المقالات
السياسة
الصحابي الثائر ديمة..(3) حبيب المساكين..
الصحابي الثائر ديمة..(3) حبيب المساكين..
09-25-2013 10:43 AM



وبعد أن ودع أهله، سأل أبو ذر ملازمة النبي ويكون من خدامه سيما انه بلا زوجة ولا ولد ولا مال ولا إرتباط ولا شئ عنده، فقط لديه جلبابه البسيط الذي يستره. فأذن الحبيب وقبع أبو ذر في المسجد حيث انضم إلى أهل الصفة والذين كانوا من المهاجرين الذين ليس لديهم أهل ولا مال ولا ولد ولم يجدوا لهم مأوى في المدينة.
وكان يجلس في المسجد فيكون الحبيب نصب عينيه على الدوام فإذا غلبته عيناه ينوم في صفته. وكان كلما رآه النبي تبسم له ويصبح وجهه هاشا باشا أكثر مما هو عليه فقد كان يحبه صلي الله عليه وآله وسلم حبا كبيرا.

وقال كانت نفسي تتوق لطلب شئ من الدنيا، فطلبت من الرسول أن يوليني مسؤولية. ولكن رسول الله ببصيرته يعلم كل معادن الناس، وكأنه يعرف أن ابا ذر لا يعرف الدبلوماسية لإنحيازه للضعفاء والمكسورين، فرد علي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلا: (يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم- وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها). و أتبعها بقوله: (فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم). فقال أبو ذر: فمن يومها أقسمت بالله أن لا ألبس إلا الثوب نفسه الذى يلبسه الفقراء والضعفاء، ولا أطعم نفسي إلا مما يطعموا منه. فقد صار الفقراء والضعفاء من الناس قضيتي، وصرت نصيرا لهم فى كل موضع.
وقال من يومي عرفت خطورة هذا الأمر فزهدت الإمارة. وظل أبو ذر متعبدا زاهدا. وزادني رسول الله وصاية بحب المساكين وأن أدنو منهم، وأن أنظر لشأن الدنيا وحطامها الزائل إلى من هم دوني وان لا أنظر إلى من هم فوقي، وأن أصل الرحم وإن أدبرت، وأن أقول الحق ولو كان مرا وأن أكثر من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله".

ورأي ذلك بيانا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يربط في بطنه الحجر ولا يوقد في بيته نار لستين يوما، ويقول: (الله إن أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وخب المساكين). وقوله: (اللَّهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين). وهو ينفق يمينا ويسارا حتى لو إنقلب له جبل أحد ذهبا لأنفقه كله في سبيل الله ثم لا يجدونه جبانا ولا كذابا ولا بخيلا.
وعمليا طبق أبو ذر هذا في الشد من أزر عزة نفسه. فقد رآه أحدهم فقال له: يا أبا ذر اما لك غير هذا الثوب البالي، فقد رأيتك منذ أيام لديك أجد منه. فقال: لقد أعطيته لمن يستحقه من الفقراء. فقال له: أنت أحق بها. قال له: لا تقل، اللهم غفرا فلا تكن ممن يعظم الدنيا. فلي ثوب يسترني ولي عنزة أحلبها ولي أتان أركبها، فمن من الناس في مثل فضلي ونعمتي.

وقيل إنه ذات مرة وهو في المسجد إذ ينادي بلال بن رباح، وقيل إنه قصد معايرته، فقال له: يا إبن السوداء. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغضب و وبخ أبي ذر شديدا قائلا: (إنك امرؤ فيك جاهلية). فذهب ليقابل بلالا وعندما صادفه، رقد أبو ذر أمامه على الأرض و وضع خده في التراب وهو يقول لبلال: يا أخي ضع قدمك على رقبتي هذه عسى الله أن يغفر لي ويرضى عني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وظل راقدا إلا أن إستنهضه بلال ليعانقه ويسامحه. هكذا كان أبو ذر في تعلمه و إستشعار أخطاءه. فكان الصدق والإعتراف بالذنب والسعي لتكفيره بشجاعة حتى ولو على حساب نفسه وعزته. ولم يسترح إلا بعدما رأى نظرة رضا فى عيون النور صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان يريد ان يتعلم ويربي نفسه على خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويحاول أن يأتي كل ما هو يرضي الله سبحانه وتعالى. فسأل النبي: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، فقال له النبى: (أنت مع من أحببت يا أبا ذر). فقال أبو ذر: فإني أحب الله ورسوله. قفال رسول الله: (فأنت يا أبا ذر مع من أحببت).
كيف ولا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أمرت بحب أربعة وأخبرني الله تبارك وتعالى أنه يحبهم: (علي وأبا ذر وسلمان والمقداد).
وفي الحديث المخرج في مسند الإمام أحمد عن الإمام علي بن أبي طالب: (لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطي سبعة رفقاء نجباء ووزراء وإني أعطيت أربعة عشر حمزة وجعفر وعلي وحسن وحسين وأبو بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وأبو ذر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال).

ومضت السنوات وهو ينهل من مدينة العلم وينعم بصحبة أشرف الخلق. وفي مرة قال كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي: (ويحك بعدي يا أبا ذر). فقلت: أو إني باقٍ بعدك يا رسول الله. فقال: (ويحك بعدي، ستبتلى وتمتحن. يا أبا ذر فإذا رأيت البناء بلغ سلعا فألحق بالمغرب أرض خضاعة). مجددا يعطي رسول الله أبا ذر إمارة و إشارة أخرى لأمر سيحدث في المستقبل وينصحه ما يفعل. فتنة ستحيق بالبلاد إذا بلغت مباني المدينة قرابة جبل سلع فأذهب من المدينة إلى خضاعة (أرض في الشام).
وفي رواية أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أبا ذر والله إنك لرجل صالح وإنك ستصيبك فتنة بعدي). فقال أبو ذر: في الله. قال: (في الله). فقال: مرحبا بأمر الله. هكذا كان أبو ذر الذي كان شعاره: مرحبا بالمكروهان الفقر والموت. فإني لا أخشى الفقر ولا أخاف الموت.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1574

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة