المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الـ سي اَي إيه تدرب عناصر من الأمن السوداني
الـ سي اَي إيه تدرب عناصر من الأمن السوداني
12-25-2010 12:58 PM

الإنقاذ سجل مخزي من إهدار السيادة الوطنية

الـ سي اَي إيه تدرب عناصر من الأمن السوداني

الدكتورة اَمال جبر الله سيد أحمد

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 خرجت علينا إدارة الرئيس الأمريكي السابق بوش بمصطلح الحرب “ضد الإرهاب” الذي ارتبط ومنذ الوهلة الأولى باستخدام العنف بما فيها التدخل العسكري لتنفيذ سياسات الإدارة الأمريكية وحلفائها في حلف الناتو، وذلك كجزء من سياسات العولمة التي تهدف إلى السيطرة على الموارد الاقتصادية الهامة وإعادة توزيع الاسواق في العام بين أمريكا وحلفائها مما يستدعي وجود الجيوش وأجهزة القهر المختلفة وإقامة القواعد العسكرية حيثما استدعت الضرورة. وقد استغلت الإدارة الأمريكية وجود وزيادة حدة التوتر في بعض مناطق العالم لتبرير تدخلها السافر في تلك المناطق تحت دعاوي إنسانية أحياناً واستعادة الأمن والديمقراطية في أحياناً أخرى. وما الأوضاع المأساوية والحرب المدمرة والمستمرة في العراق وافغانستان إلا دليل على أن أمريكا وحلفائها يمارسون الإرهاب باسم “مكافحة الإرهاب”. وتقف الشواهد مثل معتقل جوانتنامو وأبو غريب رمزاً للإرهاب الأمريكي. وباسم مكافحة الإرهاب تتواصل محاصرة كوبا وتهديد فنزويلا وايران والتدخل العسكري في الصومال واثيوبيا.

ولا غرابة أن وجدت الإدارة الامريكية ضالتها في نظام الإنقاذ الذي حاصرته العزلة داخلياً وخارجياً بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان واستمرار الحرب في دارفور وفشله في التصدي للمشاكل الأساسية التي تواجهه وافقار الشعب. هذا وقد مارست الإدارة الأمريكية مختلف أشكال الضغوط على نظام الإنقاذ المعزول طوال السنوات الأخيرة حتى ركع لها تماماً. فسيطرت مؤسسات الرأسمالية العالمية ممثلة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على مقاليد الاقتصاد السوداني ونفذت سياسات الخصخصة وبيع مؤسسات القطاع العام بما فيها مشروع الجزيرة العتيق ورفع يد الدولة عن الخدمات بما فيها الصحة والتعليم وخدمات البيئة. وفتحت كل المنافذ للرأسمالية المحلية والعالمية لنهب موارد البلاد التي لم ينعم بها شعب السودان. بل وأجبرت نظام الإنقاذ على الاستمرار في نهج التبعية الاقتصادية بعد أن عجز السودان عن تسديد ديونه الخارجية والتي تفاقمت بسبب الأرباح العالية والانهيار الاقتصادي. وتقود أمريكا وحلفائها منافسة حادة مع الصين والدول الآسيوية الأخرى حول الاستثمار في السودان وموارده التي يسيل لها لعاب الرأسمالية بكل فئاتها ومسمياتها الإسلامية وغيرها. إلا أنّ الاحتكارات الرأسمالية لا تكتفي بهذه الاستثمارات والأسواق بل تعمل على حماية مصالحها في السودان وتسعى للتوسع في المنطقة مستخدمة في ذلك كل الوسائل الممكنة بما فيها التدخل السياسي والعسكري. وتواصلت جهود الإدارة الأمريكية مع نظام الإنقاذ مستخدمة كل أساليب (الإرهاب والكباب) أو (العصا والجزرة) كما يسميها البعض. وتوالت الاجتماعات المعلنة والخفية بين الطرفين والتي أدت إلى مزيد من التنازلات من الجانب الإنقاذي وتوجت بإعلان مسؤول الاستخبارات الأول صلاح قوش عن التعاون الأمني بين الجانبين الأمريكي والسوداني. مثل ذلك خطوة مهمة ضمنت بها الإدارة الأمريكية نظام الإنقاذ وابقته تحت إبطها وقدم قادته كل المعلومات عن “المجاهدين” والاخوة السابقين أمثال أسامة بن لادن وجماعته قدموها على طبق من ذهب للمخابرات الأمريكية. وبذلك انتهت الحرب الإعلامية بين الجانبين ليبدأ عهد جديد. وأصبحت رحلات قادة الإنقاذ فيما عدا رئيسها إلى واشنطن ونيويورك عادية كما هو وجود جراشن وجون كيري وغيرهم من المسؤولين الأمريكيين في الخرطوم وتدخلهم المباشر في السياسة السودانية.

في هذا الجو من الخنوع والخضوع التام من قبل نظام الإنقاذ وجدت الدعوة التي قادتها مجموعة من الشركات والبيوت المالية الأمريكية وخبراء السي اَي إيه إلى دعم النظام الحاكم في السودان والعمل على توسيع الاستثمارات الأمريكية في السودان بدلاً من تركها للصين والدول الآسيوية، بحجة إنّ ذلك سيؤدي إلى استقرار المنطقة ويضمن تحقيق مصالح امريكا أكثر من محاكمة الرئيس البشير في المحكمة الدولية، وجدت هذه الدعوة استجابة واسعة داخل الإدارة الأمريكية. وفي تبريرها لتغيير السياسة الأمريكية تجاه نظام الإنقاذ اعتبرت هذه المجموعة أنّ قضية دارفور قضية داخلية نتيجة الجفاف وانعدام الموارد اللازمة. وبذلك تراجعت حكومة اوباما عن سياساتها المعلنة تجاه السودان باعتبار إنهاء الحرب في دارفور من أولوياتها. وهكذا تحولت أمريكا التي “دنا عذابها” إلى حامية لنظام الإنقاذ منفذ سياساتها ومدخلها للمنطقة بأسرها.

وفي هذا الإطار قدمت الإدارة الأمريكية وحلفائها مقترحاتها الأخيرة بحجة ضمان تنفيذ اتفاق السلام الشامل وإجراء الاستفتاء في موعده. والهدف الحقيقي هو الابقاء على نظام الحكم في السودان خاضعاً وتابعاً لها سواء كان دولة واحدة أو دولتين أو أكثر، فموضوع وحدة السودان لا يهم الإدارة الأمريكية في شيء. بالمقابل وعدت الإدارة الأمريكية بمقايضة قضية دارفور بانفصال الجنوب ومحاولة مخارجة الرئيس المطلوب من ورطة المحكمة الجنائية والعمل علي أعفاء ديون السودان الخارجية وشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب. وتمّ الاتفاق على أن تقوم المخابرات الأمريكية بتدريب عناصر من الأمن السوداني في الحرب “ضد الإرهاب”.

إنّ الإرهاب الذي يخشاه نظام الإنقاذ هو غضب شعب السودان الذي يقاوم سياسته بما فيها إهدار السيادة الوطنية وتسليم السودان لقمة سائغة لأمريكا وحلفائها. إنّ الإدارة الأمريكية بإتفاقها على تدريب عناصر الأمن السوداني تهدف إلى حماية نظام الإنقاذ ناسية أن أجهزة الأمن بكل جبروتها وعتادها لم تنجح في حماية الأنظمة الفاشية والنازية على مدى التاريخ. وإنّ شعب السودان الذي صمد أمام ماكينة التعذيب الإنقاذية وفضح جرائم بيوت الأشباح وجلد واغتصاب النساء لقادر علي هزيمة أي وسائل أخرى تهدف لإخضاعه. إنّ نقل الخبرات الأمنية الأمريكية من أبوغريب وجوايتنامو ووسائل التعذيب الحديثة مثل الإغراق المائي وإجراء التجارب المعملية على المعتقلين لن تجدي في حماية نظام الإنقاذ.

إن هزيمة هذا المخطط تتطلب تضافر كل القوي السياسية الوطنية وفضح المخطط الأمريكي – الإنقاذي وتأثيره على المنطقة وجلب التضامن لنضال شعب السودان من أجل استرداد سيادته الوطنية.

الميدان


تعليقات 7 | إهداء 3 | زيارات 3533

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#66536 [Ali Dinar]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 03:49 PM
ربما لم تسمع الدكتورة عن تصريحات أوباما ومستشاريه وموفديه للسودان عن الموقف الأمريكي الذي يدعم إنفصال الجنوب قبل إجراء الإستفتاء والقصد هنا واضح بالدفع نحو الإنفصال تحت تأييد وغطاء أمريكي واضح بل مفضوح ، أولم تسمع الدكتورة عن مساندة الحكومة الأمريكية للحركات المتمردة فى دارفور؟؟
كسرة: فعل أحدهم فعلة وعندما عاد إلى وعيه خاطب نفسه قائلاً \" والله دي إبليس ما سواها\" وهنا ظهر له إبليس وقال له \" والله أنا نفسي محتار كيف سويتها\" والآن يا أختنا : كيف سوتها الإنقاذ لدرجة أن أمريكا لم تكتف بالمساعدة فقط ولكن بتدريب كوادرها وتمليكهم القدرات والتقنيات لإعانتهم على البقاء حالياً وإستغلالها فى محاربة أمريكا لاحقاً ؟؟ هذه محتاجة شرح ووسائل سمعية وبصرية هذا بعد عملية غسيل عقول طبعاً ليسهل الفهم.


#66235 [Ali Dinar]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 09:22 AM
ربما لم تسمع الدكتورة عن تصريحات أوباما ومستشاريه وموفديه للسودان عن الموقف الأمريكي الذي يدعم إنفصال الجنوب قبل إجراء الإستفتاء والقصد هنا واضح بالدفع نحو الإنفصال تحت تأييد وغطاء أمريكي واضح بل مفضوح ، أولم تسمع الدكتورة عن مساندة الحكومة الأمريكية للحركات المتمردة فى دارفور؟؟
كسرة: فعل أحدهم فعلة وعندما عاد إلى وعيه خاطب نفسه قائلاً \" والله دي إبليس ما سواها\" وهنا ظهر له إبليس وقال له \" والله أنا نفسي محتار كيف سويتها\" والآن يا أختنا : كيف سوتها الإنقاذ لدرجة أن أمريكا لم تكتف بالمساعدة فقط ولكن بتدريب كوادرها وتمليكهم القدرات والتقنيات لإعانتهم على البقاء حالياً وإستغلالها فى محاربة أمريكا لاحقاً ؟؟ هذه محتاجة شرح ووسائل سمعية وبصرية هذا بعد عملية غسيل عقول طبعاً ليسهل الفهم.


#65648 [ابو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 12:39 PM
دكتورة
نحن نحترمك
فاحترمي عقولنا


#65444 [ابومعاذ]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 08:31 AM
هؤلاء القوم يتظاهرون بالاسلام ويلبسونه عباءة ليسيطروا بها على العوام من الناس ليظهروا لهم ان من يعارضهم فهو في النار ويطبقوا فيهم كل اساليب التعذيب التي يتبرأ منها الاسلام ...... فقد امتلات بطون القوم وسكنوا القصور ولو حضر الفاروق عمر هذا الزمن لقطع رؤسهم وصادر ممتلكاتهم ووزعها على الفقراء ولو راي احدكم قصور هؤلاء القوم لعلم حقيقتهم دون شرح لان الذي يتذكر الاخرة ويعرف حقيقة الدنيا حسب الاسلام فلن يبني بهذه الفخامة لان الدنيا دار ممر والاخرة دار المقر وكما قالها الاستاذ الطيب مصطفى (خال الرئيس ) بأن اخوان البشير استثمروا وسهل الله لهم الطريق ووصلوا الى ما وصلوا اليه من غناء فاحش ولم يكمل هذه الجملة الاخيرة :

الدين في بلدي عباءة فاسق جلبت يداه عليه كل هوان


#65391 [ سودانى طافش]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 03:17 AM
يادكتورة جبرالله، صراحة جذبنى عنوان مقالك ( الCIA تدرب عناصر من الأمن السودانى ) ولكن خاب ظنى لم أجد غير كلام ( عام ) وليس فيه من المعلومات ( الجديدة ) التى ترتقى الى لفظة ( دكتورة ) قبل إسمك مع إحترامى للوقت الذى أنفقتيه فى ( الكتابة ) وهى نفس الكلمات الموجودة فى الصحف والمواقع فى الشبكة العنكبوتية ، على العموم لك أجر المحاولة فالمتلقى السودانى ( بالذات ) أذكى من ذلك بكثير وأكثر تثقيفاً ولكى تتأكدى إقرأى ( التعليقات ) لكل خبر وحدث فى ( الراكوبة ) على الأقل !


#65300 [مواطن ]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2010 09:12 PM
نحن في عهد تحالف مثلث ( الماسونية الاسلاموية بقيادة ايران الفارسية الداعمة لتنظيم الاخوان المسلمين الكيان الصهيوني الامبريالية الرأسمالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة )...........


#65092 [awad]
0.00/5 (0 صوت)

12-25-2010 01:47 PM
د. امال CIA شنو التدرب الناس ديل على الطلاق ديل يدربوا ابليس ا ل C I A وال كى جى بى


ردود على awad
Saudi Arabia [سوداني غيور] 12-26-2010 10:27 AM
شكراَ لك يا دكتورة، يا ريت كل الشعب السوداني يقرى ما تكتبون أنت وزملائك الشرفاء حتى يقيفوا على حقيقة هؤلاء السفلة المجرمون.

وفقنا الله جميعاَ لإقتلاع هذه العصبة القاصبة.


د.اَمال جبر الله
د.اَمال جبر الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة