المقالات
السياسة
أبداً ما هنت يا سوداننا يوما ً علينا
أبداً ما هنت يا سوداننا يوما ً علينا
09-17-2013 04:55 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


إن الشعوب تشرئب دائما وأبداً إلى أوطانها و بلادها ؛ وهذه سنّة الله في عباده على الرغم من أن الكون ملئ
بالمخلوقات إلا أن ميزة الحنين إلى الأوطان والديار مغروسة بالفطرة في النفس البشرية دون سائر مخلوقات الله
سبحانه وتعالى .
لذلك قديما يقول أهلنا ( البقارة ) غزال المحل بتموت في محلا أي بمعنى أن الغزالة لا تفارق المكان الذي ولدت فيه
وترعرعت ومرحت عليه منذ إن كانت ( جدية ) ولا تفارقه البتة إلا في الظروف القاهرة ؛ مع اعتذاري لكل
الجديات من بنات السودان ؛ فالسودان مهما جار علينا الحكام وطغوا وتجبروا وسعوا في الأرض فساداً ودماراً
وهلكوا الحرث والنسل ؛ سيظل خالداً في نفوسنا ومآقينا ؛ ونتحسر ونبكي بحرقة شديدة في ما آلت إليه الأمور بفعل
الحكام الطغاة الجبابرة ؛ الذين كنزوا الذهب والبترول والأحجار الكريمة وبرعوا في شراء الذمم والعقارات داخل
وخارج السودان وامتلأت خزائنهم بالدولار والإسترليني والفرنكات السويسرية بل نكحوا مثنى وثلاث ورباع من
أجمل جميلات الوطن ومزقوه شر ممزق وادخلوه في الأزمات المتلاحقة ؛ وهم يتلذذون بعذابات شعبه الذي يعاني
الفقر والفاقة والأمراض القاتلة الفتّاكة .

انظر مقال سابق للكاتب ( أزمات السودان المتلاحقة ) الناشر موقع Sudanese online2012 ورغما ً من ذلك
يبقى الوطن هو الوطن الذي تغنى له الفنان القامة الراحل المقيم / محمد عثمان وردي ( أبداً ما هنت يا سوداننا يوما ً
علينا ) وردي عليه الرحمة تغنى للشعوب السودانية بلسانين فغنى لأهل النوبة في أقاصي شمال السودان بلسانهم ؛
وتغنى بالعامية السودانية لكل السودانيين رطانة وعرب ولأهل الحضر و أهل المدر .
وطنا وطنا @ باسمك كتبنا ورطنا @ بحبك بتضحك @ وبحبك عبوس @ بحبك حقيقة
استوقفتني هذه الأغنية المليئة بالإفتخار والإعزاز والكرامة ، فما أروع الإنسان وهو في حضرة الوطن الشامخ
الأبي الذي دونه تهون كل الآلم والجراحات ، فما أجملك يا سودان ونحن في ديار الغربة نكابد آلامها ومخاضها
العسير ؛ وفي إحدى الليالي نجتر فيها ذكريات الوطن الحنين ويعجبوك السودانيون في بلاد الغربة ينسون كل
أحزابهم وأنسابهم وأعراقهم وانتمائتهم الضيقة وتجمع بينهم ( جغرافية الوطن العزيز ) وكنا نتابع قناة النيل الأزرق
المبدعة بأنجمها الزواهر وفي لحظة تجلي ومعي أحد الذين تسبب المؤتمر الوطني في خروجه من السودان
بالمضايقات تارة ً وبتلفيق التهم المفبركة تارةً أخرى ؛ على الرغم من إخلاصه للسودان ومساهمته الكبيرة وعطائه

بلا حدود في شتى المجالات المختلفة وحبه له وللشعب السوداني تغنى الراحل المقيم
عثمان حسين بواحدة من روائع الجنرال ابن حي الموردة و السودان عوض خليفة ،فتنهد هذا الرجل الذي اجلس
بجواره وقال بصوت خافت فيهو الحسرة والألم ممزوج بحنينه إلي الديار الغالية (يا سلام السودان ما فضل فيهو إلا
الغنا الجميل دا) وأردف قائلاً الإسلاميين فشلوا فى إدارة البلد و مزقوه نعم ونقولها نحن بالصوت الجهور أن
الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني فشلا في إدارة دولة السودان ؛ بل فشل المؤتمر الوطني الحزب الحاكم فى
إدارة التنوع العرقي والاثني الموجودة بالسودان وهذا التنوع لو أدير بمصداقية لكان حافزاً وترياقا للدولة السودانية
من التصدع والتشرذم والإنشطارات؛ ولكن للأسف الشديد قادة المؤتمر الوطني منذ انقلابهم و حتي اليوم حولوا
الدولة السودانية إلي بؤر ملتهبة تغلي كالبراكين من الصراعات والنزعات العرقية الدامية ؛ ودقوا بين مكونات
الأعراق السودانية إسفين الفرقة والشتات والتقوقع خلف الذات والقبيلة وخاصة في المناطق الهامش التي ينهش فيها
الثالوث القاتل الجهل ؛الفقر والمرض ؛ واضفنا لهم المؤتمر الوطني وهذا الأخير أشدهم فتكاً وقتلاً ودماراً.
والادهي والأمر من هذا كله إن قادة المؤتمر الوطني افقدوا السودان مكانه الطبيعي ودوره الريادي والقيادى
والسيادي الذي كان يتبوائه فى محيطه (الافروعربي) وفي المحافل الإقليمية والدولية.
لو اردنا أن نسبر غور الوضع الراهن بالسودان وطبعا بكل تأكيد لا يبشر بالخير ؛ نسبة للسياسات الخاطئة
والممارسات العنجهية واللامبالاة التي يمارسها جهابذة المؤتمر الوطني وأفاعيلهم القبيحة وألفاظهم النابية ؛ تجاه
الهامات السودانية وغير السودانية ؛ قادة الحزب الحاكم يعتبرون أن السودان ملكا لهم او احد حوا كيرهم أو بستانهم
المثمر؛ والدليل على ذلك تصرفاتهم واتخاذ القرارات التي تخص شعوب السودان دون الرجوع إلى هذه الشعوب
صاحبة الحق الأصيل فى الأخذ برأيها في الكثير من القضايا المصرية (نيفاشا وابيي ) نموذجا فشعوب السودان عند
هؤلاء ما هم إلا رعايا وتبع وعبيد وأحسن الأحوال مواطنين من الدرجة الرابعة فما فوق على حسب مقياسهم في
التراتيبية الاجتماعية ؛ قادة المؤتمر الوطني عودونا دائماً وابداً على الأقوال لا الأفعال ؛ وسباقين للكلام الشين
والألفاظ النابية والدليل على ذلك لو نظرنا إلي الأحاديث التي يطلقها قادة المؤتمر الوطني وخاصة الرئيس لوجدنا ما
ذهبنا إليه حقيقة فالرئيس البشير الذي إعتاد دائماً على إطلاق تصريحاته من دون ان ينتبه إلى ما يقوله وعلى الهواء
مباشرة دون النظر إلي البرتوكولات الرئاسية ولا أعراف الدبلوماسية ولا حتي الأخلاق السودانية النبيلة التي تتعفف
من قول الفاحشة والأحاديث النابية .
فالبشير شغال بالنضرية العامة (الكلام عرديب الحضرا يمص فوقا) فكثير من لقاءاته الجماهيرية يكثر الشتائم
والسباب على معارضيه واللذين يخالفونه الرأي والنماذج كثيرة مثل قوله(هم تحت جزمتي؛ وعملاء
؛وخونة؛والحشرة الشعبية) وحتي عندما تكون هناك محاولة إنقلابية من أبناء جلدتهم يسمونها محاولة تخريبية
(صلاح قوش؛ وودابراهيم) نموذجا أما إن كان الفاعلين من أبناء الهامش فيتم نعتهم بأبشع العبارات والنعوت وهذه
ملاحظة كثير من المراقبين (خونة وعملاء ومرتزقة ومرتهنين إرادتهم إلي الخارج) مجموعة يوسف لبس والعدل
والمساواة والجبهة الثورية والحركة الشعبية قطاع الشمال(نموذجاً) فشتان مابين المخرب والعميل والمرتزق والخائن
والمرتهن؛ هذه التصريحات تصدر من رئيس دولة ومعه آخرين في الصف الأول للحكومة وحزبها الحاكم في مواقع
مختلفة من اللقاءات الجماهيرية المفتوحة ودائماً تكون منقولة عبر الأسير وعلى الهواء مباشرة (الوسائط الاسفيرية)
داخليا وخارجيا؛ فما بال الرئيس عندما يكون مع خاصيته وحاشيته وزمرته وأعوانه تحت ظلال الغرف (المكندشة)
والمغلقة؟ عجبي والله.
وهنا يحضرني موقف أيام الإنقاذ الأولي وهي في أوج مجدها في الاحتفال الذي أقيم بميناء بشائر لتصدير أول شحنة
نفط سوداني؛ وفي غمرة الابتهاج والهياج والكواريك وهي سمة وعلامة مميزة للرئيس السوداني؛ وفي أثناء حديثه
اعتبر المعارضة وقتها(بالعميلة) وقال إن أرادت المعارضة الدخول إلي السودان فعليها أن (تغتسل) من النجاسة في
مياه البحر الأحمر فلا ادري هل ناس الإمام ومولانا اغتسلوا قبل عودتهم إلي السودان من مياه البحر الأحمر أم لا.

الدولة السودانية فيها خلل عضوي وبنيوى منذ أن نال السودان استقلاله في العام 1956م.عند أول مرة يتم فيها
سودنة الوظائف العامة؛ ومن ذلك التاريخ وحتي الآن تعاني الدولة السودانية وتعيش في ظروف تخبطية من الساسة
والمفكرين والمنظراتية فاقت كل التصورات؛ فحتى اليوم لم يكون للدولة السودانية أي دستور وطني يجمع عليه
شعوب السودان وهذا الاعتراف من أبو المنظراتية (الترابي)في ندوة حول السودان بدولة قطر يونيو2013م والذي
ذكر أن كل الدساتير التي توضع لم تلبي طموحات الشعب ولم تعرض عليه للأخذ برأيه؛طبعا هذا الكلام قاله
(بسخريته ) المعهودة.

الدولة السودانية آفتها السياسيين والقانونيين والمنظرين ؛فكل نظام سياسي يأتي للحكم يفصل الدستور جلباب حسب
مقاساته ومقاسات مؤيديه من الهتيفة والارزقية وضاربي الطبول وماسحي الجوخ وعلماء السلطان والطفيليين من
تجار الحكومات والزبانية ومرتادي التصاديق والإجرام المقنن؛وتمرر هذه الدساتير الوهمية عبر المجلس الوطني
(مجلس الشعب)سابقا بأعضائه المدجنيين والمستنسخين يوافقون علي هذه الدساتير بالإجماع السكوتي؛ من دون
إبداء أي اعتراض أو نقطة نظام؛وفجأة يأتي حاطب ليل مع اعتذارنا للبر وف (البوني) صاحب عمود حاطب
ليل(يكاوش) على النظام القائم بحجج ضعيفة وتبريرات خجولة كما فعل عبود والنميري ومحاولات الشيوعيون
الفاشلة وأخيراً عمر البشير وزمرته التي قادت السودان إلى ما آل إليه حاله اليوم؛ ولأول مرة فى تاريخ السودان
الحديث يوصف النظام الحاكم فيه بأنه نظام راعي للإرهاب؛ولأول مرة فى تاريخ السودان يوصف النظام السياسي
فيه بأنه نظام مهدد للسلم والأمن الدوليين؛ ولأول مرة في تاريخ السودان تدخل قضاياه الداخلية أروقة مجلس الأمن
الدولي؛ الذي أصدر أكثر من عشرة قرارات في الشأن السوداني(إقليم دارفور)نموذجا ولأول مرة في تاريخ السودان
ينشطر جزاءا عزيزا منه(القلب النابض) جنوب السودان بسبب السياسات الاستعلائية والنظرة الدونية من الطبقة
الحاكمة لإخوتنا في الوطن من جنوب السودان فكل التضحيات التي قام بها الشعب السوداني هدرها هؤلاء(الأبالسة)
الذين لايبالون ولا يكثرثون بالتضحية بكل شعوب السودان؛ولايرجف لهم جفن ولا يخفق لهم قلب؛قلوبهم كالحجارة
بل اشد قسوة من الحجارة.

فمشكلة جنوب السودان الذي نال استقلاله حديثاً من الدولة الأم كانت صغيرة ويمكن معالجتها في حينها لولا ضيق
الصدور وانسداد البصر والبصيرة عند الحكام بلا استثناء ؛فأصبحت تكبر حتي وصلت إلي مالأتها هذه؛ وكأن
الشعب السوداني على (رؤوسهم الطير) وقضية إقليم دارفور بدأت كذلك وأصبحت تنمو وتكبر كل يوم على الرغم
من محاولات النظام المستميته في تغيير مسار القضية وتسويقها محليا وإقليميا ودوليا بأنها مسالة محلية وهذا
الصراع صراع تقليدي قديم ومتجدد بين الرعاة المتجولون بمواشيهم والمزارعون المستقرون؛ولكن الواقع
والأحداث الجسمية فضحت هذا الادعاء الكذوب والباطل؛ وللأسف هناك من أبناء الإقليم الأرزقية وتجار الحرب
والسماسرة وحارقي البخور وأهل المصلحة(والفلاقنة) يسوقون لهذه الفرية بسوق (النخاسة)أما المواطن الدار فورى
فأصبح هو الأخر أكثر وعيا وإدراكا لقضيته ومساراتها؛وهو يكابد مأساته الأليمة في المعسكرات ومجاهيل
اللجوء؛وأما الآخرين في قراهم وفرقانهم فهم أحسن حالا من أخوتهم في المعسكرات ومجاهيل اللجوء يبادلونهم الهم
والأسي وتراجيديا الأحزان ومر الذكريات .

وعجبي على شعوب السودان التي لم تحرك ساكنا جراء الأحداث الجسام التي وقعت لأهل دارفور وجنوب كردفان
وجنوب النيل الأزرق وكأنهم ينتمون إلي كوكب أخر لاعلاقة لهم بهم.

أزمة دارفور هي واحدة من أزمات السودان القديمة المتجددة وعند ما اشتدت الحرب وحمي وطيسها في ابوقمرة
وجرجيرا وقريضة ولبدو ومهاجرية وشرق الجبل وامتدت حتي شمال كرد فان مناطق غبيش وود بندا وغيرها من
المناطق؛وجه البشير قيادات الجيش والقوات المساندة لها بأنه يريد دارفور(بيضاء) أي خالية من الحركات المناوئة
للحكومة المركزية بالخرطوم؛فدارت أشرس المعارك في الإقليم الغني بثرواته؛فاختلط حابل الحكومة بنابل الحركات
المسلحة فأحرقت القري وأزهقت فيها أرواح بريئة لا تعرف من الدنيا آلا الخير والأخلاق الفاضلة من الرجال
والنساء والصبية والفتيات والشيوخ والكهلة وحتى الدواب لم تنجو من الموت ودمرت مصادر المياه من الدوانكي
ودفنت الآبار؛فارقت مجموعات كبيرة ديارها ومهد صباها إلى معسكرات الذل والهوان وتبادل الطرفان
المتصارعان الاتهامات وتفاقمت المشكلة إلى أن دخلت القضية أروقة الأمم المتحدة؛وبموجب القرار من الجمعية
العامة للأمم المتحدة حولت قضية الإقليم بين عشية وضحاها إلى مجلس الأمن الدولي الذي اتخذ فيها عدة
قرارات؛وقالت المنظمة الأممية ومنظمات أجنبية أخرى عاملة في الحقل الانساني أن الذين لقوا حتفهم في القتال
منذ2003م إلي 2006م تجاوز عددهم 300ألف شخص وبلغ عدد الذين نزحوا من ديارهم 2500000 شخص أما
اللاجئين فتجاوز عددهم 500ألف شخص وعلى الرغم من هذه الأرقام الفلكية ألا أن النظام الحاكم وإعلامه
(الأطرش والأعمي) طمس الله بصرهم وبصيرتهم؛ فلم ينقلوا للرأى العام السوداني والرأي العام الخارجي إلا
مايجمل للنظام وجهه القبيح.

وفجأة اطل علينا الرئيس البشير في مؤتمره الصحفي بقاعة الصداقة المشهورة والمنقول مباشرة عبر وكالات الأنباء
العالمية ويعترف فيه بأن الذين ماتوا في الصراع بالإقليم لم يتجاوز عددهم10000ألف شخص (بس)لاحول ولاقوة
إلا بالله العلي العظيم؛ حسبنا الله ونعم الوكيل ؛ يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه (لو عثرت بقلة
في العراق لكنت أنا المسؤول عنها يوم القيامة) هذا كلام رجل اعز الله به الإسلام وهو من المبشرين بالجنة؛فبماذا
بشرك ربك أنت يا البشير؟وتقول الذين ماتوا لم يتجاوز عددهم بضع الآف وللقارئ الحصيف أن ينتبه(لنفاق) البشير
وبعد مرور 10سنوات يأتي البشير مرة أخرى وهو يرتدي هذه المرة جلباب الشيخ الوقور في المأدبة الرمضانية
التي أقامها على شرفهم التجاني سيسي ويقول (أن الله لا يستجيب لدعاءنا لأن أيدينا ملطخة بدماء الأبرياء في
دارفور ويقول مستشهداً بحديث المصطفي صلي الله عليه وسلم زوال الكعبة أهون عند الله من إراقة دم أمرئي مسلم
) فما بالك يا البشير بعشرة ألف روح وفيها من الأبرياء والبريئات وهذه الأرواح التي أزهقت فيها الفقية والعالم
والحكيم والمرأة الصالحة والأبن والبنت المبران بأبائهم وأمهاتهم ومنهم المهاجر في سبيل الله وفيهم الحافظ لكتاب
الله بين(دفتي قلبه)وفيهم الطفل الرضيع والصبي الذي لم يبلغ(الحلم بعد) ويواصل البشير حديثه فيقول (بان السماء
حبست غيثها من السودان بسبب ذنوبنا؛ويقول فرضنا في سماحة أهل داروفور وطلب من أهل دارفور أن يتساموا
فوق جراحاتهم وماسيهم)فنقول له ماذا فعلت أنت لأهل دارفور ؟

هل جلبت لهم السلام المستدام؟ هل رجعتهم إلي قراهم بعد أن وفرت لهم الأمن والآمان؟ وماذا فعلت لأرامل اللائي
فقدن أزواجهن؟والثكالي اللائي فقدن إخوانهن ؟ واليتامي الذين فقدوا بأنهم وأمهاتهم؟ واللذين مازالوا يرزحون حتى
الآن في معسكرات الذل والهوان والانكسار يرجون رحمة المنظمات الأجنبية ؛وآخرين خارج الحدود لاجئين لاحول
لهم ولا قوة وأنت وغيرك من زمرتك تتمتعون بملذات الدنيا الفانية؛ في القصور الفخيمة والعمارات

الشوامخ؛ترفدون في حياة الدعة والبذخ؛وغرتكم نسايم المكيفات الباردة.
فهل راودتك نفسك يوما من الأيام عن هؤلاء النازحين واللاجئين البسطاء المساكين المظلومين الذين (دكت ) قراهم
طيرانك(الأطرش والأبكم) بقنابل البراميل القاتلة والحارقة (وهتكت) أعراضهم مليشياتك الهوجاء (وفتكت ونكلت
)بهم كتائبك المدججة بالعدة والعتاد وهم لايتورعون في قتل الأنفس التي حرمها رب العباد(ناس امسح
وأكسح؛وماتجيبوا ليا حي) بالله عليكم كم من الأموال أهدرت في هذه الحروب (العبثية) ألا تكفي هذه الأموال في
بناء مؤسسات وبنيات تحتية تساعد في استقرار البلاد والعباد؛ ألا تكفي هذه الأموال بأتصرف للبحث العلمي
والاختراعات والإعجاز العلمي؛ ألا تكفي هذه الأموال في سد احتياجات مرضي الكلي والسكري والسرطان حماكم
الله وإيانا؛ ألا تكفي هذه الأموال لشراء مصل للملاريا التي تفتك سنويا بمئات السودانيين؛ ألا تكفي هذه الأموال لمد
خط أنبوب مياه من النيل الأبيض إلي أهلنا بشمال كرد فان تعينهم من معاناتهم في جلب المياه من مسافات بعيدة ؛
ألا تكفي هذه الأموال التي أنفقت في الحرب (اللعينة) لرصف وتشييد طريق الإنقاذ الغربي المفترى عليه من
الخرطوم إلى الجنينة ومن الجنينة إلي(ابشي)التشادية.

بالطبع طريق الإنقاذ الغربي له من الحكايات والروايات المضحكة؛مازالت ذاكرة أهل دارفور وكرد فان حبلي
بتراجيديا نصب واحتيال أهل الإنقاذ عندما جاءت الإنقاذ وجدت نظام التموين معمول به؛وكانت اقرب وسيلة تخدع
بها هؤلاء القوم بأن يتم إقناعهم ويتنازلوا من حصتهم من السكر مقابل شراء آليات ومواد ليتم بها تشييد الطريق
وبالفعل تنازل أهل اقليم دارفور و ولاية شمال كرد فان من حصصهم من السكر ولمدة خمسة سنوات متتالية؛وكانت
الفرحة عمت الجميع وتخيل الواحد منهم أن يصبح في منزله ويذهب إلي الخرطوم لقضاء واجباته وفي المساء يعود
إلي أهله وعشيرته مطمئن النفس ومرتاح البال؛ وبالفعل جمعت هذه المبالغ التي تقدر في حينها بملايين
الدولارات؛وكان من ضمن المسئولين وقتها على الحاج محمد فجأة تحولت هذه المليارات من الدينار السوداني إلى
جهات غير معلومة ؛ وبدأ هناك تململ وكلام يصل إلى الصحف ؛ وحاول احد أبناء دارفور القانونين أن يفتح هذا
الملف وكان وقتها وزير دولة بوزارة العدل ؛ ففي المساء تم إعفائه من المنصب الذي يشغله ؛ وحاول كثير من أبناء
كردفان ودارفور معرفة الحقيقة ؛ إلا أنهم فوجئوا بضياع أموالهم وصرفت في اتجاهات لا علاقة لهم بها وكانت
هذه ضربة على المواطنين الذين تنازلوا عن حصنهم ؛ وتحدثت مجالس المدينة كثيرا عن ذلك .

علي الحاج محمد وقتها كان ( الكابتن ) والمهندس لهذه القرية وطبعا علمنا من مصادرنا الخاصة أن الترابي يسمى
علي الحاج ( كمبيوتر الحركة الإسلامية ) المهم هذه المبالغ تفرقت أيدي سبا ويومها سئل علي الحاج عن تلك
الأموال فقال قولته المشهورة ( خلوها مستورة ) فهل نفهم من ذلك أن فقه الضرورة عند الإخوان المسلمين في
السودان أكل أموال الناس بالباطل وخداعهم وناسين حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المعاق على جدران
مكاتبهم وبيوتهم ( من غشنا فليس منا ) ولكن يأتي يوماً سيسألك جمهور دارفور وكردفان عن تلك الأموال الطائلة
ونحن نتساءل كيف لرجل بهامة علي الحاج يقول ( خلوها مستورة ) .

لكل نظام سياسي أسراره وهناك من يمسك بخيوط الملفات الخطيرة وهناك كثير من المراقبين يتساءلون والأسئلة
حيرى في موضوع القيادي الإسلامي وكان يوما من الأيام رئيس لاتحاد جامعة الخرطوم ؛ المقتول / داؤود يحي
بولاد كان رجلا إسلاميا متشدداً من أقصى اليمين تحول فجأة إلى يساري ثائر ( متعصب ) فما السبب ؟؟ هل خرج
غاضبا ً من إخوانه في التنظيم المركزي بالخرطوم ؟؟؟ أم خرج لمضايقات من إخوانه في التنظيم من أبناء دارفور .

قادة المؤتمر يطلقون عنان اللسان وليتهم سكتوا في كثير من المواقف التي تحتاج إلى تأني ولكن على ما أعتقد لم
تكن هناك مراقبة تنظيمية على أقوالهم أو من يحاسبهم على ذلك وما أقوال الرئيس التي يطلقها على الهواء إلا دليلاً
قاطعاً إلى ما ذهبنا إليه وكذلك مسؤول التنظيم الأول نافع الذي برع هو الأخر في شتائم الرجال والمخالفين له في
الرأي وهو لا يتورع أبداً على الرغم من كبر سنه وناهز السبعين ونيف إلا انه يجيد الضرب من ضروب القول
الفاحش والبذئي ولم يسبقه احد في انتقاء العبارات الجارحة مثل الزارعنا يقلعنا والمعارضة لا تستطيع فعل شئ
( ولحس الكوع ) وكانت اقزع العبارات التي أطلقها نافع مؤخراً عندما بدأت الجبهة الثورية تكشر أنيابها على جيش
المؤتمر الوطني صرّح نافع لوسائل الإعلام بأن الجيش لا يستطيع ( سحق ) الجبهة الثورية لذلك يجب على الناس
( الأصلاء ) بأن تتقدم الصفوف لحماية النظام من السقوط ، فانكشفت كل الأقنعة التي يستخدمها نافع وظهر أخيرا
بوجهه الحقيقي ؛ ومهما ارتدى وتوشح بالأوسمة والأنواط وتدثر بالديباج والقفطان إلا انه سقط صاحب المشروع
الحضاري في قاع سحيق ؛ أفلا يتدبر نافع القران الكريم ؛ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( المسلم من سلم
المسلمين من لسانه ويده ) ويقول الشاعر :-
جراحات السنان لها التئام * ولا يلتئم ما جرح اللسان
بالطبع كلمة ( أصلاء ) تقابلها الأخرى ( دخلاء ) والدخلاء ما أكثرهم في السودان يمثلون السواد الأعظم من أهل
الهامش المكتوبين بسياسة نافع والبشير وطه منذ الإستقلال إلى يومنا هذا ؛؛؛؛



EMAIL : [email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1533

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#772882 [عبدالله أبوسكين]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2013 02:43 AM
يا معاين في الغبن البائن
يطعن في أخيُّو وما يضلَّه
معنى القومية العربية
ما دلاَّ .. الضلَّ .. وما دلّه
1
أن تقلب للسلطة ...
بالدعم الأجنبي والخطّة
2
تنسلط في شعبك بالشرطة
المقصلة والبلطة ..
بالحمم الشعبية
3
تمرق من ورطة
عشان تدخل
بالأمّة وبلدك في ورطة
وبي دينه .. تدِينه ..
وماب تفرِق
4
أن تحرق بي نارك
قطِّية جارك ,, إيديَّة
5
وتنسلبط لي طينو ..
لي مويتو .. سماهو المهرية
تحت الشرعية الثورية
6
وكان أسمح .. لو تفتّح
نفّاج ما بينك وما بينو
عوّانك وعوّانو يشبوا
عاصرين على بعضِ
ويتربوا ..
من شطرٍ عربيٍ واحد
راضعين ..
في الأول ينحبوا
وفي الآخر .. راح يرموا الحيطة
وعلى بعضِ قلوبن ينكبَّوا
على صدر الأرض العربية
بالنور الأخضر ينعبُّوا
جنيات السلمِ مباديها
الموية البينا تعدِّيها
لا شرطة ...
لا نقطة ..
تلاقيها
كل إجراءاته الرسمية
أن تشرح ويفصح ما فيها
من عشق محبّة وحنِّية
لي كل الأرض العربية
بالشوق بتلوِّح أياديها
على نخلة قديمة على الشاطئ
في طيبة تتذكر أساميها
والحيطة التقفل ترميها
بي ريح الوجد القومية
عقبان الحيطة البعديها
والحيطة البعد البعديها
لي آخر الحيَط الوهمية
على خدر حبيبتي العربية
بتَّاً حبُّوبة ودغرية
لا رحطاً يقطعوا
همباتي ..
لا رحماً فضُّوا حرامية ..
7
وماب ننسى المتلبد
اليانكي
المشكي على الله
متسبب كايس لي علَّة
يدخل بها في الربع الخالي
ولا حاشا تحوشو
ولا كلاَّ ..
ولسّع في فلسطين محتلّة
وفي فلسطينات دار تُحتلّه
؟؟؟ ؟؟؟ ؟؟ ؟؟؟
وين غائب ..سائب
للعالم يا شايل همُّو بلا كلُّة
ولسّع في إفريقيا المحنانة
نشفانة سهوله المبتلّة
آسيا الكحيانة ..
وصبيانه
تنفرج على رمي الجلَّة !؟
لسّع في أوربا الغنيانة
فقرانة روح دار تنسلّه
لسّع في بعايض في العالم
بي دم الآدمي تنسلّى
ولسّع في هوائل
في بلدي
بي إسمي .. وإسمك
واسم الله ؟!


عبد المجيد عبد الرحمن أبو ماجدة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة