المقالات
السياسة
السودان : غضب، مظاهرات
السودان : غضب، مظاهرات
09-25-2013 06:55 PM



يمر الان الاقتصاد السوداني بمراحل عصيبة في تاريخه حيث بلغت نسبة التضخم فيه اكثر من 40% وفقا للاحصاءت الرسمية للدولة وانخفضت سعر صرف العملة المحلية (الجنيه) في مقابل العملات الاجنبية، حيث بلغ سعر صرف الدولار الواحد ثمانية جنيهات، يرجع ذلك بعد ان انفصل الجنوب وبالتالي فقد السودان اكثر من 75% من دخله القومي الذي كان يجده من البترول، هذا بالاضافة للصرف الثقيل على ادارته للعمليات العسكرية في اجزاء واسعة من اراضيه حيث تشهد ثمانية ولايات حروبات مستنزفة للاقتصاد من جملة 18 ولاية مكونة للسودان.
يذكر ان الاقتصاد السوداني كان يعتمد في الفترات السابقة على الزراعة والثروة الحيوانية واللتان دمرتا تماما بعد ان استخرج السودان النفط في نهاية التسعينات من القرن، لم يفيق الاقتصاد السوداني من الصدمة التي المت به بعد ان فقد جزاءا كبيرا من العوائد النفطية بعد الانفصال الذي حدث في يوليو من عام 2011.
تحدث الرئيس السواني عمر البشير في موتمر صحفي امس مطمئنا المواطنيين من تلكم الاجراءات التقشفية في الاقتصاد حيث ذكر بان عوائد رفع الدعم عن المحروقات ستذهب الي الشرائح الضعيفة عبر ديوان الذكاة وصندوق دعم الطلاب وايضا زيادة نسبة مرتبات العاملين، وبرغم هذه التطمينات الا ان الشارع السوداني لم يهداء لذلك، ولم يستطيع مقاومة ارتفاع اسعار السلع بشكل خرافي واختفاء العملة الاجنبية (الدولار ) من التداول في السوق، هذا بالاضافة لفقدانه الثقة من المسئوليين والمؤسسات الحكومية التي يديرها منسوبوا الحزب الحاكم.
لقد شددت الحكومة السودانية على المضي قدما في تنفيذ هذه السياسات الجديدة، حيث تحدث السيد على محمود وزير المالية الاتحادي ان هذا الاجراءات ضرورية ولابد من تنفيذها لسد العجز في خزينة الدولة وتوفيق بعد المتطلبات فقال ان اغلب موظفو الحكومة من درجة وكيل وزارة هم يقعون في مستوى خط الفقر فلابد من رفع اجورهم.
يذكر ان نسبة العطالة في ارتفاع مستمر في السودان وان المواطنيين السودانيين خاصة المجتمعات الريفية يعيشون ضائقة معيشية صعبة وسوف تتأذم الاوضاع بشكل مبالغ بعد تنفيذ الحكومة لسياستها برفع الدعم عن المحروقات .
هذا وقد فجرت تلكم الاجراءات غضبا عارما في الشارع السوداني خاصة لدي المعارضة، فشهدت مدن كبيرة مظاهرات عنيفة مثل الخرطوم العاصمة وودمدني ثاني اكبر مدينة في السودان ومدينة نيالا وعطبرة، تعاملت فيها الشرطة السودانية بقسوة مع المحتجين، فاستخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع، كما اطلقت الرصاص الحي مما تسبب في مقتل وجرح العشرات من المواطنيين، في ذلك الاثناء قام جهاز الامن الوطني والذي ينتمي كل منتسبيه للحزب الحاكم في السودان قام باعتقال اعداد كبيرة من قيادات الاحزاب المعارضة في السودان وطلاب الجامعات السودانية وعدد من الناشطين وتم اقتيادهم الي اماكن غير معلومة.
يقول أغلب قيادات المعارضة السودانية بما فيها قادة الجبهة الثورية يقولون ان النظام هو المسئول الاول عن تردئ حالة الاقتصاد في البلد وذلك للفساد في المال العام والصرف البزخي لرفاهية منسوبيه وكذلك صرفه على الحروبات الداخلية والتي يمكن ان يحلها بشكل سريع عن طريق عقد جولات تفاوض مع المعارضة المسلحة.
هذه الاجراءات التقشفية التي تنفذها الحكومة السودانية لن تكون الاخيرة لمعالجة الضائقة الاقتصادية ولن تسهم في تعافي الاقتصاد السوداني، وايضا الاجراءات الامنية التي يقوم بها منسوبها لن يهديً الشارع من غليانه، ولن تطمئن المواطن لتحسن احواله المعيشية لذلك بات من حكم المؤكد ان تتدحرج الامور في السودان من سيئة الي اسواء كل يوم وفي كل الاتجاهات.



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2586

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مبارك أردول
مبارك أردول

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة