عام وخاص
12-24-2010 01:34 PM

عام وخاص

استيلا قايتانو

في لحظات الضعف تلك عندما تتكالب عليك الهزائم وكل ما حولك يحسسك بي ثقالتك وانك الان في هذه اللحظة لست ذات جدوى شئ اقرب الي انسان منتهي الصلاحية ويسسطر عليك احساس انك رقم ولكن لا يمر بك قطار العد تنازليا او تصاعديا او بتعبير دقيق صفر كبير على الشمال خاصة عندما تجد نفسك في معركة مجانية مابين الغرق في بحر هموم الخاص ثم هناك عميقا تجد نفسك واقع في براثن هموم العام ولا تستطيع التخلص من مصائد اختلاط الحابل بالنابل , وانت (مجدوع) هكذا ومستمتع باحساس الشفقة على الذات اذا بالموبايل يرن بتلك النغمة الهادئة ولكنها مزعجة في احاين كثيرة اتحرك اليه في تكاسل منقطع النظير انظر الى الشاشة هي صديقتي , ارد

- الو ... ايوة ازيك يابت
هي : ما اكون صحيتك من النوم .
انا : لا ابدا صااااااحية .
هي : ومالو صوتك دا عامل كدا .
انا : بس طولت ما اتكلمت عشان كدا صوتي مصدي شوية كدا .

لم تضحك كعادتها ،
هي : انتي هسي وين وقاعدة تعملي شنو ؟ ومالك ما قاعدة تكتبي ؟
انا بعد ان اتذريت زيييين : انا في البيت , والله ما عارفة ...
مرات بتجيني حالة عدم قدرة على الكتابة يوم يوميين والحكاية تطول وتتعقد وبعد انازع نفسي ما بين الخجل من القراء ام الاحتجاب ام اغش نفسي والناس واكتب اي حاجة والسلام علما بانني في الكتابة بالذات لا اؤمن بنظرية الكحة ولا صمة الخشم ، اصلا ما دام الواحد عندو كحة بس اخير صمة الخشم اصح للناس وليهو .
هي : انا هسي زهجانة ومغبونة للدرجة الانتحار ؟
انا في قلق : مالك يا زولة كفانا الشر ؟
هي : هسي قدامي جنب الكلية (الصيدلة جامعة الخرطوم) حصل موقف عجيب جدا ياخي في عساكر تلاتة كارين ليهم مره بالواطة يجرجرو فيها بطريقة عجيبة , الناس الماشة في الشارع كلها زعلها الموقف لكن طبعا مافي زول قادر يتكلم او يتدخل ، انا الموقف استفزاني وطبعا ما سكت مشيت وقلت ليهم يا خي ما ممكن اصلها عملت شنو المره دي عشان تعاملوها بالطريقة دي ، مش ممكن بطريقة احسن من كدا تسوقوها .
بعد هذه الجملة استبد بي القلق عليها وقلت اكيد هي ذاتها اترفعت في البوكس بفكرة هي قايلة روحها منو عشان تتكلم .
بعدها واصلت :
بعد داك جا واحد اتكلم معاها براحة لامن مشت ركبت البوكس .
اطمنت من الجملة انها لم تركب معها البوكس رغم السلبية التي امامها كشاهدة للحدث انا عبر الاثير احسست ببعض الايجابية لانو ناس البوليس سمعوها حتى النهاية وعدلو الصورة الما كريمة العاملو بيها المره .
بعدها واصلت صديقتي زفراتها الحرى
- عليك الله دي بلد يقعدوا فيها ؟
انا والله لو ما خايفة يتلتلوني بهناك (الآخرة) تكون دي اللحظة المناسبة الزول ينهي فيها حياتو ويرتاح .
احسست عميقا بانها ايضا تمر بلحظة من لحظات الضعف تلك عدم القدرة وعدم الرغبة في الحياة ولاقى بارود خاصها نار العامة لتنفجر بقرارات غير مريحة البتة .
لم استطع ان اواسيها او اخفف عنها ولكنها كانت موصلة جيدة للآلام تصيب الناس في الشارع مخفية الامها الخاصة لتكتمل لوحة المأساة لتستقر داخل القلب محرضا على البكاء ولكن دون صوت او دموع .
واصلت هي : ياخي مهما عملت وانا ما شفت غير انها شحادة ، افرض انها كانت اسواء من كدا باي حق تتكركر بالواطة ؟ هم ذاتهم عملو ليها شنو عشان ما تشحد او تبيع روحا عديل كدا ؟
انا في الاتجاه الاخر الوك الصمت واحس بصوتي اكثر صدءاً من قبل حتى احسست برائحة المعادن في فمي قلت بعد عملية (تسليكة) صغيرة لمخارج الحروف
-اي حاجة ممكن تحصل في البلد دي .
اكتشف بعد جملتي تلك التي كنت اعتقدها تصلح للمواساة بانها كانت بمثابة ( نار وزادو حطب ) كان اخير اسكت بدل الكحة الصعبة دي ، لكن كان خلاص بعد فوات الاوان .
هي : انا شخصيا بطني طمت وراجعة البيت ، وحافكر جادة اطلع برة البلد دي لانو الظاهر مافي امل .
-قلت ماعندك حاجة تكتبي عنها اها دا موضوع كان يفيد مع السلامة .
-انا ( بمسكنة) : مع السلامة .

انتهت المكالمة ولكن ليست على خير كما هو ظاهر.
بعدها تحمست واستفزت تماما ولكنها كانت انذار خاطئ لانني لم استطع لان الموضوع لم يكن مجرد موضوع ووقع في شرك قلمي واوراقي رغم انني دائما افتخر باننيي لا اصاب بالدهشة في هذا البلد المسكين اهلها والظالم حكامها ولكن الامر شلني تماما رغم البعد الجغرافي عن مكان الحدث وتسائلت بيني ونفسي : عن ماذا اكتب الان ؟ عن معاملة الشرطة مع مواطنة بالطريقة الغير كريمة تلك ( سوً ووط ) هو في مواطن من عامة الشعب حاسي انو كريم بيعاملو بكرامة ؟ والناس اتكلمو كتير عن الموضوع دا والرد دائما بانو دي تصرفات فردية . ونحن في انتظار حسم هذه التصرفات الفردية التي تؤثر على شكل العلاقة بين رجل الشرطة والمواطن وان لا يخلط بين الامور والا يبدا العقوبة النفسية والجسدية قبل النطق بالحكم من الجهات المختصة . ام اكتب عن لحظة التقاء نقاط ضعفنا تلك واختلاط العام بالخاص مما جعل عزيزتي تفكر في الانتحار ولكنها خايفة ( تخش النار) وقررت السعي الجاد في البحث عن اوطان تحترم انسانها وتحفظ كرامته .
كيف تغفر انظمة لنفسها بانها انتجت اجيال محبطة تفكر في الانتحار مع العلم بان هناك من لا (يخاف ان يخش النار) لانها ترى في الواقع جحيما لايرحم احد ، او تفكر في اللجوء ؟ اذا غفرت لنفسها وتناست فنحن لا .


تعليقات 8 | إهداء 1 | زيارات 3677

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#65325 [بابكر الطاهر ]
4.13/5 (8 صوت)

12-25-2010 10:19 PM
يا استيلا يا رمز وحدتنا


#65133 [fadul]
4.16/5 (8 صوت)

12-25-2010 02:52 PM
مقال رائع !!! وحقيقة عبر عن احاسيسى ,عندما كنت صيدلى واعمل فى وزارة الصحة قبل خمسة سنوات وهربت من الفضائح الشفتها ولما قدمت استقالتى اندهش زملائى ومدرائى خاصة اننى تم تعيينى بواسطة كوز كبير و بليل الواحد ينام بعد تلتلة وحسى فى الغربة الواحد احيانا بشوف ماّسى لكن مستحيل تكون زى ديك وفى اهلك كمان !!!!!


#65050 [ABDELBAGI ABDELGADIR]
4.16/5 (6 صوت)

12-25-2010 12:56 PM
Astella......................akher mra ....tlagena .....ana konta fe 7al alzohol....ben al3am walkhas...alzakrteho....w7sl ly m3ak mogf .....asly ma tmneto.....y7sl...tzkry mdet yde beslam tafeh..wente....dymn nbeha...wshfta fe eyonk nzrt alshfga ...ale 7alna......wAllah ma gader ....ansa ....alyom da klo klo..jan.2008......wkonta......zy 7al sa7btk de......wsafrta......wrgta wtani ghlbni alsabor......whagrta....leakher aldonia......wmaghsa ghrbt...alro7...wma agsa ghrbt algsd walgsd....wma aghsa alghrba fe albld....
Alketyabi....


#64831 [Gamal]
4.12/5 (12 صوت)

12-25-2010 02:17 AM
القامه استيلا

كنت اسال نفسى نفس السؤال عندما اشاهد تلك الصور المسيئة للانسان السودانى وكنت اقف عندها مرارا و تكراراا و كنت احس بنفس احساس صديقتك الى ان اخترت السفر بعيدا عن الالام ولكن يبقى الوطن دائما فى الوجدان
التحية لك و الى صديقتك و الى كل انسان يحس بالام الاخرين


#64776 [شمالي]
4.18/5 (7 صوت)

12-24-2010 10:37 PM
أولاً: يا استيلا مقالك رائع كالعادة
ثانياً: لو إنتي بتطولي في صمة خشمك من الكتابة، نحنا ذاتنا ح نبدأ نفكر في الانتحار
واصلي يا أبنوسية يا رائعة


#64754 [ككي ود كبي]
4.16/5 (8 صوت)

12-24-2010 09:52 PM
يكفي ياستيلا الاحساس بالم الغير والكتابة لواقع الحال وياما هناك العجب ................. فعزرا ان كنت اشد اعجابا بقلمك


#64628 [بت ملوك النيل]
4.13/5 (8 صوت)

12-24-2010 05:45 PM
الغربة ارحم ;( ;( ;( ;( ;( ;(


#64539 [خالد المبارك]
4.11/5 (10 صوت)

12-24-2010 01:48 PM
ينصر دينك يا استيلا
لكن صديقتك عندها حق احسن تفحض و تشوف ليها بلد ثاني قبل ما يلحقها راس السوط اصلا الظاهر عليها ما بترضه الحقاره و انتي في بلد اصبح الحقاره فيه شي عادي
تصبحوا علي بلد


ردود على خالد المبارك
Libyan Arab Jamahiriya [ابومدين] 12-24-2010 06:58 PM
ياخوي ، أوعك تكون خالد المبارك المعـفن بتاع لندن !! ، أحسن تفـرز قبل مانردمك .


استيلا قايتانو
استيلا قايتانو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة