المقالات
السياسة
كيف فلت السودان من ثورات الربيع العربى ؟؟!
كيف فلت السودان من ثورات الربيع العربى ؟؟!
01-17-2016 08:51 AM

د.فائز إبراهيم سوميت - أمين عام حزب المستقلين الفو

إن المخطط الإستراتيجى لثورات الربيع العربى فى الشرق الأوسط , كان يهدف لإجهاض وإسقاط الأنظمة الفاسدة فيه , كان جزء من خطة ما بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى وإنفضاض عهد التحالفات العسكرية الإستراتيجية الأيديولوجية , للخروج إلى عهد التعاون الدولى ذو المصالح المشتركة وكما رأت الإستراتيجية أن الأنظمة الفاسدة فى منطقة الشرق الأوسط تقف حائلا ضد هذا المشروع الحيوى والذى للعلم شاركت فى تأسيسه وصياغته قيادات شرق أوسطية أبعدت بليل منه , وكان الهدف الرئيس منه هو إعادة التوازن العسكرى والإستراتيجى فى المنطقة الشرق أوسطية , درءا لخطر " النمو النووى " , الذى كانت تلك الأنظمة بطريقة أو بأخرى مشاركة فيه بحيازتها لترسانات من الأسلحة القعمية لتثبيت وجودها فى المنطقة . إلا أنه من الواضح أن هذا المخطط تم تسريبه إلى خارج أضابير الدول العظمى إلى منطقة الشرق الأوسط , ليشهد العالم ثورات أشبه بالجرائم المنظمة , من سرقات بنوك , وتصفيات وإغتصابات , وتشريد وهرولة دون خطط إستراتيجية لتتضح الفضيحة الكبرى إن ثورات الربيع العربى قادتها قيادات الجريمة العربية .
مدخل آخر :
إن ثورات الربيع العربى , ما كانت إلا مخطط مضاد لما يدور فى مخيلة الإستراتيجيين الدوليين , الذين بدركون أن أنظمة الشرق الوسط فاسدة , التى فعلت الأفاعيل والأباطيل فى شعوب الله الفقيرة والبسيطة صاحبة الحق الإلهى دون منازع , تحت مسميات كثيرة وزرائع عدة منها التغيير , الإصلاح وتجديد الدماء كأن لها دماء على غرار الغورباشوفية المشؤومة " البروسترويكا والجلاسنوست " – التغيير والإصلاح .. والتى ذهبت فى ذلك مذاهب شتى , حتى أخلت مدن بأكملها من مواطنيها وتشتيتها فى أصقاع نائية بلا مأوى ولاحماية ولاغذاء ولا كساء كافيين , غير ما تجود به المنظمات الوطنية والأجنبية إن توفر لها السبيل إلى ذلك .
لقد قلنا فى أكثر من مناسبة أن أغلب الأنظمة فى منطقة الشرق الأوسط أوجدت نفسها " بقانون " وضع اليد أو الوصاية .. يعنى أوجدت نفسها بالقوة , مثلها فى ذلك مثل أمريكا . Built by force
حيث اشعلت الأخضر واليابس فى سياساتها تجاه شعوب تلك الدول قرونا عددا لم تقم فيها بتغيير جلدتها بل توارثت الحكم بشكل علنى فى دول وبشكل خفى فى دول كثر . أوهمت الناس بأن هناك علاقات دبلوماسية دولية بين شعو ب العالم وهناك تواصل تجارى وثقافى بل إجتماعى .. بل تجاوزت ذلك فى صناعتها للمشاكل والصراعات الداخلية وتنسبها لمستعمر وهمى ولامستعمر غيرها فى المنطقة , لإبعاد التهمة عن جلدتها , ثم تدعى بأنها تتعامل فى سعيها لحل المشكلة مع الأمم المتحدة والأجهزة الدولية لتفرض قوانينها التى تخصها وحدها والتى تدعم سيطرتها على رقاب الشعوب التى ترسف تحت أغلال سيطرتها .
والشاهد أن كل تلك الأنظمة الشرق أوسطية ومن ضمنها وأهمها تلك الأنظمة التى تعاقبت وتوالت للتسلط على السودان , أولا للموقع الجغرافى وثانيا لكبر حجم أراضى السودان ثالثا الفوضى بمعنى عدم وجود حكم مركزى قوى يفرض سيطرته على مناطق نائية عن أعين الأمن والسلطة مما يساعد فى إدخال وإخراج ما يريدون إدخاله وإخراجه بعلم جهات معينة فيه ولانريد أن نتحدث عن مكبات النفايات الذرية . كانت كل تلك الأنظمة تعمل بنظام ال :
Visual Illusion
أو التعمية البصرية فى إدالراتها لتلك الشعوب مما تولد لديها قناعة كاملة بأنها تسيطر على منابع الطاقة والنفط الدوليين مما زادهم فى طغيانهم يعمهون . حيث كما بدأ لها أن ( لم تتوقع إستخبارات الدول التى " تدعى " معرفتها بكل ما يدور فى العالم .. وتدعى أنها الأقوى والأعرق بالعالم ولاسيما منطقة الشرق الأوسط ) وحسب التعمية لم ( تتوقع أن تعم الثورات العربية الدول " المحورية " فى تشكيل التحالفات الإستراتيجية للدول , خاصة وأن الشرق الأوسط يمثل أهم " مرتكزات " السياسة الدولية , لاسيما انه مصدر الطاقة ومنبع النفط ) إنتهى – المصدر كتاب : الثورات العربية صراع المبادئ والمصالح وخلط الأوراق الدولية – تركيا على الخط , المؤلف شمس الدين إبراهيم إدريس , ص , 5 .
إلا أن الواضح ومن على سطح القراءات والتحليلات ومن خلال المراقبة والمتابعة الإعلاميتين , أن ثورات الربيع العربى ما جاءت , وبالفم المليان إلا لإضفاء شرعيات لأنظمة تقليدية مهترئة ومتعفنة , بل كانت فورات وفرت وسطا قذرا لتصفية حساباتها مع خصومها فى الداخل الذين أرجأتهم ردحا من الزمن أو دوعلتهم ليصيروا أكباش فداء لها فى وقت لاحق , وللأسف بشكل ثورى الشئ الذى لايشبهها بل كان إذا ماصار كما خطط له أن يقتلع هذه الأنظمة من جذورها ويلقى بها فى مزابل التاريخ إن قبلت بها مزابل تاريخها ذاتها , وهو الذى كانت تخافه فداوت نفسها بما كان هو الداء الملازم لها وهى تعمه فى طغيانها .
ولانخفى سرا إذا قلنا أن منطقة الشرق الأوسط تعج بالعسس والنخاسة يقرأون أدق تفاصيل شعوب أولئك الحكام : بدءا من الجنسية , القبيلة , اللون , النوع , الميول الشخصى , العاطفة , الحب , الكراهية التى تتعلق بكل محكوم لديها لاسيما البارزين منهم فى مجالات تعد حصرا عليها مثل السياسية والإدارة والجيش , فهى لاتتورع بأن تقوم بوضع تلك الدراسات السايكولوجية أمامها لتخلق بموجبها الأكاذيب والأباطيل للنيل من وجوه قبيلة ما أو جماعات سياسية ما , بالتصفية الجسدية أو بالزج بها فى السجون أو المعتقلات لخوفها من بكرة و " اللى ح يجرى " .. فما اؤخذ بالتدمير النفسى لايمكن أن يسترد إلا بتدمير نفسى أقسى منه , ولايهم باجهينة أن تدهيك الدواهى .
فى القادم : كيف فلت السودان من ثورات الربيع العربى ؟

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2486

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.فائز إبراهيم سوميت
د.فائز إبراهيم سوميت

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة