المقالات
السياسة
أنتحاركي يستيقظ السفهاء!#
أنتحاركي يستيقظ السفهاء!#
11-23-2015 02:35 AM


هل أصبح التيه والخيال والحيرة قدر كل مثقف في أرض السودان لقد ضاقت بنا هذه الارض بالرغم من سماحة أهلها وطيب هذا الطين الذي نمشي عليه وعبق النيل وطعم ماءه البديع
قد تكون عند الفجر ملهمة لمبدعيها ولكن فضاءات الحرية أضيق من ثقب أبرة تفقد حياتك لكلمة حق قلتها ويخطف أنبل الرجال من بيننا في قمع غريب ويغيب الموت الصابرين من أهل الجسارة والعلم
العميق ويضل العابد الزاهد لضيق ذات اليد والجوع الطويل نبكي من الظلم ننادي الشرفاء وأهل الحل والعقد نعيش زمن رمادي لا نهاية سقطت كل القيم الا في صدورنا بيع كل شيء المرؤة والنخوة وأصبح
الايثار خرافة قديمة البطولة التي نعلمها هي كم نبيل من المكارم وحسن الخلق ونصرة المظلوم وتضميد جراحات البسطاء من كل أذيء ليست مثالي بمعني المثالية الراقية التي حكي عنها الشيوخ تشربنا مباديها
ولكن أحاول أن البس ثوب من العفاف وكريم الخصال من أجل أطفال ينظرون الينا ونحس أننا قدوة لهم وبسبب دور نحسبه هو الاجدر بالبقاء علي الارض لسنا عدميين جاء من فراغ ممارسة الانسان الحيوانية
ونتلاشي بعد أن نستهلك أنفسنا في دينا مدراكها متداخلة بين حق أبلج وباطل ينزل بالانسان الي مدارج الانحطاط وما أصعب العيش علي صراط القيم والدفاع عن أنسا نيتك وسط ها الكم من الاذلال والتنكيل
نحن من مدرسة قيم عظيمة ترفض أن تحمل السلاح لكي تهزم الظالم أو تمحو العار بل نقول دوما أن السلوك الحضاري الذي يليق بالانسان هو الصراع القائم علي التنوير والحجة ولكن غلبنا في كل الجولات
نتسال وتسأولون أنتم ماذا يمكن أن يواجهه المثقف الانسان من تحديات من معركة الحقوق المدنية الي كيفية أدارة الشأن العام حتي أكتساب الرزق أصبح بالتصنيف السياسي والعقائدي وماألعن الاقصاء في
الوطن بين أهلك وبني جلدتك ولا تحسب بينهم من بني البشر عليك الركون والاستسلام والبوح في ليالي السأم المقيتة حتي بلا صوت تتجرع المرارة تمزق كبدك وهنالك أناس ذوي حساسية عالية أنتقلوا الي العالم
من شدة الاسيء والالم ومعاناة الاقصاء والتهميش وشدة القمع المفرط في العنف نموت في كل لحظة مائة مرة عندما تري طفلا يشحذ أو شيخ يسالك طعام أو شاب يشكو من عاطلة طالت سنوات فات العقد أو ضغيرة
جاءت الي العاصمة طالبة علم وأصبحت بقدر قادر بائعة هوي نحن جميعا جوعي نأكل قليل الطعام الذي ليس فيه فائدة غذائية وعند المرض لا نملك ثمن الدواء والعلاج في قلب العاصمة لو سمعت عن معدلات الاصابة
بالسل الرئوي وكم الشباب الذي قضوا نحبهم به تبكي بحرقة ليس الظلم أن تسجن أو تساق للمعتقل أو تشنق ولكن الظلم أن لا تستطيع حكومة توفر تعلم ودواء وأمن للمواطنيين تطول لائحة المعاناة لا حصر لها في بعض
الاحيان نقضي يوما كامل بلا مياه ولا كهرباء وكلها خدمات مدفوعة الاجر مقدما كذوب لو قلت لكم ذات صباح صيحت باكرا ولم أتعرض لتجربة تحط من أنسانيتي أو تهزم يقيني بأني مواطن في هذا البلد
الهجرة هنا ليست هرباً من المعاناة والفقر بالدرجة الأولى بل هرباً من الكراهية والاسيء والوجع العظيم الذي نحسه بقوة قاتلة و من نظرات العيون التي قد أوجّهها أو أواجه بها أهلي وأصدقائي كأنهم يقولون لك أنت ضعيف
لا تسوي غير قبر في قفرا بعيد و ربّما لاخوفا من أن تقتل أو تخطف أو تنزع حياتك منك قسرا ولكن الرغبة بالسفر أو الهجرة هنا بعيدة تماماً عن الرغبة بالبحث عن الحياة ومعالجة مشاكلات أنت ليس سببا فيها القطيعة
بين الأصدقاء وإذا بكل النظريات والأفكار والأحلام تُختم بالشمع الأحمر ونعيش سنوات من الضياع نغرق في الخمر علها تشفي أو تدمر دمار شامل لا بتأثير الأحقاد والكراهية والعداوة بين رفاق الأمس الذين سنوا
سكاكينهم في مواجهة بعضهم بعضاً بدلاً من مواجهة الخصوم. خيبة جماعية لنا وأحلام مجهضةبكل المقايس وصدامات عنيفة تهز كل شيء حتي الرغبة في الحياة وهل نستطيع أن نصحو من غيبوبتنا الطويلة من
هذا الوطن أنا لست من دعاة البكاء علي المظالم والانكسار ولا التوقف عند كلمة أزمة دون مناقشة أسبابها وتداعياتها هنالك خطان هما خطر الازمة وفرصة حلها ولكن لماذ لا نري ذلك نغرف في ذاتيتنا الي حد أننا نظن
كل منا رسول صاحب رسالة عليه أن ينادي بها ولا تعجب علمنا كبارنا أنه حل دعاة الثورة والتغيير في العصر الحالي مكان الانبياء والرسل مع الفارق القيمي والاخلاق قد نكون أنسانيين ولكن في قمة الازمة التي تقود الي
كثيرا من العنف أو الانكسار والانزواء أننا نحسن التقوقع في الذات والاحتفاء بالفواجع ولعن الزمن والتاريخ كل نفعله هو تحويل الواقع الي أفكار وشعارات نهايتها الحجب والتضليل من رؤية الحقيقة
أننا نحس بالخوف والجوع والفاقه وعدم الكرامة الانسانية لمن نشكو هذا العذاب الثقيل الذي نعيشه قرابة ست وعشرون عاما أني أعد ما حدث للوطن خلال هذه الفترة هي أنتحار لو بطيء للنخب التي هي خائنة لو كونها
ضحت بكل مقدرات هذه الامة من أجل أن تحكم وتتسيد الحياة السياسية وها الاسلوب البغيض في أضعاف قومية الدولة وجعلها قبيلة التوجة والادارة بل هدمت كل الثوابت التي نري أنها قامت علي لبيرالية فذة
نعم ممزقون نحن ولكن هل هذا يعني أن نهاجر أو نترك المعلب لهؤلاء لكي يحدث أنحسار سيطرة الدولة وتفكيك مفهوم العائلة من وراء أنحطاط هذه الامة الاعداء أم أبناء الوطن الجهلاء
أقول لكم أخيرا أن المنتحر تغويه عدميته وتشجعه دوما علي الانتحار وها أنا أعتقد أن الحياة والحكومة تتامر علي قتلي ولا تلموني يوما أن أقدمت علي الانتحار فكل ما يحيط بي يقود للجنون وهل أنتحار
أحد منا حلا للخروج من كم التازم والانعتاق للحرية في عالم الاخر ؟!

[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 2 | زيارات 3429

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1375159 [abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

11-25-2015 11:14 AM
اﻻستاذ زهير ﻻ تياس من رحمة الله... وكن صابرا...لكل بداية نهاية...اللهم اصلح الجميع...

[abdelrazag]

#1373722 [محمد فضل علي كندا]
5.00/5 (1 صوت)

11-23-2015 05:12 AM
شاهد عيان علي زمن الاخوان واي شهادة بعد ذلك تقال رحم الله السودان واهله الكرام

[محمد فضل علي كندا]

زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة