التصويت حرام ..!ا
12-24-2010 05:27 PM

التصويت حرام ..!

منى أبو زيد
[email protected]

ها هو تاريخنا السياسي مع أدلجة الفتاوى يعيد نفسه مع منعطف تقرير مصير جنوب السودان، - يعيدها - في بيان الرابطة الشرعية للعملاء والدعاة بالسودان والذي أفتى ببطلان الاستفتاء لوحدة البلاد أو انفصال جنوب السودان ..!
وكأن ذلكم الاستفتاء واقعة وقعت على مسلمي السودان من السماء أو مفاجأة مذهلة فتح علماء السودان أعينهم عليها على حين غرة، فأطرقوا مفكرين، ثم خرجوا علينا بحرمة ما تحمله تلك المفاجأة من ضلالات .. وبحسب البيان فإن التكييف الشرعي للمشاركة في فصل الجنوب هو (حرام) شرعاً ..!
إسلامنا هو دين الحوار والحرية والعدالة .. وهو أكبر وأعظم وأشمل من مقتضيات وأغراض الحراك السياسي .. ولكن إذا ما نحن سلمنا جدلاً بوجوب التحليل والتحريم في قضية الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان .. أوليس في ذلك الجمع الغريب بين الحكم ببطلان الاستفتاء وحرمة المشاركة في تحقيق الانفصال تناقضاً وتعسفاً – غير مبرر - في إطلاق الأحكام ..؟!
إذا كان مسلمو الجنوب هم المقصودين بذلك التحريم، فلماذا لا تكون الحرمة بالتصويت لصالح الانفصال وكفى ؟! .. لماذا الفتوى ببطلان استفتاء مقرر منذ سنوات طوال وعلى يد حكومة لم تفت ذات الرابطة بحرمة طاعتها ولم تحرض على شق عصا طاعتها ؟! .. ماذا يا ترى ؟! .. هل تريد الرابطة الموقرة أن تقول بأن حكومة السودان تقترف الحرام بالموافقة على حلول الاستفتاء .. أم أن الحكومة – نفسها – ملتزمة بالفتوى ..؟!
أين كان مسلمو الشمال من مسلمي الجنوب ؟! .. أين كانوا من حملات التنصير ومحاولات القمع والتضييق ؟! .. أين كانوا من أولئك القابضين على جمر الإسلام تحاذيهم، الشكوك وتحفهم الموبقات ..؟!
خبراء ومحللون كثر قالوا إن أوضاع مسلمي جنوب السودان ستكون أكثر سوءا في حال الانفصال، فالإطار الذي وضعته اتفاقية السلام للتعايش بين الأديان يبقى نظرياً وعصياً على تحجيم صعوبات الواقع .. أين كان علماء السودان من حوادث التضييق على أداء الشعائر .. أين كانوا من تيار المهمشين .. ومحاولات الإقصاء ..؟!
لماذا وافقت حكومة الشمال على إنشاء مفوضية لمسيحيي الشمال بينما لا مفوضية مماثلة لمسلمي الجنوب ؟! .. الإسلام أقدم من المسيحية في الجنوب، وهو يأتي في مقدمة الأديان انتشارا هناك .. ولكن دور مسلمي الجنوب في تجميل وجه الوحدة بقى خاملاً ضعيف الأثر لأن غلبة العنصرية القبلية - في السودان – كانت وما تزال تطغى على مشاعر الانتماء إلى دين واحد ..!
أما كان الأولى بعلماء السودان وشيوخه أن ينشغلوا بقضايا مسلمي الجنوب انشغالا استراتيجياً عوضاً عن تفصيل الفتاوى في الهزيع الأخير من ليل الوطن الواحد ..؟!
قلناها وما زلنا نقول.. تلقيح المواقف السياسية بالفتاوى الدينية ظاهرة خطيرة تنتج كائناً فكرياً هجيناً (موقف سياسي يشد من أزره حكم فقهي غير قابل للمراجعة، أو إعادة التشكيل، وبالتالي فهو غير قابل للحوار) .. وذاك هو مكمن الخطر .. فالحذر .. الحذر ..!


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 2784

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#65746 [ودالسنوسي]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 02:16 PM
انت عارفين ياجماعة العلماء ديل مابظهرو الا لما الدوسة(القروش) بتاعتهم يخلص بعداك بظهرو لينا بافتاع جديد نظام ماملكت ايمانكم وكده


#65704 [عمار]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 01:25 PM
انا ما عارف علماء الاسلام في اي كوكب يعيشووون وكيف يحرمون ويحللون وعلى اي

منطق يستندون .....!!!!!

تطبق الشريعه ويحرم الاستفتاء ....!!!!!

وين المثقفين في بلدنا وييييييييين الفاهمين اقسم بالله لو مافي زول فاهم ومثقف يعيش في بلدنا الغبيه دي ...


#64721 [أوندي]
0.00/5 (0 صوت)

12-24-2010 08:47 PM
الله يمتعك بالصحة و العافية يا أختنا منى

ما أصدقك حين تحذرين من كون علماء الأمة و ورثة الأنبياء و هداة الأنام في دياجير الظلام

و رافعي راية الحق إذا ادلهم الباطل . . كون هؤلاء يصبحون مجرد أدوات لتسهيل مهمة الحاكم

في الإطباق على رقاب الخلق . . يسعدون إذا سعد الحاكم و يرتجفون إذا قضّب جبينه . .

و هؤلاء خطرهم أكبر لأنهم يزينون الباطل و يلوون عنق الحق و يبررون للحاكم الظالم كل قبيح

حسبنا الله منهم . . حسبنا الله و نعم الوكيل . .


ردود على أوندي
Sudan [gab] 12-25-2010 08:11 AM
والله يا مني انت ماعرف اي مسلمين جنوب هم احسن من المسحيين في الخرطوم كذلك انشا لهم مفوضيه والان هم بلدهم وهم ليسو في حوجه لمفوضيه عارفه البراس مجلس المسلمين في الجنوب منو عليكم اسالو عنه


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة