المقالات
السياسة
هل أتاك حديث الوزير !
هل أتاك حديث الوزير !
09-25-2013 06:17 AM



عندما أجرى تلفزيون السودان أمسية الثلاثاء الموافق 2/7/2013 لقاء مع السيد وزير المالية الاتحادي علي محمود فكرت في كتابة تعليقا على هول ما سمعت لكني تلكأت إذ قلت كثيرا ما شرب الهواء مثل هذا الكلام. لكن الآن وقد رأيت أن حديث الوزير بدأ يمشي على رجلين على (أرض الواقع) بقرار زيادة اسعار المحروقات رأيت أن استعيد ما قاله سيادة الوزير في هذا الشأن.

تحدث الوزير عن التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني والتي لخصها في

تعثر المفاوضات مع حكومة الجنوب بشأن النفط، الحرب الدائرة الآن وآثار احتلال هجليج ( مسمار جحا)

كما تحدث عن أهم الإصلاحات التي أجرتها وزارته على الاقتصاد وهي استقرار في الاقتصاد

والمحافظة على سعر الصرف والوفرة في السلع. بدءا لسنا اقتصاديون لكننا نفهم في الاقتصاد بقدر ما يمس حياتنا ويؤثر على معيشتنا. فإذا نظرنا إلى المسألة بخبرة الإنسان البسيط المنقولة من المثل القائل داوني بالتي كانت هي الداء، نجد أن إصلاحات الوزير في واد والتحديات التي تواجهه في واد آخر. فطالما أن إصلاحاته لا تعالج الخلل الأساسي الذي حدده هو فستظل كالمنبت لا أرض قطع ولا ظهر أبقى. وثمة سؤال نوجهه لسيادة الوزير ما جدوى إصلاحاته هذه طالما لا تمس حياة المواطن بخير ؟ ما جدوى أن تتوفر السلع في الأسواق ولا يجد المواطن العادي إليها سبيلا ؟ أليس هذا ما يسميه الاقتصاديون بالكساد ! فكيف يكون إصلاحا أفتونا يا أهل العلم. وعن أي سعر صرف يحتفي السيد الوزير بالمحافظة علية وبائع الليمون يتحدث عن ارتفاع سعر الدولار فهل يكون الحفاظ على سعر الصرف حسنة حتى ولو طار السماء ؟ أيضا قال الوزير إن توفر السلع يتم بتشجيع الإنتاج المحلي، أي إنتاج محلي ونحن نستورد النبق من فارس ؟ أما الاستقرار الذي تحدث عنه الوزير فلا نكاد نتعرف على ملامحه بعد.

لعل سيادة الوزير قد نسي أو تناسى العلة الأساسية التي يعاني منها الاقتصاد في البلاد وهي سوء إدارة حكومته للموارد والإنفاق الحكومي الذي أضحى كالسرطان في جسم الاقتصاد والفساد الذي جعل الاقتصاد كساقية جحا لا يفيد المواطن ولو بخردلة. ثم مال وزير المالية والبترول فعلى حد علمنا أن إيرادات النفط لم تكن أصلا تدخل عبر قنوات وزارة المالية فلماذا إذا التباكي على شيء لا ناقة لك فيه ولا جمل

أما حكاية هجليج هذه لا نريد أن نفهم ما الأثر المدمر وغير القابل للعلاج الذي خلفته هجليج لكن اعتقد أنها صارت موضة قديمة يا سيادة الوزير فبعدها جاءت ابوكرشولة التي هي آخر صيحة في بكائيات الدولة – والله اعلم-. فحتى متى نظل نردد حكاية هجليج هذه؟

والحكمة أن العلاقات مع دولة الجنوب هذه الأيام سمن على عسل، فما عاد هناك ما يهدد امن الدولة الاقتصادي (جنوبا) وما عادت تلك الشماعة تصلح.

ليس هذا ما دفعني للتعليق على حديث الوزير لكن ما استفزني حقيقة دفاع الوزير عن رفع الدعم عن السلع بقوله أن رفع الدعم لا يمس الفقراء بشيء وأنه مقصود به الأغنياء فقط. ( يا راجل)

وواصل الوزير دفاعه عن رفع الدعم عن المحروقات بقوله هل يملك الفقراء سيارات؟ بالطبع فإن القارئ الفقير الذي قصده الوزير أذكى من أن اشرح له كيف يصيبه زيادة الاسعار هذه في مقتل لكن وجدتني في حيرة من حديث الوزير هل أشفق عليه! أم أشفق على الوطن أم أشفق على هؤلاء الفقراء الذين تحدث عنهم الوزير والذين حكم عليهم بألا يحلموا باقتناء سيارة في ظل إصلاحاته الاقتصادية هذه.

كما أسلفت هذا الحديث الذي قاله الوزير قبل أكثر من شهرين أصبح الآن واقعا يمشي على رجلين.

لندع أي سبب آخر من قلة دخل المواطن أو عدمه في الأغلب الأعم، ولندع توقف آلة الإنتاج في البلد وقلة فرص العمل، وآثار الحرب التي تصيب المواطن قبل الدولة والمحسوبية وسوء الإدارة ، لندع كل ذلك جانبا وننظر إلى الظرف الذي يتم فيه رفع اسعار المحروقات في هذا الوقت الذي لم تفق فيه البلاد من ( كارثة ) السيول والأمطار التي قضت على ممتلكات الملايين بل قضت على حياة البعض وخلفُت تدهورا في البيئة فاقم من انتشار الأوبئة، وجرفت المياه الزرع والضرع وارتفعت أسعار السلع حد الجنون نتيجة لذلك. إزاء هذا الوضع كنا نتطلع إلى تدخل الدولة لاستعادة الأمور لا أقول إلى نصابها –لأنها فارقت النصاب إلى غير رجعة – ولكن على الأقل إلى حد ما قبل السيول بتثبيت الأسعار وإحكام الرقابة على السوق ودرء آثار الكوارث، فإذا بالدولة تلقمنا حجرا وتبلعنا برفع اسعار الجازولين في وقت يتسابق فيه أهل الخير من الخارج والداخل لإغاثة أهل السودان.

الميدان


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1773

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عديلة الزيبق
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة