المقالات
السياسة
السماني يشعل نفسه ضد حل الشيوعي (1965): بشرنا بالنصر ثم انتحر
السماني يشعل نفسه ضد حل الشيوعي (1965): بشرنا بالنصر ثم انتحر
11-23-2015 02:26 AM


تحل في يوم 9 ديسمبر الذكرى السابعة والأربعين لحل الحزب الشيوعي (الخمسين الآن) بواسطة البرلمان وطرد نوابه منه. وهي حادث سياسي جلل يعيد النظر في جدواه من ارتكبوه أو من ورثوه عنهم. وآمل ألا تكون قصارى ذكرانا لتلك الحادثة بمثابة تأنيب ضمير أو تأسياً لأعراضها اللاحقة على جسدنا السياسي. وصح هنا كما صح في حال الحركة الإسلامية أن نسأل أنفسنا: ماذا خسرنا بكبوة الحزب الشيوعي الذي لم يقل أحي يا العافية منذ حله في 1965. ويحتاج الناظر في هذه الخسارة إلى معرفة أفضل بتاريخ الحزب الشيوعي وصراعاته منذ حله. وهي معرفة لا غني لكتابات الشيوعيين عنها. وأهل الرأي عندنا (بما فيهم الشيوعيون بل ربما على رأسهم) لا يقيمون وزناً لأدب الحزب الشيوعي ويعتقدون أنهم إذا عرفوا شيئاً من أدب الحزب الشيوعي الفرنسي أو ما شئت فكأنك عرفت أدب الحزب الشيوعي السوداني جميعاً. وكم غاظني كُتاباً ذوي دربة يخوضون في تاريخ هذا الحزب بغير كتاب منير ويكثرون من الشواهد المزجاة (anecdotal) مثل قال أبو سن حدثه المحجوب أن عبد الخالق قال.
أريد هنا أن أستعيد ذكرى أليمة لواقعة تراجيدية تمت خلال حملة الاحتجاج على حل الحزب. فقد اتفق لرفيقنا عبد الله السماني، من أهالي مدني، أن يفدي الحزب فينتحر بإشعال النار في جسده. رحمه الله. وكان ذلك النوع من الاحتجاج شاع بين الكهنة البوذيين في كوريا الجنوبية كما أعتقد وطفحت بأخباره الصحف.
وممن ذكر استشهاد عبد الله السماني المرحوم الخاتم عدلان في حديث له مع مجلة الخرطوم الجديدة. قال إنه ورفاقه خاضوا معركة حل الحزب الشيوعي في مدني. وكان طالباً بثانويتها وصديقاً لعبدالله السماني الطالب بالكلية المهنية بمدني. وعلى بُعد الكلية من ثانوية المدينة اتصلت المودة بين الطالبين لأنهما كانا عضوين بمكتب الطلاب الشيوعيين في مدني. وكان ثالثهما بالمكتب تاج الأصفياء الذي مثل المدرسة العربية. وكانوا دفعة في الالتحاق بالحزب. وشاركوا في موكب احتج على حل الحزب في مدني. وكان السماني مفرط الانفعال يندد بالمحجوب والصادق المهدي. ثم صب جالون جاز على نفسه وأحرق نفسه والهتاف لم ينقطع حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.
وذكر علي عبد القيوم السماني في ديوانه "الخيل والحواجز":
يسحقني الحزن لأن الفتى
إذ عطّر بالغاز أنفاسه
وأشعل الثقاب ثم انفجر
قد كان يدري . . . ويا حسرتي
أن صباحاً جميلاً عميقاً أغر
تحصن من ظلمات الليالي
بجوف كؤوس الزهر
وأغرى بهجراننا مهرجان الغمام
ووقع هديل الحمام
ورعش المطر
لكنه . . . ويا أسفي
وبعد أن أيقظنا
بشرنا بالنصر ثم انتحر!
أذكر للخاتم كلمات قلائل منها "هديل الحمام" راوح عليها طويلاً في أمسية أدبية ونحن بسجن شالا بدارفور يوماً. أيام!


[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 4 | زيارات 5017

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1373903 [Zoalcool]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2015 11:28 AM
الشباب المتداخلين في هذا المقال ممكن نختلف مع الدكتور لكن بشكل أكثر
احترام.التجريح ما جميل وغير كدا ما موضوعي.

[Zoalcool]

ردود على Zoalcool
[سيف الدين خواجة] 11-23-2015 04:31 PM
لله درك واى والله صدقت
والله انا تسيل منى الدموع وتهطل كالمطر فى فصل الصيف الغائظ الحر عندما اقراء لهؤلاء المتداخلين غير المحترمين الذين يناوشون الدكتور ع ع ابراهيم

[اخ تقرصو ميرم الكضابة] 11-23-2015 04:29 PM
قوم لف كده ولا كده دهية تخمكم مع الاندر تيكر بتاعك ده

[دندرمة في برمة] 11-23-2015 04:10 PM
أمشي إتلهي إنت كمان تقول نقصنك إنت كمان


#1373865 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2015 10:37 AM
يا عمك ما قديتنا بذكرى الأموات عليهم رحة الله

[قنوط ميسزوري]

#1373842 [دندرمة في برمة]
0.00/5 (0 صوت)

11-23-2015 10:05 AM
لا حول و لا قوة إلا بالله. اللهم فوضنا أمرنا إليك
ياخي متين حتخلي الموتى مرتاحين في رقدتهم و تخلي الأحياء يكابدوا الحياة و كدحها؟

[دندرمة في برمة]

#1373711 [بابكر موسى ابراهيم]
3.00/5 (2 صوت)

11-23-2015 03:08 AM
متين تبشرناانت ؟.

[بابكر موسى ابراهيم]

ردود على بابكر موسى ابراهيم
[امبكول نفر نفر] 11-23-2015 04:33 PM
ابشر ماتخاف قريب وحيلحقهم
حكاية ايام معدودات
ابشر


عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة