المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عيسي عليو
ضيعنا الأمانة... جدودنا وصونا على الوطن
ضيعنا الأمانة... جدودنا وصونا على الوطن
12-27-2010 11:35 AM

رأي

ضيعنا الأمانة... جدودنا وصونا على الوطن

محمد عيسي عليو

لم يكد السودانيون أن يلموا شملهم من وقع آثار الغزو التركي المصري وما ترتب على ذلك من ثورات وانتفاضات وحتى قيام الثورة المهدية وافرازاتها الحربية الداخلية منها والخارجية حتى أطبق عليهم الاستعمار الثاني الانجليزي المصري بقيادة كتشنر في نهاية القرن التاسع عشر، كان استعماراً مشؤماً، سارت مراكبه فوق النيل الذي اختلطت به دماء الشهداء السودانيين، وزحفت خيوله إلى أم درمان وهي تضغط على أجساد الجرحى من الأنصار، بين عشية وضحاها فقد السودانيون أكثر من ثلاثين ألفاً ما بين قتيل وجريح، تاركين وراءهم اليتامى والثكالى والحيارى الذين تاهوا وسط الوهاد بين براثن الجوع والخوف ونقص في الأنفس والثمرات.
لا ذنب جنوه غير ان قالوا ربنا الله هذه بلادنا نحيا ونموت فيها، هذا العدو الظالم جاءنا من بلاد تبعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر، عدو لا تربطنا به رابطة، عدو غريب اليد واللسان والأديان، عدو أراد فقط ان يسرق خيراتنا، ويسترق رجالنا، يقتل أبناءنا ويستحي نساءنا.
ولكن هل سكت السودانيون أو من تبقى منهم لهذا الضيم؟! كلا وألف كلا، لم يترك السودانيون للعدو فرصة حتى يهنأ، فقد أقلقوا راحته منذ أن رفع علميه علي قصر الحكم الذي بناه في فتحه مع الأتراك، فجاءت معركة الشكابة التي استشهد فيها الخليفة شريف وصحبه، ثم جاءت معركة أم دبيكرات والتي لا تقل كثيراً عن كرري من حيث استعمال السلاح المحرم، حيث كانت المدافع الرشاشة محرمة دولياً في ذلك الزمان، فقد حصدت آلاف الأرواح وأسر ونجت الالاف الأخرى، وتوالت الثورات، فكانت ثورة الفكي سنين في دارفور في منطقة كبكابية 1903-1908م ثم تواصل الكفاح المسلح فقامت ثورة عبد القادر إمام «ود حبوبة» في الجزيرة عام 1908م حيث أعدم في مشهد يجسد البطولة والايمان بالدين والقضية، وهكذا تواصلت الثورات والانتفاضات، ثورة الشيخ محمد آدم بسنجة وتطور الأمر حتى دخل السلطان علي دينار المعترك فأعلن الحرب على الاستعمار وموالاة الخليفة العثماني فأجهز عليه بجيش قوامه أربعة آلاف بالسلاح المحرم، ولكن هل هذا الارهاب والبطش والقتل والتقتيل أخاف السودانيين؟ كلا وألف كلا. فقد قامت ثورة الشيخ السحيني بعد ذلك في نيالا عام 1922م حيث استشهد هو ورجاله في سوق نيالا. وهناك الجمرة متقدة في جبال النوبة ثورة فكي علي الميراوي، وتواصل المد الثوري فكانت حروب بحر اللول في الجنوب التي قادها الانجليز ضد الثوار الجنوبيين، وما أن شب الشباب، وهب حتى استلم الراية من الشيوخ الذين ما كلوا ولا ملوا ولكنهم أُفنوا، استلم الراية الشاب البطل علي عبد اللطيف عام 1922م حيث وزع بياناً أشار فيه لضرورة زيادة المدارس لأنه شعر أن هذا الاستعمار لن يخرج إلا بوعي الجماهير، كما انتقد احتكار الحكومة لمشروع الجزيرة وهكذا فقد ألب البطل علي عبد اللطيف الشعب ضد الاستعمار، ماذا حصل له، لقد سجن البطل عشر سنين خرج منها عام 1938م ولكنه خرج وهو فاقد الوعي لمدة عشر سنين أخرى من جراء التعذيب البدني والنفسي حيث توفى عام 1948م.
من أجل من قام علي عبد اللطيف بثورته؟ ومن أجل من ضحى هذا البطل؟ وإلى من ينتمي علي عبد اللطيف؟!
ولكن هل سقطت الراية لا وألف لا فقد حملها من بعد زملاؤه الأبرار عبد الفضيل وصحبه ثابت عبد الرحيم وعلي البنا وحسن فضل المولى وسليمان محمد والزملاء الضباط والجنود الآخرون. هل نعلم ان الضباط ثابت وعلي البنا وحسن فضل المولى حوكموا وأعدموا في الخرطوم رمياً بالرصاص لا لشيء إلا أنهم قالوا لا للمستعمر الغريب!
أما عبد الفضيل الماظ فقاتل معهم ولكنه قتل أثناء المعركة وُجد ميتاً ويده على الزناد. من أجل من قام هؤلاء؟!
ظن المستعمرون أن الراية سقطت بموتهم، ولكن الراية لم تسقط فقد حملها طلاب الكلية الحربية كلية غردون مما اضطر الانجليز لاغلاقها.
الراية لم تسقط فقد حملها من بعد المثقفون المدنيون بعد أن دوخ العسكريون المستعمرين، أُنشئت الاندية للشباب، ومن ثم ارتادها الرجال وتحولت إلى منابر سياسية عام 36-1937م حتى بزغ فجر مؤتمر الخريجين بقيادة ابراهيم أحمد واسماعيل الأزهري وصحبهما، كانوا مدعومين بكل قيادات المجتمع السوداني العشائري والسياسي والديني، وكما يقول المثل «الشوكة بسلوها بدربها» وبمثل آخر أرنب الزمان بطردوها بكلب الزمان.
وكما يقول المهدي عليه السلام لكل وقت ومقام حال ولكل أوان وزمان رجال.. فعندما قاتلنا الانجليز بالسلاح الناري قاتلناهم بالسلاح الناري. وعندما جنحوا للسلم واستعملوا السلاح الديمقراطي فأيضاً أبناء السودان المثقفون جالدوهم بنفس السلاح، فكانت الديمقراطية الانجليزية تقابلها من الجانب الآخر الديمقراطية السودانية، فتطورت منتديات الأندية السياسية إلى أحزاب نضالية تأسست عام 1945م اتحادية واستقلالية، لعبوا أدوار الفكر مزود بالمرونة السياسية، وزعوا الأدوار فيما بينهم، تراهم شتى ولكن الهدف واحد، هذا متهم مع الانجليز وهذا متهم مع المصريين، ولكن عندما حانت ساعة الصفر، وقف الجميع حكومة ومعارضة يرفعون علم السودان حراً مستقلاً، ويضعون أرضاً علميَّ الانجليز والمصريين. ويلا يا غريب إلى بلدك، رحم الله العطبراوي الذي لم يقل شأناً في هذا الخصوص من أي من الذين تحدثت عنهم، ليس هو وحده بل للشعراء والفنانين الذين تغنوا للحرية، واليوم يمر علينا عيد الاستقلال بعد يوم أو يومين.. وبلادنا ........ ! ولا أزيد... يجب أن نلبس الكنافيس.

* الدوحة

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1916

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#66936 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 09:16 AM
التحية لكل من شارك بالرد والتعقيب...وللاخ موسي اقول...متي كان السودان ماشي لقدام بالنوعية التي نراها اليوم او الامس؟....افضل ايام مرت علي السودان هي ايام المستعمر سواء الاتراك او الانجليز....الذين تعاقبوا علي حكم السودان من السودانيين لم نر منهم شي سوي انت سيدي وانا سيدك....انقلابات بين يوم وليله وعسكر يدوس فوق هامات الرجال...مجاعات تضرب هنا وهناك والعسكر يتفرج والاسياد مرطبين...
تمرد بالكوم في كل الاتجاهات يكاد لا يحصي ....
هل كل هذا التردي سببه المستعمر ام الجدود؟
ان العواطف لا تقدم بلد ولا تؤدي الي نماء.... اصحوا ايها المخمورين بمريسة الانا ...
بضاعة كان ابي وكان جدي لا تسمن في زمان التطور هذا....الست مثلي كمن تخرج وجلس في بيت ابيه يلعن ويلعن ابو السودان؟...كرهتونا السودان كم منكم يزجر بها الوضع القائم يوميا؟ من الذي صنع هذا الوضع الرديء الذي اقل مايوصف به سودان الجدود... انا اقول وقد امثل الكثير لكن بدون تفويض منهم
جدودنا زمان وصونا علي الكسل
علي التراب الواهن المالي ثمن ( لانه واهي)
وان عدتم عدنا


#66758 [monim musa]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 09:26 PM
طالما في السودان في ناس زي ابو محمد ما حنمشي للامام ولا شبر


#66529 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 03:44 PM
لان الكيزان فشلوا في العمل بهذه الوصية فتراهم لا يريدون من يذكرهم بها فانظر علي سبيل المثال هذا المعلق الذي يقول ان العمل بهذه الوصية اصبح من الماضي وانها لا تصلح لزماننا هذا . ما هذا الخطل والجبن وعدم الاعتراف بالهزيمة فهل ستقوم ايها الكوز المأفون بتقطيع بيتك لان الحفاظ عليه لم يعد يواكب العصر.


#66485 [ابو محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2010 02:54 PM
التحية للكاتب.. ولكن لاندري عن اي جدود تتحدث...اهم جدودنا ايام المهدية الجهدية التي ازلت الشعب اكثر من ازلال الاتراك؟وحتي انهم قد تامروا ضد القائد الامام المهدي فاغتالوه كما تامروا علي العنصر الشمالي (بلغة اليوم) وتصفيته وعبد الرحمن النجومي مثال لذلك.....اي جدود تتحدث عنهم....نعم دخل الانجليز السودان علي جثث الاجداد ...ولكنهم خرجوا والسودان في احسن حال...تركوا لنا مشروع الجزيره وسكك حديد وخدمة مدنية لا مثيل لها بافريقيا....وبالمقابل كم من شهيد او قتيل قضي بالجزيره ابا؟ وبقصر الضيافة وبالمجاعات تلو المجاعات...اليس هؤلاء جدودنا الذين تتشدق بوصيتهم؟....كم قتيل في حروب الجنوب وتمرداته ...وكم وكم وكم...
والحال في دارفور ليس ببعيد مئات الالوف من الانفس من اجل الظفر بالحكم والتدافع علي الجاه والمال والسلطة ... اليس هؤلاء هم من يسميهم الاحفاد بالجدود؟
تري هل هذه المقولة(جدودنا زمان وصونا علي الوطن) صالحة للاستخدام بعد خمسين عام؟


ردود على ابو محمد
Sudan [دقنة] 12-27-2010 08:11 PM
يابومحمد, كلامك ده كدي راجعو كويس عشان ما تسرح وتبعد أكتر من كده. أمسك الموضوع من بدايتو وتعال بحاجاتك وابعد من الجاهز ! قال خدمة مدنية قال !!!!


محمد عيسي عليو
محمد عيسي عليو

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة