المقالات
السياسة
مشكلات السودان الاقتصادية والحلول الغائبة
مشكلات السودان الاقتصادية والحلول الغائبة
09-23-2013 09:39 PM

استمعت مساء أمس الى السيد رئيس الجمهورية وهو يتحدث في مؤتمره الصحفي ويستجدي شعبه قبول زيادة أسعار المحروقات ويستأذنهم فتح باب جهنم على جميع السلع والخدمات الأخرى .. بدا الرجل وهو يتحدث متعبا منهكا متوتراً الى حد كبير ، يعكس وجهه الشاحب عمق الهاوية التي تنحدر اليها البلاد..

تطرق في البداية إلى ما سماه بالتآمر الخارجي الذي يتعرض له السودان بسبب توجهه العقائدي وهو التوجه الذي لم ير منه الشعب غير هتافات وشعارات لم تتنزل إلى واقع الناس أبداً منذ أن جاء الرجل إلى سدة الحكم في القرن الماضي .. تحدث عن انفصال الجنوب وخروج النفط من ميزانية الدولة وكيف أن المجتمع السوداني قد تحول في عهده إلى مجتمع استهلاكي مستدلاً بالبقالات التي أصبحت تعج بما يخطر وما لا يخطر على البال متناسياً أن أكثر من 90% من الأسر ترزح تحت خط الفقر وتكابد الأمرين في سبيل الحصول على كفافها اليومي من رغيف الخبز ..

تحدث عن خطط حكومة دولة الجنوب لإسقاط حكومته وإتاحة الفرصة لقطاع الشمال ليحكم البلاد .. تحدث عن أشياء كثيرة لكنه لم يتطرق أبداً إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الوضع الاقتصادي الكارثي الذي يوشك بالإطاحة بالدولة بكاملها.. لم يتحدث عن الفساد والثراء الحرام الذي ولغ فيه منسوبو حزبه الحاكم ، ولا عن الشركات والعقارات الفخمة والأراضي التي يمتلكونها في أرقى أحياء العاصمة والأقاليم .. لم يتحدث عن نية حكومته حول استرداد الأموال التي نهبها رجال المؤتمر الخائن ونساؤه وشبابه طيلة عقدين من الزمان وحولوها الى دبي وماليزيا كجزء مهم من الحلول لعلاج الأزمة الاقتصادية..

تحدث الرئيس عن استقلالية المراجع العام وشفافية أدائه ، لكن حديثه عنه جاء ناقصاً ومبتورا ، إذ لم يبين لنا ما هي الإجراءات التي اتخذتها الدولة تجاه الفساد والمفسدين الذين يذكرهم تقرير المراجع العام كل عام .. لم يقل لنا ماذا فعلت حكومته لمحاسبة وردع هؤلاء المفسدين .. لم يحدثنا الرئيس عن سياسة تجنيب الأموال التي تمارسها جميع الوزارات دون استحياء و(على عينك يا تاجر) والتي أضرت بميزانية الدولة ولا عن بعض الجهات الحكومية التي ترفض مجرد دخول المراجع العام إلى مبانيها.

لم يحدثنا السيد الرئيس لماذا تستر هو شخصيا على فساد مدير وكالة سونا للأنباء الأستاذ عوض جادين في أبريل من العام الماضي ، ولماذا أمر هو شخصياً بإيقاف لجان التحقيق الثلاثة التي كونت ولماذا قام بإعادة عوض جادين إلى عمله بعدما أوقفه وزير الإعلام السيد عبد الله مسار وأغلق مكتبه بالشمع الأحمر لحين انتهاء لجان التحقيق من عملها.. وهي قصة مشهورة انتهت بقبول استقالة الوزير عبدالله مسار.

لم يحدثنا السيد الرئيس عمر البشير عن نقيب الشرطة أبو زيد عبد الله صالح الذي صدق الرئيس عندما طالب قبل فترة كل المواطنين بألا يترددوا في تقديم كل ما عندهم من إثباتات ووثائق دامغة عن حالات فساد وقعت بالبلاد، فقدم مذكرة مزودة بعدد من الملفات عن الفساد بوزارة الداخلية والشرطة، فكان جزاؤه أن اعتقل وقدم للمحاكمة بتهمة إشانة سمعة قوات الشرطة والإدلاء بمعلومات كاذبة، وحكمت عليه المحكمة بالسجن أربع سنوات والغرامة أربعة مليون ونصف المليون من الجنيهات السودانيةً!!

خيب الرئيس ظننا لأنه لم يتطرق الى تدهور الزراعة في عهده كأحد أهم عوامل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، ولا عن انهيار مشروع الجزيرة أكبر مشروع للري الانسيابي في القارة.. لم يحدثنا عن محاسبة المسئولين الذين دمروه وباعوه ثم اشتروه .. لم يتطرق أبداً الى وزير الزراعة الذي تسبب في فشل الموسم الزراعي لعدة أعوام بسبب تقاوي وأسمدة فاسدة استوردتها شركة هارفست التي يمتلكها شقيق وزير الزراعة السيد محمد المتعافي حسب نتائج تحقيقات لجنة الزراعة بالمجلس الوطني.

كذلك جاء حديث السيد الرئيس عن تقليل الإنفاق الحكومي خالياً من المنطق والأرقام الصحيحة، إذ قال ان تقليل الصرف الحكومي وتقليل عدد الوزراء والدستوريين - لو حدث - فإنه لن يساهم الا بنسبة أقل من ١٪ في الاقتصاد الوطني وهي مغالطة صريحة للواقع.. فقد تم في عهد الإنقاذ استحداث أكبر عدد ممكن من المناصب الوزارية والدستورية لإرضاء المحسوبين على الحزب الحاكم وبعض الأحزاب الموالية الاخرى. هناك وزارات جديدة وأخرى تمت تجزئتها لتضم أكبر عدد ممكن من الموالين كوزارة الطاقة والتعدين التي أصبحت في عهد الإنقاذ ثلاث وزارات: وزارة للنفط ووزارة للكهرباء والسدود ووزارة للتعدين وفي كل وزارة جيش عرمرم من المستفيدين ..

لم يحدثنا السيد الرئيس عن أسباب توقف مصانع الغزل والنسيج في البلاد منذ سنين عددا، ولا عن شعار حكومته البائد: (بالطاقة القصوى الكامنة ح تدور عجلات المصنع، فلنأكل مما نزرع ولنلبس مما نصنع وح نفوق العالم أجمع)..

لم يحدثنا عن بيع وخصخصة عدد كبير من المصانع والممتلكات العامة.. لم يحدثنا عن رفع الدعم عن العلاج وإلغاء مجانية العلاج والتعليم ولا عن سياسة التحرير التي تسببت في شقاء المواطنين الفقراء. لم يحدثنا لماذا فشلت كل هذه الإجراءات في النهوض بالاقتصاد الوطني وحل الضائقة ولماذا تحول المجتمع السوداني بسببها إلى طبقتين بينهما هوة سحيقة ضاعت فيها أخلاق السودانيين وطيبتهم وشهامتهم وكرامتهم ..

الرئيس البشير وبخطابه غير الموفق هذا أعاد للأذهان آخر خطاب ألقاه الرئيس النميري قبيل سفره إلى أمريكا الذي بشر فيه شعبه بمزيد من الضنك وضيق العيش وتحدث لهم فيه عن التآمر الخارجي .. فهل يعيد التاريخ نفسه؟

عمر أحمد حسن - الرياض
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 6351

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#775268 [المتغرب الأبدي]
1.00/5 (1 صوت)

09-24-2013 08:26 PM
رئيسة ملاوي (جويس باندا) ..
آلت لها البلاد وهي في ضائقة أقتصاديه خانقة وملايين الجوعى .. فأتخذت أجراءات تقشفيه منها :
- بدأت بنفسها حيث خفضت راتبها بنسبة 30%.
- باعت 35 سيارة مرسيدس يستخدمها أفراد حكومتها.
- ألغت حوافز ومخصصات كثيرة من الوزراء والمسؤلين الكبار.
- قلصت عدد الموظفين بالسفارات والقنصليات.

* ومؤخرا" باعت الطائرة الرئاسية لأطعام مليون جائع.
سألها مراسل All Africa Malawi : ولماذا الطائرة الرئاسية بالذات ؟؟؟
قالت :
(بالبلاد جوعى وصيانة الطائرة والتأمين عليها يكلفنا 300 ألف دولار سنويا" .. المسافرون على الدرجة السياحية والمسافرون على الدرجة الأولى جميعهم يصلون نفس المحطة في نفس التوقيت .. والرفقة في السفر ممتعه)

شكرا" جميلا" (جويس باندا) إنابة عن كل جائع ..
ليت أصحاب (هي لله) بالسودان لهم شيء قليل من أخلاقك ..


#773969 [عادل الامين]
1.00/5 (1 صوت)

09-24-2013 07:31 AM
واذف لك يا عمر شوكة:
لقد توفت حركة الاخوان المسلمين الى رحمة مولاها في بلد المنشا مصر وقد نعاها شاهد من اهلها د. مامون افندي في فضائية العربية بعد عمر طويل يناهز الثمانين عاما 1928-2013.... قضته في القتل والاغتيالات وضرب السياحة وحرق الكنائس وبث الفتن الطائفية حتى لفظها الشعب المصري جملتا وتفصيلا..ويتنهي العزاء بالدفن...

ولنرى ماذا يفعل ايتام الحركة الاسلامية في السودان؟؟
هل المشكلة الراس
ام
هل توجد في الدنيا
قمامة..سفحها
انقى من القمة
احمد مطر


#773745 [ود اللالح]
1.00/5 (1 صوت)

09-23-2013 10:45 PM
الاخ عمر لك التحية
الخطاب موجه لكوادر الجبهة الاسلامية لتثبيتهم والحفاظ عليهم ودقعهم لقهر المظاهرات وازلال الناس وليس موجه لجماهير الشعب والذين لا يعنونه في اي شئ . كل الاشياء التي غض الطرف عنها هو يعلمها تماما وحتى لا نكون حسني النية كما فعل النقيب ابو زيد وعسكري جهاز الامن اللذين حسنا الظن بالمشير والذي دائما ما يردد اتوني بالدليل اليس كسرات استاذنا جبرة والتي ذادت فوق العشرين شهر ولا حياة لمن تنادي كافية ؟
الان ومنذ فترة سقط هذا النظام سقوطا شنيعا وحتى لا تتكرر الماساة يجب علينا الان تريتبا اوضاعنا تماما حتى لا نتفاجا بسقوط النظام وبعد ذلك نجد انفسانا مدورين في حلقة مفرغة ولان السماء لا تمطر ذهبا ولان المار كبير جدا لذا يجب علينا من الان وضع الترتيبات لادارة البلد من جميع النواحي ووضع البرامج والدراسات لكل المناحي من تعليم وصحة وشكل الحكم وعدد الوزارات وعدد المحافظات . وانا من هنا اقترح بالرغم من انني لست اقتصاديا ولا زراعيا ، اعتقد ان حلول مشاكل السودان تتمثل في النظام ,واهمالنا للزراعة . بالنسبة للزراعة يجب اعطائها الاولوية بتوجه صادقا - لا نفرة ولا نهضة - السعودية تستورد خضر وفاكهه في العام ب 15 مليار دولار واعطي باقي دول الخليخ 5مليار اليس نحن احق ب على الاقل 8مليار من هذه ال20 ملييار . وبفكرة بسيطة جدا تعشعش في مخبلتي منذ زمن , زراعة المانجو -لدينا 49 نوع منها - والليمون تصلح في كل الخرطوم بمدنها الثلاثة وبفكرة بسيطة جدا اعطاء كل مواطن ثلاث شجرات مانجو وثلاث ليمون ليزرعها بمنزله وامامه ليزرعها الزاما والقيام بعمل مركز تعبئة ( pack house ) لكل 4 او خمسة احياء فتخيل كمية المنتجات الح تطلع من الخرطوم قدر شنو ؟؟؟ولك تحياتي


عمر أحمد حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة