المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
خالد أبو أحمد
أوجه الشبه بين النظام السوداني والأيراني حتى في المصير القاتم في مقبل الأيام..
أوجه الشبه بين النظام السوداني والأيراني حتى في المصير القاتم في مقبل الأيام..
06-09-2010 04:49 PM

أوجه الشبه بين النظام السوداني والأيراني حتى في المصير القاتم في مقبل الأيام..

خالد أبواحمد
[email protected]


جلسة مجلس الأمن التي إنعقدت مساء أمس الثلاثاء وتلك الجلسة الحاسمة التي ستعقد مساء اليوم الأربعاء تشير بوضوح شديد إلى أن النظامين الحاكمين في السودان وايران يتشابهان بشكل غريب حتى في المصير القاتم الذي يواجههما في الايام المقبلة.
من المتوقع اليوم الأربعاء أن يصدر مجلس الأمن الدولي قراراته غير المسبوقة ضد ايران والتي تصل حد توسيع حظر الأسلحة والإجراءات بحق القطاع المصرفي الايراني ومنع طهران من انشطة حساسة في الخارج مثل استثمار مناجم اليورانيوم وتطوير صواريخ بالستية، كما يحظر بيع ايران دبابات قتالية وآليات قتالية مدرعة وانظمة مدفعية متطورة وطائرات قتالية ومروحيات وسفن حربية وصواريخ أو انظمة صواريخ.
وكذلك من المزمع أن يدعو مشروع القرار كل الدول الاعضاء الى تفتيش كل الشحنات التي تدخل وتخرج من ايران، على أراضيها بما يشمل الموانىء والمطارات حين يكون لديها شكوك بانها قد تحمل مواد محظورة، كما يسمح للدول بالقيام بعمليات تفتيش في البحار لسفن يعتقد انها تحمل مواد محظورة من ايران او اليها، وتشير التوقعات أن يشمل القرار ايضاً فرض حظر السفر على عدد من المسوؤلين الايرانيين وتجميد اصولهم في الخارج ووقف التعامل مع عدد من الجهات والشركات الايرانية.
ما سيحدث للنظام الايراني في هذه العقوبات التي ستصدر بشأنه سيجعله كسيحاً ومحدود الحركة مما يجعل الاوضاع في الداخل الايراني مرشحة للإنفجار في اي لحظة سيما وان المعارضة الايرانية قوية وشرسة ولا تخاف الإعتقالات ولا الاعدامات وقد كانت قياداتها تنزل للشارع وتشارك الناس المسيرات الدموية، عكس المعارضة السودانية التي تخشى الاعتقال والتنكيل، وحتى قادتها يعيشون في أبراج عاجية إلا الزعيم د. الترابي الذي لم يعتاد على الانزواء والتخفي وراء الشعارات فإن الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني ومحمد ابراهيم نقد وغيرهم بعيدين كل البعد عن أحلام الشعب السوداني وطموحاته.
النظام السوداني برغم تدججه بالسلاح ..كل أنواع السلاح ترهيباً وترغيباً..السجون والمعتقلات والضرب والتعذيب والمال والحقائب الوزارية والدبلوماسية التي يستخدمها ضد المعارضين لكنه برغم ذلك أوهن من بيت العنكبوت، ولاتوجد مقارنة هنا البته بين النظامين الايراني والسوداني، لكن أوجه الشبه تكمن في المصير المحتوم، فالنظامين أساءا للإسلام الحنيف وقدما أسواء النماذج في الحكم باسم الاسلام وخاصة النظام في الخرطوم والشواهد في ذلك لا تحصى ولا تعد، وفي هذا الصدد يذكر الكاتب فتحي الضوء في مقالته الآخيرة التي هزت الوجدان:
\" بعد أن بات سؤال المرجعية الدينية عصياً.. الناس في بلادي يتساءلون عن النبأ العظيم.. لماذا ازدادت الجريمة من قتل واغتصاب وسرقة واختلاس وشعوذة ودجل، كماً ونوعاً..؟ كيف غدت المخدرات وسط الطلاب الأكثر رواجاً من الكتب والمذكرات والمراجع؟ لماذا أصبح الطلاق بسبب الإعسار شيئاً مألوفاً؟ الناس يتساءلون عن قوم فاسدين هل هم معصومون أم منزهون أم محميون؟ الناس يتساءلون عن نظام يتحدث عن الفضيلة وهو منغمس في الرذيلة، يدعي الطهارة وهو منهمك في النجاسة؟ الناس يتساءلون عن سودانيين أصبحوا يريقون ماء وجوههم مذلة وخنوعاً، وعن مسلمين يكتمون كلمة الحق في وجه سلطان جائر؟..إن عين المفارقة في سلوك إسلامويي العصبة، إنهم يطلبون من الناس الإقبال نحو الآخرة بتحقير الدنيا، في الوقت الذي أدبروا هم فيه عن الآخرة بحب الدنيا!!\".
ومن اليوم الأربعاء التاسع من يونيو 2010م سيدخل النظام الإيراني في المرحلة الخطرة فإن العقوبات التي ستفرض أياً كانت ستدفع بالمعارضة الايرانية بالضغط على النظام من أجل الحصول على المكاسب المتمثلة في حرية الصحافة والتعبير وإعادة الانتخابات الرئاسية، والغريبة هي نفسها ما يدعو إليه الشارع السوداني وقد اعتقل الكثير من الذين عبروا عن آرائهم واعتقلوا وعذبوا ولا زالوا يتعرضون للمطاردة والتنكيل، وآخر صيحة في عالم الديكتاتوية الاسلاموية هي اقتحام بيوت النساء اللائي يطالبن بحقوقهن التي شرعتها لهن كل الدساتير الربانية منها والبشرية، بالطبع إن اعتقال النساء والتنكيل ببعضهن واعتقالهن برفقة أطفالهن الرضع لم يحدث إلا في عهد (الانقاذ)، ومن قبل اقتحمت اجهزة الأمن بيت زوجة معارض في منتصف الليل دون مراعاة لأبسط قواعد الأدب السوداني..
والذين يتابعون جلسة مجلس الأمن اليوم وما يصدر عنها من عقوبات على ايران فليتصورا ذات السيناريو الناتج عن هذه العقوبات على السودان، هذا في الوقت الذي تشتد فيه الأزمة النفسية على النظام خاصة بسبب تداعيات مشاركة الرئيس البشير في قمة الاتحاد الافريقي الذي سينعقد بيوغندا، فإن الرئيس إذا غادر للمشاركة فسيكون السودان على سطح صفيح ساخن حتى عودته وما سيحدثه غياب الرئيس أثناء إنعقاد القمة من زعزعة في ظل التململ داخل المؤسسة العسكرية كما ذكرنا ذلك أمس، ووجود من يفكر في استلام السلطة داخل المؤسسة الرئاسية،..وإذا لم يغادر خوفاً على سلامته فإن لذلك أيضاً تأثيرات كبيرة للغاية في الساحة السودانية وفي العلاقة بين مؤسسة الرئاسة والمجتمع الدولي، دول الاتحاد الأوربي من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، والمنظمة الدولية من جهة ثالثة مما يعجل بأي إجراءات تتخذها المحكمة الجنائية الدولية.

والأيام المقبلة كفيلة بتأكيد الخطر المحدق على النظامين السوداني والايراني، فالحرية أصبحت مطلب أساسي تماماً مثل الماء والأكل بالنسبة للإنسان..!!.


تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 2636

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1174 [خالد ابواحمد]
1.00/5 (2 صوت)

06-10-2010 11:46 PM
الاخ الكريم .. [Omer Mohamed]
تحية طيبة
في الحقيقة انا لم أدافع عن الترابي..لكنها الحقيقة.. والترابي نفسه قد اعترف بخطئه في الانقلاب على الاوضاع آنذاك وتاب كما ذكر من الاتقلابات العسكرية..بل طلب المغفرة من الله.. وتجد هذه الافادات في حوارات د. الترابي مع قناة العربية وهي موجودة على اليوتيوب..وكرر هذه الافادات في أكثر من ندوة سياسية في السودان.
لذا لا يحق علي الدفاع عنه وقد بيّن خطئه في الانقلاب.
أشكرك جدا على المداخلة..
وشاكر لكل الاخوة القراء..


#1071 [Omer Mohamed]
1.00/5 (1 صوت)

06-10-2010 03:16 AM
الاستاذ خالد بعد التحية .. فعلا توجد اوجه شبه ومقارنة بين النظاميين السودانى
والايرانى خصوصا فى استخدام العنف الشاذ ضد الشعبين ومناطحة المجتمع الدولى
بلا سند او منطق ..فى الحقيقة العنف والمكابرة من صميم وجوهر فكرة الاخوان المسلمين فى السودان والملالى فى ايران ..لكن الغريبة وانت تحاول المقارنة بين النظاميين مجدت د. الترابى المسؤول الاول والاخير عن كل مايحدث فى السودان من مظالم وتجاوزات وهو صاحب فكرة وتنفيذ الاطاحة بالديمقراطية واقامة نظام ديكتاتورى اصولى فاشى على استعداد بالتضحية بالجميع من اجل سلطته ومصالحه ......
فهل تريدنا ان نصدق ان الترابى هو افضل المعارضين حسب تقييمك وننسى كل افعاله التى ادت الى الكارثة الماثلة التى تتحدث عنها ؟؟
وهل حقا الترابى معارض اصيل للنظام الذى ينفذ برنامجه السياسى والفكرى على اكمل وجه و يعلم حتى غير المتابع ان الخلاف بينهم فقط حول السلطة والجاه
الترابى لا يعارض نظامه بغرض اسقاطه بل بهدف وحيد هو احلال نفسه وبطانته فى الموقع الاعلى .
والسلام






#1062 [الحسامى]
1.00/5 (1 صوت)

06-09-2010 10:39 PM
لله درك يا أستاذ خالد ، لقد أنصفت رجلا قلّ أن ينصفه أحد . إستعداد غريب لدى البعض أن يخوضوا تجريحا و إساءتا لرجل يعد من أشجع العلماء و الفقهاء والسياسيين فى السودان و أفريقيا والعالم العربى و الإسلامى . تسألهم ماذا تعرفون عن الشيخ الدكتور الترابى فتكتشف أنهم ببغاوات يرددون ما يتقوله إعلام السلطة فهم لم يقرأوا له فكرا ولا تفسيرا رصينا لكتاب الله ولا فقها ولا سياسة . يتجرأون عليه هكذا من غير علم ولا هدى ولا كتاب منير


#1039 [blackberry]
1.00/5 (1 صوت)

06-09-2010 06:10 PM
من غير عقوبات دولية مثل إيران البشير الآن كسيحاً ومحدود الحركة


خالد أبواحمد
خالد أبواحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة