12-26-2010 12:02 PM

بشفافية

هُس ولا كلمة

حيدر المكاشفي

هذه العبارة التحذيرية التوبيخية التي عادةً ما يصحبها وضع الأصبع السبابة على الشفتين، اعتاد مستعملوها ألا يستخدموها إلا أمام واحد من اثنين، إما صغير يطلبون منه بصورة حاسمة عدم الازعاج أو الكف عن الالحاح في طلب شيء ما، وإما مستصغر وإن كان شيخا كبيرا يستصغرون وزنه ويستتفهون رأيه، هذا هو المنهج الذي ما انفكت الحكومة وحزبها الحاكم يتعاملان به مع كل من لا يرى رأيهما أو يعارض سياسةً لهما، لا يريدان الناس أن يروا إلا رأيهما هما وأن لا ينبسون ببنت شفة إلا بما يعجبهما ويطربهما، فيما عدا ذلك غير مسموح بالكلام والتعبير، والهدف واضح هو كسر النفوس وإخراس الألسن حد الاستكانة والمسكنة التي ستوفر لهما المزيد من التمكن والاسترخاء على كراسي الحكم بلا إزعاج أو توتر، ولا بأس من بعض الزفرات على ورق الصحف على سبيل التنفيس، هذا هو المنهج الذي سار عليه النظام منذ أن بدأ وهو ذات المنهج الذي سار عليه قدو قدو ورفيقه الشرطي الآخر، وقبلهم القاضي الذي أصدر الحكم وفوقهم جميعاً قانون النظام العام بـ بدغمسته التي اكتنفت العديد من بنوده، هكذا ترى الحكومة وحزبها طيف المعارضة الواسع، إما صغار أو مستصغرون، ولا يستحقون الاستماع لهم أو حتى تركهم للتعبير عن آرائهم وتوجهاتهم بمسيرات سلمية لا ترتفع فيها سوى اللافتات والاصوات، لا قعقعة سلاح ولا رزيم مدافع، فقط طاقة من الأقمشة وحبال صوتية، ولكن رغم ذلك فالحكومة ترى أنهم لا يستحقون سوى زجرهم بعبارة هُس ولا كلمة مش عايزين إزعاج!!. هذه هي حقيقة الوضع فيما يتعلق بحرية التعبير عبر المسيرات والمنابر الخطابية، ولا داعي لاحراج الشرطة التي تجد نفسها في كل مرة في موقفٍ لا تحسد عليه ولا تجد ما تقوله سوى أن هذا الموكب وهذه المسيرة غير مصرّح بها ؛لأنها لم تحصل على تصديق، بينما الحقيقة هي أن الحصول على لبن الطير أسهل بكثير من الحصول على تصديق بتسييرمسيرة سلمية تناهض أية سياسة حكومية..
عبثاً حاول العاقلون والراشدون حتى من كان منهم في صف الحكومة نصحها بأن المسيرات والتظاهرات السلمية المدنية، إن لم تقوّها وتحسّن صورتها في وجه العالم فإنها لن تسقطها، ولكن يبدو أنها لم تنتصح ولن تستبين النصح ربما إلا عندما لا تنفع نصيحة ولات ساعة مندم، الغريب أن الحكومة بكبتها للحريات ومنعها لحق التعبير وقمعها للمسيرات والتظاهرات بالضرب والركل والصفع، والذي يصل أحياناً مرحلة القوة المفرطة بزهق بعض الأرواح، إنما تسير في الطريق الذي يؤدي آخره إلى انقلاب النظام، فأحد العوامل الحاسمة في نجاح ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل لم يكن هو فقط موجات التظاهر التي عمت البلاد، وإنما هو بدرجة أكبر العسف والكبت اللذان سبقا هذه الهبّات، والعنف والقسوة اللذان رافقاها، فكان ذلك سبباً في أن تلتحق هذه الأنظمة بالرفيق الأعلى، فما الذي كان يمكن أن يسيء للحكومة أو يزلزل أركانها لو انها تركت بضع مئات أو حتى ألوف من جماهير الأنصار وهي تسير راجلة أو راكبة تهتف ببعض العبارات الاحتجاجية في وجه الحكومة، في المسافة ما بين دار حزبها والمسجد الذي كانت تقصده لأداء الصلاة؟، الحقيقة أن ما فعلته الحكومة هو الذي أساء اليها ويمكن أن يتطور ويقود الى ما لا تحمد عقباه، فبقدر ما يتراكم الغبن والإحساس بالقمع هنا وهناك، يكون حجم الانفجار..

الصحافة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2026

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#66343 [ابو مريم]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 11:14 AM
هناك من يقرأ المقال على انه ضرب من ضروب خيالات المدينة الفاضلة وقد لايفهم معنى ماورد فيه.. انك يااستاذ المكاشفي بذلك تيبع الذهب في سوق الجداد


#66162 [munzir]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 07:45 AM
معلوم فى العسكرية بان داخل كل عسكرى مزاجية انقلابية ولكن تهدأ هذه المزاجية اذا كانت الامور تسير على منحى ما يريد ، وان حدث اى تضارب وحس بالتهميش والظلم والغبن فان النتيجة الحتمية لهذه المزاجية هى التدبير لمكيدة الانقلاب ، ولكن هؤلاء القوم (فلتروا ) الجيش والشرطة وحتى شرطة الحياة البرية ولا يوجد فى داخل اى شخص عسكرى تلكم المزاجية الانقلابية ، فاصبح الجيش فقط ديكور وكذا الشرطة واصبح ما يسير الامور مجموعة مليشيات تتبع لنافع وقوش و هى التى تتصدى للعمل العسكرى وما حادثة الزراع الطويل لحركة العدل والمساوة بامدرمان ببعيدة عن الاذهان ، اذ فقد الجيش بوصلته واصبحت مخابراته تتلقى التعليمات من الامن وتصدت قوات الامن او حاولت التصدى لخليل وحدذت المجزرة ، وفطن الامنجيون ان هذه المعركة هى فقط للجيش وهو القادر على حسمها وحدث ما حدث بعد ذلك وانت تعلمون.
خلاصة القول .. ان الجيش ما زال فيه رجال لا يعجبهم ما يفعل قائدهم الاعلى للجيش وسوف ينقلبون عليه ... انها مسألة وقت فقط


#65848 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 04:43 PM
هؤلاء قوم قدوتهم فرعون و سلوكهم في كل امر هو عين ما جاء قرآنا علي ا=لسان فرعون \" مااريكم الا ما اري و ما اهديكم الا سبيل الرشاد\" و قد بلغ بهم الكبر و الغطرسة و التعدي علي حدود الله و خلق الله و الاستهانة بكل اهل السودان مبلغا تفوقوا فيه علي فرعون، و مع انهم في كل شئ يخفقون و بفشلون فشلا ذريعا يدفع ثمنه الوطن الا انهم لا يرجعون و لا يتفكرون بل تاخذهم العزة بالاثم، و الغريب انهم كلما كبرت اعمارهم زادت جهالتهم و سفاهتهم و ضيق خلقهم، و كلما خمشوا من مال السحت ازدادت شهيتهم، و كلما اراقوا دماء تاقوا الي مزيد من الدماء...و اينما حلوا و توجهوا في ارض السودان زاد الهرج و المرج و القتل و سفك الدماء و خراب الارض، فكانهم قوم ياجوج او فئة من اتباع الدجال.


#65732 [بنانكو]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 02:01 PM
الرد الشافي من حيدر عبد الشافي (السوداني ) والفلسطيني الله يرحمه
الزارعنا اللي يجي يقلعنا
واي واحد مع الجنائية تحت جزمتي دى
وعلي بالطلاق مايدخل السودان ذوي القبعات الزرق
وانحنا مابنعترف باي ثقافة غير العربية والماعاجبو يحلق حواجبو او يقع في الرهد اوالرهيد او الفولة او حتى البحر
وهى لله لا للسلطة ولا للجاه
نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع (وبالمناسبة الشعار ده اتركن في ياتو حتة ؟ )
يا شحاتين وجيعانين ويا الجبتو لينا الفقر ما لكم علينا يلا هونا وخلونا نهبر زي ما عايزين
الحسوا اكواعكم يا هلافيت
وبعد ده كلو تقول لي نديكم فرصة للتعبير عن دواخلكم ...تلقوها عند الغافل
تلك هى الحقيقة ايها الراااااااااااائع ود المكاشفي ودمت ولا نامت اعين الجبناء


#65722 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 01:40 PM
سئل فرعون مرة ما الذي جعلك فرعونا قال لم اجد من يمنعني والحكومة غير ملامة في كل ما تفعله بالوطن والمواطن اذ استكان المواطن وقبل منها كل شيء قبل منها ان ترسل ابنه ليموت في الجنوب باسم الجهاد والذي تنصلت منه لاحقا وقبل منها ارهاقه بالضرائب والجبايات الغير مبررة وقبل منها احالته للصالح العام دون ان يسأل ماهو الصالح الذي جعله في دكة العطالة مهما كانت كفاءته وقبل منها الغاء مجانية التعليم والعلاج اللذين كفلهماا الدستور والان يقبل منها تقطيع اوصال الوطن وتمزيقه وفصل الجنوب وابعاد ابناءه الذين هم اهلنا واصدقائنا وجيراننا الذين نجدهم في السراء والضراء كل ذلك والمواطن يتفرج ويقبل ويعلم النية بطمس شخصيته ودمجه في غير ملته وبني جنسه فلماذا تلوم الحكومة اذا كان سيد الوجعة راضيا بكل شيء؟؟؟


#65683 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2010 01:09 PM
الحكومة لا تعيرادنى اهتمام للدستور الذي وضعته بيديها والذي يكفل حق التعبير السلمي وقد وضع رئيسها الاحمق قانونه الخاص عندما قال نحن شلناها بالسلاح والدايرة يجي بالسلاح وقال انه لن يتفاوض الا مع من يحمل السلاح اذا قوانين الحكومة معروفة فماذا عن المعارضة.


ردود على عبداللطيف
China [munzir] 12-27-2010 07:43 AM
معلوم فى العسكرية بان داخل كل عسكرى مزاجية انقلابية ولكن تهدأ هذه المزاجية اذا كانت الامور تسير على منحى ما يريد ، وان حدث اى تضارب وحس بالتهميش والظلم والغبن فان النتيجة الحتمية لهذه المزاجية هى التدبير لمكيدة الانقلاب ، ولكن هؤلاء القوم (فلتروا ) الجيش والشرطة وحتى شرطة الحياة البرية ولا يوجد فى داخل اى شخص عسكرى تلكم المزاجية الانقلابية ، فاصبح الجيش فقط ديكور وكذا الشرطة واصبح ما يسير الامور مجموعة مليشيات تتبع لنافع وقوش و هى التى تتصدى للعمل العسكرى وما حادثة الزراع الطويل لحركة العدل والمساوة بامدرمان ببعيدة عن الاذهان ، اذ فقد الجيش بوصلته واصبحت مخابراته تتلقى التعليمات من الامن وتصدت قوات الامن او حاولت التصدى لخليل وحدذت المجزرة ، وفطن الامنجيون ان هذه المعركة هى فقط للجيش وهو القادر على حسمها وحدث ما حدث بعد ذلك وانت تعلمون.
خلاصة القول .. ان الجيش ما زال فيه رجال لا يعجبهم ما يفعل قائدهم الاعلى للجيش وسوف ينقلبون عليه ... انها مسألة وقت فقط


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة