المقالات
السياسة
الاحزاب الدينية والدولة
الاحزاب الدينية والدولة
09-19-2013 05:07 PM

من خلال التجربة السايسة المعاشة في اغلب الاحيان تتمحور الاحزاب الدينية في برامجها السياسية علي اخفاء الحقيقة وتحويل الواقع الي ثوابت لايمكن مواجهته بالمنطق، وهذا يعمل علي تخدير المجتمع من مواجهة الحقيقة، ولكي تبقى الاحزاب الدينية في السلطة لابد ان يستخدمو الدين لكي يسيطرو علي عقول الناس، لذلك نجد ان التيارات الدينية تتعارض بشكل واضح في الشكل والجوهر مع قيم الاديان، في القرآن الكريم هنالك العديد من النصوص التي تنص علي حرية الاعتقاد واحترام الاخر والدليل علي ذلك "لا اكراه في الدين" - "من شاء منكم فليؤمن ومن شاء فليكفر" الخ، وكذلك في المسيحية وكل الاديان تنادي بالسلام والتعايش الاجتماعي.

لكن الاحزاب الدينية تعمل عكس جوهر الدين، بل تعطل حركة المجتمع بسياساتها وتوجهاتها، وتعمل علي فرض قوانينها، والغاء حرية الناس، وتعمل ضد النصوص الدينية المقدسه بوعي او بدون وعي، مما يتسبب في اعاقة حركة تطور المجتمع.


الاحزاب الدينية تتجه نحو اعادة صياغة المجتمع وعلاقات انتاجه، والاساس هو تشكيل الدولة بمنظورها الديني، وهذا يدخل الدولة في نفق مظلم كما حدث في السودان ومعظم الدول الدينية، لذلك نجد ان الاحزاب الدينية تتسبب في اعاقة عملية التقدم وتحقيق الديمقراطية.


هل سألنا انفسنا الي اين نحن منقادين اليه، اليس من حقي ان اعلن رفضي التام لاقحام الدين في السياسة، اليس من حق اي مسلم مستنير ان يرفض تقديم نموذج اسلامي مُسئ للاسلام، بعد ان قدمت التيارات الاسلامية نوذج معادي للاسلام والحرية والتقدم الم يكن من واجبنا كشباب وقوى سياسية تقدمية ومنظمات مجتمع مدني داعين للحرية ان نعمل علي محاربت الاحزاب الدينية بكل الوسائل المتاحه.


عموما الاختلاف بيننا كقوى مستنيرة مع الاحزاب الدينية خلاف سياسي، والاساس هو كيفة ادارة وحكم البلد، وبما ان هنالك العديد من رجال الدين يحتفظون بانتمائاتهم الحقيقية تجاه اديانهم لكن يرفضون الدولة الدينية، ولهم مواقفهم المحترمة تجاه القضايا الوطنية، وهم ايضاء واجهو الهجمة الشرسة من الجبهة الاسلامية في السودان، وكانت النهاية اعدام احد رجال الدين المستنيرين "محمود محمد طه" بحكم الردة، وهو الذي اثارة اهم القضايا السياسية في ذلك الزمان، ورفضه التام للدولة الدينية.


لذلك يجب مبدئياً ان نتفق علي عدم قيام احزاب دينية، او اي احزاب ذات عقيدة دينية تحتكر الحقيقة، لأن كل الاديان تنادي بالسلام والامن ومساواة المجتمع والخ، بينما كل الاحزاب الدينية تعمل عكس مضمون الاديان.


السياسية تنطلق من الواقع، وظيفتها الاساسية هي فن ادارة وتطوير حياة الناس، في الحقيقة هنالك ارتباط بين واقعنا والاسلام، واصبح الاسلام جزء من ثقافة الكثير من المجتمع السوداني، وبما ان السياسية لديها صلة بين الثقافة والفكر والمعرفة وتعمل علي تطوريهما، لذلك مهمتنا الاساسيا هي النضال من اجل تطوير الثقافة والفكر والمعرفة وتغيير الواقع المشؤم، وتحرير المجتمع من القوى المدمرة التي ساهمة في تخلف مجتمعاتنا، وايجاد قيادة سياسية تعبّر في مواقفها وسياساتها عن المصالح الحقيقية للشعب وللوطن وتحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية.



لكن لكي نحقق ديمقراطية حقيقة في السودان يجب ان نعمل علي ابعاد الاحزاب الدينية من العمل السياسي، وتاسيس مؤسسات ديمقراطية الاساس منها ان تنشط داخل المجتمع وتعمل علي قبول الاخر ونبذ العنف والتعصب الديني، وتنقل التخلف الاجتماعي والاستبداد الذي يسود مجتمعنا الي وعي واستقرار سياسي، وديمقراطية حقيقة تنقل البلد الي افضل حال وتحقق سلام حقيقي.


[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 859

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#770270 [ابن السودان البار ....]
0.00/5 (0 صوت)

09-20-2013 01:24 AM
أؤيد بشدة دعوتك لإبعاد الدين. عن السياسة والمتاجرة به ؟؟؟ واعتقد انك أطلقت كلمة حزب علي الطوائف الدينية وواصلت الحديث ؟؟؟ وكما تعلم هنالك فرق كبير بين الحزب والطائفة الدينية ؟ في سودانيا الحبيب الطوائف الدينية هي ملك خاص للأسر التي كونها واستقلاها المستعمر لمساعدته في حكم السودان ؟؟؟ في الطائفة الدينية السيد مالك الطائفة هو الامر الناهي يأمر ليطبع ولا يجادل او ينتقد او يوجه ولا يمكن إقالته ؟؟؟ اما في الحزب رئس الحزب يمكن ان يوجه وينتقد ويصحح ويمكن ان يقال من منصبه. بالطرق الديمقراطية حسب لائحة الحزب التنظيمية ؟؟؟ واعتقد ان هذا فرق جوهري ؟؟ ولك التحية ؟؟؟


#770127 [m almhasy]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2013 07:53 PM
أؤيدك تماما


#770117 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-19-2013 07:29 PM
نعم ديمقراطيه وعلمانيه ولو كره تجار الدين
لا لاحزاب الدينيه


طيفور الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة