المقالات
السياسة

09-22-2013 06:50 AM


التاصيل كلمة يلوكها اهل الانقاذ منذ مجيئها المشئوم في السودان ومفردة يلوكها الإخوان المسلمين السودانيين دون النظر إلى ما ترتب من تجربتهم السودانية الممتدة من 1989 ..فماذا تعني هذه المفردة وما تأثير مشروع الإخوان المسلمين على المجتمع السوداني..التأصيل هي على وزن تفعيل أي ممارسة عمل او نشاط يعيد مجتمع ما إلى ماضي يعتقد صاحبه انه كان أفضل من الوضع الراهن..

فإذا أردنا نتحدث عن تأصيل حقيقي لدولة السودان هذا يعني إننا نغوص في أعماق التاريخ وراسيا دون تجاوز الجغرافيا التي تعبر عن السودان..هذا يعني إننا نعود إلى حضارة كوش الأخلاقية والتي عبر عنها خليوت بعانخي في نداء وجهه عبر العصور..وليس دولة المدينة في الجارة الشقيقة السعودية في القرن السابع حيث الخراصين والافاكين والمنافقين والذين يتقدمون ويستاخرون ونزلت فيهم آيات بينات..وهذا ما يردده الاخو المسلم صاحب الانتباهة الطيب مصطفى في الفضائيات..
نعود لمنشأ فكرة الأخوان المسلمين نفسها،الجارة الشقيقة الشمالية مصر..الفكر دائما ما يكون انعكاس للمجتمع الذي نشا فيه وفي حالة تصديره إلى الخارج أما يتم توطينه وتحويره ليناسب البيئة الجديدة أو يتحول إلى وباء مدمر كما هو الحال في السودان..حتى الإمام الشافعي عندما انتقل من العراق إلى مصر تغيير فقهه..رغم أن القران والحديث مصادر ثابتة وواحدة في البلدين..فما هي مظاهر البيئة المصرية التي تختلف عن مظاهر البيئة السودانية وتجعل عملية تأصيل الإخوان المسلمين ليس سوى عملية تشويه للمجتمع السوداني..مثلا ظاهرة الثار والقتل بدم بارد موجودة في أقصى جنوب مصر وكل مصر ومعدومة تماما في أقصى شمال السودان وكل السودان..وأكثر ما يتورع منه السودانيين هو القتل غير المبرر..ولكن تأصيل الأخوان المسلمين جعلهم أخوان مجرمين..وتسببوا في الموت الرخيص وغير المبرر للسودانيين في كل أنحاء السودان وفي الخرطوم وشهدنا الجرائم الغامضة والمركبة والمجهولة الدوافع والممارسات المشينة في بيوت الأشباح..وهذه تعتبر من أسوا أنواع التزييف للشخصية السودانية بل التشويه التي وفدت مع الأخوان المسلمين السودانيين ومشروعهم الحضاري المسمي بثورة الإنقاذ، لان العنف والقتل من صميم فكر الأخوان المسلمين ويكون مموها باسم الجهاد حتى ولو كان الصراع في جامعة أو معهد أو نقابة..
التأصيل الثاني هو ظاهرة الثراء الحرام والتكالب المريض على المال العالم الشيء الذي حدا بأحد الأخوان المسلمين د.التجاني عبد القادر يصدر فيه سفر ينوء للعصبة أولى القوة، معروف أن قيمة الزهد في عرض الدنيا الزائل متجذرة في السودان منذ أمد بعيد وكل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال لم تسجل فيها أشكال من هذا النوع من الاعتداء على المال العام وبهذا الشكل الفاضح والفاحش والعلني..وخاصة أن السودان كان يدار بحكومات لا يتجاوز أعداد تنفيذييها ا الخمس وعشرين شخصا ناهيك عن هذا الإخطبوط الإنقاذي الذي جعل الوزراء أكثر من المزارعين..وجعل الفساد المريع المواطنين في حالة ضنكه وشكل كارثة زاحفة من الهامش الى المركز في شكل سخط جماهيري عارم..فمن اين جاءت هذه الصفة ذميمة واغتالت السودانيين في خصلة الأمانة التي اشتهروا بها وجعلتهم أمناء على خزائن المال في دول الخليج العربي ودول العالم الأخرى..وكلنا يعرف تورع السودانيين من أكل السحت والمثل السوداني "حق الناس كناس"..ولكن الأخوان المسلمين السودانيين اخترعوا مسكن عجيب لتغطية ثراءهم الحرام وخاصة ان جلهم وصل ارزل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وتحت ضغوط الخوف من الموت النفسية ومواجهة الخالق بما كسبت أيديهم..وهو الحج غير المبرور كل عام..والحج بالنسبة لهم ليس خلاص من الماضي المشين وانعتاق نهائي من الدنيا وزخرفها كما يفعل أهلنا الكبار عبر العصور بل عملية "فرمتة " كالتي تتم لجهاز الكمبيوتر..والعودة مرة أخرى لنفس المنصب ولنفس الممارسات..
وبذلك نجد ان مآلات التأصيل الاخواني والعبرة بالنتائج..شوه السودان أرضا وإنسانا..وادخل صفتين ذميمتين في المجتمع السوداني ما سمعنا يهما في إبائنا الأولين، وجعلهما من صميم السلوك السوداني المعاصر وهي ارتكاب جرائم القتل غير المبرر و تعاطي الثراء الحرام دون وازع او ورع..وهذا الأمر يفسد الدارين..ويجعل الإنسان السوداني يعيش تحت مركبات الذنب التي لا يصلح معها إدمان الحج إلى الأراضي المقدسة واخشي إذا ما انتهت حقبة الإنقاذ بالرافعة الخافضة أن نحتاج لدكتور فيل لإعادة تأهيل هؤلاء الناس ومن اتبعهم من الغاويين من أبناء الشعب السوداني...
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 906

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#772522 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

09-22-2013 03:14 PM
روشتة 2013
العودة للشعب يقرر-The Three Steps Electionالانتخابات المبكرةعبر تفعيل الدستور -
المؤسسات الدستورية واعادة هيكلة السودان هي المخرج الوحيد الامن للسلطة الحالية..بعد موت المشروع الاسلامي في بلد المنشا مصر يجب ان نعود الى نيفاشا2005 ودولة الجنوب والدستور الانتقالي والتصالح مع النفس والشعب ..الحلول الفوقية وتغيير الاشخاص لن يجدي ولكن تغيير الاوضاع يجب ان يتم كالاتي
1-تفعيل المحكمة الدستورية العليا وقوميتها لاهميتها القصوى في فض النزاعات القائمة الان في السودان بين المركز والمركز وبين المركز والهامش-وهي ازمات سياسية محضة..
2-تفعيل الملف الامني لاتفاقية نيفاشا ودمج كافة حاملي السلاح في الجيش السوداني وفتح ملف المفصولين للصالح العام
3-تفعيل المفوضية العليا للانتخابات وقوميتها وتجيهزها للانتخابات المبكرة
4-استعادة الحكم الاقليمي اللامركزي القديم -خمسة اقاليم- باسس جديدة
5-اجراء انتخابات اقليمية باسرع وقت والغاء المستوى الولائي للحكم لاحقا لعدم جدواه
6-اجراء انتخابات برلمانية لاحقة
7-انتخابات رآسية مسك ختام لتجربة ان لها ان تترجل...
8-مراجعة النفس والمصالحة والشفافية والعدالة الانتقالية
...

[email protected]


#772403 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

09-22-2013 01:17 PM
المجتمع السوداني مجتمع راقي،مجتمع حياة الفكر والشعور وليس مجتمع غرائز حتى يتصلت فيه المنحرفين وتجار الدين بسيف الشريعة وسياطها التي جاءت لتهذب مجتمعات الغرائز العربية في القرن االسابع..وعلى قاعدة(اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم)
وحتى يجد الاخوان - مفصول تعسفي-ابو الهول-عادل احمد بليلة العزاء
قصيدة ود الامي هذه اصدق تعريف للمجتمع السوداني والعالم من عرب وعجم يقيمون السودانيين "بسلوكهم "وليس الوانهم-
اخبرني يوم سائح فرنسي اندريه ديمان التقيته في صنعاء في اوائل التسعينات انه زار السودان واخبرني انه عندما يدخل حدود السودان من اي جهة الشمال الشرق الغرب الجنوب...يعرف انه دخل السودان من القيمة السلوكية التي تتجلى في الانسان من كرم واخلاق رفيعة المستوى في التعامل مع ضيوف السودان والغرباء..وادهشتني هذه الملاحظة حتى كررها عراقيون دخلو السودان قادمين من ليبيا وجاءوا لي اليمن فرار من جحيم البعث العراقي ورددو على مسامعنا في قطاع التعليم هنا في اليمن(السودانيين خوش اوادم)) وشرحو لنا كيف اكرمتهم القبائل في دارفور وكردفان )...ومن يومها بدات افكر في (((نظرية المجال الروحي))) الذى يحيط بالسودان في شكله الحالي وعجز كافة الادوات الاستعمارية على تفكيكه طيلة الحقب الماضية وبكل وسائلها المريبة بما في ذلك انفلونزا الطيور/الاخوان المسلمين الان وتوجعهم الحضاري..ولكني اتسال الان...هل ضاقت الفكرة ام ضاق الوطن ؟
ما بخاف من شئ برضي خابر......المقدر لا بد يكون
********
إن اتانى الهم جيشه دافر....يلقى يا خلاي صبري وافر
يلقى عزمي التام ليه خافر....يلقى قلبي شجاع ما جبون
*********
بالعدا معروف ما ببادر .......ما بخون الجار مانى غادر
ما بقول للناس مثلى نادر......بل بقول للخالق..... شئون
********
ما عصيت مولاي مانى فاجر.......لا... ولا بالعالم بتاجر
نفسي يا أحباب ليها زاجر........لم أكون كل يوم لي لون
********
الثبات معروف لي معاصر ......لو بقيت في داخل معاصر
و الإله غير شك لي ناصر........رغم انف الواشي الخؤن
*********
قول لشاهد الزور فيما ثائر.......هدى روعك قبل الخسائر
يا ما قبلك عميت بصائر........من لساني ...وقولي الهتون
*******
قول لأهل الجور والمساخر .....مافى أول ما ليه آخر
مابدوم العز والمفاخر.......وما بدوم الظل والحصون
*******
عن لسان الحق مانى نافر....وما جحدت الخير مانى كافر
ما ضمرت السوء مانى حافر......للصديق هاويات السجون

هذه الأغنية من الحان الحاج محمد سرور لكنه لم يسجلها بل سجلها للإذاعة المبدع بادي محمد الطيب بلحن رائع جميل مع احتفاظه بهيكل لحن سرور .
وفعلا من اين اتى هؤلاء...


#772237 [مفصول تعسفي]
3.00/5 (2 صوت)

09-22-2013 10:53 AM
الاستاذ عادل الامين، لك الود والتقدير دعنا نتفق علي الاتي:
1- ما قام به الإخوان المسلمين من تشويه للمجتمع السوداني.. بالقتل -وحقيقة تسببوا في الموت لمن معهم ومن خالفهم بطرق غامضة ومجهولة الدوافع- ليس كما قامت به من طمس الهوية السودانية وقتل كرامته واذلاله بالمعيشة الضنكه حتي استسلم لكل ماهو فاسد ومفسد.
2- اول قرارات الوزير الطيب سيخة هي انه ارساء التمكين واغلاق فرص العمل لغرهم، وقتلت ،عذبت ،فصلت ( وانا منهم)وشردت كل الديمقراطين والمعارضين لهم، صادرت الاموال من خيرين هذا البلد.( القائمة طويلة جداً اين الرأسمالية الوطنية؟؟ )
3- ارتكبت ابشع الجرائم، وخاضت حروب باسم الاسلام، في الجنوب وانتهي الامر بان انفصل وحروب في الشرق ودارفور والان في جبال النوبة والنيل الازرق،حرقت القري وقتلت الاَلاف.
4- تسببت في نزوح الملايين ، دعمو القبائل حسب انتمائتهم للجبهة الاسلامية مما تسبب في الحروبات القبلية، وباسم العروبة.
كل ذلك من منظور التأصل وبتخطيط يشبه ما يقوم به رجال العصابات المنظمة، والمافيا، وعلماء الإرهاب والحرب،. انهم لايحملون اي نوع من القيم والأخلاق، ولا معاييرإنسانية، ان ما ينقصهم حقيق هو الرجولة السوية.
ودمت اخي


#772168 [ابوالهول]
1.00/5 (1 صوت)

09-22-2013 09:57 AM
التحليل اكثر من رائع واعتبره مقدمة للغوص في تحليل هذا الدمل الذي شوه الشخصية السودانوية والاجابة عن السؤال (من اين اتى هؤلاء؟؟) حتى يرتاح اديبنا العبقري الطيب الصالح في قبره..
ولكني كم كنت اتمنى ان تغوص اكثر في تفسير ظاهر اخرى لم تقربها ...واظنه حياءا ولكنها تتجذر فيهم ...وتتضح عليهم مهما حاولوا مداراتها ..وتلاحظ في طريقة حديثهم الذي يخجل ربات الحجال وممارسات مثل(امام مسجد يغتصب...خلوة ب 4 فتيات في نهار رمضان ...الخ )
وعن ظاهرة الغدر ...والتخلي عن مساعدة الاقارب او.....
اتمنى منك الاستمرار حتى نقف على صميم فكرهم ...وتأصيله ...!!!


ردود على ابوالهول
United States [عادل الامين] 09-22-2013 02:36 PM
الاخ العزيز ابو الهول
ايدولجية الاخوان المسلمين الوافدة من خارج الحدود هي ايدولجية "حسية" لا روح فيها ولا قيم روحية لانها ماسونية الاصل/راجع كتاب اسرار المعبد لعزت الخرباوي)..لذلك المشيخة الدينية بتاعتم مزيفة وخطرة يجب ابعاد الاطفال والنساء عن هذا التنظيم وبؤره الدينية بقدر الامكان..والاخوان المسلمين حركة حاولت تستنسخ المشائخ الاصلية التي حفظت قيم السودان عبر العصور الشيخ البرعي في الغرب وعلي بيتاي في الشرق وازرق طيبة في الجزيرة والشيخ الجعلي حاج حمد في الشمال وما تفرع منها من السادة الصوفية الاطهار(هل سمعت عنهم مايشين؟؟)..وحاول هذا الكيان المسخ ان يجعل نفسه بديل لاهل الله في السودان ويخادع الله وما يخدعون الا انفسهم لذلك تتنكبهم الفضائح في كل مكان... ونحن من قيمنا في السودان المثل"السترة والفضيحة متباريات" ولسنا ملائكة..لكن العفة كانت في الصدور..الزول بسكن جيران بيت الدعارة ويكتب منزل"احرار".. ولا نتجسس ولا ننسنس او نطارد الناس بمخازيهم الشخصية وهؤلاء يفعلون..لذلك يتولى رب العزة فضحهم رغم عدم احساسهم بالفضيحة نفسها..
وطبعا البريطانيين لتقديرهم للشعب السوداني..صنعو لينا سيستم ليبرالي اشتراكي واحزاب وديموقراطية وست منستر مع مؤسسات قانونية راسخة و الادارة الاهلية و تعليم مجاني وعلاج مجاني ومؤسسات انتاج قطاع عام مثل مؤسسة تسويق الماشية واللحوم ومشروع الجزيرة ومؤسسةالاقطان والصمغ العربي والسكة الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية كلها مملوكة للدولة...وعملو لينا المراجع العام وقسمو السودان 9 مديريات ما قل دل...
والفرق بين الحزب والتنظيم
الحزب وعاء صحي من صميم تراث البلد يولي من يصلح..مع الشفافية والمحاسبة..
والتنظيم ياتي بالحثالة السياسية لحكم البلد وتسنم المناصب لتي لا يستحقوها وتغييب القانون وهذه هي النتيجة امامك...ولا مفر الا للعودة الى ما تركنا عليه الانجليز باسس جديدة


#772042 [عادل احمد بليلة]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2013 07:55 AM
من سنن الله فى دول الايام ان يجعل بقدرته العظيمة من ناره التى تحرق ضياء واشراق.


عادل الامين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة