المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
شاهِدٌ ومشهود -جدل الشريعة
شاهِدٌ ومشهود -جدل الشريعة
12-24-2010 02:42 AM


شاهِدٌ ومشهود

جدل الشريعة

الصادق المهدي الشريف
[email protected]

· الخطاب الذي بثَّه الرئيس البشير على الهواء مباشرةً من مدينة القضارف في بحر هذا الإسبوع... كان خطاباً إستثنائياً، فاجأ كلَّ الناس... كلَّ الناس.

· والحقيقة أنّ الخطاب لم يكن كلهُ مثيراً وجاذباً للإهتمام، بل الفقرة التي تحدَّث فيها البشير عن تطبيق الشريعة الإسلامية... وما أدراك ما تطبيق الشريعة!!!!.

· قال الرئيس (لن يكون هناك مجال في ذلك الوقت للحديث عن تنوع الثقافات والأعراق. ستكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للدستور وسيكون الإسلام الدين الرسمي للدولة، واللغة العربية هي اللغة الرسمية، وسّيُنَقَّى الدستور الحالي من أي نصوص غير إسلامية).

· المفاجأة الأولى كانت من نصيب الإسلاميين أنفسهم... فقد قال لي أحدهم ممن كان يستميتُ في الدفاع عن (الدولة الإسلامية)، قال لي على إستحياء بعد سماعه لحديث الرئيس :(باللهِ... يعني الشريعة ما كانت مُطبَّقة ؟؟؟ طيب البت دي جلدوها بياتو قانون؟؟؟)، ويقصد فتاة الفيديو... قال ذلك وفي وجهه حسرة لا حدود لها.

· الدستور الحالي والذي تحدَّث عنه الرئيس وقال أنّه سوف يُنقىَّ من كل النصوص غير الإسلامية... هذا الدستور وصفهُ ذات يومٍ الدكتور حسين سليمان أبو صالح بأنّه (أشدّ علمانية حتى من الدستور المصري... بل ومن الدستور الذي سبقه)... في ذلك الوقت كاد بعضُ الموتورين أن يعلنوا الجهاد على طبيب المخ والأعصاب الشهير في جرأته على الدستور الإسلامي... لكنّهم الآن علموا أنّ أبو صالح كان على حق.

· أمّا المفاجأة الكُبرى من حديث الرئيس في القضارف فقد كانت من نصيب اليساريين والعلمانيين، وهم قومٌ يشبهوننا في كلِّ شيئٍ لون العينيين والشعر، ولون البِشرة، ولكنّ طريقة تفيرهم تختلف عنَّا كثيراً.

· وقد تحدَّث عنهم وعن مواقفهم من الشريعة الشريعة من قبل الشاعر السودانوي الأصيل، صلاح أحمد إبراهيم، والذي كان من أهل اليسار قائلاً :(الحقيقة أنّه لا أحد من اليساريين يريدُ تطبيق الشريعة الإسلامية، حتى لو لم يكن يتعاطى الخمر أو يرتاد النساء، لكنّ الحقيقة الأخرى هي أنّهم لا يستطيعون الجهر بذلك)أ.ه.

· ورُبَّما لهذا يسمون بعض التطبيقات الإسلامية للشريعة بغير أسمائها، مثل قوانين سبتمبر، قانون النظام العام (رغم أنّ اسمه الحالي هو قانون أمن المجتمع)... فتغيير الأسماء يسمح لهم بمهاجمتها بلا خوف... وبلا وجل.

· ولو أردنا تثبيت موقفٍ ههُنا، فإنّنا مع تطبيق شريعة الله في أرض الله... وهو موقف لا نطلب فيه رضا أحدٍ أو مداراتهُ... كما لا نخافُ فيه من غضبِ أحدٍ أو سخطهُ... هذا ما عليه نحنُ من فهمٍ وفكرٍ ومواقف (ولا خجل في ذلك يا أخي الظافر).

· لكنّ المحزن في مثل هذا الأمر أنّ تطبيق الحكومة لحدود الله هو تطبيق (إنتقائي) يجعل من التطبيق نفسه دليلاً ضد شرع الله... فيصبح الأمر كمثل من يقولون (نؤمنُ ببعضٍ ونكفرُ ببعضٍ).

· وإلا فما معنى أن يتم تطبيق الحدود والتعزير في الفتيات والفتيان عبر قانون النظام العام في حدود الزنا.

· وفي ذات الوقت يعلن المراجع العام لجمهورية السودان عن المال العام المهدر، ويعلنّ أنّ ذلك الإهدار تمَّ تحت بنود (خيانة الأمانة – إختلاسات – تحويل للمصلحة الشخصية – ...إلخ)... وكل هذه سرقات حديِّة تقتضي التعامل الصارم معها.

· لكنّ المراجع العام... وبعد كلِّ جولة مراجعة يقومُ بها... يضعُ دفترهُ الجديد فوق دفاترهِ القديمة وينتظر العام القادم جولةً أخرى من المراجعة.

· هذا النهج الإنتقائي في التعامل مع المنهج الإلهي يضرُّ بتطبيق شرع الله أكثر مما يضرُ بها كلُّ كتابات اليساريين مجتمعة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1152

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة