المقالات
السياسة
البشير غير مرحب به فى نيويورك و الخرطوم .. ضاقت عليه الارض بما رحبت
البشير غير مرحب به فى نيويورك و الخرطوم .. ضاقت عليه الارض بما رحبت
09-25-2013 11:01 AM

بالأمس 24 سبتمبر , بدأت بنيويورك جلسات الدورة رقم (68) للجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور معظم قيادات العالم و رؤساء الدول ,و سوف يلقى الرؤساء خطابتهم امام العالم بشان القضايا المحلية و الاقليمية و الدولية , لكن المجرمون يمتنعون , على الاقل حتى الان , الرئيس السوري بشار الاسد , الرئيس الكيني , أوهورو كينياتا .

وابرزهم الرئيس السودانى عمر البشير المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية فى تهم تتعلق بالجرائم التى ارتكبت فى دارفور , لقد تلقى البشير دعوتين بشان هذه القمة , الاولى من الامم المتحدة للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العمومية , و الثانية من الاتحاد الأفريقي للمشاركة في قمة على مستوى الرؤساء لمجلس السلم والأمن الأفريقي , مقرر عقدها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

يأخذ الاجتماع العالمي السنوي للأمم المتحدة اهميته من طبيعة القرارات و السياسات التى يصادق عليها و القضايا التى يناقشها لصناعة وصيانة الامن و السلام و الدوليين , و على نحو خاص سوف تركز هذه الدورة على تجديد الالتزام بتحقيق الاهداف الانمائية للألفية التى سوف تنتهى بحلول عام 2015 ,و تصميم مجموعة من الاهداف المستقبلية ,و سوف تفرد الجمعية خصوصية لمناقشة قضايا الفقر , اما على الصعيد السياسي من المتوقع ان تكون من بين اهم الاجندة هى الوضع فى سورية و الملف النووي الإيراني , اما اهمية قمة مجلس الامن و السلم الأفريقي تتجسد فى ادوار المجلس و الاتحاد الأفريقي فى ادارة الملفات الشائكة بين السودان و جنوب السودان

السودان احدى الدول الاعضاء الاشد بؤسا و فشلا و فقرا و حربا و انه فى امس الحاجة الى عون و مساعدة الاصدقاء و الرحماء من دول العالم الاول , المتواجدون بكثافة فى هذا المحفل الدولى , و ان معظم دول العالم الثالث تقتنص هذه الفرصة لكسب اصدقاء و حلفاء جدد يناصرون قضاياهم المحلية , و انها فرصة لعكس معاناة شعوبهم لاستدرار العطف و الدعم .

كذلك تستغل وكالات الامم المتحدة مثل اليونيسف , برنامج الغذاء العالمي , صندوق السكان , برنامج الايدز ,اللاجئين و غيرها من الوكالات هذا المنبر فى اطلاق نداءات لدعم القضايا الملحة كل فى مجال تخصصه , و اذا نظرنا الى واقع الاوضاع فى السودان نجد اننا من بين الدول الاكثر حاجة لخدمات هذه الوكالات ,فلازال اكثر من 2,5 مليون نازح, و حوالى 250 الف لاجئ فى تشاد و افريقيا الوسطى يعتمدون فى قوتهم على برنامج الغذاء العالمي, اما اليونيسف تكافح لانتشال اطفال السودان من حالة البؤس , فهى تحارب فى شتى المجالات الصحة , الحماية ,التعليم , بالإضافة الى قضايا الفقر , التنمية , الصحة , اذا تواجد رؤساء الدول الفقيرة و المحتاجة لمثل هذه الخدمات و تحركاتهم على هامش الاجتماع يقدم دعم سخى لهذا الوكالات فى اقناع المانحين .

و بناء لما سبق و للظروف السياسية و الانسانية التى يعيشها السودان و حاجته للمجتمع الدولى و الإقليمي يجعل منه القطر الاكثر ضرورة و الحاحا لحضور اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة و بتمثيل رفيع المستوى, اضف الى كونها تظاهرة عالمية يحرص على حضورها معظم رؤساء العالم , الا ان عدم كفاءة الرئيس السودانى و تاريخه الإجرامي حدا من قدرته على التواجد فى مثل هذه المحافل طوال ربع قرن من الحكم , الا مرات معدودة و غالبا ما يدفع بنائبه , و فى هذا ضرر بليغ لصورة و مصالح السودان , و بغيابه الدولى الدائم فوت على البلاد العديد من الفرص , التى يمكن الاستفادة منها فى ظل وجود رئيس اكثر كفاءة و قبول , ان ممارسات البشير جعلت منه الرئيس الاكثر رفضا على المستوى المحلى و العالمي , وان سقوطه اصبح ضرورة ليس فقط للشعب السودانى وحسب و انما رغبة أممية لا تمانع فى دعمه كل الشعوب المحبة للسلام و الحرية.

ان منصب الرئيس فى كل دول العالم الحر يعتبر موقع رفيع و مهم لشعبه لما يمثله من سيادة و رمزية وطنية, الا ان حالة البشير جعلت قدسية هذا الموقع و سيادته تعفر فى الوحل و الحضيض , حيث تلاقى تحركاته المتهورة استهجان و رفض شديدين , وكان بعضها فى غاية من السخرية و التندر , و فى نفس الوقت شعبه ثائر فى الطرقات رافضا لإجراءاته الاقتصادية الاخيرة ,مرددا هتافات تطالب برحيله و اسقاط حكومته, و فى مثل هذا المعطيات لو كان فى موقع البشير اى شخص راشد و عاقل و سوى ما انتظر طويلا فى انهاء معاناة شعبه و فك القيود و العزلة التى ضربهما عليه , و ما تردد فى تسليم السلطة للشعب و تسليم نفسه للعدالة رفقا بالبلاد و العباد.

لكن كل يوم يمر يثبت البشير للعالم انه ليس رجل أناني وحسب و انما يؤكد انه غير مبالى بالمعاناة التى يسببها ل 35 مليون مواطن سوداني ببقائه فى السلطة , يتخذ من شعبه و وطنه رهائن ليفدي بهما افلاته من العقاب , ينتصر لغروره و كبرياءه الاجوفان مقابل فناء الشعب , ويقتل بشراهة كلما هبوا ساخطين علي سياسته , انه بذلك يجهض كل آمال انتشال البلاد من بلوغ مرحلة الفوضى الشاملة و يحكم الخناق على عنقه و يضيق على نفسه الدنيا بما رحبت .

ان لغة التحدي التى تحدث بها فى مؤتمره الاخير بشان حقه فى الحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة ما هى الا نفخة نمر من ورق ,و الايام المقبلة سوف تأكد ذلك , كان الغرض منها الهاء الشعب عن قضاياه الاساسية و لكن بالدرجة الاولى قصد بها ادخال الولايات المتحدة فى حرج دبلوماسي اذا ما رفضت منحه التأشيرة , و ان الحكومة السودانية تمنت حسب خطتها ان يرفض طلبها حتى تستغل القضية على اوسع نطاق و لكن الخارجية الامريكية امتثلت للقانون و العرف الدبلوماسي وفوتت عليها الفرصة حتى لا تستخدمها ذريعة و تعاملها بالمثل اذا ما طلب اى مسؤول أمريكي رفيع زيارة السودان فى المستقبل , الا ان الورطة الاكبر التى يعانيها البشير الان بعد ان تأكد حصوله على التأشيرة , هي كيفية تبرير عدم مشاركته خاصة بعد التسريبات التى اكدت مخاطبته للجمعية يوم الخميس و انه حصل على كل الاذونات و التصريحات الضرورية لسفره .

و لا اظن ان البشير سوف يخاطر بالسفر الى نيويورك رغم انه رجل احمق و متهور , لجملة من الاسباب من بينها , الاحتقان و الازمة التى يعيشها نظامه هذه الايام , الاجراءات المعقدة و الاذونات العديدة التى تتطلبها رحلته لعبور العديد من الاجواء و المطارات الدولية خاصة ان معظم دولها مصادقة على نظام روما الأساسي المؤسس للمحكة الجنائية الدولية , تجنب نظرات الاستهجان و الازدراء التى سوف تلاحقه , تفادى الحرج خاصة ان العديد من الزعماء سوف يتجنبون مصافحته , الضغوط التى يمارسها نشطاء مثل "التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية" , اما السبب الرئيسي الذى سوف يكون وراء عدم مشاركة البشير هو تجنب احتمال القبض عليه و تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية التى ناشدت الدول الاعضاء بضرورة القبض عليه ,لان مشاركة البشير فى هذا المحفل و عودته الى بلاده آمننا سوف تعد ضربة قاضية لمفهوم و اجراءات العدالة الدولية فضلا انها ستكون غيبة كبيرة لآمال الضحايا فى الانصاف.
25 سبتمبر 2013
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1889

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#777815 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2013 09:52 AM
لااعتقد ان سيدي الرئيس مرحب به حتي في حوش بانقا .


#776913 [يوسف علي]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2013 06:26 PM
الـــرقـــّاص غير مرحب به في اي مكـــان
لن تقضي عليه المحكمة الجنائية الدولية !! بل سيقضى عليه الشعب قريبا جداً


محمد حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة