المقالات
السياسة
شبح ( الإفلاس )
شبح ( الإفلاس )
09-24-2013 01:09 AM


(1) النهضة الاقتصادية لا تحتاج إلى زمن خاصة لأولئك الذين حكموا بعمر جيل كامل, وها هو ( لولا دا سيلفا ) عامل الورش الذي فاز بانتخابات 2002 أحدث نهضة شاملة في البرازيل في غضون ثماني سنوات وحولها من دولة مثقلة بالديون والفقراء وفاقدة للمصداقية والثقة الدولية إلى دولة تقرض صندوق النقد الدولي وتزيد الفوائض المالية عندها عن 200 مليار دولار بينما بقي الرئيس البشير قابعا في متاهته ثلاثة أضعاف ما قضاه دا سيلفا في قصر الرئاسة ومازال يبحث عن السبل لتخفيض عجز الميزانية .
(2) أثبت التاريخ بما لا يدع مجالا لشكوك متشكك أن تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي والمجتمعي يحتاج فعلا لقواد عظام ورجال كبار وأنك لن تجد هؤلاء الكبار بين الذين ينقلبون على السلطة بليل مهما بقوا في السلطة ومهما جربوا من تجارب . إنهم لن يبقوا هذا العمر المديد إلا على حطام المجتمعات وجوعها وعريها وقلة حيلتها . فلا عدالة ولا استقرار .
(3) عندما كان ( دا سيلفا ) يتحدث وهو يبكي بعد فوز بلاده على سائر الأمم لتنظيم أولمبياد 2019 عن ( الروح البرازيلية النبيلة ) و ( العظمة الاجتماعية الشعبية ) و ( قدرة الشعب البرازيلي على تقديم خطط ناجحة ) نرى ( الفكي ) بكل عزيمة المدافع عن فشل ليس له بدائل بعد أن طال به أمل الأمنيات الخداع الكذوب يدعي أن السودانيين لا ميراث لهم بين الشعوب يعادل ميراث غيرهم من الأمم التي ابتدعت ( البيتزا ) و ( الهوت دوق ) , والتي إذا ترجمت فهي ليست أكثر من ( الكلب الساخن أو الحار ) أو ( الكلب الشرس ) أو ( الكلب العقور ) وذلك لكثرة ما به من سموم وأقذار وأضرار دون أن يذكر لنا ( أكلات ) عربية أكثر فائدة عاش عليها المسلمون ردحا من الزمن , وهو المدافع عن النظام العروبي مثل ( الكشري ) المصري و ( الكبسة ) السعودية و ( الكسكس ) التونسي , أما إذا تركت تلك الكلمة على حالها دون ترجمة أو قربت لما يعادلها من الهزات والاضمحلال السوداني في عهد ( الإخوان ) فلن تجد أكثر من كلمة ( أمبلكسات ) وهو الطعام الرخيص المفجع الذي ظهر في خلال 24 سنة من الاضمحلال والضلال الذوقي والثقافي وهو قطع اللحم التي تقطع من البهيمة لتورمها والذي يتناوله لفيف من الفقراء في الأسواق الشعبية مساء لعدم قدرتهم على شراء الأفضل وهذا قبل أن يزاد لهم سعر المحروقات وما يجر ذلك من زيادات في كل شيء حتى في ( الأمبلكسات ) نفسها . هذا الشعب لن يحقق نهضة وهو بهذا الفقر الممزوج بالإذلال , وسيكون التقشف وبالا عليه وعلى من يسمونه سوء العذاب .
(4) بعد خفض عجز الموازنة بالدماء والدموع هل سيرتفع التصنيف الائتماني مثلا للبلاد ؟ وهل ستتدفق استثمارات بمليارات الدولارات لحكومة تقع تحت طائلة العقوبات الاقتصادية ومتهمة بدعم الإرهاب العالمي وتدير حروبا على مدار الساعة بعضها حقيقي وبعضها الآخر في خيالها ؟ وهل سترتفع الطاقة الإنتاجية للدولة في الزراعة والصناعة والخدمات وهل ستوسع مصانع ( المواد الغذائية ومصانع النسيج والجلود والمحالج .. الخ ) التي لا وجود لها في خارطة الإخوان الذهنية أو في الخارطة العملية ؟ وهل سترتفع القوة الشرائية للنقود ؟ هل يحدث ذلك في دولة من دول العالم رئيسها ممنوع من حضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومهدد بإلقاء القبض عليه ليحاكم أولا في أمريكا ربما ب 500 سنة لجرائم الإبادة قبل إرساله إلى لاهاي ليحاكم بمثلها أو أكثر منها ؟ .
(5) ما يحدث عندنا أزمة مالية طاحنة لا علاقة لها بالدعم واستنزاف للاحتياطي المركزي ولأموال الدولة بسبب الإنفاق العسكري والأمني والفساد ولحل كل ذلك يحتاج السودان إلى رئيس قوي تدعمه شرعية محلية لا شك فيها وشرعية دولية لا جدال عليها وليس رئيس يقف في مؤتمر صحفي ليوزع النكات الممجوجة شمالا والأكاذيب المفضوحة يمينا وهو يعلم أن شبح إفلاس الدولة ينفخ له في الصور ..


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 945

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#774187 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2013 10:15 AM
نحن لانحتاج لمواعظ اكثر من ذلك نحتاج لفعل والكرة الان في ملعبنا


#773968 [عادل الامين]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2013 07:23 AM
الجنرال في متاهته
ولكن من الذى اوصله الى هذا الدرك سوا منافقين المركز وبقايا السودان القديم"اهل القبلة" بعد ما ياس الجنوبيين ومشو..ومشروع لولا داسلفا اشتراكي والكيزان راسمالية طيفيلة فهل يستوى الاثنان مثلا
وانعي لك"حركة الاخوان المسلمين في مصر" لنرى ماذا يفعل ايتامها في السودان
لقد توفت حركة الاخوان المسلمين الى رحمة مولاها في بلد المنشا مصر وقد نعاها شاهد من اهلها د. مامون افندي في فضائية العربية بعد عمر طويل يناهز الثمانين عاما 1928-2013.... قضته في القتل والاغتيالات وضرب السياحة وحرق الكنائس وبث الفتن الطائفية حتى لفظها الشعب المصري جملتا وتفصيلا..ويتنهي العزاء بالدفن


خالد بابكر أبوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة