظام الذي تعمل به وزارة الداخلية والذي هو جزء من النظام الدولي المعمول به والمتعارف عليه والمعترف به من المنظمة العالمية ( الايكاو ) .
الشئ المطلوب الآن هو أن يدير المسؤولون بوزارتي الداخلية والخارجية حواراً جاداً يسوده المنطق والمسؤولية الوطنية ، فكلا الوزارتين تضطلعان بأعمال تكاملية لا تنفصم عن بعضها البعض ، ولا أعتقد أن وزارة الداخلية تنقصها الهموم والواجبات لتعض بالنواجذ علي مسائل تتراءى وكأنها ديوانية الشكل ، في حين أنها تفيض بالتشعبات الأمنية الخطيرة ، ولا أعتقد أن وزارة الخارجية تنقصها مهاماً جديدة لتضيف الي همومها الكبيرة هماً جديداً لا تملك له مقومات فنية وبشرية تتابع تداعياته وسلبياته العديدة اللاحقة، عبر موانئ الخروج والدخول المختلفة . نتعشم أن يُسحب مشروع القانون من منضدة المجلس الوطني ليمارس حريته فى الاندياح بين الوزارتين بنفس السلاسة والشفافية القديمتين، ولا بأس من الجلوس مرة أخرى بواسطة المهنيين المختصين بالوزارتين بالأريحية المطلوبة ، لازالة أي عثرات ادارية تعتري هذا الأمر دون اللجوء لتعديل هذا القانون الذي كاد أن يكمل القرن من الزمان ، نشداناً للمصلحة العامة ، ولا أعتقد أن وزارة الخارجية جادة فى السعي نحو عاصفة المجلس الوطني بحثاً عن اثارة أو ازالة لمثل هذه الأغبرة الميتة أو " الحميدة " .



عقيد شرطة (م) عباس فوراوي
Forawe @hotmail.com
* نشر بصحيفة السوداني عدد الأمس 12 سبتمبر


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1303

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#766044 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

09-14-2013 09:22 PM
ياسعادتك فوراوي انت فاكر الداخلية زي زمانك شوف اشكال الوزراء الذين خلفوا بعد زهابكم للتقاعد هل فيهم وزير من الشرطة والله كذاب وتاني شئ على كرتى ليسع فاكر نفسه منسق بتاع المجاهدين ولا الدفاع الشعبي كلوا واحد عاوز يكبر كومه من الفلوس والنثريات بتاع المال السائب الموضوع يجب ان يحلل من زاوية اخرى هذه واحدة من تبديد المال العام وزارة الاوقاف مثلا القائمين على امرها اكلوا مال الحجاج والمعتمرين وهذا هو حال وزراء المؤتمرجية انت الحكومة دي ماعندك فيها نفقة وكبتك في الشارع العام وانت ليسع شباب من عمرك اترك الحال في الحال لمن يجئ يومهم ونحن نحترم ارائك ولكن ليس لصالح من رماك في الصالح العام


#765480 [انصاري]
5.00/5 (1 صوت)

09-14-2013 12:00 AM
سعادة العقيد... أنت تتحدث كأنك في دولة (محترمة) ما دولة فاشلة..دي بلد فيها البوليس من جهاز تنفيذ القانون.. بتحول إلي جهاز تطبيق قانون ـ بكيف الوقائع وبوجه (النيابة) وكمان بتحول لسلطة قضائية و بيحاكم (بمارس القضاء) بمزاج ومن علي عربة شرطة المرور يتم(الإيقاف/ تكيف المادة/ توجيه التهمة/ الحكم بالغرامة وقدرها.../ والتحصيل من غير أورنيك (15)إرادات حكومة السودان كمان و في الظلط..( حرامية وقوات نظامية) " أما النظام العام نصابين عديل إلا من رحم ربي ليس فيهم شريف..عن أي ( وزارة داخلية) تتحث وعن أي (بوليس) وعن أي سيستم ـ وعن أي نظام ؟؟ . و (مقاصد) دي حلوة!! ومعاها هجرية!! " زي مقاصد الشريعة" حتي ولو كانت مدغمسةـ أو ملوسة بقرض "يخسي عليكم بتاع كهربة الشرق
حسب حديث بت الفاتح البدوي سعادـ في ما يسمى برلمان..!! دي يا صاحب السعادة العقيد لغة {أحسب !!؟} أنها لزوم التأصيل طبعاً وكسير (تلج) حتي في المعاش...!!!
ـ البوليس أغلب ضباطه ناهيك من دونهم من الرتب..فاقد تربوي.. وقيمي.. أقرأ تعلقاتهم,, في إي معاملة والله تخجل.. لغة وأسلوب وتعبير وحتي الإملاء والخط (سيستم)!!شنو هو زول ما بيعرف يكتب يسستم شنو!! بس شاطرين في الفصاحة..وفي عدم رحمة الصغير.. أو توقير الكبير واللماضة وقلة الأدب لمُدارآت الضعف ومركب النقص.. وما أن الواحد يلوح بقوته (العارفة) يزوقوا ويقولوا "ماقلتليك الزول دة هوا"...,أي برلمان..!!,,أي وزارة صحة أو وزارة تعليم عالي.. أو دفاع..أو بطيخ!! ,اي خارجية الما بتعرف تسفر (رئيسا).. وبرجعوا من الجو لأنو ما عامل إجراءات صحيحة!!!(السعودية).. وسفير حاج ماجد (دباب) بينتقد زيارة وزير خارجية مصر .. سيستم!!؟(البلد بتدار بعقلية قبيلة)

أما الجواز الدبلوماسي السوداتي الشايلوا الغاشي والماشي ومن غير (السودانيين)..!!؟؟ وأطفال وإنت
عارف!! كان صدر من الداخلية.. ولا من "محلية المحمية" كلو لله!! وفي ميزان حسنات المجاهدين حامين الثقور.. وحفارين القبور.. حامين بيضة الشريعة.. وكلو بثوابه..((القصة ما قصة جواز دبلوماسي..أو قصة سيستم.. القصة أكبر من كدة.. يا (جنابوا) القصة قصة بلد راحت.. قصة نظام فاسد.. من أعلي قاماته وحتى وزير (أوقافه).. ودة أصل القضية وضروري النضال ضروري..النضال ضروري .. ضروري النضال.. دمت


ردود على انصاري
United States [دا كلام ما صاااااح] 09-14-2013 01:50 PM
الجواز الدبلوماسى شايلنه ناس قريعتى راحت وما دبلوماسيين زاتو
التقنيين والمحليين فى السفارات الأجنبية علاقتهم شنو بالجواز الدبلوماسى ؟؟

الجماعة عاوزين الجوازات الدبلوماسية عشان مايشوفوا وضعنا الحقيقى بين الدول
ولأنو السفارات عااارفة قيمتها فى الدول الخارجية ..بتوصى انه فلان يدوهو جواز دبلوماسى
لأنها خايفة من الأحراجات والأحساس بالعجز

ومرات الحريم عندهم دور فى الموضوع نظام فشخرة وكدا
نظام ادونى التأشيرة فى الجواز الدبلوماسى


#765460 [المشتهي الكمونية]
5.00/5 (1 صوت)

09-13-2013 11:10 PM
لا الداخلية ولا الخارجية مؤهلة لإدارة أو تشريع أي شأن يختص بأمور السيادة ، فاقد الشيء لا يعطيه


عقيد شرطة (م) عباس فوراوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة