المقالات
السياسة
مسرحية القرن : " سبعة شخصيات سودانية تبحث عن مؤلف "
مسرحية القرن : " سبعة شخصيات سودانية تبحث عن مؤلف "
09-15-2013 07:45 PM

في ذات يوم من الأيام قرأت مقالة فكهة ساخرة للكاتب الصحفي بكري الصائغ بعنوان " أربعة شخصيات سودانية مثيرة للجدل " ، إستعرض في مقدمتها باختصار شديد شخصيات مثل معمر القذافي ، أسامة بن لادن ، القرضاوي ، الفنان الشعبي المصري شعبولا وتشي جيفارا ، رغم أن حديثه عن هذا الأخير يختلف عن البقية .
في المقالة لفت إنتباهي حديثه عن بعض الشخصيات السودانية وتحديدا :
• الصادق المهدي
• وزير الدفاع عبدالرحيم حسين
• الخال الرئاسي الطيب مصطفى
أما الشخصية الرابعة فقد فوجئت بأنه يتحدث عن الشخصية السعودية المثيرة للجدل حقا الملياردير " جمعة الجمعة .
قبل أن أسترسل في المقال أحكي لكم نكته عن سوداني قابلته في الكويت له بشرة سوداء داكنة ، قال لي أنه كان يصلي في المسجد الحرام ، وعقب الصلاة رفع المصلون أكفهم إلى الله بالدعوات وهو أيضا فعل ذلك وقال : اللهم بيض وجوهنا ، ولكن المصري بجانبه عندما سمعه قال له : يا راجل ما تدعيلك دعوه تنفعك !!!
أثناء دراستي للمسرح في سبعينات القرن الماضي قرأت مسرحية بعنوان " ست شخصيات تبحث عن مؤلف " للكاتب الإيطالي المرموق لويجي بيرانديللو ، ترجمها إلى العربية الأستاذ محمد اسماعيل ، وقمت بإخراج مقطع منها لطلاب الفصل بناء على رغبة أستاذي د. يوسف عايدابي ، وكان ذلك هو المدخل للتعرف على مسرح لويجي بيرانديللو الذي قرأت له جميع مسرحياته مع إعجاب خاص بمسرحيته " ست شخصيات تبحث عن مؤلف " .

تتميز هذه المسرحية لبيراندللو في أنها تعطي صورة للمدرسة التكعيبية ( بيكاسو نموذجا في فن الرسم ) عموما والمسرح خصوصا ..
يقدم بيراندللو مسرحيته بمنظور غير تقليدي ومركب عبارة عن مسرحية ضمن مسرحية فنرى خلطا فيما يعتبر مشاهد حقيقية ومشاهد تمثيلية حيث تدخل ست شخصيات لا أسماﺀ لها متمثلة في أب و أم وأولادهما لبروفة مسرحية أخرى لبيراندللو ويطلبون من المخرج أن يسمح لهم بتمثيل حياتهم معللين بأن المؤلف كتبهم كفكرة من دون نص .. ثم يصطدم آداﺀهم بآراﺀ الممثلين الساخره عموما لما يشاهدونه من محاولات أفراد العائلة شرح مأساتهم دراميا ..!!

لقد شهدت هذه المسرحية لغطا منذ تمثيلها كما يقول حسن محمود حيث إنقسم الجمهور لمهلل و مستهجن إستمر حتى لبعد المسرحية حد إثارة المشاجرات بين الجمهور .. واشتهر بعدها المؤلف في سائر البلاد ..

ما يميز هذه المسرحية عندي إلى جانب جماليتها هي تعريفي للمدرسة التكعيبية حيث بت أرى تأثيرها موجودا في فنون أخرى مرت علي سابقا , ثم شاهدت فيلما صدر العام 76 عنها لكنه لم يكن بذات الجودة التي أملتها .




الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر ذكرها في كتابه " فلسفة الثورة " وكتب عبد الناصر حين تذكر هذه القصة: "إن ظروف التاريخ مليئة بالأبطال الذين صنعوا لأنفسهم أدوار بطولة مجيدة قاموا بها في ظروف حاسمة على مسرحه.إن ظروف التاريخ أيضاً مليئة بأدوار البطولة المجيدة التي لم تجد بعد الأبطال الذين يقومون بها على مسرحه، ولست أدري لماذا يخيل لي دائماً إن في هذه المنطقة التي نعيش فيها دوراً هاماً على وجهه يبحث عن البطل الذي يقوم به، ثم لست أدري لماذا يخيل لي إن هذا الدور الذي أرهقه التجوال في المنطقة الواسعة الممتدة في كل مكان حولنا، قد أستقر به المطاف متعباً منهوك القوى على حدود بلادنا يشير إلينا أن نتحرك، وأن ننهض بالدور ونرتدي ملابسه فإن أحد غيرنا لا يستطيع القيام به."

غريب هو تركيب هذه المسرحية .. بدايتها غير مألوفة حيث تُشعِر المشاهد بأنها لم تبدأ بعد .. ليس فيها فتح للستار او إسدال له .. تشعرك بأنك تشاهد بروفا لمسرحية ما زالت تحت التدريبات ... والأجمل من ذلك انه لا يوجد نص مكتوب .. فالشخصيات حقيقية وليست خيالية وموجودة مع الممثلين على خشبة المسرح .. نعم، انه شيء غريب ان تمثل مشهداً أبطاله الحقيقيون أمامك ... والأغرب ان يمثل الأبطال مشهداً لموقف سابق من حياتهم .. ولكن مهما برع الممثلون في تقليد مشاهد الأبطال الحقيقيون فإنهم لن يعطوا اللحظة بريقها ومصداقيتها كما يقوم بها الأبطال نفسهم .. ستشعر انه تمثيل .. بينما مشهد الأبطال ستصدق انه حقيقة .. قلت لكم انها تركيبة غريبة ..



وقرأت مقالة هامة جدا للكاتب الناقد ابراهيم العريس هي في الواقع دراسة تحليلية نقديه للمسرحية نشرت بصحيفة الحياة ومواقع إلكترونية عديدة .
ولد لويجي بيرانديللو عام 1867 لأب كان تاجراً شاء لابنه ان يدرس المحاسبة ليساعده في اعماله، لكن الفتى هوى الادب والشعر باكراً، وتوجّه اليهما، دارساً اللاتينية والأدب في صقلية ثم في أكاديمية روما للفنون. وبعد ذلك تابع دراساته العليا في ألمانيا، وأخذ ينشر في الوقت نفسه القصائد، والمقطوعات التأملية التي كان يكتبها. وفي عام 1901 نشر أول رواية له ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن النشر وبدأ اسمه يعرف على نطاق واسع. وخلال الحرب العالمية الاولى قرر ان يصب جهوده كلها على الكتابة للمسرح وبدأت تظهر مسرحياته تباعاً ليكتمل له منها 44 مسرحية كتبت بين 1898 و1934 أي العام الذي نال فيه جائزة نوبل الأدبية. وهو رحل في عام 1936 حين كان في قمة مجده، ومسرحياته تقدم على خشبات مدن عدة في العالم، ومن ابرز تلك المسرحيات الى جانب ثلاثيته المعروفة «الثلاثية»، «عند المدخل» و «الجرة» و «لذة الشرف» و «قواعد اللعبة» و« كل شيء للأفضل» و «هنري الرابع» و «ستر العرايا»… الخ .
مقالي هذا ليس عن مسرح لويجي بيرانديللورغم أنه يستحق ذلك ، ولا عن مسرحية " ست شخصيات تبحث عن مؤلف " رغم أنها تستحق ذلك ، وإنما عن دور الفن في التحريض والدعاية ضد بعض الشخصيات الشهيرة المريضة عربيا وعالميا وسودانيا ، وبخاصة دور المسرح والسينما وتاريخهما مليء بالشواهد على ذلك .
الهمتني مقالة أخي وصديقي بكري الصائغ كتابة مسرحية بعنوان " سبعة شخصيات سودانية تبحث عن مؤلف " وهم :
عمر البشير
عبدالرحيم محمد حسين
الطيب مصطفى
الصادق المهدي
حسن الترابي
ياسر عرمان
فاطمه أحمد ابراهيم
يشارك في تأليف المسرحية الساموراي السبعة و هم : بكري الصائغ ، هاشم صديق ، فضيلي جماع ، محمد المكي ابراهيم ، يحيى فضل الله ،عصام أبو القاسم و فتحي الضو محمد.
هذا الفضيلي بالذات يكلف بكتابة فصل كامل عن نساء بلادي أمثال : أميرة عثمان ، خديجة بدر ، علويه كبيده ، أمل هباني ، حوا جنقو ، جليلة خميس ، نجلاء سيداحمد وصفيه إسحق .
أظن أنها ستكون مسرحية القرن .

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2773

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#767492 [shah]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2013 04:07 PM
ما ممكن كمان تضيف للسبعة ديل الشيخ دفع الله ... للتحلية؟


#767207 [ابوسحر]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2013 11:55 AM
ما علاقة فاطمة احمد ابراهيم بهولاء السبعة الذين ذكرتهم
انها اول امراة قادت الاتحاد النسائي السوداني
واول امراة دخلت البرلمان
ولا يربطها اي موضوع مع هولاء؟؟؟
انها اول امراة تضرب ابوالقاسم كف داخل المجلس الوطني
انها اول امراة تقيف في محطة البنزين ايام النميري وتهتف ضد النميري ولا احد من الرجال يقف معها هذا الموقف
انها اشجع من هولاء الذين ذكرتهم؟؟؟؟


#766921 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

09-16-2013 12:42 AM
أخـوي الحـبوب،
بدرالدين حسن علي،

مساءك ألف فل وياسمين،

***- مقالتك صحت فيني بعنف الذكريات القديمة وسنوات الستينيات بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، وأجمل اللحظات مع الصديق الصدوق يوسف عيدابي ، الذي قرأت عنه مقالة بثت من موقع "Sudan For All 2005 " وقال فيها:
( هجرتي كانت اضطرارية في جزء كبير منها.. ثمة ملابسات استدعت ان اخرج من السودان لها علاقة بالظرف السياسي وقتها سافرت الى مصر بداية ثم ذهبت الى الامارات حيث التقيت بمحمد الماغوط وألحّ علي أن اعمل معه في صحيفة الخليج كانت في بداية التأسيس وقتها وكانت لدى الماغوط رغبة في تأسيس ملحق ثقافي بها، وكان محتاجاً لأن يعمل معه الناس، فهو كاتب وليس صحفياً بالمعني التقليدي، كانت لدي خبرة في العمل الصحافي فلقد عملت سابقاً بصحيفة الرأي العام مترجماً ومحرراً، كما عملت مع العم رحمي سليمان لفترة من الوقت، كانت لدي خبرتي التي حصلت عليها من علاقتي بالمعهد كلية الدراما حالياً والفولكلور يعني كنت على الصحافي والعمل الطباعي بفضل عملي في تحرير ملاحق ثقافية، شاركني فيها محمد عبد الحي وبقادي وآخرين عموماً وجدت الخليج مكاناً طيباً، ولقد قمنا بعمل تأسيسي لايزال يُذكر، اكتشفنا خلاله العديد من المواهب، وقدمنا الكثير من الأسماء عقب عملي لعامين بالخليج انتقلت إلى دائرة الثقافة والإعلام كذلك قمنا بالكثير من العمل هنا، كلل باختيار الشارقة عاصمة للثقافة عام ...م، كما عملنا نشرات جيدة ومهرجانات في المسرح والتشكيل)...

***- تجدني ياأخوي الحبوب بدرالدين في ورطة حقيقية لاختيار كلمات شكر تناسب ماغمرتني بها من ظرف الكلام، وعمومآ، جزاك الله تعالي عني كل خير وسؤدد...

***- اما بخصوص "الشخصيات السبعة التي تحتاج لمؤلف"، ووضع اسمي مع فطاحل ناس اللغة والأداب والفنون :( هاشم صديق، فضيلي جماع ، محمد المكي ابراهيم ، يحيى فضل الله ،عصام أبو القاسم وفتحي الضو محمد)، فهو بالطبع شرف لايعادله اي شرف اخر، وان كنت لااعرف ماهو دوري في اخراج - كما قلت- مسرحية القرن -!!

***- ياحبذا يابدرالدين لو اضفت بدرية سليمان ك"كومبارس" في المسرحية!!


بدرالدين حسن علي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة